ثورة الزيتون والشعلة الاولمبية

حجم الخط
0

منتظر الزيديفعلها الشعب التونسي، حيث لم يفعلها احد! لم تحركه المعارضة، لم تحفزه الطائفة، ولم تدعمه الدول الغربية ولا العربية او الافريقية ولا دخلت امريكا بدباباتها!

هذا الدرس الذي ضربه شعب ابو القاسم الشابي لم يسبق له مثيل في امتنا التي تتخلص من احتلال باحتلال اخر ومن دكتاتورية مدنية باخرى عسكرية، ومن حاكم ظالم الى اخر جائر. لقد اسقطت ثورة الزيتون كل النظريات المحبّطة لامتنا والقائلة ان العرب لا يعرفون كيف يثورون على طغاتهم، او يهزون عروش الدكتاتوريات التي تحكمهم بالحديد والنار.. ها نحن نجبر حكامنا على اعادة حساباتهم بصروف الزمان وتقلب الايام، وها هو احد اعتى الطغاة يتحول الى قشة في مهب الرياح امام عاصفة الشعب وينتقل من رئيس لمدى الحياة الى رئيس مخلوع يلوذ بالفرار امام اول هبة شعبية.. اكاد اجزم ان الفرحة التي غمرتني وانستني لبضع الوقت نكباتنا الماضية ونكساتنا المتعددة، افرحت ملايين العرب على طول الخارطة واوقدت شعلة لن تطفئها ارغفة الحكام التي فرقتها بين الجياع، في محاولة لامتصاص نقمة شعوبها المندثرة تحت اساسات قصورهم الفارهة. ولن تشفع استجداءات الظالمين ولا اصلاحاتهم المزعومة، من ثورة قادمة في بلد اخر. ولن تفيدهم العمالة مع القوى الامبريالية الغربية في اسناد كراسيهم المتخلخلة، ها هو الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين لم يكن مرحبا به في فرنسا (الصديقة) ولم يجد دعما من امريكا (الحلوفة) اقصد الحليفة، كما لم يجد قبله شاه ايران (الشرطي الامريكي في الخليج العربي) اي ترحيب من حلفائه بعد ثورة الشعب الايراني. حتما ستظل وسائل الاعلام تكتب وتقرأ وتروي ما حدث في تونس لاسابيع طويلة وسيبقى يوم 14 من كانون الثاني/يناير يذكرنا بنصر الشعب التونسي على طاغوته وننتظر يوما جديدا يخلد فيه بلد عربي اخر ثورته البيضاء ولتكن كما الشعلة الاولمبية تنتقل من يد لاخرى ومن بلد لاخر الى ان تتحرر الخارطة من سراقها، والمتآمرين على شعوبها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية