تونس: وزراء يستقيلون من ‘حكومة الوحدة’ تحت ضغط الشارع والأمن يفرّق متظاهرين بالغازات

حجم الخط
0

تونس ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: واصل الاف التونسيين أمس الثلاثاء تظاهراتهم في العاصمة والمحافظات الأخرى منددين بمشاركة وزراء من عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي في حكومة الوحدة الوطنية ما دفع ثلاثة وزراء الى تقديم استقالاتهم من الحكومة حتى قبل أن تبدأ العمل.

واعلن الوزراء المستقيلون الذين ينتمون الى الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) انهم قدموا استقالاتهم بطلب من المركزية. واعلن احد الوزراء حسين الديماسي ‘نحن ننسحب من الحكومة بطلب من نقابتنا’. وتبنى الاتحاد العام التونسي للشغل، أقوى نقابة في البلاد، موقفا قريبا من المتظاهرين منذ احتدام الوضع في النصف الثاني من الشهر الماضي. وتنحى الوزراء الثلاثة، بينما تغيب الوزير الرابع وهو مصطفى بن جعفر، زعيم التكتل الديمقراطي من أجل العمل والحريات عن مراسم أداء اليمين. واكد الديماسي استقالة وزيرين آخرين يمثلان ايضا الاتحاد العام التونسي للشغل هما عبد الجليل البدوي (وزير لدى الوزير الاول) وانور بن قدور (وزير دولة للنقل والتجهيز). كما اعلنت وكالة الانباء الحكومية استقالة الوزراء الثلاثة.

بدوره، هدد حزب التجديد (الشيوعي سابقا) بالانسحاب من حكومة الوحدة الوطنية اذا لم يستقل منها كافة الوزراء المنتمين لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي الذي حكم تونس منذ عقود.

وكان تم التجديد لمحمد الغنوشي الذي كان آخر رئيس وزراء في عهد بن علي، الاثنين في منصبه، مما تسبب في امتعاض الشارع التونسي الذي يرى في الغنوشي احدى أدوات البطش التي استعملها بن علي.

واعلن رئيس الوزراء المكلف الاثنين عن ‘حكومة وحدة وطنية’ تضم ثلاثة من قادة المعارضة المعترف بها، غير أن حزب بن علي احتفظ في الحكومة بالمناصب الرئيسية مثل الدفاع والخارجية والمالية والداخلية. وكان الاتحاد العام التونسي للشغل اعلن في وقت سابق أمس عدم اعترافه بحكومة الوحدة الوطنية.

ونقلت وكالة فرانس برس عن العيفة نصر المتحدث باسم المركزية، قوله ان قيادة الاتحاد قررت في اجتماع استثنائي أمس الثلاثاء ‘عدم الاعتراف بالحكومة الجديدة’. والاتحاد العام التونسي للشغل هو المركزية النقابية الوحيدة في تونس وقام بدور هام في تنظيم حركة الاحتجاج ضد نظام بن علي الذي فر الجمعة الى السعودية.

من جهته، دافع الغنوشي عن وزراء نظام الرئيس المخلوع الذين احتفظ بهم في حكومة الوحدة الوطنية. وقال في تصريحات صحافية ان ‘ايديهم نظيفة’ وتصرفوا على الدوام ‘حفاظا على المصلحة الوطنية’. وقال الغنوشي ‘انهم احتفظوا بحقائبهم لأننا بحاجة اليهم في هذه المرحلة’ من بناء الديمقراطية حيث يتم الاعداد لانتخابات في غضون ستة اشهر، مشددا على ‘الرهان الأمني الكبير’ في هذه المرحلة الانتقالية.

وشدد على ان هؤلاء الوزراء ‘جميعهم أيديهم نظيفة، ويتمتعون بكفاءة كبيرة. انهم جديرون. فقد نجحوا بفضل تفانيهم في الحد من قدرة البعض على الاذية. ناوروا وراوغوا وكسبوا الوقت حفاظا على المصلحة الوطنية’. وعن العملية الانتخابية، اكد الغنوشي ان ‘جميع الاحزاب سيسمح لها بالمشاركة في الانتخابات مع تساوي الفرص للجميع’. عفو تشريعيلكنه اشار الى ان راشد الغنوشي زعيم حركة ‘النهضة’ الاسلامية المحظورة في عهد بن علي والمقيم في المنفى في لندن لن يتمكن من العودة الى تونس ‘ما لم يصدر قانون عفو’ يسقط حكم السجن مدى الحياة الصادر بحقه عام 1991 لاتهامه بإنشاء وإدارة جماعة محظورة تشكل تهديدا على الأمن العام.

وفي مصر، دعا وزير الخارجية التونسي كمال مرجان الذي اعيد تعيينه في الحكومة الجديدة الى ‘عدم الخلط’ بين’جهاز الامن الرئاسي الذي كان تابعا للرئيس السابق وقوات الامن الداخلي ‘التي تتعاون مع الجيش في حفظ الامن’. وكانت الشرطة التونسية فرقت في وسط العاصمة التونسية بالغاز المسيل للدموع والهراوات نحو الف متظاهر رفعوا شعارات مناهضة للحكومة الجديدة.

وكان القيادي الاسلامي الصادق شورو (63 عاما) الرئيس السابق لحركة النهضة الاسلامية المحظورة والذي افرج عنه في 30 تشرين الاول/اكتوبر بعد ان امضى 20 عاما في السجن، في مقدمة المتظاهرين.

وقال شورو قبل تفريق التظاهرة في شارع الحبيب بورقيبة ان ‘الحكومة الجديدة لا تمثل الشعب ويحب ان تسقط. لا للتجمع’ الدستوري الديموقراطي، الحزب الحاكم في عهد بن علي.

ودعت الشرطة المتظاهرين الى التفرق موجب حالة الطوارئ التي تمنع تجمع اكثر من ثلاثة اشخاص في الطريق العام، قبل اطلاق الغاز المسيل للدموع عليهم.

وتفرق المتظاهرون الذين كانوا في البداية’نحو مئة شخص، قبل ان يعودوا في عدد اكبر فتدخلت الشرطة بعنف لتفريقهم مجددا. وهتف المتظاهرون ‘خبز وماء، التجمع لا’ في اشارة الى التجمع الدستوري الديمقراطي، الحزب الذي كان يرأسه بن علي.

كذلك، تظاهر آلاف الاشخاص في العديد من المدن التونسية بينها القصرين (غرب) وصفاقس وسوسة داعين الى ابعاد المنتمين الى نظام بن علي من الحكومة الجديدة.

وتظاهر نحو خمسة الاف شخص في صفاقس (270 كلم جنوب العاصمة) ثاني اكبر المدن التونسية حيث تم احراق مقر التجمع الدستوري الديمقراطي، بحسب شاهد.

وقال مراسل وكالة فرانس برس ان تظاهرة ‘ضمت الاف الاشخاص’ في سيدي بوزيد (وسط غرب) التي كانت شهدت انطلاق الاحتجاجات ضد نظام بن علي.

وشهدت القصرين ايضا تظاهرة مماثلة ضمت 500 شخص.

من جهته، أعلن علي العريض القيادي في حزب النهضة الاسلامي المحظور في تونس اعتزام قيادة الحركة بدء العمل الشرعي.’وقال: ‘ننوي تقديم مطلب ترخيص’ ليكون الحزب ‘طرفا مثل باقي الاطراف’ السياسية في تونس.

وعاد منصف المرزوقي المعارض التاريخي لنظام الرئيس التونسي المخلوع أمس الثلاثاء الى تونس، على ما اعلنت وكالة الانباء التونسية الحكومية. وكان المرزوقي أعلن مساء الاثنين أنه يعتزم الترشح للانتخابات الرئاسية المقررة قريبا.

ردود الفعلوفي ردود الفعل، دعا مجلس النواب البحريني في بيان التونسيين الى الحفاظ على الوحدة الوطنية واكد دعمه للشعب التونسي.

وفي طهران اعرب غالبية النواب في مجلس الشورى الايراني الذي يسيطر عليه المحافظون، الثلاثاء عن دعمهم لـ’ثورة’ الشعب التونسي كما افادت وكالة فارس للانباء.

وجاء في بيان وقعه 228 من النواب الـ290 ان ‘برلمان الامة الايرانية يدعم بثبات الحركة الثورية للشعب التونسي الشجاع (…) ويتمنى له التوفيق’. واضاف البيان ان ‘صرخة الحرية التي اطلقها الشعب التونسي انهت مرحلة الطغيان والفظاعات ووضعت ابتسامة على وجه هذا الشعب المضطهد’. وقال النواب ان سقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي جاء ‘نتيجة النضال التاريخي للشعب ضد الاضطهاد من جهة (…) وعدم اكتراث (الحكومة) لحاجات الشعب من جهة اخرى’. ووجه رئيس البرلمان علي لاريجاني من جهته نداء الى العالم الاسلامي. ونقل موقع التلفزيون الايراني عن لاريجاني قوله ‘على العالم الاسلامي ان يصغي الى صرخة الشعب التونسي (…) التي تترجم بوضوح الاستياء من سنوات طويلة من الديكتاتورية’. وفر الرئيس بن علي الجمعة من تونس بعدما حكم البلاد 23 عاما بقبضة من حديد، اثر شهر من التظاهرات والاحتجاجات واجهها بقمع دام اوقع 78 قتيلا وفق اخر حصيلة رسمية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية