تونس أيا حمراء

حجم الخط
0

انا لست شاعرا. كل ما فعلته هنا هو تحوير مقطع من اغنية قومية عربية كنت اسمعها في شبابي الاول وفي زمن المناضل جمال عبد الناصر.

الصياد هنا هو المستعمر الجديد ممثلا بالبنك الدولي ووصفاته للانماء في العالم كله بما في ذلك عالمنا. الشبان السمر هم ضحايا البنك الدولي بمئات الألوف في تونس. البنك الدولي هو الذي حول تونس الخضراء الى تونس الحمراء والاداة هم تلامذة البنك الدولي في نظام الرئيس زين العابدين. اما الاكباد التي حرقها البنك الدولي فهي أكباد أمهات الشهداء والمصابين وامهات العاطلين عن العمل من الشبان السمر.

البنك الدولي هذا كان يتحدث عن ‘معجزة اقتصادية’ في تونس. وها نحن نرى بأم العين تجليات هذه ‘المعجزة’. المعجزة التونسية الحقيقية فجرها خريج جامعي عندما احرق نفسه بعد ان استكثر عليه تلامذة البنك الدولي ان يشتري خضارا وفاكهة ويبيعها في الشارع لكي يحفظ كرامته الانسانية. هذا الشاب الشهيد لم يدرك عندما خطر له ان يحتج بهذه الطريقة ان النيران التي ستلتهم جسده الشاب ستولع أكوام القش في مدن تونس بما في ذلك العاصمة، وما اكثرها بدليل دائرة انتشار الاحتجاجات.

وسقط جوار الخوف واحتلت الجماهير الغاضبة الشارع. تونس لن تهدأ حتى يأتي اليوم الذي ينتصب فيه تمثال لهذا الشاب الشهيد في قلب العاصمة. عبثا حاول الرئيس زين العابدين احتواء هذا الانفجار والعودة الى ما كان عليه الحال قبل الانفجار. اقال وزير الداخلية ولكن كان المطلوب هو ان يقدم استقالته ويدعو الى اجراء انتخابات حرة فعلا ونزيهة فعلا تولد حكومة تضع خطة تنمية توفر العمل لعشرات الألون الذين يدخلون سن العمل كل عام ولكنه تأخر كثيرا واضطر للفرار تحت تأثير غضبة الجماهير الهادرة.

الذي هوى في تونس فجأة كما يهوي بناء شيد خلافا لاصول البناء هو البنك الدولي الذي يضع شروط الاقراض لبلدان مثل تونس، والذي احترق مع جسد الشهيد التونسي هو تزوير ارادة الشعب. وبدون دولة تلتزم بتوفير فرص العمل لشبابها وتضع خطتها الاقتصادية لتؤمن هذا المطلب رغما عن ارادة البنك الدولي وبدون حكومة تحظى بثقة شعبها فان تونس الخضراء لن تعود وتضيع دماء الشهداء سدى.

احمد سرور نيويورك

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية