عمان ـ ‘القدس العربي’ ـ من بسام البدارين تهديد الركن المخضرم والمهم في البرلمان الاردني خليل عطية بتحويل مذكرة وقعها لطلب مناقشة عامة لموضوع الاسعار الى مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة يؤشر الى حراك ‘التململ’ المضاد للحكومة في مجلس النواب الوليد بعد حصول مستجدين لا يمكن اسقاطهما من الحساب السياسي الداخلي المعقد. المستجد الاول تمثل في احتلال مجلس النواب المرتبة الثانية بعد حكومة الرئيس سمير الرفاعي في الهتاف المبرمج الساخط خلال مسيرات الجمعة الماضية التي نظمت تحت عنوان الاسعار حيث وجهت عشرات الهتافات والبافطات لانتقاد المجلس النيابي واعتباره شريكا للحكومة في سياسات التجويع.
والامر هنا خلق ردة فعل معاكسة عند النواب الساعين للحفاظ على هيبتهم اذا ما توافرت اضواء خضراء تسمح بالانقضاض على الحكومة عبر ساحة التمثيل الشعبي وفقا لسيناريو سياسي يروجه بعض الساسة وينتهي بضرب عصفورين بحجر احدهما اعادة الهيبة لمجلس النواب بتمكينه من اقصاء الوزارة وامتصاص غضبة الشارع برحيل الحكومة. والمستجد الثاني لا يقل اهمية في الجانب الاعلامي والسياسي، فالايقاع المغاربي التونسي اثر بوضوح على المشهد الداخلي الاردني كما تؤشر المقالات والتعبيرات الاعلامية فقد استغل نشطاء اسلاميون الامر داعين الى تجمعات نادرة في مقابل السفارة التونسية في عمان لتهنئة الشعب التونسي على ثورته التي اطاحت بنظام الطاغية كما قال النقابي ميسرة ملص في رسالته الخليوية التي ارسلت لـ’القدس العربي’. ومن الملموس في السياق ان الايقاع التونسي اثر في سجالات التوقع والقراءة السياسية في البلاد، فالاسلاميون الذين تعرضوا للنقد الشرس بعد مقاطعتهم لمسيرات الجمعة الماضية تقصدوا تنفيذ الاستعراض الكبير بانجاح الاعتصام النقابي الحزبي الذي جرى امس الاحد امام البرلمان.
وبعض النواب هنا يفترض ان ترتيب الاعتصام الكبير امام مجلس الامة دعوة ضمنية لتفعيل الحراك البرلماني ضد الحكومة الحالية وهو حراك بدا فعلا على اكثر من صعيد حيث ارسلت مذكرة موقعة من احد عشر نائبا تطالب بعقد مناقشة عامة لموضوع الاسعار الشائك كما انتقد نواب عديدون الاجراءات المنقوصة للحكومة مؤخرا في السياق الاقتصادي والمالي.
فوق ذلك لم يعد يخفي نواب من العيار الثقيل من طراز عطية استعدادهم لتطوير طلب المناقشة الى مذكرة حجب للثقة، كما اوضح عطية شخصيا لـ’القدس العربي’ ملمحا لان مذكرة طلب المناقشة العامة تتحدث بالنص عن ارادة ممثلي الشعب بالاستماع لايقاع المواطنين وتستعد ضمنيا لمناقشة حجب الثقة اذا لم تكن الحكومة مقنعة.
ويعتقد ان التململ البرلماني ضد وزارة الرفاعي يتغذى على عدة معطيات اهمها الاحراج الشديد الذي شعر به مجلس النواب بعد منح ثقة قياسية للحكومة الشهر الماضي وبمعدل 111 صوتا من اصل 119 حيث حجب الثقة ثمانية نواب فقط اهمهم الوزير والنائب السابق والمحنك عبدالله النسور الذي يخضع للرقابة الان اعتقادا من الملاحظين بانه سيكون في بؤرة اي حراك ضد الحكومة يمكن ان يقرره البرلمان لاحقا او يسمح له عمليا بتدشينه.
محاولات بعض النواب تعمل على تهديد استقرار الحكومة ومستقبلها السياسي وبعض النشطاء في الساحة يقترحون بقوة سيناريو رحيل الحكومة الحالية بعد الهتافات القاسية في الشارع ضد رئيسها واجندتها وبعد الايقاع التونسي الذي اصبح لازمة موضوعية لكل نقاشات الحراك الاجتماعي في جميع الدول العربية وليس في الاردن فقط. لذلك اعلنت المجموعات اليسارية النشطة في المجتمع الاردني امس الاحد انها تستعد لانطلاق المزيد من المسيرات السلمية يوم الجمعة المقبل فيما بدأ الاسلاميون برنامجهم تحت اليافطة المعيشية باعتصام امس امام مجلس النواب مع القوى النقابية والحزبية.