احد مؤسسيها مدير لموقع اباحي والآخر دكتوراه في الفلسفة: ويكيبديا تحتفل بعشر سنوات على تأسيسها

حجم الخط
0

برلين – من كريستوف كيركمان لا يزال استمرار موسوعة ويكيبديا الالكترونية بعد عشر سنوات من تأسيسها لغزا. يستثمر الآلاف في العالم أوقاتهم لجمع المادة العلمية وتقديمها للآخرين من خلال الموسوعة، ولكن ذلك لا يعني عدم وجود قلق بشأن توفر مثل هؤلاء الآلاف مستقبلا لدفع الموسوعة للأمام. إنها موسوعة يستطيع الجميع فيها المشاركة بإسهاماتهم، سواء كانوا تلاميذ أو أساتذة في الجامعات. هل تقوم هذه الموسوعة فعلا على مقالات تعدل كل دقيقة؟ وهل يمول القارئ كل ذلك بتبرعاته؟ لم يكن أحد يصدق قبل عشر سنوات، عندما كانت أولى شركات الإنترنت تفلس بشكل متوال أن تنشأ موسوعة علمية بنفس هذه الدرجة من المصداقية وألا تنفد أموال هذه الموسوعة خلال أشهر. ورغم ذلك فإن ويكيبديا بدأت رحلة انتصاراتها في كانون الثاني/يناير 2001، ثم أصبحت ضرورة للكثير من رواد الإنترنت الذين لا يتصورون الإنترنت بدونها. كان الثنائي الذي أسس هذه الموسوعة غير عادي. كان جيمي ويلز المولود عام 1966 يشرف على موقع بوميس الإباحي، ومول بداية مشروع ويكيبديا بعائداته من هذا الموقع، ولكنه ترك لشريكه لاري سانجر الحرية المطلقة في إدارة الموسوعة. تعارف الشريكان من خلال نقاشهما عن الفلسفة عبر الإنترنت. ولد سانجر عام 1968 وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة وأصبح ‘رئيس تحرير’ نوبيديا التي سرعان ما تحولت إلى ويكيبديا. لم يكن سانجر يعتقد بأنه من الممكن أن يشارك الآلاف من مستخدمي ويكيبديا في كتابتها بشكل مشترك. كانت قيود انتقاء النصوص التي تنشر في نوبيديا صارمة، فعلى الرغم من السماح للجميع من ناحية المبدأ بالمشاركة بإسهاماتهم في الموسوعة، إلا أنه لا يسمح للكتابة في موضوع ما سوى خبير مشهور في هذا الموضوع، حسبما أكد سانجر آنذاك، الذي أشار إلى أنه لا يسمح لغير الحاملين درجة الدكتوراه أن يصححوا الأخطاء الواردة في مقالات الموسوعة. لابد لأي مقال أن يمر بسبع مراحل من المراجعة قبل نشره في ويكيبديا، أي أكثر من المراحل التي يمر بها مقال ينشر في مجلة علمية. ونشر أول مقالات ويكيبديا بعد سبعة أشهر من إرساله وكان عن ‘موسيقى أتوناليتي’، الموسيقى غير الموزونة، ولم يتوفر لدى الموسوعة العملاقة خلال عامها الأول سوى عشرين نصا فقط، ثم قال لاري سانجر في ما بعد مشيرا إلى هذه القيود الصارمة: ‘كان علينا إيجاد طريق يسمح للمستخدمين البسطاء بالمشاركة في الموسوعة بشكل أسهل.. كان على برامج ويكي الحاسوبية تقديم مساعدة في هذا الشأن.. نظام متوفر للجميع يمكن من خلاله للمستخدمين إعداد مواقع بشكل بسيط للغاية، وتنقيح هذا الموقع. كل ما كان هذا النظام يحتاجه هو متصفح..’. وحتى لا تختلط هذه المقالات بنوبيديا قام ويلز بإعداد مساحة الكترونية خاصة بالموسوعة فكان إطلاق موقع ويكيبديا دوت أورغ في الخامس عشر من كانون الثاني/يناير عام 2001. لم يكن يراد لموسوعة ويكي أن تكون أكثر من اختبار، وبعد شهر واحد أصبح لدى الموسوعة 600 مقال على موقعها الالكتروني، أي أكثر مما لدى نوبيديا، ثم وصل هذا العدد إلى عشرين ألفا بعد عام، وهو ما فاجأ المؤسس نفسه، ثم كانت هذه النصوص تظهر أعلى قائمة نتائج البحث عبر موقع غوغل، ثم أصبحت ويكيبديا مرجعا لرواد الإنترنت الذين تزايد عددهم بشكل مستمر. لم تكن المواضيع المنشورة على ويكيبديا تحظى دائما بالثقة ولم تكن تكتب بشكل صحيح في كثير من الأحيان، ولكنها كانت حاضرة دائما، في حين لم يكن هناك حضور لموسوعات شهيرة مثل موسوعة بروكهاوس. لم يعد لاري سانجر رئيسا لتحرير ويكيبديا، حيث تركها عام 2002 إثر خلاف بشأن الرقابة والجودة في ويكيبديا، وظل فيها ويلز وأصبح بمثابة مؤسسها. والسؤال الذي كان يطرح نفسه منذ تأسيس ويكيبديا وحتى الآن هو: لماذا يعمل آلاف من المؤلفين في أوقات فراغهم في كتابة مقالات للموسوعة بدون أن يظهر اسمهم تحت هذه المقالات، رغم خطر تعرض هذه المقالات لتدخل من شخص آخر يغيرها أو حتى يمحوها من خلال نقرة بالفأرة (الماوس)؟ قام عالم الاجتماع الألماني كريستيان شتيجيباور بدراسة ‘لغز التعاون’ في كتاب له يحمل هذا الاسم. ويرى شتيجيباور أن حافز المساهمين في ويكيبديا هو من ناحية أن ‘فكرة جمع علم الإنسانية خارج قيود حقوق النشر فكرة لها قوة جذب معينة’. ومن ناحية أخرى يرجح البروفيسور شتيجيباور ألا تكون مشاركة المساعدين في ويكيبديا بدافع الشهرة في محيطهم الخارجي، بل لمجرد السمعة الحسنة داخل مجتمعهم الداخلي. غير أن الباحث الألماني وجد من خلال أحد المشروعات البحثية أن أسطورة المشاركة في ويكيبديا على أساس المساواة المطلقة بين المشاركين وعدم التفرقة بينهم ليست صحيحة. وقال إن ‘سيادة مديري المؤسسة قد استقرت’ وأن هؤلاء المديرين هم دائرة صغيرة من العاملين في ويكيبديا أثبتوا كفاءتهم من خلال جهودهم وأصبحوا يحصلون على حقوق خاصة من بقية المشاركين. فهناك في ألمانيا عدة آلاف من المشاركين في ويكيبديا يعملون على استمرارها هناك. وصاغ القائمون على ويكيبديا معايير النشر لديهم في قائمة تضمنت نحو 30 صفحة بالقطع ايه 4. وكثيرا ما يرفض المبتدئون قراءة هذه المعايير مما يجعلهم لا يساهمون بمشاركات لهم في الموسوعة العملاقة، وهو ما يعتبر مصدر قلق بالنسبة للقائمين على ويكيبديا. وعن ذلك تقول كاترين شونيفي المتحدثة باسم جمعية ويكيبديا التي تقف وراء ويكيبديا:’لدينا ملايين القراء ولكن القليل منهم نسبيا يعرفون أن باستطاعتهم المشاركة في هذه الموسوعة’. ولكي تعثر المؤسسة على مؤلفين فإنها تستثمر جزءا من التبرعات التي تحصل عليها في مشاريع لكبار المشاركين بها وللمبتدئين، حتى لا ينتهي النجاح غير المتوقع عند 1.2 مليون مقال، وهو عدد المقالات الموجودة في النسخة الألمانية من ويكيبديا حاليا. (د ب أ)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية