التصعيد في لبنان يسابق مساعي التهدئة.. والوضع ينذر بشرّ مستطير

حجم الخط
0

السعودية تسحب وساطتها.. ونجاد يدعو لوقف التحريض على الفتنةبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من سعد الياس: بقي السباق في لبنان على حاله بين التهدئة والتصعيد، وجاء الاعلان السعودي عن رفع يد المملكة عن وساطتها مع سورية، ليظهر حجم الخلاف الحقيقي مع دمشق حيال الملف اللبناني.

فوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي حذّر من خطورة الوضع في لبنان اكد ان الملك السعودي اتصل بالرئيس السوري بشار الاسد، وكان الموضوع بينهما ‘التزام انهاء المشكلة اللبنانية برمتها ولكن لم يحدث ذلك’. واعتبر انه ‘اذا وصلت الامور الى الانفصال، وتقسيم لبنان، انتهى لبنان كدولة تحتوي على هذا النمط من التعايش السلمي بين الاديان والقوميات والفئات المختلفة’. وصدر الموقف السعودي فيما كانت الجهود التركية ـ القطرية متواصلة في بيروت استكمالاً لمفاعيل قمة دمشق الثلاثية في محاولة لاعادة احياء التفاهم السعودي ـ السوري وان بقالب مختلف.

وقد بات رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم ووزير الخارجية التركي احمد داوود اوغلو ليلتهما في بيروت محاولين تدوير الزوايا ومستمعين الى كافة الاطراف اللبنانيين الذين التقوهم بمن فيهم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله. واكدت مصادر مطلعة ان وزيري الخارجية لم يطرحا خلال لقاءاتهما اي خطوة تتصل بتأجيل الاستشارات النيابية الملزمة المقررة الاثنين المقبل.

وقد شرح لهما رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان حقيقة الوضع مركزاً على ضرورة ضمان اي اتفاق يمكن التوصل اليه ومتابعة تنفيذه ومحاسبة من يمكن ان يخلّ به.

بدوره ادلى رئيس مجلس النواب نبيه بري امام الوفد بدلوه، شارحاً اسباب فشل المساعي السعودية السورية، واعتبر ان الرئيس سعد الحريري قد تراجع عن التزاماته بضغط امريكي، واضعاً ما يشبه دفتر شروط كشرط لاعادة تسميته من المعارضة.

وامس، ردّت أوساط الرئيس بري على ما نقلته وسائل الاعلام عن لسان وزير الخارجية السعودية واوضحت أن رئيس الوزراء القطري ووزير الخارجية التركي أثناء التشاور معهما أكدا أنهما لم يتحركا الى لبنان الا بعد أن تقرّر في قمة دمشق وبعد اجراء اتصال بالجانب السعودي الذي أكد أن التحرك الى لبنان أتى بموافقة سعودية كاملة، وبالتالي استغربت أوساط بري أن يكون هذا الكلام صادراً عن وزير الخارجية السعودية.

وذكرت اوساط 14 آذار ان الرئيس الحريري كاشف الوفد بما جرى، معلناً عدم مسؤوليته عن فشل التفاهم السعودي ـ السوري، واكد ان الجانب السوري وحلفاءه في لبنان هم من اخلّوا بكل التزاماتهم، وطالب بالعودة الى اتفاق الطائف، رافضاً تكرار تجربة الثلث المعطل مع المعارضة، كما رفض معادلة ‘الجيش ـ الشعب ـ والمقاومة’ والا يجب ان تتحول الى ‘الجيش ـ الشعب ـ المقاومة ـ والمحكمة’. وكشفت مصادر سياسية ان الاجتماع بين الرئيس الحريري والوفد دام لأربع ساعات ونصف الساعة وكان متشعباً ورافقته سلسلة اتصالات اجراها الوزيران مع خارج لبنان من دون الكشف عن هوية الاتصالات. وفهم من مصادر الوزيرين القطري والتركي ان هناك جانباً من القلق على مهمتهما، وان وزير خارجية قطر كان أفصح عن رغبته في انضمام وزير خارجية سورية الى لقاءاتهما في لبنان لكن الاخير اعتذر لاضطراره الى المشاركة في اجتماعات وزراء الخارجية العرب تمهيداً للقمة الاقتصادية في شرم الشيخ.

وعلم ان المحادثات القطرية ـ التركية مع المسؤولين اللبنانيين ما زالت تتمحور حول نقطة واحدة وهي: من يبدأ التنفيذ؟ فالمعارضة تصر ان يكون الطرف الآخر هو البادئ فيما يصر الاخير على ان تبدأ المعارضة بالتنفيذ اذ ان التجارب السابقة غير مشجعة ونقض اتفاق الدوحة ليس بتاريخ بعيد. وتطالب الاكثرية بضمانات، فيما اقترح النائب وليد جنبلاط التزامن في التنفيذ وفق اجندة مفصلة ومحددة بالتواريخ والايام.

في غضون ذلك، اعتبر الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد ان الشعب اللبناني يمر في مرحلة تاريخية، وأنه بأمس الحاجة الى الوحدة ‘حيث يسعى الاستكبار لتكريس انقساماته’، مؤكداً ‘أن اللبنانيين قادرون على حل مشاكلهم بإلتفافهم، وعليهم الحذر من الايادي الشيطانية التي تريد فرقتهم’. ووجّه نجاد تحذيراً إلى إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية داعياً اياها إلى ‘وقف التحريض على الفتنة في لبنان إذا كانت لا تريد أن ينقلب الشعب ضدها’. وقال الرئيس الإيراني في خطاب في مدينة يزد ‘انتم على منحدر خطر يقودكم نحو الهاوية وطريقتكم في التصرف تظهر ان تداعيكم يتسارع’ في اشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض الدول الاوروبية. واضاف في الخطاب الذي بثه التلفزيون مباشرة ‘عبر تصرفاتكم هذه، تسيئون لسمعتكم. اوقفوا تدخلكم واذا لم توقفوا تحريضكم على الفتنة فان الامة اللبنانية ودول المنطقة سيقطعون يدكم القذرة المتآمرة’. من جهته، اعتبر رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني ‘ان هناك من ينفخ في نار المحكمة الدولية للنيل من ثبات ووحدة اللبنانيين’، وأكد ‘أن طهران تدعم التقارب والوفاق بين اللبنانيين بحيث لا يفسح المجال أمام أحد للدخول على خط الخلافات بينهم’. وفي المواقف أكد رئيس ‘اللقاء الديمقراطي’ النائب وليد جنبلاط استعداده لـ’زيارة دمشق مرة جديدة، بهدف بحث الأزمة اللبنانية مع الرئيس السوري بشار الأسد’، معلناً ‘عدم التوقف عن إرسال موفدين إلى دمشق’. وعن لقاءاته السابقة مع الأسد والرئيس الحريري والأمين العام لحزب الله، قال جنبلاط: ‘سأصبر قليلاً ثم سأتحدث بصراحة، وفي الوقت المناسب، عمّا جرى معي بين 10 و15 كانون الثاني (يناير)، وهي الفترة التي قابلت خلالها نصر الله والحريري والرئيس الأسد’، موضحاً أن ‘هناك مزايدات من هنا ومن هناك، وسأقول في الوقت المناسب للرأي العام العربي والدولي ما حدث معي’. وإذ كشف عن وعد قطعه للرئيس الأسد عشية الاستشارات بـ’الابقاء على سرية المحادثات’، قال جنبلاط: ‘الآن وفي الوقت المناسب سيكون علي أن أُعلن عمّا جرى’، رافضاً التعليق على الجهود التي تقودها قطر وتركيا حالياً لحل الأزمة في لبنان.

ميدانياً، عادت الحركة الطبيعية الى الشوارع وسط اجواء من الترقب والحذر، بعدما سجل ليل اول من امس انتشار امني محدود في عدد من المناطق التي شهدت تجمعات، واثر سريان شائعات ليلاً عن ظهور مجموعات منظمة في محيط السراي ووسط بيروت، انتشر الجيش اللبناني بكثافة حول المقرات الرسمية ولا سيما السراي الحكومي وساحة النجمة وفنادق بيروت خصوصاً محيط فينيسيا والمفارق المؤدية الى بيت الوسط. كما لوحظ ان انتشاراً امنياً قد نفذ في مناطق جبل لبنان بعد ورود معلومات الى المسؤولين عن تحركات يقوم بها البعض في عدد من المناطق المسيحية في جبل لبنان بالتزامن مع التجمعات التي حصلت امس والمتوقع ان تستكمل قبل يوم الاحد المقبل عشية موعد اجراء الاستشارات النيابية الملزمة بهدف الضغط لارجائها.

في هذا الوقت تابع قائد الجيش العماد جان قهوجي العائد من دمشق، مع الرئيسين سليمان والحريري الاوضاع الامنية من كل جوانبها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية