وداع وفرصـة

حجم الخط
0

أسرة التحريرتفكك حزب العمل كان نتيجة حتمية للجمود في المسيرة السياسية، الذي خلق فجوة بين المواقف التي ادعى الحزب تمثيلها، وسياسة الحكومة التي شارك فيها. ايهود باراك فضل الارتباط السياسي مع بنيامين نتنياهو، حتى وإن كان بمكانة شريك ائتلافي صغير، على أن يتمكن من الاحتفاظ بحقيبة الدفاع.

في انسحابه مع اربعة مؤيديه من كتلة العمل، سبق باراك خصومه الذين سعوا الى اخراجه من الحكومة أو من الحزب. أخذ ُ المبادرة منحه للحظة تفوقا من ناحية تكتيكية ومن ناحية الصورة. ولكنه لم يُغير النتيجة الجوهرية: في اسرائيل تسيطر اليوم حكومة يمين متطرفة، تعارض كل حل وسط سياسي، منشغلة بمعارك الصد الدبلوماسية ضد ‘العالم’ وتقضي ايامها في قمع المواطنين العرب ومطاردة منظمات حقوق الانسان. ايهود باراك، الذي دخل السياسة كنجم لامع، دفع نفسه نحو موقع المعاون لنتنياهو، افيغدور ليبرمان وايلي يشاي. كتلة ‘الاستقلال’ ستكون من الآن فصاعدا آلة التنفس لحكومتهم.

ولكن في شق حزب العمل وفي انسحاب ثمانية اعضاء منه من الائتلاف، تكمن فرصة كبيرة لمعسكر اليسار الذي حتى يوم أمس كاد لا يكون له تمثيل في الكنيست. من الآن فصاعدا ستقوم كتلة تتحد حول ثلاثة أعلام: تقدم السلام، انقاذ الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. وستطرح مثل هذه الكتلة بديلا فكريا على ايديولوجيا الكراهية. مجرد وجودها سيُجبر كاديما ايضا على اتخاذ موقف أكثر حزما ضد نتنياهو وحكومته، ليُري بأن هناك بديلا ً عن سياسة التمترس والمراوحة في المكان لنتنياهو وباراك.

من السابق لأوانه التقدير كيف ستتبلور الأطر السياسية قُبيل الانتخابات القادمة، واذا كان حزب العمل سيبقى على قيد الحياة في صورته الحالية، أم سيواصل الانشقاق وبعض من اعضائه سيرتبطون بكديما أو بميرتس. واضح فقط ان انسحاب حزب العمل واستقالة بنيامين بن اليعيزر، اسحق هرتسوغ وافيشاي برفرمان من الحكومة يؤكد الفوارق بين المعسكرين السياسيين في اسرائيل. فقد تشوشت هذه الفوارق في السنتين الأخيرتين، في ظل مشاركة العمل في ائتلاف نتنياهو. من الآن فصاعدا، مثلما يطيب لباراك ان يقول، نُزعت الأقنعة.

هآرتس 18/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية