كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: استغلت أحزاب وشخصيات سياسية الأحداث الأخيرة التي عرفتها تونس، وأدت إلى انهيار نظام الرئيس زين العابدين بن علي وفراره للمطالبة بأخذ العبرة، والإسراع بإصلاحات سياسية عميقة من شأنها أن تخمد الغضب الشعبي الذي تفجر قبل أيام.
وقال جمال بن عبد السلام الأمين العام لحركة الإصلاح (تيار إسلامي معارضة) ان الحلول التي قدمتها الحكومة لمعالجة الاحتجاجات الأخيرة، كانت حلولا ترقيعية ظرفية، وأنه من الخطأ حصر الاحتجاجات الأخيرة في موضوع ارتفاع أسعار السكر والزيت.
واعتبر أن الوقت حان لإحداث إصلاحات سياسية جوهرية، تأخذ في الاعتبار موضوع الحريات الفردية والجماعية، مشيرا إلى أن الجزائر لا يمكن أن تستمر في إطار الغلق الذي تمارسه السلطة على الأحزاب والجمعيات والإعلام. وأوضح أنه من الضروري استيعاب الدرس مما يحدث في تونس، والمسارعة بإصلاحات قبل أن تحدث انزلاقات لا يتمناها أحد، وقد تكون فاتورتها غالية.
وذكر أن حركته أصدرت مبادرة سياسية أسمتها ‘ ميثاق الحقوق والحريات الديمقراطية’، مشيرا إلى المبادرة أرسلت إلى مجموعة من الأحزاب السياسية من أجل مناقشتها، وتبنيها كأرضية عمل من شأنها أن تغير من الواقع السياسي.
وتتضمن المبادرة مجموعة من البنود تدور كلها حول موضوع الحريات الفردية والجماعية، مثل التعددية الحزبية التي تدعو الإصلاح إلى دعمها حتى تصبح مظهرا للتنوع والثراء في الساحة السياسية، كما دعت إلى ضرورة ضمان حق التظاهر السلمي من أجل المطالبة بالحقوق، وأنه لا يمكن التنازل عن هذا الحق الدستوري تحت أي ذريعة أو مصلحة أو ظرف.
كما تدعو الوثيقة إلى تعزيز حرية الإعلام باعتبارها مظهرا من أهم مظاهر الحياة الديمقراطية التعددية، مشددة على ضرورة فتح الإعلام الحكومي وخاصة التلفزيون والإذاعة أمام النخب السياسية المختلفة.
من جهته أعلن رئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور عن مبادرة سياسية جديدة من أجل الخروج بالبلاد مما وصفه بالأزمة متعددة الأوجه التي تعيشها. واعتبر بن بيتور أنه من الخطأ حصر معالجة الاحتجاجات الأخيرة التي عرفتها البلاد، مؤكدا على أن البلاد في خطر بسبب الانحرافات الكثيرة التي وقعت، وأنه من الضروري تجمع كل القوى السياسية من أجل البحث عن حلول للأزمة التي تتخبط فيها الجزائر.
وأوضح ان الثقة أضحت منعدمة بين الشعب والسلطة، وأن كلا الطرفين يلجأ إلى العنف من أجل فرض رأيه، وهذا العنف المتبادل يهدد بخروج الشارع عن السيطرة، ومن ثم تقع الكارثة.
وأشار إلى أنه من الضروري المسارعة بإجراءات من شأنها إعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم، وذلك بإلغاء قانون الطوارئ، والسماح بتأسيس أحزاب وجمعيات جديدة تكون قادرة على تمثيل المواطنين والدفاع عن مشاكلهم.
وأكد أنه يجب العمل على بروز نخبة سياسية جديدة، ووصول الشباب إلى مواقع المسؤولية المهمة في الدولة، من أجل تغيير سلمي وهادئ. من جهته أصدر محمد السعيد المرشح السابق لانتخابات الرئاسة وأمين عام حركة العدالة والتنمية (غير المعتمدة) بيانا أكد فيه أن الهبة الشعبية التي أطاحت بالرئيس التونسي السابق تأتي لتذكر بحقيقة لطالما أغفلتها الأنظمة الحاكمة في العالم الثالث، وهي أن إرادة الشعوب لا تُقهر و أن أي نظام سياسي مهما امتلك من وسائل السيطرة وبرع في التلاعب بالقوانين وتضليل الرأي العام، لا يمكن أن يستمر بدون حد أدنى من الشرعية و الالتفاف الشعبي.
وشدد على أن الهبة تشكل سببا إضافيا لحث حكامنا في الجزائر على إعادة النظر في طريقة الحكم وقلة اعتبارهم للإرادة الشعبية، موضحا أن المصلحة الوطنية تقتضي من السلطة التي مازالت تحتفظ بزمام المبادرة أمام تفاقم حالات الغضب الشعبية أن تستخلص العبر مما يجري في تونس حتى تجنب البلاد الانزلاق نحو المجهول.
وأشار إلى أن الاحتجاجات الأخيرة التي قادها الشباب في ولايات عديدة من الوطن بينت أن هناك علاقة تنافر متبادل بين السلطة و المجتمع، فلا السلطة قادرة على استيعاب الحركية التي يعيشها المجتمع، ولا المجتمع الممثل بالنخب وأغلبية الشرائح الأخرى التي يطغى عليها عنصر الشباب، يشعر بالقدرة على التأثير على السلطة بالوسائل المشروعة.