معارضون طالبوه بالتنحي.. واخرون رحبوا وطالبوا بضمانات للتطبيق

حجم الخط
0

بن علي يقر: بعض المسؤولين ضللوني وستتم محاسبتهم«« ولا رئاسة مدى الحياة.. وحرية كاملة للاعلام والانترنتالفوضى تعم البلاد.. وحرق مخازن لأحد أقرباء الرئيس.. وهجمات على فنادقتونس ـ لندن ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: اعلن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي مساء الخميس عدم ترشحه للانتخابات الرئاسية في تونس العام 2014 مؤكدا ان ‘لا رئاسة مدى الحياة’ وانه سيحترم سن الترشح للرئاسة التي يحددها الدستور التونسي.

وتعهد بن علي في كلمة توجه بها إلى الشعب التونسي، هي الثالثة له منذ اندلاع الإحتجاجات الشعبية منذ نحو ثلاثة أسابيع باعطاء ‘الحرية الكاملة للاعلام بكل وسائله والانترنت’ في تونس، مؤكدا ان ‘العديد من الأمور لم تسر’ كما ارادها وخصوصا ‘في مجالي الديموقراطية والاعلام’. وأعلن الرئيس وقف إطلاق الرصاص على المتظاهرين، وعن تخفيض أسعار المواد الاساسية، وبمزيد توسيع المشاركة السياسية أمام جميع مكونات المجتمع المدني.

ودعا في المقابل إلى تكاتف جهود الجميع لتهدئة الأوضاع بما فيه مصلحة البلاد، علما أن تونس تشهد مواجهات وصدامات عنيفة سقط خلالها العشرات من القتلى في سابقة هي الأولى في تاريخها منذ وصول بن علي إلى الحكم في العام 1987. وقوبل خطاب بن علي بردود فعل مختلفة ففي حين رحب زعيم المعارضة التونسية نجيب الشابي بتعهد بن علي بعدم السعي لفترة رئاسية جديدة، قال آخرون ان وعود الرئيس لا ترقى الى مستوى الاحداث، وان الوعود بهذه الاصلاحات جاءت متأخرة، وطالبت الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين بتنحي الرئيس، كما قال راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة التونسية لقناة ‘الجزيرة’ ‘كنت اتوقع ان يعلن استقالته، ان يحل البرلمان، ان يصدر عفوا عاما، لكن ما حصلنا عليه جملة من الوعود لا نثق بها’. وطالب العديد من الفعاليات بضمانات لتطبيق الوعود التي قدمها الرئيس.

وقال الرئيس التونسي في خطابه إن الوضع يفرض تغييرا عميقا وشاملا. وأضاف ‘أنا فهمتكم وفهمت المجتمع’ متابعا ‘التغيير ليس من عادات التونسي المتحضر المتسامح’. وواصل الرئيس بقوله ‘العنف ليس من سلوكنا’. وتابع ‘سيكون التغيير استجابة لمطالبكم التي تفاعلت معها وتألمت معها أشد الألم. حزني وألمي لأني قضيت 50’سنة من عمري في خدمة بلدي’. وقال إنه اعطى تعليماته لوزير الداخلية بعدم استخدام الرصاص الحي لأنه ليس له مبرر وغير مقبول. مشيرا إلى أنه كلف الحكومة بتخفيض أسعار السلع الأساسية ومنها السكر والخبز والحليب.

وأضاف أنه سيحاسب من حجب عنه الحقائق، ومن نقل إليه معلومات مضللة قائلا ‘لقد ضللوني’. وبدأ الرئيس بإقالة عدد من مستشاريه وكان اولهم مستشاره السياسي عبد الوهاب عبدالله المعروف بتشدده ضد الاعلاميين، وضد حرية التعبير.

وأعلن بن علي عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق بنزاهة في الفساد. وكذلك تشكيل لجنة وطنية مستقلة للنظر في مراجعة المجالات الانتخابية والصحافة واقتراح التوصيات اللازمة حتى 2014 بما في ذلك فصل الانتخابات التشريعية عن الرئاسية.

وميدانيا تجددت مساء امس الإشتباكات والصدامات بين متظاهرين وقوات الأمن في مناطق تونسية، منها مدينة الحمامات السياحية وضاحية الكرم الغربي’شمال تونس العاصمة ما اسفر عن مقتل أكثر من شخص.

وقال ثلاثة شهود عيان لـ’رويترز’ إن شابين قتلا بالرصاص في اشتباكات في بلدة سليمان على بعد نحو 40 كيلومترا إلى الجنوب من العاصمة تونس.

وقال شاهد طلب عدم الكشف عن اسمه ‘كان الشبان يريدون مهاجمة مركز للشرطة وبدأت الشرطة في إطلاق الرصاص في الهواء لتفريقهم قبل أن تطلق الرصاص بعد ذلك على الشبان’. وأضاف ‘أصابوا واحدا في البطن والثاني في الصدر… شاهدت ذلك بعيني’. وشارك في المواجهات التي جرت في ضاحية الكرم الغربي شمال العاصمة نحو 200 شخص، حيث تجمعوا وسط الشارع الرئيسي (فرحات حشاد)، وعمدوا إلى سده بالحجارة والبراميل، وهم يهتفون بعبارات نابية ضد قوات مكافحة الشغب ويرشقونهم بالحجارة.

ووقعت عمليات نهب وتخريب لمخازن (مونوبري) التي تعود لأحد أقرباء الرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

وردت قوات مكافحة الشغب بإطلاق القنابل المسيلة للدموع وإطلاق الرصاص من البنادق نصف الآلية والمسدسات.

وقال شهود عيان ان المواجهات أسفرت عن مقتل أكثر من شخص، حيث تأكدت وفاة الشاب عاطف اللبان إثر إصابته برصاصة في هذه المواجهات التي تبعد نحو 15 كلم عن قصر قرطاج الرئاسي.

كما قالت مصادر متطابقة لـ’يونايتد برس انترناشونال’ ان مواجهات عنيفة اندلعت في مدينة الحمامات السياحية، حيث شهدت هجمات على عدد من الفنادق وأضرم النار فيها.

وكان أصيب خمسة أشخاص على الأقل بجروح نجمت عن إطلاق أعيرة نارية في اشتباكات مع الشرطة وسط العاصمة التونسية امس الخميس، في تصعيد كبير لأسوأ اضطرابات تشهدها البلاد منذ عقود.

وفي حي لافايات، وهو منطقة التسوق الرئيسية بالعاصمة، دوت أصوات طلقات نارية وشوهد مدنيان مصابان يسقطان أرضا، في حين فر ثلاثة آخرون من المكان بعدما أصيبوا في ارجلهم.

وشوهد دخان اسود يتصاعد من منطقة قريبة وغطى الناس افواههم لتجنب استنشاق الدخان، وأغلقت الشرطة المنطقة في حين سمع المزيد من أصوات الأعيرة النارية.

وقال شاهد عيان في شارع قريب ‘كان هناك احتجاج واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وإطلاق النار لتفريق الحشود’. ويطالب المحتجون بفرص عمل وبالتصدي للفساد وما يصفونه بالقمع الحكومي. ويقول المسؤولون ان الاحتجاجات أصبحت تسيطر عليها أقلية من المتطرفين الذين يريدون تقويض تونس.

وكانت جميع المتاجر مغلقة، كما وقف جنود مسلحون من الجيش – جرى استدعاؤهم لتعزيز قوات الشرطة – للحراسة خارج المباني الحكومية خلف صفوف من الأسلاك الشائكة.

والعدد الرسمي للقتلى المدنيين في الاحتجاجات هو 23 شخصا، لكن شهودا قالوا إن خمسة آخرين قتلوا. وقالت الأمم المتحدة إن جماعات معنية بحقوق الانسان تقدر عدد القتلى بنحو 40. وقالت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي، إن مقتل أشخاص في الاحتجاجات جاء ‘نتيجة اللجوء إلى بعض الإجراءات المفرطة، مثل الاستعانة بالقناصة والقتل بلا تمييز لمشاركين في احتجاجات سلمية’. وتقول الحكومة إن الشرطة لم تطلق النار إلا دفاعا عن نفسها حين هاجمها مثيرو شغب بالقنابل الحارقة والعصي. وتقول إن أعداد القتلى التي تعلن عنها الجماعات المعنية بالحقوق مبالغ فيها. وأقال بن علي وزير الداخلية يوم الأربعاء وأمر بالافراج عمن اعتقلوا في أحداث الشغب إلا أن محتجين قالوا إن هذا ليس كافيا لتلبية مطالبهم.

وذكرت وسائل إعلام رسمية أن الحكومة أمرت بتعليق جميع الأنشطة الرياضية التي كانت مقررة هذا الأسبوع.

وبدأ حظر تجول في العاصمة تونس وضواحيها في الثامنة مساء (19:00 بتوقيت غرينتش) أمس، لكن صحافيين من رويترز وشهودا قالوا بعد ذلك ببضع ساعات إن حشودا في منطقتين على الاقل رشقوا الشرطة بالحجارة ونهبوا مباني.

وقال أقارب لشاب يدعى مجدي نصري (25 عاما) إنه لقي حتفه بعدما أصيب برصاصة طائشة في الرأس، حين كان يحاول الوصول إلى بيته في حي التضامن.

وهذه أول مرة يقتل فيها أحد بالعاصمة التونسية خلال الاضطرابات التي بدأت قبل نحو شهر. وقال مسؤولون في الحكومة إنه ليس لديهم تعليق فوري.

وفي بلدة سيدي بوزيد أبلغ عدة شهود رويترز عبر الهاتف أن ما بين 7000 وعشرة آلاف شخص نظموا مسيرة بالشوارع.

وردا على سؤال بشأن الشعارات التي رددوها قال شاهد طلب عدم الكشف عن اسمه، ‘لم يعد الأمر يتعلق بالبطالة. المسألة مرتبطة بحرية التعبير وحرية التجمع.. كل الحريات’. ويقول بعض المحللين ان الحكومة التونسية ستتمكن على الأرجح من احتواء الاضطرابات، لكن بن علي يمكن أن يجد نفسه على المدى الابعد وقد ضعفت قوته بينما قويت شوكة معارضيه.

وتراقب الدول العربية عن كثب الاحتجاجات في تونس خشية امتداد الاضطرابات الاجتماعية إليها، لاسيما بعد ارتفاع أسعار الغذاء العالمية.

وتأثرت الاسواق المالية بالاضطرابات في تونس صاحبة أحد أكثر الاقتصادات انفتاحا في المنطقة، التي أخذت في الفترة الماضية تجذب اهتماما متناميا من المستثمرين الأجانب.

وقد تكون السياحة التي ساهمت بنسبة 11 في المئة من إيرادات العملة الصعبة في تونس العام الماضي عرضة للتأثر بشكل خاص. وأصدرت هولندا اليوم بيانا نصحت فيه مواطنيها بعدم السفر إلى تونس إلا للضرورة.

وتراجع المؤشر الرئيسي لبورصة تونس 3.78 في المئة ليسجل خسائر لليوم الرابع على التوالي ويهبط إلى أدنى مستوى في 12 شهرا.

وقفزت تكلفة تأمين ديون تونس من العجز عن السداد إلى أعلى مستوى في 18 شهرا.

الى ذلك نصحت وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين بتأجيل أي سفر غير ضروري إلى تونس بسبب ‘تصاعد الاضطرابات السياسية والاجتماعية’ في الدولة العربية.

وقالت الوزارة في تحذير بشأن السفر ‘تنبه وزارة الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين إلى تصاعد الاضطرابات السياسية والاجتماعية في تونس وتوصي بإرجاء السفر غير الضروري إلى تونس في هذا الوقت.’وقال بيان وزارة الخارجية الأمريكية ان الاضطراب امتد إلى تونس العاصمة و’كل المدن الكبرى ومن بينها المزارات السياحية الشهيرة’. وقال ان الأحداث تقع بتلقائية وبشكل غير متوقع وتحولت في عدة مناسبات إلى العنف.(تفاصيل ص7)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية