استنفار سياسي ودبلوماسي قبل بدء استشارات تسمية رئيس حكومة جديد للبنان

حجم الخط
0

واشنطن تدعو الى الهدوء وضبط النفس.. فرنسا تدعو الى تشكيل ‘مجموعة اتصال’ دولية حول لبنان.. وكندا تنتقد حزب اللهبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: يشهد لبنان استنفارا سياسيا تمهيدا لبدء الاستشارات النيابية لتسمية رئيس حكومة جديد، في موازاة حركة دبلوماسية كثيفة برزت فيها الجمعة دعوة فرنسا الى تشكيل ‘مجموعة اتصال’ دولية لحل الازمة الناتجة عن سقوط حكومة سعد الحريري.

وقال النائب عباس هاشم عضو ‘تكتل التغيير والاصلاح’ المتحالف مع حزب الله ان قوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) ‘ستجتمع الاحد لتحديد الموقف الملائم من الاستشارات النيابية’ التي تبدأ الاثنين. واضاف ان رئيس الحكومة الجديد ‘يجب ان يتمتع بحس وطني سليم وان يؤمن بان الوقت حان للبنان لكي يتحول من ورقة على طاولة مفاوضات اقليمية ودولية الى دولة تعيش العزة والعنفوان’. وتابع ‘نحترم رغبة سعد الحريري بعدم قدرته على تحمل الازمة السياسية الحالية، علما انه سبق وان اكد انه ليس متمسكا برئاسة الحكومة’. وتحمل قوى 8 آذار الحريري مسؤولية فشل المسعى السعودي السوري الذي كان قائما لاشهر بهدف ايجاد حل للازمة السياسية قبل سقوط الحكومة نتيجة الخلاف المستحكم حول المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. ويتوقع حزب الله توجيه الاتهام اليه في جريمة اغتيال الحريري التي وقعت العام 2005، ويتهم المحكمة بالتسييس ويطالب بوقف التعاون معها. في المقابل، اكد مستشار الحريري النائب السابق غطاس خوري ان قوى 14 آذار (الحريري وحلفاؤه) تعتبر الحريري ‘المرشح الوحيد لرئاسة الحكومة’. واستبعد خوري تسمية شخصية اخرى غير الحريري لرئاسة الحكومة، واضعا اشارات قوى 8 آذار حيال تسمية شخصية اخرى في خانة ‘رفع السقف من اجل فرض شروط على الحريري’. واضاف ‘كان المطلوب من الحريري ان يشكك في المحكمة الدولية وان يعلن موقفا ما من القرار الظني حتى قبل صدوره، واليوم يبدو ان المطلوب منه اكبر، لكن هذا الامر لم ولن يحصل’. ونقلت صحيفة ‘الاخبار’ القريبة من حزب الله الجمعة عن مصدر في قوى 8 آذار قوله ان بامكان الحريري ‘ترؤس حكومة تدوم حتى عام 2013، فيما لو تعهد باسقاط مشروع المحكمة الدولية’. واضافت ان سياسيي قوى 14 آذار ‘شغلوا بعمليات الاحصاء.. دخلوا في لعبة الحسابات التي يشعرون معها بان عودة سعد الحريري الى السرايا الحكومية لم تعد مضمونة’. واكدت صحيفة ‘النهار’ القريبة من فريق رئيس حكومة تصريف الاعمال بدورها نقلا عن مصدر من قوى 8 آذار قوله ‘لا عودة للحريري الا بشروط والا هناك اسماء كثيرة عندنا (…) كان مطلوبا من الحريري في المرحلة السابقة بيان، والان بات عليه ان يلبي دفتر شروط’. واضافت الصحيفة ان ‘يومي السبت والاحد سيشهدان استنفارا سياسيا شاملا استعدادا لتحديد المواقف النهائية لمختلف الافرقاء من تسمية الرئيس الذي سيكلف تأليف الحكومة الجديدة’. ويبدأ الرئيس اللبناني ميشال سليمان الاثنين المقبل استشارات نيابية تستمر يومين تسمي