برنامج ‘افاق الصحافة’ على قناة ‘التركية’ الناطقة بالعربية.. عند تركيا ما تقدمه لنا

حجم الخط
0

دبي ـ من بسام نوفل تعرض قناة ‘التركيّة’ الناطقة بالعربية صباح كل يوم (باستثناء السبت) وعلى الهواء مباشرة برنامجا مميزا ويستحق المتابعة هو ‘افاق الصحافة’، تقدم فيه عرضا لأهم ما تضمّنته عناوين الصحف اليومية التركية من اخبار وتعليقات وتحاليل، يقدمه اعلاميّان متميّزان هما شذى ارمنازي واديب عبدالله.

من اهم ما يميز هذا البرنامج هو طريقة عرضه لاخبار الصحف واستعماله للوسائل البصرية في التقديم والعرض، على عكس الكثير من المحطات التي تعتمد، اما ‘القص واللزق’ للعناوين او الكتابة الالكترونية، او حتى السرد فقط بدون بذل اي عناء في الاعداد والتقديم، وهو امر دأبت عليه منذ سنين.

يقف خلف هذا البرنامج، بالاضافة للمقِّدمين المتميزين (اللذين يتحدثان التركية بطلاقة) فريق عمل مبدع ومجتهد يقوم بالترجمة والاعداد والاخراج، يبدأ عمله في ساعةٍ مبكرةٍ جدا كل يوم لتقديم وجبة دسمة من اخبار الصحف التركية، بغض النظر عن انتماءاتها الحزبية والفكرية والثقافية، وهو ما يعطي المشاهد العربي معنى اخر لحرية الصحافة والتعبير، ليس بالضرورة اتٍ من الغرب، بل من دولة جارة لنا تربطنا بها عوامل كثيرة اقلها الدين والتاريخ والجغرافيا والعادات والتقاليد المشتركة.

كان بامكان القناة، لو ارادت، ان تستعيض عن تقديم هذا البرنامج المفيد، وغيره الكثير على هذه القناة المميزة، بعرض الاغاني والمنوعات التركية، وهو ما تزخر به مكتبة القناة بلا شك، والذي كان حتما سيستقطب ربما جمهورا عربيا اوسع، ونسبة مشاهدة اعلى، الا انها فضلت ان تجتهد وان تقدم برنامجا ينفع الناس ويقدم وجها اجمل لحاضر تركيا بكامل تنوعاته وتوجهاته واختلافاته.

يغطي البرنامج على مدى ساعة من الزمن اهم العناوين في الصحف التركية الصادرة ذلك اليوم، بطريقة جذابة وفريدة من نوعها، ويعرج على ما يستجد من احداث مهمة على الساحة التركية والاقليمية والدولية على مختلف الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والرياضية، وكيف غطّتها تلك الصحف، ما يمنح المشاهد العربي صورة جميلة عن بلد طالما كنا غائبين عنه وغائبا عنا على مدى عقود، بفضل الحواجز النفسية المصطنعة التي اوجدها تاريخ طويل من الشك المتبادل بين الطرفين.

كما يقوم البرنامج بين والحين والآخر باستضافة بعض الصحافيين واصحاب الرأي والمختصين من الاتراك والعرب للحديث عما يستجد من احداث وما يهم المشاهد العربي من امور تحدث على الساحة التركية او العربية في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وللعلم فقط تصدر في تركيا 45 صحيفة يومية باللغة التركية، توزع يوميا ما يزيد عن 4.5 مليون نسخة، ومن اهمها صحيفة ‘جمهوريت’ و’ملييت’ ‘و’تركيا’ و’زمان’ و’اقشام’ و’ستار’ و’هبرتورك’ و’راديكال’ و’صباح’ و’وطن’ و’يني شفق’، بالاضافة لبعض الصحف التي تصدر يوميا او اسبوعيا، باللغات الكردية والانكليزية والارمنية والفرنسية وحتى اليونانية، علما بان صحيفة ‘زمان’ هي اكبرها توزيعا (حسب بعض المواقع الاحصائية) بحجم توزيع يقارب تسعمائة الف نسخة تقريبا وتطبع في 11 دولة بعشر لغات، وتوزع في 35 دولة اهمها المانيا لوجود جالية تركية كبيرة هناك.

ما يؤخذ على البرنامج هو امر واحد ثانوي لا يقلل من الجهد المبذول ومن تميزه، وهو عدم الالتزام ببدايةِ البثّ اليومي للبرنامج، في بعض الاحيان. الا ان هذه الملاحظة يجب ان لا تنسينا ان البرنامج بدأ منذ اقل من عام وما زال في مرحلة اكتشاف الاخطاء لتجنبها مستقبلا، مما يعدُ بنوعية مميزة من البرامج لعلّ وعسى ان تثير انتباه محطاتنا، وعلنا نرى عن قريب شيئا شبيها على شاشاتنا العربية، فعند اخواننا الاتراك الكثير ليقدموه لنا وهذا احدها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية