تكافؤ امريكي ايراني على طاولة اسطنبول!

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني ‘لن يكون ملفنا النووي على طاولة مباحثات اسطنبول المرتقبة ابدا، بل كل ما هو مطروح الحوار بيننا وبين الدول الست الكبرى حول موضوعات اساسية هي محل اهتمام تلك الدول بقدر ما هي محل اهتمامنا كدولة ذات ثقل مركزي في الاقليم كما في المعادلة الدولية وفي طليعتها امن الطاقة العالمي وهو ما تم الاتفاق عليه كاطار عام للمباحثات في محطة جنيف الثالثة تحت عنوان الحوار من اجل التعاون’! هذا الكلام هو لمسؤول ايراني سابق معني بالملف النووي، وهو كلام يلخص حالة القلق والرجاء التي تلف محادثات اسطنبول المقبلة!

وبينما تستعد الدول الكبرى وفي مقدمتها الولايات المتحدة الامريكية لاقتحام غرفة المحادثات بوابل من الاسئلة والتساؤلات المشككة بالنوايا الايرانية لاجبار المفاوض الايراني للقبول بوضع ملفه النووي على اجندة المباحثات، فان الجانب الايراني يذهب الى تلك المباحثات هذه المرة ومعه ملف ثقيل جدا وخطير جدا الا وهو الاستخبارات الاسرائيلية ودورها في اغتيال العقول النووية في العالمين العربي والاسلامي، وذلك بعدما تمكنت المخابرات الايرانية من اختراق هذه المؤسسة الاسرائيلية الخطيرة والوصول الى مخطط اغتيال علماء الذرة في المنطقة واعتقال واحدة من شبكاتها السرية ما اوصلها الى احد العملاء المتورطين مباشرة باغتيال العالم النووي الدكتور علي محمدي العام الماضي.

ومن اجل حشد اوراق التفاوض الاضافية التي تثقل هذا الجانب على حساب الآخر كانت زيارة هيلاري كلينتون الخليجية الاخيرة واحدة من وسائل الضغط والتهويل التي تمارسها واشنطن على ايران، بينما كانت طهران منشغلة ولا تزال بدعوة اكبر عدد تمثيلي لاعضاء المجتمع الدولي لزيارة منشآتها النووية في كل من نطنز واراك، في نفس الوقت الذي تكشف فيه عن توصلها الى تقنية صناعة القضبان النووية والاعلان قريبا عن منشأتين نوويتين جديدتين للاغراض الطبية كما اعلن رئيس هيئة الطاقة النووية الايرانية ووزير الخارجية بالانابة علي اكبر صالحي. في صنعاء كما في الدوحة التي زارتهما الوزيرة الامريكية بعد ابوظبي سمعت السيدة كلينتون كلاما جديدا ومختلفا هذه المرة وذلك لسببين الاول الا وهو اجواء ما بعد فضائح ويكليكس والثاني العقيدة المتنامية لدى بعض الدول الخليجية بانه بات من الضروري اعادة النظر في المعادلة الخليجية المائلة نحو امركة مفروضة بحكم ظروف سابقة لصالح وضع اقليمي جديد يستدعي صداقة ايرانية تركية لتحقيق بعض التوازن المفقود هناك كما تردد في دوائر صنع القرار في كل من مسقط والدوحة واخيرا حتى في صنعاء وهو ما طرق اسماع وفود ايرانية عديدة زارت هذه العواصم مؤخرا. صحيح ان السيدة كلينتون في زيارتها الاخيرة قد طالبت وبالحاح بمزيد من ممارسة الضغط على ايران من خلال ما سمته بتطبيق اشد للعقوبات عليها والتي باتت تؤتي اكلها كما ورد في تصريحات لها خلال الزيارة التي رتبت على عجل! الا انه وفي نفس الوقت الذي كانت فيه السيدة الامريكية تجول وتصول هناك، كان هناك ثمة اجتماع هام جدا يجمع خبراء على مستوى رفيع من كل من ايران واوزبكستان وتركمانستان وسلطنة عمان وقطر يعقد في العاصمة العمانية مسقط، تم الاتفاق فيه على فتح كوريدور اقتصادي استراتيجي يربط بين شبه القارة الهندية والشرق الاقصى من جهة و بلدان شرق افريقيا من جهة مع آسيا الوسطى والقوقاز تكون ايران هي الجسر الحديدي الواصل بينهما والمياه الخليجية الدافئة الحوض الحاضن لهذا المشروع الاستراتيجي الاهم من نوعه في تاريخ العلاقات العربية الايرانية ما يذكرنا بمشروع اعادة احياء طريق الحرير التاريخي الشهير! وما سمعه الايرانيون هناك سواء الاقتصاديون منهم او المبعوثين السياسيين الآخرين الذين تواجدوا في عدد من عواصم المنطقة وقتها، هو ان لا نية لدى الدول المعنية بخطاب كلينتون التشديد على ايران بل العكس تماما مزيد من الانفتاح عليها ومزيد من التكامل الاقتصادي معها، ما يجعل كلام الامريكيين اقرب ما يكون الى التهويل ومحاولة كسب نقاط امتياز جديدة على طاولة محادثات اسطنبول المرتقبة اكثر مما هي واقع ملموس يمكن تطبيقه!

واذا ما اخذنا بعين الاعتبار ما يحصل في لبنان من تحولات كبرى وتسارع الاحداث في اكثر من عاصمة عربية اخرى وفي طليعتها الانتفاضة الاسطورية للشعب التونسي العظيم فاننا نستطيع القول بان النفوذ الامريكي الذي ظل مخيما لامد طويل على منطقتنا العربية والاسلامية في طريقه الى الانكفاء اكثر فاكثر هو الآخر بعد انكفاءته العسكرية الواضحة في كل من العراق وافغانستان.

هذا الكلام هو بالضبط ما سمعه اكثر من موفد ايراني كان يجول في المنطقة من قادة خليجيين مؤكدا للايرانيين بان عهدا جديدا في طريقه للانبلاج ولو بعد حين، ما يدفعنا الى الاعتقاد بان حدود القوة الامريكية بات محدودا ومكبلا بكابحات اقليمية لم يعد من السهل تجاوزه!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية