الروائي المصري بهاء طاهر يفوز بجائزة ‘ ملتقى السرد العربي ـ دورة مؤنس الرزاز’

حجم الخط
0

عمان ـ ‘ القدس العربي’ ـ من سميرة عوض: أعلن في العاصمة الأردنية عن فوز الروائي المصري بهاء طاهر بجائزة ‘ ملتقى السرد العربي ـ دورة مؤنس الرزاز 2010 ‘ وسيتسلمها في الثامن من شباط ( فبراير) المقبل في عمان بالتزامن مع الذكرى التاسعة لرحيل الرزاز، هذا ما أعلنه رئيس رابطة الكتاب الأردنيين سعود قبيلات، خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الرابطة.

ويأتي فوز الروائي المصري بهاء طاهر بالجائزة تلبية لتوصيات الملتقى الذي نظمته الرابطة في تموز( يوليو) 2010، بعد نقاشات الهيئة الإدارية للرابطة التي قررت اختياره تقديرا لإنتاجه الروائي والقصصي الرفيع، والذي ‘ تميز بالتنوع والتطور والاستمرار منذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، كما تميز طاهر بالالتزام بالثقافة وقرنها بالحرية وقضايا الإنسان العربي، مدافعا عن مكانة المثقف العربي وعن دوره في التنوير، كما ظل متمسكا بمواقفه واستقلاله الذي يذكر بكثير مما دافع عنه الأديب الراحل مؤنس الرزاز في رواياته وكتاباته’. وبيّن قبيلات أن الرابطة ترى ‘ في بهاء طاهر مبدعا ومثقفا تنويريا بأوضح معاني الثقافية التنويرية، كما تعاين فيه، بوصفه روائيا وقاصا، مجددا بمعنى كلمة التجديد، وهذا إضافة إلى كونه مسرحيا ومترجما، وإذاعيا عريقا، وكاتبا متميز الأسلوب في مقالاته ودراساته، وناقدا مسرحيا وخبيرا في شؤون السيناريو والدراما’، لافتا إلى أن أعمال بهاء طاهر في تناولها لخصوصية الشخصيات المتحركة ضمن أمكنتها، فمن المحلية في الصعيد كما في ‘ خالتي صفية والدير’، إلى البيئة المدينية في ‘ القاهرة’، وصولا إلى البيئات الأجنبية، ‘ وفق رؤية إنسانية عميقة ومرهفة ومنفتحة’. كما نوه قبيلات ‘ بقراءات طاهر الذكية للتاريخ التي استند إليها في تحويل بعض الوقائع التاريخية إلى روايات وأعمال تخييلية متميزة، كان آخرها روايته المعروفة ‘ واحة الغروب’ بوصفها ‘ تجربة إبداعية مميزة أسهمت بقوة في حركة السرد العربي الحديث’، مبينا ‘ أن بهاء طاهر في مختلف هذه الأعمال كان مدافعا عن حرية الإنسان، بانيا معمارا فنيا يواجه به قوى التسلط والاستبداد، كما تمكن دوما من الانتقال السلس من الواقعي إلى الوجودي والرمزي، بمهارة فنية لافتة تذكر بالأعمال الكبيرة المتميزة التي تتعدد مستويات المعنى فيها وفقا لزمن قراءتها وإمكانات تأويلها’. يشار إلى أن بهاء طاهر هو مؤلف روائي وقاصّ ومترجم مصريّ، ولد في صعيد مصر عام 1935، وحصل على ليسانس الآداب في التاريخ عام 1956، ودبلومي الدراسات العليا في الإعلام، والتاريخ الحديث في نفس العام. عمل مخرجاً للدراما، ومذيعاً في البرنامج الثاني ( الثقافي) حتى عام 1975. ظهرت أول مجموعاته القصصية بعنوان ‘ الخطوبة’ عام 1972، سافر إلى جنيف ليعمل في الأمم المتحدة منذ 1981 وحتى 1995، وقد تم اختيار روايتيه ‘ قالت ضحّي’، و’ خالتي صفيّة والدير’ كأفضل عملين أدبيين في سنتي صدورهما، وقال عنهما الناقد علي الراعي ‘ أنهما أصدق محاولة لتضمين التراث المصري القديم في الأدب الحديث’. كما فاز بجائزة البوكر العالمية في الرواية عن روايته ‘ واحة الغروب’، ومن أعماله الروائية: ‘ بالأمس حلمت بك’، ‘ رواية الحب في المنفى’، ‘ نقطة نور’ . ويذكر أن جائزة ملتقى السرد – دورة مؤنس ـ تبلغ قيمتها خمسة آلاف دينار أردني ( زهاء سبعة آلاف دولار) جاءت من الجهات الداعمة للملتقى، وهي: وزارة الثقافة، جريدة ‘ الرأي’، و’ أصدقاء الأديب الراحل مؤنس الرزاز’. وكان قد شارك في أعمال الملتقى قرابة خمسين كاتبا وناقدا من الدول العربية: الأردن، البحرين، تونس، سورية، العراق، فلسطين، لبنان، مصر، المغرب، إضافة إلى دولتين أجنبيتين هما: تركيا وروسيا. واستضافت أمانة عمان الكبرى أعمال الملتقى في مركز الحسين الثقافي في رأس العين في قلب العاصمة الأردنية عمان. وتوزعت أعمال الملتقى على إحدى عشرة جلسة، ناقشت تجربة مؤنس الرزاز الإبداعية، السرد من منظور فلسفي، السرد والمقاومة، السيرة والرواية، تحولات القصة القصيرة العربية، شهادات في الكتابة السردية، قراءات في الرواية العربية، نافذة على السرد العالمي. كما طالب المشاركون في ختام ‘ ملتقى السرد العربي الثاني – دورة مؤنس الرزاز’ وأوصوا بمواصلة تنظيم الملتقى بشكل دوري، نظرا لأهميته في مواكبة تحولات السرد العربي، وفي تعميق التواصل السردي محليا وعربيا ودوليا، داعين الكتاب لمواصلة الدفاع عن القضايا العربية والإنسانية، واستلهام تلك القضايا التحررية في إبداعهم السردي، لينهض السرد بوظائفه الكبرى في حراسة الوجدان الجمعي، وفي تحصين الذات الجمعية في مواجهة الهيمنة والتخلف والاحتلال.

وطالبوا بتوسيع الترجمة في مجال الإبداع السردي والدراسات السردية من العربية وإليها، بما يضمنُ استمرارَ تطور السرد العربي، داعين كذلك إلى إطلاق اسم الأديب الأردني الراحل ‘ تيسير سبول’ على الدورة المقبلة، اعتزازا بإسهامه في تأسيس الرواية الحداثية العربية.

وكان ملتقى السرد العربي الأول الذي نظمته الرابطة في العام 2008، بدعم من وزارة الثقافة، يحمل اسم المبدع الراحل الأردني ‘ غالب هلسا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية