هافانا ـ ا ف ب: يرى خبراء ان تخفيف القيود الامريكية المفروضة على كوبا سيسمح بضخ اموال تحتاج اليها الجزيرة في وقت تستعد للانفتاح على المشاريع الخاصة، غير ان حصول تقارب فعلي بين البلدين ما زال مستبعدا.
واذ اعتبرت هافانا ‘ايجابيا’ قرار البيت الابيض الصادر يوم الجمعة الماضي بتخفيف القيود المفروضة على التحويلات المالية وتاشيرات الدخول والرحلات الى كوبا، الا انها لفتت في رد فعلها الاولي الى ان ‘مداه سيكون محدودا جدا’. وهذه التدابير الجديدة تسهل على الامريكيين السفر الى كوبا للمشاركة في احتفالات دينية او مناسبات اكاديمية او تظاهرات ثقافية او رياضية، وسيكون في وسع جميع المطارات الامريكية تسيير رحلات الى كوبا ضمن شروط معينة. والنقطة الاهم في هذه الاجراءات المقررة تكمن في التحويلات المالية اذ بات في وسع اي امريكي تحويل مبلغ اقصاه 500 دولار كل ثلاثة اشهر الى اي كوبي، باستثناء كبار الموظفين واعضاء الحزب الشيوعي الكوبي. وكان يسمح فقط حتى الان للكوبيين الامريكيين بارسال اموال الى الجزيرة الشيوعية بدون تحديد سقف للتحويلات. ويقيم في الولايات المتحدة حوالى 1.5 مليون كوبي او متحدر من اصل كوبي. وقال ارتورو لوبيث-ليفي الدبلوماسي الكوبي السابق والاستاذ في جامعة دنفر الامريكية متحدثا لوكالة فرانس برس ان هذه التحويلات المالية يمكن ان تشكل ‘تمويلا حاسما للكوبيين الراغبين في الانطلاق في المشاريع الخاصة’ في وقت تستعد حكومة راوول كاسترو للسماح بالمبادرة الخاصة. وبلغ الحجم الاجمالي لهذه التحويلات المالية بحسب ارقام الامم المتحدة مليار دولار عام 2010. وفي كانون الاول/ديسمبر اتفقت حكومتا البلدين على ان تدفع المبالغ المحولة الى الكوبيين بـ’البيسو القابل للتحويل’ وليس بالدولار الذي تفرض كوبا ضرائب عالية جدا على صرفه. واكد الخبير الاقتصادي والمعارض اوسكار اسبينوسا ان قرار الرئيس الامريكي باراك اوباما ‘سيساعد كثيرا لان نقص الاموال هو من اخطر المشكلات المطروحة في كوبا’. لكنه اضاف ان ‘كل شيء يتوقف على موقف الحكومة، ان كانت ستقبل بتسهيل تدفق الاموال او ستضع له عراقيل’. والعلاقات الدبلوماسية مقطوعة بين هافانا وواشنطن منذ 1961، غير ان تقاربا طفيفا حصل بعد وصول اوباما الى السلطة وقد عمد منذ نيسان/ابريل 2009 الى تليين اجراءات الحظر المشددة التي فرضها سلفه في البيت الابيض جورج بوش. وبحسب الارقام الرسمية، فان 300 الف امريكي زاروا كوبا عام 2010، وهو ضعف العدد المسجل عام 2008، رغم ان القانون الامريكي يحظر منذ حوالى نصف قرن على مواطني الولايات المتحدة التوجه الى كوبا باستثناء فترة وجيزة في عهد جيمي كارتر في نهاية السبعينات. وتعثر هذا التقارب المستجد بين البلدين في نهاية 2009 مع اعتقال الامريكي آلان غروس الموظف في شركة متعاقدة من الباطن مع وزارة الخارجية الامريكية والذي تتهمه هافانا بالتجسس اثر قيامه بتوزيع اجهزة اتصالات. وقالت روسا (36 عاما) الفنية في المعلوماتية التي التقتها فرانس برس في حي الاعمال فيدادو حيث جاءت تستعلم عن الاجراءات الجديدة ‘هذا النزاع استمر اكثر مما ينبغي’. واضافت ‘حان الوقت لتلين الحكومتين موقفهما، لان من يعاني من الوضع في هذه الاثناء هو نحن المواطنين العاديين’، مبدية املها بان تتمكن عائلتها في ميامي من تمويل مشغل الخياطة التي تحلم باقامته في هافانا.