الدين والوطنية

حجم الخط
0

المعروف منذ القدم وبكل الدساتير، سواء كانت سماوية او بشرية وكافة اللغات العالمية التي تتفاهم بها الاحياء ناطقة كانت او غير ناطقة، ان الدين ايا كان نوعه مقدس والالتفاف على نهجه محرم ومن يعتنق دينا معينا عليه الاخلاص له وتطبيق تعاليمه والتضحية من اجل حمايتة بالغالي والنفيس، بالتزامن مع احترام قدسية اديان الآخرين وحرية تطبيقها وعدم الاعتداء على مفاهيمها والنيل من كرامة من يطبقها، سواء اطال شعر رأسه وحفظه في عمامة او اطال شعر لحيته الى حد صرته او حلق نصفه وابقى على النصف الاخر.كذلك هناك من يركع للبقرة ويقدسها وهناك من يذبحها ويأكل لحمها ويشرب لبنها. اما الوطن فحبه يفوق التصورات مهما تباينت على ارضه الخيرات، ان الحقيقة المتعارف عليها ان امتزاج التربة بالدم عكس امتزاج الماء بالزيت، اذ بالروح والدم تفتدى الاوطان وبالسواعد تبنى وبتظافر جهود ابنائها ترتقي وتظفر بالمجد. المسلمون، بالذات، أكد القرآن الكريم وهو دستورهم على ذلك، حيث شدد على وجوب الدفاع عن الارض والعرض والدين، وانزل اشد العقوبة على خائن الدين والوطن، الموت في الدنيا ونار جهنم في الاخرة، ويعتبر الدين الاسلامي من ارقى الديانات كونه تشريعا سماويا لم يحرف ابدا يتضمن عدة مميزات منها صلاحية دستوره – القرآن الكريم ـ لكل زمان ومكان وملامسته للواقعية والقرب من الاذهان، والدليل على ذلك اقتباس العديد من الدول الكثير من تعاليم دستور الاسلام واضافتها لدساتيرهم واللجوء لحل بعض معضلاتهم التي لا يوجد لها نصوص في ما وضعوا من تشريعات الى تعاليم الدستور الاسلامي، الا ان العرب والمسلمين خالفوا كل ما هو واقعي وتعمدوا محاربة ما هو منطقي وتجاهلوا تعاليم الدين والوطنية وسلكوا طريق الظلم والبغي وامتطاء ظهر كل وسيلة تحافظ على الحكم والكرسي، ولو تعارضت مع الدين والوطنية، اعادوا العبودية بوجه جديد، كما زرعوا وباعوا المخدرات دعما للجهاد وارتادوا الحانات وشربوا الخمر والمسكرات درءا لمراقبة المخابرات كونهم مجاهدين، زهقوا الارواح البريئة بناء على وشايات وتطبيقا لفتاوى شيوخ دين مسيسين ومصابين بانفصام الشخصية يصفون الدعارة بزواج المتعة والمسيار ويرغمون الفتيات القاصرات على الزواج، تذرعا بالحصانة من الانزلاق في وحل المعصية والعار، يقرون ابغض الحلال عند الله كونهم قضاة بسهولة ويفصلون الزوجين بعد زواج سنين مفعمة بالسعادة والبنين لعدم تكافؤ النسب، وهو الوجه الجديد للتفرقة بين المسلمين، التي نهى عنها الدين فلا فرق بين عربي ولا اعجمي الا بالتقوى، يتناسب معيار كلمة الحق عندهم طرديا مع ما يوضع في حساباتهم البنكية من رصيد يزداد وما يستحق عندهم المحسوبية فوظفوا بيوت المال ودور القضاء لذلك، كذلك بقدر ما يطلقون ويتزوجون من نساء لإشباع غريزتهم الحيوانية في استثمار رخيص للشريعة التي احلت الزواج من اربع، وفق ضوابط – وعلى طريقة ولا تقربوا الصلاة وانتم سكارى- اما عن مصطلح الوطنية العظيم فقد استثمر اسوأ استثمار ورمي من قال كلمة الحق في وجه سلطان جائر على انه خائن للوطن بعصيانه لولي الامر في حوض ماء النار، واستأثر بعض ممن ظلموا او جردوا من الضمير لعب دور الجاسوسية لحساب دول اجنبية، وهناك حالة لافتة حين يلتزم العربي والمسلم وقت سفره الى الدول الغربية بالأنظمة والقوانين الخاصة بهم ويسير وكأنه الحمل الوديع وسط الميادين ولا يضع عينه بعين مسؤول او يفكر المس في المرافق العامة او عدم الالتزام بالدور، بينما يتلفها ويضرب بالقوانين عرض الحائط ويتلذذ بمخالفتها ويتهجم على البشر في الميادين العامة والخاصة كونه ابن فلان او علان معتبرا بذلك من آبائه وتصرفاتهم الذين يضربون رجال الامن امام الملأ ويمطون القوانين مطا شديدا، وإن اضطروا عدلوها لأجل تحقيق مآرب في انفسهم وتحرير اصدقائهم من وطأة القانون، المصيبة ان الكثير من ولاة امر المسلمين يكذبون علنا ويجدون من البعض من يصدقهم ويجندون البعض الآخر لتصديق ما يقولون بالمال والمنصب والنساء، دأب بعضهم على القول انه من القبيلة الفلانية امام اهل تلك القبيلة في لقاء ما، ثم ما لبث ان قال انه من قبيلة اخرى حين قابل اهل تلك القبيلة الاخرى، وايضا قال انه من قبيلة ثالثة في قارة اخرى حين قابل اهلها، والكارثة انه كلما قال انه من القبيلة الفلانية قال الشعب ـ والنعم ـ فأنت ذو نسب عظيم وعظموا تلك القبيلة، وهناك من الحكام من وضع شجرة نسب جديدة له تعيد نسبه الى جده كما قال الخليفة علي بن ابي طالب- كرم الله وجهه- بعد ان حكم 25 سنة لم يذكر فيها الخليفة علي بن ابي طالب – كرم الله وجهه، لا خير في شعوب وحكام تخون الوطنية وتفسر الدين بما يتوافق مع مصالحها الشخصية في عصيان واضح لكلام الرب، وان كان اليوم اسمها دول العالم الثالث فغدا سيكون اسمها دول العالم الثلاثين، أضحكني احد الاصدقاء الاجانب حين قال لي يوما ان بإاستطاعته معرفة وجه اغلب حكام الدول العربية والمسلمة دون متابعة اخبارهم ومن الوهلة الاولى التي يزور فيها هذه الدول، وحين سألته كيف يكون ذلك؟ قال: من اعداد واحجام الصور المعلقة في الشوارع والمرافق العامة وحتى في بعض السيارات. مياح غانم العنزي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية