سعد الياس:
بيروت ـ ‘القدس العربي’ في وقت كان رئيس الحكومة سعد الحريري يستعد امس للقاء الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي للبحث في استقالة ثلث أعضاء حكومته وموضوع المحكمة الدولية، صدر عن رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان مرسوم إعتبر فيه الحكومة مستقيلة طالباً منها االاستمرار في تصريف الاعمال ريثما تُشكّل حكومة جديدةب.
وفيما أخذت المعارضة على رئيس الجمهورية تأخره في إصدار مرسوم اعتبار الحكومة مستقيلة وتحديد موعد الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد فإن رئيس مجلس النواب نبيه بري وعقب اجتماعه برئيس الجمهورية في قصر بعبدا امس لفت الى اان الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس جديد للحكومة ستبدأ الاثنين المقبل عند الساعة الثانية عشرة ظهراً’. وبرّرت أوساط رئاسية تأخر الرئاسة الاولى في إصدار المرسوم وتحديد موعد الاستشارات بانتظار التشاور مع الرئيس الحريري الموجود في الخارج. وفي هذا الاطار تمّ الاعلان عن اتصال جرى بين الرئيس سليمان والرئيس السوري بشار الاسد.
في غضون ذلك، وبعد إعلان ا“القدس العربي”ب ان مرشح المعارضة اللبنانية لرئاسة الحكومة هو الرئيس عمر كرامي، فقد أعلن رئيس كتلة االوفاءتللمقارمةب النائب محمد رعد اان المعارضة لمتتحسم خيارها بالنسبة الى اسم رئيس الحكومة الجديد’، مشيراً الى اان مرسوم تصريف الاعمال لم يصدر بعد ونحن لا بد من ان نجري المشاورات وليس هناك من امر مستعجلب. لكن النائب رعد شدّد انه اعلينا ان نتفق على طريقة ادارة البلاد بحكومة قوية يترأسها من له مسيرة مقاومة وطنية في هذا البلد وقدرة على التصدي للمشاريع الاستكباريةب. وأفيد في هذا السياق، أن أطراف المعارضة عقدوا اجتماعاً بعيداً عن الاضواء طرحوا خلاله اسماء مرشحة لتولي رئاسة الحكومة المقبلة هي: الرئيس عمر كرامي، الوزير السابق عبد الرحيم مراد والنائب السابق اسامة سعد. واعتبرت اطراف المعارضة أن المطلوب من النائب وليد جنبلاط حسم موقفه لأن بإمكان كتلته ترجيح كفة الميزان وتحويل قوى 8 آذار الى أكثرية وفرض تسمية رئيس الحكومة الذي تريد.
وقد ردّ مستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري على النائب رعد فقال اان الحريري لم يرد يوماً الاستيلاء على الحكم وهو يبقى المرشح الطبيعي الوحيد لما يمثله في الطائفة السنية أما اذا هو أراد غير ذلك، فهو من سيعلن عن رفضه وعندها يتم البحث عن مرشح آخرب. وعن قول رعد إن حزب الله يريد رئيس حكومة ذات سيرة في المقاومة’، قال خوري: اان كان حزب الله يريد ذلك، فلتبحث المعارضة ولتكتشف من هو الرئيس الذي لديه سيرة في المقاومة وليصوّتوا لصالحه عندما يجدونهب. وأضاف الا تستطيع قوى الثامن من آذار تشكيل حكومة بمفردها كما لا تستطيع الاستئثار بالبلد وأخذه الى المجهول’، مشدداً على ما قاله الرئيس الحريري في تصريحه منذ أسبوع بأنه الا بديل عن حكومة وحدة وطنية واذا كان أي طرف يملك رأيا آخر فليراجع حساباتهب. وحولت موقف رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط قال اكان للنائب جنبلاط موقف معتدل، عبّر من خلاله عن ارادته للحوار الذي يشكل مطلب الجميع، ودعا فيه جميع الأطراف الى التفاؤل لبنانياً وهذا ما لن يجعله ينتقل من موقع عدم الاستئثار بالسلطة وعدم تعريض الطائفة الشيعية للعزلة الى موقف آخر يؤثر على علاقته بالرئيس سعد الحريريت وبعزل الطائفة السنيةب.
كذلك، رأى عضو ‘كتلة القوات اللبنانية’ النائب انطوان زهرا وجود ‘شبه إستحالة لتشكيل حكومة جديدة’. وردّ سبب الإستحالة الى انّ لا بديل عن الرئيس سعد الحريري لترؤس الحكومة اللبنانية في المرحلة المقبلة، لأنه يتمتّع أولاً بغالبيّة ساحقة على صعيد الطائفة التي يمثّلها، وتسمية ايّ مرشّح لرئاسة الحكومة لا يتمتّع بتأييد من طائفته اساساً يكون عمليّة إفتعالا لمشكل جديد في البلد لا يستطيع احد ان يواجهه’. وأعرب عن اعتقاده ‘ان الغالبية النيابية ما تزال متوفّرة لتسمية الحريري رئيساً للحكومة’، وشدد ‘انّ مشكلة فريق المعارضة ليست مع أحد وزراء 14 آذار بل هي في عدم تمكّنهم من إخضاع دولة الرئيس الحريري لشروط أقلّ ما يقال فيها انها تؤدّي الى إنهاء لبنان كدولة مؤسسات’. وفي ضوء التضارب في المواقف السياسية فإن عملية التكليف والتأليف للحكومة الجديدة لن تكون سهلة على الاطلاق، وهي ستتأثر باضطرابات قد تحدث على الارض لممارسة نوع من الضغط من اجل الحصول على مكاسب سياسية. الى ذلك، حافظ الوضع اللبناني على هدوئه الحذر، وبدت الحركة خفيفة على الطرقات قياساً بالايام العادية، لكن يُخشى انزلاق الوضع الى التدهور نتيجة اعلان الاتحاد العمالي العام وبعض النقابات المحسوبة على المعارضة النية بالتحرك اعتراضاً على الوضع الاقتصادي والمعيشي المتردي وارتفاع اسعار المحروقات، ما ينذر بتكرار الخطوات التي سبقت 7 ايار 2008 التي بدأت بقطع طريق المطار تحت عنوان الاضراب العمالي وانتهت بحركة 7 ايار التي أوصلت الى اتفاق الدوحة.
وقد خرج امس قائد الجيش العماد جان قهوجي ليعلن اأن تصاعد وتيرة الخلافات السياسية في الآونة الاخيرة ليس بالامر الغريب على المناخ الديمقراطي في لبنان، وهو لن ينعكس سلباً على معنويات الجيش، وقراره الحازم التصدي للمخلين بمسيرة الاستقرار في البلادب. واضاف افالحفاظ على الامن يمثل أولوية مطلقة لدى الجيش، لكونه يشكل القاعدة الصلبة لإعادة إنتاج التوافق السياسي وايجاد الحلول لكل المشاكل القائمة’، معرباً عن ثقته أنه ابفضل جهود المؤسسة العسكرية وسائر القوى الامنية، وحرص القادة المسؤولين على المصلحة الوطنية العليا، سنستطيع تجاوز الاوضاع الراهنة والانطلاق الى مرحلة جديدةب.
في غضون ذلك، استمرت ردود الفعل حول التطورات في لبنان، واتهمت ايران الولايات المتحدة واسرائيل ابإفشال الوساطة السورية ـ السعودية التي سعت لتفادي الازمة السياسية في لبنان’، واعتبرت اان سياستهما تشكل خطراً على السلام والامن في المنطقة’، مؤكدة ا ان لبنان في وضع حساس وغير مستقرب. واعلن نائب الوزير المكلف شؤون الشرق الاوسط رؤوف شيباني في بيان صادر عن وزارة الخارجية اان التخريب والعرقلة من قبل واشنطن وتل أبيب هما السبب الرئيس لفشل الجهود السورية والسعودية لايجاد حل للوضع الحالي في لبنانب. وشدد البيان اعلى ضرورة ان يبذل كل الفرقاء جهوداً للتوصل الى حل للازمة وذلك من اجل التصدي لمؤامرات اعداء لبنان ووحدتهب.
في المقابل، اعلنت الولايات المتحدة عن اتطلعها لحكومة لبنانية جديدة تتشكل من داخل لبنان ولا تكون عُرضة لتأثيرات من هؤلاء الذين لديهم أجندات خارجيةب.
واوضح المتحدث باسم الخارجية الامريكية فيليب كراولي في تصريح للصحافيين اأن تلك الاجندات ليست في مصلحة لبنان’، مشدداً على اان الولايات المتحدة لا تتدخل على الإطلاق في شؤون لبنان الداخلية’، مضيفاً ‘ان المسؤولين الامريكيين ملتزمون تجاه رؤية دولة لبنان آمنة وسالمة ومزدهرة وليست عرضة لتدخل خارجي من سورية او ايران او اي دولة اخرىب. واضاف كراولي: انحن ملتزمون مع المجتمع الدولي بدعم سيادة لبنان واستقلاله’، مشيراً الى اان هناك خيارات تتخذها حكومة لبنان وينبغي السماح لها باتخاذ تلك الخيارات’، لكنه شدد على اان الجميع مدرك ان عدم الاستقرار في لبنان قد تكون له انعكاسات على جوانب عدةب.
من ناحيته، عبّر الامين العام للجامعة العربية عمرو موسى عن قلقه من االوضع الخطيرب في لبنان، ودعا ااطراف النزاع الى الامتناع عن اي تحرك يمكن ان يؤدي الى مواجهةب. وقال: انحن جميعاً قلقون. لا نريد ان يعود لبنان الى نقطة البدايةب.
ورأى موسىت في حديث إلى الصحافيين على هامش امنتدى المستقبلب في الدوحة امس اان الوضع سيىء ومتوتر وخطير وعلينا جميعاً، عرباً واوروبيين وامريكيين، العمل للتوصل الى تسوية ما تبقي امكان تشكيل حكومة مستقلة في لبنانب.
ودعا ااطراف النزاع الى تعليق اي تحرك وانقاذ لبنان لتجنب مواجهة مباشرة، حتى نتمكن من التوصل الى تسوية ا.
واكد ان االمحكمة الخاصة بلبنان يجب ان تكون فوق السياسة والقضاء يجب ان يأخذ مجراه ويجب تشكيل حكومة ا. ورداً على سؤال عن جهود السعودية وسورية اللتين حاولتا ايجاد تسوية، عبّر عن الامل ان ايعمل البلدان من اجل ضمان الا يتحول الوضع الى مواجهة والا يغرق لبنان في الفوضىب.
الى ذلك دعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين آشتون الاطراف اللبنانيين االى ايجاد حل تفاوضي للازمةب. ودعت اجميع الافرقاء السياسيين الى العمل بشكل بناء على ايجاد حل’، معربة عن قلقها من الوضع في لبنان’، واكدت اان الحوار والاستقرار اساسيان في الظروف الراهنة لما فيه مصلحة الشعب اللبنانيب.