خلالها كل كتلة مرشحها الى رئاسة الحكومة، ويكلف الرئيس عادة الشخصية التي تنال النسبة الاعلى من التأييد. والحريري هو السياسي السني الاكثر شعبية، لكن لا يعلم ما اذا كانت ستتم تسميته مجددا في ضوء هشاشة التحالفات داخل البرلمان. وتتجه الانظار نحو كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الذي خرج في صيف 2009 من قوى 14 آذار الى موقع وسطي، كونها تحتل احد عشر مقعدا في البرلمان ولا يعرف اين ستصب اصوات نوابها، ما يجعلها بيضة القبان في تحديد اسم رئيس الحكومة المقبل. وقوى 14 آذار ممثلة حاليا في البرلمان بستين من 128 نائبا، مقابل 57 نائبا لقوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه). والتقى جنبلاط مساء الخميس الامين العام لحزب الله حسن نصرالله الذي من المتوقع ان يتطرق الى التطورات السياسية الحالية في اطلالة اعلامية ‘قريبة’. واثارت التطورات الاخيرة استنفارا عربيا ودوليا كذلك. وصرح مصدر دبلوماسي اوروبي لفرانس برس ان باريس تدعو الى تشكيل ‘مجموعة اتصال’ دولية حول لبنان لمساعدته على تخطي الازمة. واوضح المصدر ان المجموعة ستضم ‘فرنسا وسورية والسعودية والولايات المتحدة وقطر وتركيا، مع احتمال انضمام دول اخرى’. وذكر ان فكرة تشكيل ‘مجموعة الاتصال’ طرحت خلال استقبال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مساء الخميس للحريري الذي التقى صباح الجمعة رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان في انقرة. وقال المصدر الاوروبي ان ‘فرنسا تدعو الى تشكيل مجموعة اتصال حول لبنان تضم الى جانبها، سورية والسعودية والولايات المتحدة وقطر وتركيا، مع احتمال انضمام دول اخرى اليها’. واوضح ‘سيلتقي ممثلون عن الدول الاعضاء في المجموعة خارج لبنان، بسبب التوترات الحالية هناك’. وذكر ان فكرة تشكيل ‘مجموعة الاتصال’ طرحت خلال استقبال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لرئيس حكومة تصريف الاعمال اللبنانية سعد الحريري مساء الخميس في قصر الاليزيه. وتابع ان الفكرة تدور حول ايجاد حل للازمة السياسية الناتجة عن سقوط حكومة الحريري. وفي باريس لم تؤكد وزارة الخارجية الفرنسية ولم تنف نية فرنسا تشكيل مجموعة اتصال. واكتفى المتحدث باسم الخارجية برنار فاليرو بالقول ان الرئيس ساركوزي يأمل ‘بتشاور دولي هو الان موضع تبادل افكار بين فرنسا وشركائها’. وكرر فاليرو خلال مؤتمر صحافي تشجيع فرنسا ‘اللبنانيين وممثلي المؤسسات اللبنانية على ان يجدوا عبر الحوار حلا للازمة الراهنة’. وذكر بتمسك فرنسا ‘بالمحكمة الخاصة بلبنان واستقلالها’، مشددا على ان المحكمة ينبغي ان ‘تتمكن من مواصلة عملها من دون معوقات’. وافاد المكتب الاعلامي للحريري ان رئيس الحكومة ‘عاد الى بيروت عند الساعة الثانية من بعد ظهر الجمعة (12,00 ت غ)، بعد جولة شملت الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وتركيا’. وفور عودته، استقبل الحريري في منزله في وسط بيروت امير موناكو البير الثاني الموجود في لبنان في زيارة رسمية، واقام مأدبة غداء على شرفه والوفد المرافق، بحسب ما ذكر البيان. وكان الحريري اجتمع صباح الجمعة في انقرة مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان لمدة ساعتين. ولم يدل الحريري بعد بأي موقف منذ سقوط حكومته الاربعاء نتيجة استقالة احد عشر وزيرا بينهم عشرة يمثلون حزب الله وحلفاءه. الا ان اردوغان قال في كلمة القاها بعد مغادرة الحريري امام مسؤولي حزبه ونقلتها وكالة انباء الاناضول، ان تركيا ‘تلعب دورا فعالا’ للتوصل الى تسوية سلمية للازمة الحكومية في لبنان. وقال ‘لا يمكن ان نقبل بانزلاق لبنان من جديد الى اضطراب سياسي’، موضحا ان تركيا ستقوم بخطوات لدى سورية وايران اللتين تتمتعان بنفوذ في لبنان. واضاف ‘على كل الاطراف ان تتحرك بمسوؤلية كبيرة وان تضع مصالح لبنان فوق كل اعتبار’. امريكا تدعو الى ‘الهدوء وضبط النفس’ودعت الولايات المتحدة، على لسان سفيرتها في بيروت، الجمعة الاطراف اللبنانية الى ‘الهدوء وضبط النفس’ بعد سقوط حكومة سعد الحريري، معتبرة ان ‘استقالة بعض الوزراء’ لن تغير مسار المحكمة الخاصة بلبنان.

وقالت السفيرة مورا كونيلي في بيان صدر عن السفارة بعد اجتماعها مع النائب ميشال عون المتحالف مع حزب الله، ان ‘الولايات المتحدة تدعو جميع الاطراف السياسية الى التزام الهدوء وممارسة ضبط النفس في هذا الوقت الحرج’. واضافت ان ‘الولايات المتحدة تستمر في دعم المحكمة الخاصة بلبنان كأفضل أمل للشعب اللبناني لوضع تاريخه المأسوي والدموي من العنف السياسي وراءه’. وتابع البيان ان ‘المحكمة الخاصة بلبنان مسار قضائي دولي غير قابل للالغاء، وعملها ليس مسألة في السياسة بل في القانون’، مؤكدا ان ‘استقالة بعض الوزراء في لبنان لا تؤدي الى تغيير في هذا الوضع’. وحثت كونيلي ‘جميع الاطراف في لبنان على العمل معا لايجاد حل للقضايا العديدة امام الشعب اللبناني’، مشددة على ‘الاهمية، اكثر من اي وقت مضى، بأن تلتزم جميع الاطراف الحوار البناء وتتجنب تصعيد التوتر في البلد’. وقالت ان بلادها ‘تتوقع تأليف حكومة جديدة من خلال الاجراءات الدستورية’. كما جددت التأكيد على ان ‘التزامات الولايات المتحدة تجاه لبنان لم ولن تتغير’، قائلة ‘سوف نواصل العمل مع رئيس الوزراء الحريري، كرئيس لحكومة تصريف الاعمال في لبنان، على كل القضايا ذات الاهمية الحيوية في العلاقات الثنائية الامريكية اللبنانية’. كندا تنتقد استقالة وزراء حزب الله وحلفائه من الحكومة اللبنانيةونددت كندا الخميس بسقوط الحكومة اللبنانية، معتبرة ان استقالة وزراء حزب الله وحلفائه تهدف الى ‘تقويض الامن’ في لبنان و’لا يمكن التسامح معها’. وقال وزير الخارجية الكندي لورانس كانون في بيان ان ‘كندا تواصل دعم لبنان القوي والمستقل كما تستمر في دعم زعامة رئيس الوزراء سعد الحريري’. واضاف ‘اننا نحث الافرقاء المعنيين على ايجاد حل للتمكن من مواجهة التحديات الكثيرة التي تواجه الشعب اللبناني’، داعيا ‘جميع الافرقاء السياسيين الى اظهار ضبط النفس في هذه المرحلة غير الواضحة المعالم سياسيا’. ورأى كانون ان ‘اطاحة حزب الله بالحكومة محاولة واضحة لتقويض سلطة المحكمة الخاصة بلبنان’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية