منذ أكثر من ثلاثة أسابيع وبلدنا العزيز يعيش اضطرابات كبيرة أدّت إلى سقوط العديد من الضحايا والخسائر الجسيمة في الأرواح والممتلكات، ما يحتّم على كل تونسي شريف أن يتحمّل مسؤوليته الوطنية والشرعية خصوصا الحكومة والنواب والأحزاب الوطنية والنقابات المهنية والهيئات الأهلية وعلماء الدين.
إنّ ما يحصل اليوم من قتل وترهيب وإعتداء على أمن الناس العزل في وسط البلاد وجنوبها وفي ضواحي العاصمة الفقيرة هو إعلان لفشل سياسة إجتماعية وإقتصادية غيرعادلة ومنافية لهويتنا الدينية والقومية، سياسة خدمت مصالح فئة قليلة إرتبطت منذ زمن بعيد بالإستعمارالفرنسي وكرّست هيمنة بعض الجهات والعائلات والشخصيات على مقدراتنا وثرواتنا ومكتسباتنا الوطنية، إنّ فقراء تونس وخصوصا الشباب يريدون حقهم في العيش الكريم وبناء مستقبل يتوافق مع هويتهم العربية الإسلامية.
إن فسوق المترفين أدّى إلى فقدان الناس كل أمل في الإصلاح، وثورة المعدمين والمحرومين اليوم تعبّر أيضا عن فشل النخبة المثقفة من كل الإتجاهات الفكرية والإيديولوجية في التعبير عن هواجس هذه الفئات من شعبنا المظلوم ورفع مطالبها والدفاع عنها، النخبة التونسية وقعت فريسة الإستلاب الحضاري وهي بوق للغرب وثقافته أكثر من أن تكون صوتا لشعبها وحاملة لهمومه وهويته!
يجب أن نرفض كل تدخل أجنبي في شأننا الوطني خصوصا إذا جاء من أمريكا عدوة الشعوب ومن فرنسا الإستكبارية العنصرية، إنه لمن العار أن نرى فئة من المعارضة تتوسّل على أعتاب الديبلوماسية الغربية للتدخّل!! لا عجب إذا عرفنا أنهم صنيعة هذه الأجهزة الإستعمارية ولا فرق بينهم وبين رفاقهم في السلطة.
إنّ الإنسداد السياسي والفساد المالي وفرض ثقافة مادية فرنسية ملحدة تحت شعارات كاذبة مثل الحداثة والمدنية وحقوق المرأة وما إلى ذلك من سياسة تغريبية فاجرة وسيطرت عصابة علمانية يسارية على توجهات الدولة، أدّى إلى ابتعاد الناس عن حكامهم وشعورهم بالاغتراب في وطنهم وأصبحت تونس منقسمة إلى ‘تونسيي فرنسا’ و’تونسيي تونس’ لتونسيي فرنسا كل شيء المال السياسة الإعلام فهم في كل مكان داخل السلطة وخارجها، وهم فئة خاصة تملك كل شيء وتقرر كل شيء وهم سبب بلائنا وعدم قدرتنا على تحرّر من قبضة الغرب الإستعماري، أمّا تونسيو تونس يعني ‘التوانسة’ فهم مضطهدون ليس لهم إلا أن يرضوا بقدرهم، وهم رجعيون وبدو ولا بد أن يسبّحوا صبحا ومساء بحمد العلمانية ويقبلوا على شراء كل ما يقدّمه لهم تونسيو فرنسا في أوشو وكارفور ومونوبري وأورونج وتونزيانا وكل أنواع الأجبان والياغورت الفرنسي الإسم بحليب تونسي!
نعم إن ‘تونسيي فرنسا’ هم كذلك يخرجون على صفحات الفيس بوك والفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام، ليقولوا لشعبنا جيد موتوا وسنأتي نحن لنحكمكم، فلا مفر منّا، مثلما فعلوا بعد حرب الإستقلال! وبعد السابع من نوفمبر! واليوم يعيدون نفس السيناريو، فهل يموت ‘التوانسة’ حتى يواصل ‘تونسيو فرنسا’ الحكم؟
هل فهم بعض الوطنيين الدرس؟ هل وصلت الرّسالة؟ للأسف لا أظن، إنهم يكرّرون نفس التخطيط، وهو منع التيار الوطني من أهل تونس الأحرار الوصول إلى إدارة الحكم، ويسرقون حتى ثوراتنا وانتفاضاتنا، ولكن نقول لتونسيي فرنسا، انتهى وقتكم وجاء عهد المستضعفين ولن نترك أمريكا وفرنسا تحدد لنا مصيرنا وسننتزع حقوقنا آجلا أو عاجلا من فرنسا وأمريكا وأعوانهم معارضة هم أو سلطة.
السيد عماد الدين الحمروني – تونس