كامل صقر:
دمشق ـ ‘القدس العربي’ على خلفية نعي المبادرة السورية ـ السعودية الخاصة بلبنان قالت مصادر سورية واسعة الاطلاع ان القيادة السورية كانت تضع في حساباتها احتمال فشل ما سمتها المصادر بـ ‘مساعي التهدئة والتقارب’ التي كانت تبذلها دمشق والرياض لبلورة صيغة تفاهمية تتصل بملف المحكمة وقرارها الاتهامي.
وأضافت المصادر لـ ‘القدس العربي’ ان دمشق كانت تعلم جيداً بمساعي العرقلة التي بذلتها أطراف لبنانية ودولية وحتى إقليمية حسب قول المصادر التي لم تشأ الدخول في التسميات، كما لم تشأ الدخول في تفاصيل المساعي التي كانت تبذلها القيادتان السورية والسعودية، لكنها جزمت في المقابل بأن دمشق مستمرة في التشاور مع حلفائها وأصدقائها في لبنان ضمن إطار السعي لحماية لبنان واستقراره، كما انها مستمرة في التشاور مع القيادة السعودية والملك عبد الله بن عبد العزيز لذات الهدف على حد قول المصادر.
في ذات السياق، وغداة إعلان فشل المساعي السورية السعودية ووصولها لـ ‘طريق مسدود’ برزت افتتاحية جريدة ‘البعث’ السورية الناطقة بلسان الحزب الحاكم لتقول: ‘كانت جريمة اغتيال الحريري مثالاً للاستثمار البشع للتدخل الأجنبي، وبدأت منذ ست سنوات تتوالى مظاهر عديدة لجعل لبنان بؤرة للتشرذم والانقسام الوطني والإقليمي، فانتقل لبنان من مركز إشعاع وطني وعربي، وموطن حوار فاعل للثقافة والحوار الوطني والعروبي، إلى قوى مجزّأة سياسياً واجتماعياً وروحياً’. وأضافت الصحيفة: ‘تم خلال هذه السنوات استغلال الزمن للتدرّج في توظيف مراحل التحقيق في جريمة الاغتيال، تدرّجاً يأخذ بالحسبان تتالي الأزمات وتوالدها، وتكاثرها، وانتشارها برعاية غربية إسرائيلية، لا مصلحة، ولا حق فيها لأي عروبي’، ‘لتذكّر البعث’ بموقف الرئيس السوري من المحكمة والذي قال فيه: لا نقبل أي اتهام دون دليل، سواء من المحكمة، أو من غيرها. وكان رئيس تكتل ‘التغيير والإصلاح’ اللبناني ميشال عون اعتبر أن المبادرة السورية السعودية لإرساء الاستقرار في لبنان ‘أخفقت في التوصل إلى اتفاق’ من شأنه معالجة التوترات التي ألمت بلبنان عقب اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، وقال عون، خلال مؤتمر صحافي عقده في بيروت الثلاثاء، إن ‘المبادرة السعودية السورية انتهت دون تحقيق نتيجة’، ملقياً باللائمة على رئيس الحكومة سعد الحريري في ‘فشل ‘المبادرة’، قائلاً ‘لم يتجاوب فريق رئيس الحكومة مع الجهود السورية السعودية، ولذلك وصلنا إلى طريق مسدود’. وأبرز الإعلام الرسمي السورية لا سيما وكالة الأنباء (سانا) مواقف المعارضةاللبنانية بخصوص الأزمة الحالية في لبنان وأوردت (سانا) تصريحات الوزير عن حزب الله محمد فنيش التي قال فيها إن المعارضة تعاملت بإيجابية مع المسعى السوري السعودي ووفرت له كل أسباب النجاح والشروط المطلوبة للوصول إلى النتيجة التي تكفل مصلحة لبنان واستقراره.
كما أوردت تصريحات الجنرال ميشال عون التي نعى فيها ما كان يسمى المبادرة السورية السعودية، لكنها حذفت قوله ان فريق رئيس الحكومة لم يتجاوب مع الجهود السورية السعودية، ولذلك وصلنا إلى طريق مسدود.