الأمم المتحدة: البطالة وحرب العملات يهددان الاقتصاد العالمي

حجم الخط
0

جنيف ـ د ب أ: كشفت دراسة صادرة عن الأمم المتحدة امس الثلاثاء أن البطالة المرتفعة لا تزال تشكل خطرا رئيسيا على التعافي الاقتصادي العالمي مع استمرار تراجع زخم النمو. ولم تستبعد الدراسة التي صدرت بعنوان ‘الوضع الاقتصادي العالمي والتوقعات لعام 2011′ خطر حدوث ركود مزدوج في بعض الاقتصادات الأكثر تقدما في العالم. ومن المتوقع أن يصل معدل النمو الاقتصادي العالمي وفقا للأمم المتحدة إلى 3.1′ هذا العام و3.5′ في عام 2012 بعد أن نما بمعدل 3.6′ العام الماضي. لكن النمو لن يكون متوازنا إذ من المرجح أن يقل بدرجة معتدلة في الاقتصادات المتقدمة عن الاقتصادات الصاعدة مثل البرازيل والصين والهند. وتقل هذه الأرقام عن تقديرات لهيئات دولية أخرى مثل صندوق النقد الدولي الذي يقول إن النمو الاقتصادي سوف يصل إلى 4.2’ هذا العام. وعلى أية حال، اتفق صندوق النقد والأمم المتحدة على أن التعافي العالمي سيكون أبطأ مما كان يعتقد في البداية. وقالت الأمم المتحدة إنه تم فقدان حوالي 30 مليون وظيفة عالميا في الفترة من عامي 2007 إلى 2009 كنتيجة للأزمة المالية العالمية، مشيرة إلى أن خطوات التقشف لخفض النفقات من جانب الحكومات الغربية من المرجح أن تضر أكثر معدلات البطالة. وجاء في التقرير أنه من أجل العودة إلى مستوى التوظيف العالمي ما قبل الأزمة، فإنه لا يزال يتعين خلق 22 مليون وظيفة، مشيرا إلى أنه في ظل الوتيرة الحالية لتعافي أسواق العمل، سيستغرق الأمر خمس سنوات. ويرى الكثير من خبراء الاقتصاد أن تعافي النمو والوظائف من الأزمات المالية سوف يكون أبطأ عن تعافيه من أنواع أخرى من الركود. وركز التقرير أيضا على ‘مخاطر نزولية رئيسية’ أخرى على التعافي العالمي، من بينها انتهاج سياسات نقدية غير منسقة بشكل متزايد وما يطلق عليه بحرب العملات، كما أن أسعار الصرف المتقلبة يمكن أن تضرب أسواقا هشة بالفعل. وحذرت الأمم المتحدة الاقتصادات المتقدمة في أوروبا والولايات المتحدة واليابان من أنها قد تشهد ركودا مزدوجا إذا ما وقعت تلك المخاطر، ودعت إلى إجراءات تحفيز أكبر وإجراء تنسيق دولي. وجاء في تقرير الأمم المتحدة إن ‘تأثير التقشف المالي الذي تم تطبيقه، أو المقرر، يثير مخاطر حدوث تباطؤ اقتصادي جديد في القارة الاوروبية’. وذهبت الأمم المتحدة إلى توقع بقاء البطالة عند مستوى مرتفع في أنحاء غرب أوروبا في خضم نمو اقتصادي بطيء. وتوقعت المنظمة الدولية تراجع نمو اقتصاد منطقة اليورو (17 دولة) الى 1.3′ في 2011، مقارنة بـ1.6′ العام الماضي. وبشكل خاص قالت الأمم المتحدة إنه من المتوقع أن تشهد الدول الثلاث الأكثر مديونية في منطقة اليورو، وهي اليونان وأيرلندا والبرتغال، انكماشا اقتصاديا حادا خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة في ظل كفاحها لضبط شؤونها المالية. وقال التقرير إن ‘الدول التي بها أزمات مالية مثل اليونان وأيرلندا والبرتغال وإسبانيا … ستظل، إما في ركود، أو تعاف طفيف في أفضل الأحوال’. غير أن المنظمة الدولية أشارت أيضا إلى التفاوت الاقتصادي الذي بدأ يتضح في أنحاء منطقة اليورو نتيجة لأزمة ديون المنطقة التي دخلت عامها الثاني، ويشمل ذلك البطالة التي يتراوح معدلها من 20′ في إسبانيا، إلى 6.7′ في ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا. بالنسبة لافريقيا قال تقرير الأمم المتحدة إن اقتصاد القارة السوداء نما بمعدل 4.7′ في عام 2010، ومن المتوقع أن يحتفظ بنمو مشابه خلال العامين القادمين. وتوقع التقرير أن تسجل أفريقيا نموا بمعدل 5′ هذا العام و5.1′ العام القادم، ورغم ذلك حذر من أن أفريقيا ستظل تعاني من بعض الآلام بسبب الركود العالمي القائم. وقال آدم الحريقة الاقتصادي بالأمم المتحدة للصحافيين إن ‘طريق التعافي طويل ووعر… لا يزال الضعف في دول متقدمة رئيسية وسيتسبب في تراجع النمو في الدول النامية’. وذكر التقرير أن التعافي كان أسرع عما كان في فترات ركود عالمية سابقة، وأن تعافي التجارة العالمية والانتعاش الاقتصادي القوي في شرق آسيا عزز تعافيا في صادرات السلع الأفريقية. كما أن الإنفاق الحكومي المتزايد على البنية الأساسية والأداء القوي للقطاع الزراعي والاستثمارات الأجنبية عزز النمو القوي للطلب المحلي. ورغم ذلك حذر تقرير الأمم المتحدة من أن التعافي قد لا يكون بالقوة الكافية للوفاء بأهداف خفض معدلات الفقر. ويخفي التعافي اختلافات كبيرة في الأداء بين الدول الأفريقية، فعلى سبيل المثال نما الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإثيوبيا بمعدل 12.7′ العام الماضي، في حين نما في مدغشقر بمعدل 0.9′ فقط. وغالبا ما تعاني الاقتصادات ذات النمو المتباطئ من عدم استقرار سياسي متواصل. وفي بعض الدول يصاحب ذلك ظروف مناخية معاكسة مثل الجفاف في تشاد والنيجر. وعلى أية حال، وباستثناء بعض الاقتصادات الآسيوية المضطربة، ترى الأمم المتحدة أن التضخم ‘لا يشكل تهديدا حاليا’ على الرغم من السياسات النقدية التوسيعة التي تم فرضها كإجراء الملاذ الأخير في دول رئيسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية