قبل ان نتدهور الى العنف

حجم الخط
0

اوريئيل رايخمانفي التاسع والعشرين من تشرين الثاني (نوفمبر) 2010 قررت الجمعية العامة للامم المتحدة، بأكثرية كبيرة، الاعتراف بدولة فلسطينية في حدود 1967 ـ يصبح هذا السيناريو، برغم جهود الامريكيين (وهذا صحيح الى الآن) لمنعه، يصبح حقيقيا أكثر فأكثر. بل قد يتم التصويت في الامم المتحدة في وقت أبكر وليس من الممتنع ان تـُضاف اليه عناصر اشكالية من جهة اسرائيل مثل عودة اللاجئين وقرارات تتعلق بالقدس والبرامج الزمنية للتطبيق.

سيُنشىء قرار الجمعية وضعا استراتيجيا جديدا. فبعد ان تقول الجماعة الدولية قولها ستقوى الموجة المناهضة لاسرائيل وتنشأ شرعية استعمال عقوبات على اسرائيل من قبل منظمات ودول، بل قد يقبل الرأي العالمي في تفهم اعمال عنيفة موجهة علينا. ينبغي ان نفترض ان ترد حكومة اسرائيل بضم جزئي وبخطوات عسكرية. وفي اثناء ذلك سيكبر الشقاق داخل المجتمع الاسرائيلي بحيث قد ينشأ في موازاة الازمة الخارجية شقاق داخلي ايضا هذه المرة.

هذا سيناريو واقعي. يجب على القيادة المسؤولة منعه. قَبِل رئيس الحكومة بخطاب بار ايلان في واقع الامر مبدأ تقسيم ارض اسرائيل الى دولتين. وتحقيق هذا المبدأ، حتى في اطار حدود 1967، أمر معقد. إن شؤونا أمنية كالسيطرة الاسرائيلية على المجال الجوي، ونزع السلاح والرقابة؛ والحدود وتبادل الاراضي؛ والبرامج الزمنية للاخلاء (فالحديث عن اجراء سيستغرق سنين)؛ ومساعدة مالية للاجئين والمُجليين؛ ومسألة التسوية في القدس؛ وقطاع غزة؛ وصورة العلاقات بين الدولتين في المستقبل وما أشبه تقتضي حلولا محددة. لهذا قد يُبعدنا قرار شامل عن الجمعية العامة للامم المتحدة عن التسوية بل قد يزيد في حدة المواجهة.

أشك في أن يُثمر تفاوض مباشر اتفاقا. فبنية الائتلاف الاسرائيلي، وضعف القيادة الفلسطينية، وتعقّد الموضوع والجدول الزمني القصير حتى الاعتراف الممكن من الامم المتحدة بدولة فلسطينية ـ ستُصعب جدا احراز تسوية متفق عليها. سنشهد في الأكثر تبادل اتهامات بين الجانبين ترمي الى تعزيز أو منع تصويت الجمعية العامة.

ما زال يوجد مسار مهم واحد قد يفضي الى تسوية. بسبب عوامل القسر السياسية يوجد فرق بين ما يستطيع الجانبان اقتراحه والحصول عليه وبين ما يكونان مستعدين للمصالحة عليه. والتقريب بين هذين الفرقين ممكن فقط بمبادرة امريكية تبدأ بمحادثة ثلاثية وتنتهي الى اقتراح تسوية امريكية.

لا شك في ان نجاح هذا الاجراء مشروط بتفهم عميق لمصالح اسرائيل الحيوية والوجودية، الى جانب تقديم حل عادل لمشكلة اللاجئين يشتمل على مساعدة تأهيلية. إن دعم هذا الاجراء من قبل الدول العربية المعتدلة وقيادة اوروبا قد يكون عظيم الأهمية. وإن رفض اسرائيل اقتراحا امريكيا عادلا قد يُعجل بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة ويزيد في حدة المواجهة الداخلية في اسرائيل. وسيضر رفض الفلسطينيين التأييد الدولي الذي يملكونه ويُعجل كما يبدو بغياب فتح ويفضي الى خطوات تسوية اسرائيلية من جانب واحد.

هآرتس 19/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية