دبي – رويترز: هوى المؤشر الرئيسي للأسهم المصرية إلى أدنى مستوى له في 11 أسبوعا امس الأربعاء بسبب مخاوف من انتقال الاضطرابات التي أطاحت بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي إلى البلاد ومن المتوقع أن تشهد السوق مزيدا من التقلب في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون الانتخابات الرئاسية المصرية التي تجرى هذا العام.
وهوى المؤشر الرئيسي المصري ايجكس30 الرئيسي 6.7 بالمئة هذا الأسبوع مبددا كل المكاسب التي حققها في أواخر عام 2010، وهو ما أثار دهشة العديد من المحللين الذين اختاروا مصر إلى جانب قطر والسعودية كأفضل خيارات للاستثمار في الأسهم في الشرق الأوسط لعام 2011. لكن مصر لا تزال جذابة من منظور لاقتصاد الكلي رغم الاضطرابات الإقليمية.
وقال سايمون كيتشن المحلل لدى المجموعة المالية – هيرميس في القاهرة ‘المستثمرون الأفراد بائعون أقوياء وهو ما يبينه الأداء الضعيف للعديد من أسهم الشركات الصغيرة والمتوسطة بينما تقبل المؤسسات الأجنبية أيضا على البيع’. وأضاف ‘المؤسسات المهتمة بمصر تترقب لترى ما سيحدث.. لماذا تجازف وتشتري الآن؟’. وتراجع سهم البنك التجاري الدولي سبعة بالمئة هذا الأسبوع. ومن أكبر الخاسرين أيضا سهم اوراسكوم تليكوم وسهم حديد عز.
وأشعل مصري النار في نفسه يوم الثلاثاء قرب مبنى البرلمان أسوة بحادث مماثل وقع في تونس وأوقد شرارة احتجاجات شعبية أدت للإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي بعد 23 عاما أمضاها في الحكم. وأفادت تقارير بوقوع حالات مماثلة في الجزائر وموريتانيا.
وقال انغاس بلير مدير البحوث في بلتون فايننشال ‘كثير من الناس يريدون التغيير في المنطقة لكنهم لا يعلمون على وجه الدقة ما الذي سيعنيه ذلك.. المخاطر السياسية الإقليمية زادت بشكل حاد خلال الأسبوع المنصرم’. وقال بلير إن الاضطرابات في تونس وانهيار الحكومة اللبنانية والاحتجاجات على أسعار الغذاء في الأردن والاستفتاء في جنوب السودان كلها ساهمت في ذلك. وتابع قائلا ‘لكنها ليست منطقة متجانسة وعلينا أن ننظر إلى كل بلد على حدة… التغييرات في تونس تشير إلى أنه ستكون هناك تغييرات سياسية في الأجل الطويل في الشرق الأوسط وشمال افريقيا لكنني أكثر قلقا بشأن التطورات في لبنان في الأجل القصير’. وقال بلير ‘مصر غنية بالسيولة ورغم البطالة القائمة إلا أن اقتصادها متنوع جدا… الاقتصاد غير الرسمي ضخم.. الاقتصاد والتجارة في تونس محكومان ومنظمان بشكل أكبر’. وأضاف ‘مصر لديها اقتصاد حر بدرجة أكبر والإعلام يشهد مزيدا من الانفتاح خلال السنوات القليلة الماضية وكل المجموعات السياسية تقريبا لديها صوتها الخاص ووسائل للتنفيس عن غضبها’. ومن المتوقع أن ينمو الاقتصاد المصري 5.4 بالمئة في 2010-2011 و5.5 بالمئة في السنة التي تليها وهي توقعات لا تفوقها في منطقة الشرق الأوسط إلا قطر لذلك من المتوقع أن يقبل متصيدو الصفقات البخسة على اقتناص مكاسب في الأجل القصير.
وأضاف بلير ‘هناك فرصة شراء كبيرة للمتعاملين خلال الأيام القليلة المقبلة لأن الأسهم بخسة ومدعومة بتوزيعات أرباح نقدية لا بأس بها’. لكن بعض مديري الصناديق أكثر قلقا إذ يعتبر البعض أن تونس كانت دافعا لتصحيح متأخر بعدما ساعدت خطة تحفيز على ارتفاع المؤشر المصري 15 بالمئة في 2010. وستنظم مصر بعد الانتخابات البرلمانية المتنازع على نتائجها في أواخر 2010 انتخابات رئاسية هذا العام. ولم يفصح الرئيس المصري حسني مبارك (82 عاما) حتى الآن عما إذا كان سيرشح نفسه لفترة رئاسية جديدة وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين التي يشهدها المستثمرون.
وقال كيتشن من المجموعة المالية – هيرميس ‘السوق المصرية ستكون متقلبة هذا العام لكن الاضطراب السياسي في الآونة الأخيرة لم يغير العوامل الأساسية وأسعار كثير من الأسهم المصرية تصبح أكثر جاذبية’. وأضاف ‘الانتخابات الرئاسية كانت عاملا قبل اضطرابات تونس ونتوقع أن تؤثر على السوق’.