المخابرات العامة الفلسطينية تقرر وقف عرض المدنيين المعتقلين لديها على القضاء العسكري ومؤسسات حقوق الانسان ترحبرام الله ـ “القدس العربي”ب ـ من وليد عوض: قرر جهاز المخابرات العامة وقف عرض كافة المدنيين على القضاء العسكري، ابتداء من امس الاحد والكف عن التوقيف أو الاحتجاز إلا بلائحة اتهام صادرة عن النيابة العامة صاحبة الاختصاص وفق قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني رقم 3 لسنة 2001 . وكانت المخابرات العامة الفلسطينية اعتقلت العديد من نشطاء حركة حماس في الضفة الغربية منذ سيطرة الاخيرة على قطاع غزة منذ منتصف عام 2007 ومحاكمة بعضهم امام المحاكم العسكرية رغم انهم مدنيون الامر الذي اثار انتقادات مؤسسات حقوق الانسان التي شددت على عدم قانونية عقد محاكم عسكرية لهم.
واتهمت المخابرات العامة الكثير من المعتقلين لديها بحيازة الاسلحة والتجارة بها اضافة لتبييض الاموال لصالح حركة حماس الا ان منظمات حقوق الانسان كانت تطالب بتحويل هؤلاء المتهمين للقضاء المدني الفلسطيني الامر الذي استجابت له المخابرات العامة في نهاية المطاف بحيث قررت وقف تنفيذ اعتقالات الا بعد الحصول على مذكرة من النيابة العامة الفلسطينية وتحويل المتهمين للقضاء المدني.
ورحبت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان’ديوان المظالم’، بقرار جهاز المخابرات العامة، واعتبرته خطوة في الاتجاه الصحيح نحو بناء دولة القانون وسيادته.
وقالت الهيئة في بيان صحافي إنها ترى في القرار تطوراً هاماً ومطابقاً لرؤيتها وتوصياتها التي عبرت عنها في تقاريرها، وفي مداخلاتها لدى الرئيس الفلسطيني محمود عباس والدكتور سلام فياض رئيس الوزراء، وكافة المسؤولين.
وطالبت الهيئة بأن تتخذ الأجهزة الأمنية الفلسطينية الأخرى نفس الإجراء بعدم تحويل المدنيين إلى القضاء العسكري تمهيداً لإغلاق هذا الملف بالكامل، وأن تقوم هيئة القضاء العسكري بإحالة كافة الملفات التي نظرت فيها إلى القضاء المدني الفلسطيني صاحب الاختصاص الأصيل، وأن تقوم النيابة العامة بتحمل مسؤولياتها وفق القانون بالرقابة على مراكز التوقيف والاحتجاز التابعة للأجهزة الأمنية لضمان اتباع الإجراءات القانونية السليمة في عملتي القبض والتوقيف، وأن يتم إطلاق سراح كافة المحتجزين لدى الأجهزة الأمنية أو عرضهم على القضاء المدني.
واكدت الهيئة’ أن هذه الخطوة وخطوات شبيهة أخرى على طريق إغلاق ملف الاعتقال التعسفي وملف التعذيب وسوء المعاملة، والمعاملة الحاطة بالكرامة الإنسانية وغيرها من الملفات، من شأنها أن تخلق الأجواء المناسبة نحو المصالحة الوطنية وإنهاء الانقسام الذي كان سبباً رئيسياً في التراجع الذي أصاب منظومة الحقوق والحريات’. ومن جهته اكد شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق لحقوق الانسان انه تم ابلاغهم بصفتهم عضوا في مجلس منظمات حقوق الانسان الفلسطينية بقرار جهاز المخابرات العامة الذي ينص على انه ابتداء من امس الاحد لن يتم اعتقال اي مواطن فلسطيني في الضفة الغربية الا بمذكرة توقيف من قبل النيابة العامة المدنية الفلسطينية.
واوضح جبارين ان القرار جاء نتيجة الجهود المبذولة من مجلس منظمات حقوق الانسان، والمؤسسات المختلفة التي عملت بكل طاقتها لانجاز ذلك القرار، مثمنا هذه الخطوة، وتاركا للايام القادمة الحكم على مدى الالتزام بها. وعن عدد المعتقلين والموقوفين لدى الاجهزة الامنية قال جبارين’ لم نبلغ من الجهات الرسمية برقم دقيق، ولكن نتوقع انه يتراوح بين 300 الى 400 معتقل، وانه منذ بدابة الشهر الجاري تم الافراج عن نحو 69 موقوفا لدى الاجهزة الامنية’.