الزعماء العرب يرتعدون..

حجم الخط
0

صحف عبريةيوم الجمعة الماضي تناولت طعام الغداء في أحد المطاعم التونسية الشهيرة في باريس مع صديق يهودي تونسي مقرب من الحكم. في أثناء الوجبة وضعني في آخر مجريات احداث الدولة. فجأة رن هاتفه النقال. وعلى الخط كان سفير تونس في فرنسا الذي قال له، كما كشف لي لاحقا صديقي، بان منظمة سياسية وربما حتى اسلامية، اعوذ بالله تقف خلف الاضطرابات في الوطن والتي لا تهدأ رغم خطاب الرئيس.

في الوقت الذي روى لي فيه صديقي الانباء، اندفع نحونا شاب من جنوب تونس يحصل على رزقه من ارساليات السمك في فرنسا: ‘انتما لا تفهمان شيئا. لا احد يقف خلف هذه المظاهرات، انه فقط نحن الشباب الذين ليس لنا ما نتطلع اليه. وصلنا الى وضع تكون فيه إما الحرية أو الموت’. وكانت كلماته قاسية وصادقة. بعد ساعات قليلة سمعت النبأ الصاخب: لاول مرة في المغرب العربي، في العالم العربي، الشارع بشكل عفوي وشجاع ينتصر على طاغية ويجبره على الفرار من الدولة التي حكمها بيد عليا على مدى 23 سنة. العالم العربي لا يعرف كيف يأكل هذه القصة؟ الزعماء العرب يرون فجأة خطرا جديدا يحدق بهم ليس من الاسلاميين، ليس من المعارضة، ليس من طغمة عسكرية بل من الشباب، الذين هم مثلما في الصين او في وارسو، مستعدون لان يموتوا من أجل الحرية. لا ريب في أن شيئاً ما حصل في تونس في نهاية الاسبوع: فمن جهة رأينا كيف أن تلبد الاحاسيس لبن علي الذي سبق أن خطط لتغيير الدستور كي يسمح لنفسه بان يتقدم للمرة السادسة بترشيحه في ‘انتخابات ديمقراطية’ تمنحه بشكل دائم اكثر من 90 في المئة من التأييد قد قطعه عن ‘ناخبيه’. من جهة اخرى رأينا مواطنين غير مستعدين للموت وغير مستعدين لان يقبلوا بعد اليوم إمرة طاغية يسد لهم الحياة بل ويسد لهم الشبكة. ليس واضحا ما الذي ستولده الثورة في تونس. هل من الفوضى سينهض طاغية جديد يستغل المؤسسات القائمة والشرطة القوية جدا في الدولة (شرطي واحد لكل مئة مواطن) ليصبح بن علي جديداً أم ربما يقوم شيء في تونس والدولة التي أنجبت الطبقة الوسطى الاولى في العالم العربي ستحقق ايضا الديمقراطية الحقيقية الاولى. من كان يمكنه أن يبتسم أمس في منزله في تكساس هو بالذات الرئيس الامريكي السابق جورج بوش، الذي وضع فكرة الرؤيا الديمقراطية في العالم العربي. لم يشترِ الفكرة كثيرون ليس فقط بسبب انعدام الثقافة السياسية الديمقراطية في العالم العربي، بل أيضا لان الدكتاتور في العالم العربي هو أيضا الرد الصحيح على الحكم الاسلامي. ولكن ها هي فجأة تونس تطرح الديمقراطية العربية كخيار ثالث. اسرائيل اليوم 16/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية