عدوى المظاهرات والاضرابات

حجم الخط
0

من قلبي، أتمنى أن تنتقل

والاحتجاجات من تونس والجزائر، الى كل اقاليم ودويلات الوطن العربي، فعلى الأقل لأشفي غليلي من هذا الظلم الذي يقع على رؤوس شعوب أمتنا صباح مساء من حكوماتنا وحكامنا، الذين مكثوا فوق صدورنا وعمّروا أكثر من سيدنا نوح عليه السلام، بحكم النبوة أم بحكم الطبيعة أم بحكم الصدفة، ام (بالعشم) لا أدري.

هذه المرة ومن كل قلبي، أتمنى أن تثور الشعوب العربية الهامدة والنائمة نوم أهل الكهف، والذين هم في سباتهم نائمون، أن تنتفض بصدق وبديمومة، انتفاضة صادقة ممتلئة بالغضب والحنق والتعب والقهر والكبت، لنعلن لمن هم جاثمون على رقابنا: أيها المارون من هنا، ارحلوا، كفاكم ما سرقتم من دمائنا ومن ابتسامات أطفالنا. هذه المرة صعدت الى سطح المنزل حيث لا يراني الا الله، وتضامنت وحدي مع الحارقين لأرواحهم في تونس، تخيلت ذاك الشاب صاحب البسطة الفقيرة التي سرقت منه عنوة، ماذا يريد أن يقول لمن أتى لزيارته؟ تخيلت كم كان حجم غضبه، وهو يراه أمامه بابتسامته التي نبتت في واد غير ذي زرع، ومعه حاشيته التي لا تسجل مطالبه، لأن يدها اعتادت أن تسجل أقواله؟ تضامنت معه على طريقتي الخاصة التي لن أبوح بها لخصوصيتها، ومع ذلك صرخت وهتفت، ضد الظلم والظلام، والحريق والغريق، وضد القيود والكبت والجوع، وضد الصبر الذي أرغمونا عليه بدون أن يبشروا الصابرين، وحين انتهيت من صراخي نسيت من كثرة وطيلة مدة تدجيني، أنني لست أكثر من كلب ضال لا يجد قوت يومه… هذه المرة ومن كل قلبي، كنت أتمنى أن تنتشر الاحتجاجات كالسرطان في جسدنا العربي، الممتد من الجوع الى الجوع باختلاف امعائنا، فحدثت نفسي اللوامة، أن سرطانا كهذا من صنع يدنا، على الاقل أهون من السرطانات التي تفتك بنا عنوة وغصبا عنا أو بإرادتنا، وأصبحت أخاف أن يأتي يوم نهتف فيه: يا جزر القمر لا بد أن نعود يوما.

هذه المرة ومن كل قلبي، كنت اتمنى أن نقوم ولو بمسيرة سلمية وبالشموع، كما تعودنا في عصر العولمة، في نهاية كل شهر نقول فيها على استحياء: لا للغلاء لا لرفع الاسعار لا للكبت لا لكل شيء يمارس باسم الاصلاح والوطن والوحدة الوطنية، كنت أتمنى أن تمتد الاحتجاجات الى شعبنا الاردني المقهور ليقول لا لرفع اسعار الوقود في نهاية كل شهر، بدلا من التسابق امام المحطات لنقوم بالتعبئة قبل يوم القيامة، لنوفر دينارا ونصف الدينار، تشفع لنا أمام أبنائنا وهم يمدون أيدهم الينا في الصباح يريدون مصروف حياتهم قبل أن يكون مصروف جيبهم.

هذه المرة وفي بداية العام الجديد ومن كل قلبي تمنيت أن تسحقني مركبة شاب ثري يسكن عمان الاخرى، التي تفوح منها رائحة السمك والهمر والفيزا كارد، تسحقني من غير رجعة ولست أبالي حينها على جنب كان في الله مصرعي، ما دام هذا الشاب وعائلته سيوفرون ديّة محترمة لمن بعدي من الافواه والارانب، التي تنتظر آخر الشهر كما أوله، وهم ـ ابنائي ـ لن يترددوا في الرحمة علي بعد أن وفرت لهم في مماتي ما عجزت عنه في حياتي، بدلا من لعنتي صباح مساء، ألم اقل لكم هذه أمنيتي من كل قلبي، ويحيا السودان الجديد.

علام منصور[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية