باريس ـ رويترز: قالت فرنسا يوم الجمعة ان الحكومات الاوروبية تدرس زيادة حجم صندوق الانقاذ في اطار مجموعة اجراءات لاحتواء أزمة الديون في منطقة اليورو.
وذكرت وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاغارد ان الوزراء سيبحثون أيضا ما اذا كان يجب السماح لصناديق الاستقرار الاوروبية بشراء ديون سيادية من الدول الاضعف في منطقة اليورو عبر السوق الثانوية.
وقالت لاغارد في مؤتمر صحافي ‘زيادة حجم صندوق الاستقرار المالي الاوروبي احد الخيارات التي نبحثها بالتأكيد’. ويدعو مسؤولون أوروبيون كبار لزيادة حجم الصندوق الذي يبلغ 440 مليار يورو والذي تأسس عقب خطة انقاذ لليونان في ايار/مايو لكن متحدثا باسم الحكومة الفرنسية قال هذا الاسبوع ان حجم الصندوق كاف.
ولا تزال المانيا تعارض أي زيادة صريحة بالرغم من انها تقول انه يجري العمل لاعداد ‘برنامج شامل’ لحل أزمة ديون منطقة اليورو.
وقال وزير المالية الالماني فولفغانغ شيوبله يوم الخميس ان النقاش حول تعزيز الصندوق ليس واقعيا. ومع ذلك قال انه مستعد لمناقشة امكانية استخدام الصندوق الحالي بالكامل.
وتتركز المخاوف حول ما اذا كان حجم صندوق الاستقرار المالي الاوروبي كافيا على تقديرات بانه يمكن استخدام 250 مليار يورو فقط من اموال الصندوق في الوقت الحالي بسبب تعقيد نظام ضمانات القروض وهو مبلغ لا يكفي لانقاذ دول مثقلة بالديون مثل البرتغال واسبانيا.
ويقول محللون ان برلين قد توافق على زيادة طاقة الاقراض الى 440 مليارا مقابل الحصول على التزامات أكبر بالانضباط المالي من جانب نظرائها.
وبعد مزادات ناجحة لبيع سندات برتغالية واسبانية وايطالية هذا الاسبوع هناك بارقة أمل أمام زعماء منطقة اليورو للاستفادة من التدابير الجديدة التي يمكن ان تحدث تحولا كبيرا في مسار الازمة.
ومن المقرر ان يجتمع وزراء مالية الاتحاد الاوروبي يوم الاثنين. وقالت لاجارد ان الخيارات ستعرض على قمة لزعماء الاتحاد تعقد في آذار/مارس وان ذلك قد يشمل مسألة السماح لصناديق الاستقرار بشراء يون سيادية من السوق الثانوية.
على صعيد آخر تصاعد التوتر بين بريطانيا وشركائها في الاتحاد الأوروبي بشأن آليات تحقيق استقرار العملة الأوروبية الموحدة بعد أن رفض رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون يوم الخميس بشكل صريح دعوة نظيره الفرنسي فرانسو فيون إلى مشاركة بلاده في جهود الحفاظ على الاستقرار المالي لدول منطقة اليورو التي لا تضم بريطانيا. وقال كاميرون في مؤتمر صحافي مشترك مع فيون إنه في حين ترى بريطانيا أن وجود يورو قوي وناجح يخدم مصلحتها فإنه على دول منطقة اليورو حل مشكلاتها، مضيفا أن بلاده لن تنضم إلى اليورو ولن تشارك في أي آليات جديدة داخل منطقة العملة الأوروبية الموحدة. وأضاف ‘بالفعل سوف نكون شريكا مساعدا لضمان حدوث هذا. ولكن دعوني أقول مرة أخرى بوضوح إن هذا لا يعني أن بريطانيا سوف تشارك في الآليات أو الإجراءات الجديدة أو ستتخلى عن سلطاتها’. وتقول الحكومة البريطانية باستمرار أن بلادها باعتبارها غير عضو في منطقة اليورو لن تشارك في خطط الإنقاذ المالي لكنها اتخذت موقفا استثنائيا بمساعدة أيرلندا عضو المنطقة باعتبارها ‘صديق في أزمة’. وكان فيون قد حث الحكومة البريطانية في وقت سابق من يوم الخميس على ضرورة الاندماج بصورة أكبر في الجهود الرامية إلى تحقيق استقرار اليورو رغم أنها ليست عضوا في منطقة العملة الأوروبية الموحدة. جاءت دعوة المسئول الفرنسي قبل اجتماعه بنظيره البريطاني ديفيد كاميرون في العاصمة البريطانية لندن. وأجرى كاميرون محادثات منفصلة مع هيرمان فان رومبوي رئيس الاتحاد الأوروبي. وقال فيون في مقابلة مع صحيفة (تايمز) البريطانية يوم الخميس ‘لكي ندعم اليورو سوف نحتاج تدريجيا إلى التنسيق بين سياساتنا الاقتصادية والمالية والاجتماعية وبذلك سوف نحتاج إلى الاتجاه نحو مزيد من الاندماج’. وأضاف ‘نحتاج إلى وضع نظام اقتصادي لحوكمة منطقة اليورو. وبريطانيا ليست جزءا من منطقة اليورو وفي الوقت نفسه فإن القرار الذي نتخذه سيكون مهما جدا بالنسبة لبريطانيا’. ورغم اعترافه بأن لبريطانيا ‘آلياتها وتاريخها’ فإن فيون قال إن ‘السؤال هو: هل بريطانيا مستعدة لقبول أو تشجيع اندماج أكبر في منطقة اليورو أو أن بريطانيا لا تثق في هذا وسوف تضع عقبات وتجعل حدوث هذا أكثر صعوبة’.