زهير أندراوس:
أكدت المصادر الرسمية في تل أبيب أمس الأحد على أنّ حكومة بنيامين نتنياهو ستواصل طرح المناقصات للبناء اليهودي في القدس الشرقية وفي الضفة الغربية المحتلة، وأمس أفادت صحيفة ‘هآرتس’ العبرية، نقلاً عن مصادر رفيعة، أنّه تُطرح على طاولة لجنة التخطيط والبناء في القدس المحتلة في الأيام القريبة خطة لبناء 1400 وحدة سكنية في حي (غيلو) الاستيطاني بعد أن حظيت بالموافقات الأولية المطلوبة.
وحسب مصادر إذاعة الجيش الإسرائيلي فإن الخطة ستحظى بموافقة اللجنة مرفقة بتوصية للجنة اللوائية بقبولها.
وبحسب الصحيفة العبرية، فقد قالت المصادر إن المخطط قدم لأول مرة عام 2008 وحصل على الموافقات الأولية خلال وقت قصير جدا ويتقدم في المدة الأخيرة بوتيرة عالية حيث حصل قبل شهرين على موافقة أولية من اللجنة اللوائية، ويتوقع أن يحصل على التراخيص النهائية خلال وقت قريب.
ووصفت المصادر المخطط بأنه أحد أكبر مخططات البناء وراء الخط الأخضر، ويفوق بحجمه مخطط البناء في (رامات شلومو) وفي جبل أبو غنيم. مشيرة إلى ان المخطط كان في السنة الأخيرة نقطة خلاف مع الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية رفضت توجهات الإدارة الأمريكية. وفي نفس السياق، أعرب ممثل حركة (السلام الآن) عن قلقه من ردود الفعل الدولية التي ستزيد برأيه من تقويض مكانة إسرائيل في العالم التي تشهد تراجعا، على حد تعبيره.
من جانبه وصف ممثل حركة ميرتس في بلدية القدس المحتلة المخطط بأنه خطوة تصعيدية أخطر من كافة مخططات البناء السابقة وراء الخط الأخضر، غير أن عضو البلدية عن حزب الليكود الحاكم، أليشلع بيليغ دافع عن المخطط بشدة وقال: لا يمكنني أن أفهم لما هذا الانفعال، فحي (غيلو) لا ينبغي أن يحيط به أي خلاف حوله. فغيلو جزء من أورشليم، كان وسيبقى.
وآمل أن تسير إجراءات التخطيط بأقصى سرعة ممكنة كي نتمكن خلال فترة قصيرة من إصدار التراخيص والبدء الفعلي بالبناء، على حد قوله.
وقالت بلدية القدس إن الحديث يدور عن مخطط يتبع لشركات مبادرات خاصة، وقدم برعاية وتشجيع (سلطة تطوير أورشليم). مضيفةً، في التعقيب الرسمي الصادر عنها، والذي أوردته صحيفة (هآرتس) إنّ البلدية تواصل دفع البناء للعرب واليهود على السواء حسب الخارطة الهيكلية العامة. إن البناء في القدس ضروري لتطور المدينة ـ ودون علاقة لذلك فإن لجنة التخطيط ملزمة بالنظر في أي طلب يقدم لها حسب القانون، كما جاء في البيان.
وأشارت صحيفة ‘هآرتس’ في سياق تقريرها إلى أنّه قبل حوالى السنة أعرب الأمريكيون عن معارضتهم الشديدة لمخطط اخر في المنطقة، والتي كان من المقرر أن تصادق على بناء 900 وحدة سكنية، غربي حي (غيلو) الاستيطاني، ولفتت المصادر أنّ مصادقة اللجنة اللوائية على المخطط أثارت موجة عنيفة من ردود الفعل الدولية، وأدّى إلى نشوب أول أزمة مع الولايات المتحدة والتي وصلت إلى أوجها عندما كان نائب الرئيس الأمريكي، جوزيف بايدن، بزيارة إلى تل أبيب، وأعلن حينها وزير الداخلية عن خطة البناء في حي (رامات شلومو) الاستيطاني بالقدس الشرقية المحتلة، ونتيجة لذلك، قامت اللجنة اللوائية بتغيير أجندتها وطرق عملها، ولكنّ الصحيفة العبرية أكدت على أنّ اللجنة الفرعية لبلدية الاحتلال، والتابعة للجنة اللوائية، لم تقم بتغيير طرق عملها، ومن المتوقع أن تصادق قريبا على الخطة، لافتةً إلى أن القسم الأول من المخطط يشمل بناء 780 وحدة سكنية للمستوطنين، و600 وحدة إضافية في الجزء الثاني من تنفيذ المخطط.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المخطط قولها إنّ حساسية المخطط الجديد تكمن في أنّه يعمل على توسيع حي (غيلو) الاستيطاني باتجاه الضفة الغربية المحتلة، وليس كما كان في الماضي، التوسيع باتجاه منطقة نفوذ بلدية القدس الغربية، وقال عضو بلدية القدس عن حزب ميرتس، المحسوب على ما يُسمى باليسار الصهيوني الإسرائيلي، مئير مارغليت، إنّ خطورة المخطط الجديد أنّه يُوسّع حي (غيلو) في الأطراف، وهنا تكمن السياسة في التوسع، وباعتقادي فإنّ هذا المخطط هو مسمار إضافي في نعش العملية السلمية التي توفيت عمليا، لافتا إلى أنّه في الشهر الأخير تقوم بلدية القدس الغربية بهدم بيوت الفلسطينيين، وبموازاة ذلك، تمنح التراخيص للمستوطنين لبناء البيوت في الأحياء المتنازع عليها، كما لفت إلى أنّ حكومة نتنياهو ليبرمان فتحت العام الميلادي الجديد بتوجه يميني أرعن، وهذا سيقود عاجلاً أم أجلاً إلى الانفجار، على حد قوله.