محلل إسرائيلي: تل أبيب تخشى مهاجمة إيران لعلمها بالنتائج الكارثية المتمثلة بقصف العمق الإسرائيلي وقصف المراكز الاستراتيجيّة الحساسة بما في ذلك مفاعل ديموناالناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: أكد رئيس جهاز الموساد المنتهية ولايته مئير داغان أن التحدي النووي الإيراني يظل تحدياً خطراً للغاية، وأن أي جدول زمني يجري الحديث عنه لا يمكنه أن يغيّر حقيقة جوهرية فحواها أن إيران تسعى لامتلاك قدرة نووية عسكرية، وفي حالات معينة يمكنها أن تختصر الجدول الزمني اللازم لذلك. إن الأمر المهم بالنسبة إلينا هو أن ندرس تجربة كوريا الشمالية، التي لم يتم التصدي لها بصورة لائقة، ولم تحظ بالاهتمام المطلوب من جانب الأسرة الدولية.
وبحسب صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ فقد جاءت أقوال داغان هذه في اجتماع لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وذلك بعد بضعة أيام من إعلانه أن إيران لن تملك قدرات نووية عسكرية قبل سنة 2015. وكان إعلانه هذا أثار غضب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، الذي يبذل جهوداً كبيرة من أجل تشديد العقوبات الدولية المفروضة على إيران.
وقد نشرت صحيفة ‘يديعوت أحرونوت’ ان نتنياهو وبّخ داغان بسبب إعلانه هذا. وفي الوقت نفسه، أكد داغان أن إسرائيل تواجه تحديات خطرة أخرى فضلاً عن التحدي الإيراني، وفي مقدمها المسألة الفلسطينية، ومحاربة ما أسماه بالإرهاب عامة والإرهاب الشيعي خاصة، مؤكداً أن هذا الأخير يملك أسلحة يمكن أن تهدد المراكز السكانية في إسرائيل كافة. على صلةٍ بما سلف، قال المحلل للشؤون الاستراتيجية في صحيفة (هآرتس) يوسي ميلمان، الثلاثاء، جازما إن الدولة العبرية لن تُوجه ضربة عسكرية لإيران، على الأقل ليس في السنوات القريبة، ويعود السبب في ذلك أولاً الى انّ الولايات المتحدة الأمريكية تعارض هذه الخطوة، لافتا إلى أنّه منذ إقامتها في العام 1948 لم تُقدم الدولة العبرية على أيّ عمل عسكري له تداعيات إستراتيجية عالمية دون إبلاغ حليفاتها قبل ذلك، أو التشاور معهم مسبقا، علاوة على ذلك، أشار المحلل الإستراتيجي إلى أنّ السبب الاخر الذي يمنع دولة الاحتلال من الهجوم العسكري على إيران مرده أنّ صنّاع القرار في تل أبيب يختلفون في ما بينهم بين مؤيد وبين معارض لهذه الخطوة، مشددًا على أنّ السواد الأعظم من صنّاع القرار في الدولة العبرية من المستوى السياسي ومن المستوى التنفيذي يخشون من الدخول في مغامرة من هذا القبيل، وحتى وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، قال المحلل، يعارض الهجوم العسكري الإسرائيلي على إيران، لأنّه يعلم هو وصنّاع القرار الآخرون نتائج هذه المغامرة وأنّها ستكون مأساوية حسب كل المقاييس والمعايير، على حد قوله. واضاف المحلل ميلمان انّ الدولة العبرية لن تهاجم إيران لعلمها أنّ الردّ سيكون عنيفا جدا، إذ أنّ إيران وحزب الله وحماس، ومن الممكن أيضا سورية، سيقومون بإطلاق الصواريخ بكثافة كبرى على العمق الإسرائيلي، وسيصيبون مراكز السكن في العمق، علاوة على إصابة الأماكن الإستراتيجية الحساسة داخل الدولة العبرية، بما في ذلك الفرن الذري في ديمونا ومحطات القوى مثل الغاز والكهرباء وغيرها، بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الصواريخ، بحسب المحلل الإسرائيلي، ستصيب القواعد العسكرية الإسرائيلية، بما فيها الإستراتيجية، وأيضا المطارات وفي مقدمتها مطار اللد الدولي.
بالإضافة إلى ذلك، قال المحلل الإسرائيلي، إنّ هناك سببا إضافيا يجعل من الهجوم على إيران في غير مكانه، لافتا إلى أنّ هذا السبب تمّت صناعته في واشنطن وتل أبيب، إذ أنّه وفق النشر في وسائل الإعلام الغربيّة، فإنّ المخابرات الإسرائيلية والأمريكية هي المسؤولة عن عرقلة تطور البرنامج النووي الإيراني بواسطة تخريب الحواسيب التي تعمل في المنشآت النووية الإيرانية، وبحسبه تمكنت تل أبيب وواشنطن من إغلاق جزئي للمفاعل النووي الإيراني في نطنز. وزعم أنّ التجربة التي قامت بها المخابرات الإسرائيلية، أول من أمس، في الفرن الذري في ديمونا لمحاكاة ما يجري داخل مفاعل نطنز نجحت نجاحا فائقا، حيث أنتج الخبراء ما أسماها بدودة ستوكسانت، وإدخالها مباشرة إلى الحاسوب المركزي الذي يقوم بتشغيل مفاعل نتنانز، وخلص المحلل إلى القول إن مئير داغان، الذي أنهى ولايته الطويلة في الموساد الإسرائيلي، يستطيع اليوم أنْ يعلن بفخرٍ واعتزازٍ على الملأ بأنّ إيران لن تصل إلى القنبلة النووية قبل العام 2015، على حد تعبيره.
ولفت أيضا إلى أنّ خبراء من الولايات المتحدة الأمريكية ومن أوروبا أعربوا عن تقديراتهم القائلة إنّ الهجوم على المنشآت النووي الإيرانية سيؤدي على الأكثر إلى تأجيل المشروع النووي الإيراني بثلاث سنوات، وبالتالي فإنّ الفيروس الذي تمّ إدخاله إلى حاسوب نطنز المركزي، قال المحلل، ربّما سيؤدي إلى تأجيل النووي الإيراني أكثر من ثلاث سنوات، أي أنّ العملية المنسوبة للمخابرات الإسرائيلية أحرزت النتائج المرجوة بدون قتلى وجرحى وخسائر مادية أخرى.