عدنان الاحمدي للبحث في هذاالموضوع الهام لا بد من الاشارة الى نمطية شخصية عالم الاجتماع العراقي العربي علي الوردي ومكونات هذه الشخصية النفسية والاجتماعية والفكرية، وذلك لعلاقة هذه الشخصية بأفكاره وآرائه الاصلاحية الجريئة التي عرضها ودافع عنها رغم تعرضه في مرات عديدة الى الموت بالاغتيال والقتل بسببها، كما يواجه اي مصلح تقدمي ينشد التغيير والتطور قوى الظلام والرجعية المحافظة. وهذا امر طبيعي يفرضه الصراع بين القديم والجديد حيث تدافع الطبقة المحافظة بكل شرائحها وقياداتها المتمثلة بالحاكم ورجال الدين ووجهاء المجتمع من اثرياء وشيوخ واصحاب رؤوس الاموال المنتجة. ولقد واجه هذه المحنة الكثير من الانبياء والرسل ومنهم الرسول الكريم محمد. كما واجهها الكثير من ثوار البشرية على مر العصور ودفعوا حياتهم ثمنا لها، مثلهم مثل بعض الفلاسفة كسقراط. فهؤلاء حسب تعريف علم الاجتماع الحديث ذوو شخصية حدية واشكالية وشكاكة.
ولقد اشار الوردي الى هذا الامر في كتابه ‘منطق ابن خلدون’ (ص 149) خلال وصفه لنمط شخصية بن خلدون هذا العلامة العربي المسلم، فوسمه بالرجل الحدي. ويقول العالم ستونكوست ان صاحب هذه الشخصية يمر بثلاث مراحل، ففي الاولى لا يفطن المرء الى التناقض الذي يسود الجماعة التي ينتمي اليها ويعتبره امرا طبيعيا، وفي الثانية يبدأ التناقض الاجتماعي والثقافي يسيطر عليه فتنشأ في اعماق نفسه ازمة تأخذ القيم التي نشأ عليها بالتفكك. وفي الثالثة يحاول ايجاد سبيل للتوفيق بين العوامل المتناقضة في نفسه. فان كان ذا خلق وذكاء اهتدى الى حل يعالج به صراعه النفسي. فيخرج الى الناس محاولا اصلاح عقولهم ومجتمعهم. وهذا شأن المصلحين والعباقرة ومنهم ابن خلدون. وفي رأيي ان هذا التحليل قابل للنقاش والرفض والاخذ به، اذ ينقصه دافع الاحساس بالظلم وتشخيص بؤر الجهل والدجل والاستغلال والتفاوت الطبقي وحلول الخراب الاجتماعي نتيجة سوء العلاقة بين الحاكم والمحكوم ثم اخيرا انهيار الكيان كله.
وهذا ما عاشه ابن خلدون حيث انهيارالمجد العربي الاسلامي في الاندلس وفي افريقيا وفي الشرق حيث احتل تيمورلنك دمشق وبلاد الشام، فسعى إلى معرفة اسباب نشوء الدول وانهيارها. فوضع نظريته المعروفة بهذا الخصوص وكذالك نظريته في علم العمران الاجتماعي معتمدا المنهج الاستقرائي في دراسة الواقع الاجتماعي وحركة المجتمع والاحداث التاريخية دراسة علمية تحليلية بعيدا عن مقولات القضاء والقدر ومغايرا لنظريات فلاسفة ومناطقة المنطق الارسطي – الافلاطوني وجمهورياتهم ومدنهم المثالية – الفاضلة. ولا بد هنا من الاشارة الى ان ابن تيمية سبق ابن خلدون في اعتماد المنهج الاستقرائي ونبذ المنهج الاستنباطي الصوري وخصوصا في المعرفة الطبيعية. فالعلوم الطبيعية في رأيه هي علوم تجريبية غير قياسية استنباطية. لذا لا يوصلنا المنطق في مجالها الى علم يقيني. وان المعرفة الصحيحة فيها هي تلك التي تلصق بالواقع الجزئي تستمد منه قواعدها ولا تبتعد عنه محلقة في عالم الكليات العقلية العامة.
ومن الجدير بالذكر ان علي الوردي يعتقد ان ابن تيمية هو من وضع اساس المنهج الاستقرائي الواقعي الذي اعتمده ابن خلدون. وسنرى من خلال آراء وافكار الوردي كيف انه كان تلميذا نجيبا لهذه المدرسة وخصوصا لابن خلدون منذ دراسته وحصوله على درجة الكتوراه في البداوة والحضارة من امريكا جامعة تكساس عام 1950 وحتى وفاته. كما وانه شيد صرح منظومته الفكرية واطار تفكيره وطريقته على هذه الاسس مضيفا اليها اساسا اخر هو نظرية اوجست كونت الفيلسوف ومؤسس علم الاجتماع الحديث المعروفة بـ ‘الفلسفة الوضعية’ التي تدرس الواقع الاجتماعي دراسة استقرائية وضعية. وقبل الكلام على نمط شخصية الوردي أود اضافة صفة اخرى للشخصية الحدية وردت على لسان الوردي وهي – شخصية ثورية تغيرية شاملة لكل جوانب الحياة والمجتمع المنتمية اليه.
فتبدأ في انتقاده ومحاربة مساوئه وطرح برنامج بديل يحقق العدالة بين الناس. فهي اصلاحية صرفة لا تبغي جاها ومكتسبات ذاتية. فتناضل في سبيل تحقيق برنامجها واهدافه مواجهة في مسعاها الاذى والعذاب – ولقد اتخذ نموذجا رائعا لهذه الشخصية هو الرسول الكريم محمد. فكتابات الوردي تزخر بالتبجيل والتعظيم والاجلال له. ولم يكن هذا التعظيم مديح رجل دين او فقيه، انما هو رجل علم متخصص بالفلسفة الاجتماعية له منهج تحليلي علمي في دراسة الظواهر الاجتماعية واحداث التاريخ السياسي والديني. ثم انه صاحب اصلاح وتشذيب وتنقية للدين مما علق به من شوائب لا علاقة لها بالشريعة والنصوص القرآنية وبالحديث. فشن حربه على البدع الطقوسية التي تمارسهاالمجموعات الدينية وعلى رجال الدين الذين يدفعون الناس إلى ممارستها وكذلك الذين يدعمون السلطان الجائر ويبررون استبداده واستحواذه على اموال الناس وارواحهم واعتباره ظل الله في الارض. ولقد اطلق عليهم اسم وعاظ السلاطين. وكان انجازه الهام هو محاربته للطائفية المقيتة العفنة وتمجيده لخلفاء الرسول الكريم الراشدين وبالاخص عمر بن الخطاب وعلي ابن ابي طالب اللذين شغلا حيزا كبيرا في كتبه كرمزين للعدالة والزهد والشدة في تطبيق مبادئ الاسلام. ولقد سببت هذه الدراسات والافكار الجديدة له مشاكل صعبة مع الناس والحكام. تصدى لها وواجهها بشجاعة فذة. من هذا المنطلق استطيع ان اصف نمط شخصيته بالاشكالية المشاكسة مع شيء من الحدية. فلقد اغضب جميع شرائح المجتمع كالبلاط الملكي حين تعرض للعائلة المالكة في موضوع الشفاعة الدينية – في كتابه الاحلام بين العلم والعقيدة – كما اغضب جميع الحكام المستبدين الطغاة الذين يستمدون شرعية سلطانهم من مقولة الحق الالهي في الحكم والارث العائلي. واغضب كذلك الزبانية والجلاوزة من حملة السيف والقلم ووعاظ السلاطين القائمين على خدمتهم والمروجين لشرعية مناصبهم وحكمهم – هذه مقولات الوردي – فهو معروف كداعية للديمقراطية الحقيقية والاسلوب الانتخابي الحر وتبادل مراكز السلطات شرط الكفاءة في ادارتها. وكذلك اغضب الكثير من علماء الدين واصحاب مواكب التعزية واللطم على الحسين في عاشوراء، معللا رفضه لهذه الطقوس لكونها تحريفاً للمبادئ التي ثار لأجلها الحسين – هذه مقولات الوردي – وابوه والخلفاء الذين سبقوه سائرين في الطريق الذي سار فيه الرسول الكريم محمد وتبعه فيه اصحابه عمار بن ياسر وابو ذر الغفاري وسلمان وابن مسعود وغيرهم في محاربة السلطان الجائر. ولقد وصف الوردي هذه الطقوس اللطمية وايذاء الجسد بالآلات الجارحة الحادة بانها تخلف وجهل ودجل وبدع غريبة عن الدين والمذهب. وهذه مقولة صحيحة وصائبة ولي شاهد حالي على ما اقول هو ما يجري في العراق منذ الغزو الامريكي والاحتلال والتدمير الشامل للبنى التحتية والفوقية له وقتل مئات الالاف من شعبه وتهجير سبعة ملايين منه، في حين يخدرالباقون باللطم والنواح والانتخابات والبرلمان المهزلتين في حين تسرق ثرواته علنا بلا حياء وخجل. ويتم كل هذا البغاء باسم الدين والمذهبية الطائفية والعنصرية والعرقية القذرة. لقد اغضب الوردي العراق إلا شلة من النخبة التقدمية من المثقفين التي فرحت به وبأفكاره، اذ ناصبته الكثرة من المثقفين المحافظين العداء والرفض واطلقت عليه الشتائم والاتهامات كالزندقة والشيوعية والشعوبية والفتنة لتفريق الامة والكفر والالحاد ولم يقف ائمة الحسينيات والجوامع مكتوفي الايدي منسوعي اللسان بل ساهموا في هذه الحملات بشكل فعال. ثم اصابت الحمى العامة من الناس في مجالسهم الحزنية والفرحية فراحوا يلوكون الوردي كالعلكة في افواههم، فنزلت الغوغاء الى الميدان لتتعرض له بالتهديد بالقتل والضرب علما بأنه لم يحارب الاسلام ولا نبيه ولا علماءه الثوار والمصلحين كمحسن الامين والشيرازي والحبوبي والافغاني ومحمدعبده ومهدي الخالصي الاب وابنه وكذلك محمد الصدر. فمنهم من جدد واصلح ومنهم من قاد ثورة العشرين ومنهم من ساند دعوة المشروطية وثورة التنباك. ان اطلاق صفة الاشكالية على شخصيته مناسب جدا لكن اضافة الشغبية اليها ملائم ايضا، اذ انه شغل مساحة كبيرة من الساحة الثقافية العراقية لعدة عقود ان بمحاضراته الجامعية او بمقالاته على صفحات الجرائد او في اتحاد الادباء او في كتبه. شغلها لما اثارت من جدل ونقاش وخصام فكري ثقافي هو الدينمو المحرك له. فهو المشاغب المشاكس المثير للمشاكل والدافع لعجلة الحراك الاجتماعي.
ولاغرابة في هذا الامر وهو يتبع منهج الشك في صحة وفائدة الوعظ المنبري في اصلاح المجتمع وتهذيب وتقويم اخلاق وسلوك الانسان وتحويله الى ملاك. وكذلك الشك في صحة جميع الموروث من العقائد والاعراف والتقاليد والطقوس والاحداث التاريخية كما رواها المؤرخون والتسليم بصحتها. لاغرابة حين يرفض هذا النهج ويتبع المنهج الخلدوني والاوجست كونتي – الفلسفة الوضعية – والمنطق الاستقرائي الحديث في دراسة الظواهر الاجتماعية وتعليلها واسباب نشوئها معتمدا البحث الميداني واختيار العينات والشرائح موضوع البحث. استطيع القول ان الوردي هو رائد البحث الميداني في علم الاجتماع في العراق كما هو حال الاستاذ شاكر مصطفى سليم في دراسته الميدانية – الانثروبولوجية – التي اجراها على المعدان سكان هور الجبايش. فللوردي مقولة معروفة لقرائه ولطلبته في الجامعة يحض فيها دارس الاجتماع والباحث فيه على الخوض في معترك الحياة الاجتماعية ومعايشة ومراقبة جميع شرائحها. فكان يصرخان – خوضوا ثم خوضوا ثم خوضوا -لا تجلسوا في بيوتكم بين كتبكم لتدرسوا المجتمع. وكثيرا ما كنت في صباي وبداية شبابي اشاهده مصطحبا كهولا اميين بسطاء منهمكا معهم في الاحاديث في شوارع الكاظمية او في مجالس العزاء الخاصة او الحسينية وحتى مواكب اللطم ـ السبايات – فهو ذو حضور دائم لهذه المناسبات. فخرج ببحوث قيمة في موضوع النفاق الاجتماعي وازدواج الشخصية واطلق اسم شهود العيان الثقات على العينات الكهول المذكورين من الناس فيقول في حديثه: ‘حدثني شاهد عيان ثقة ‘. اقول ان لاغرابة في ان يصير الوردي مصدر ازعاج وقلق للناس وكابوسا جاثما على صدورهم وعقولهم لا سيما وان المجتمع العراقي من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه يعيش المرحلة الاولى من مراحل تطور الفكر البشري، وهي المرحلة الدينيةوذلك حسب تصنيف اوجست كونت في نظريته الوضعية لمراحل تطور الفكر البشري عبر التاريخ. وهذه المراحل هي الدينية والميتافيزيقية ثم الوضعية. وسأذكرها باختصار مثلما وردت في كتاب الوردي ‘منطق ابن خلدون’ (ص 237 ). في المرحلة الدينية يحاول الفكر تعليل الامور بنسبتها الى قوة خا رجة عنها كالالهة او الجن او الشياطين. وهذا النمط من التعليل هو الذي كان سائدا في جميع الشعوب البدائية واكثر الشعوب القديمة. ولا يزال اثره باقيا على درجات متفاوتة في بعض الشعوب الحديثة. فاذا نشبت حرب طاحنة مثلا قال الناس في تعليلها ان الله اراد نشوبها لكي يعاقبهم على ذنوبهم. واذا حقق احدهم نجاحا مفاجئا قالوا ان هذا بسبب طلسم قوي.
اما في المرحلة الميتافيزيقية فالناس يعللون الامور بنسبتها الى قوة مبهمة غير مشخصة. وتعتبر هذه المرحلة خطوة تقدمية بالنسبة الى السابقة لها اذ هي تفتح اذهان الناس نحو البحث عن القوى الذاتية التي تسير الامور من داخلها لا من جارجها. وهذه اول محاولة لدراسة القوانين التي يجري عليها الكون بمختلف ظواهره لكنها تعتمد على الاستنباط المنطقي والتفكير التجريدي.
فإذا رأى الباحثون ظاهرة ما تجري بنمط رتيب مرة بعد مرة قالوا ان ذلك بسبب قوة كامنة فيها تؤثر فيها دائما على شكل واحد.
اما في المرحلة الوضعية العلمية التي تعتمد على الاستقراء والتجريب للكشف عن العوامل الواقعية التي تؤدي الى احداثها فلا يجوز للباحث اعتماد المنطق التجريدي. ان ما يهمني هو مساوىء المرحلة الاولى الدينية وما صحة رأي الوردي وتشخيصه لهذه المساويء علما بانه يبجل الاديان لكنه ينكر تحريفها من قبل البعض خدمة لمصالح معينة ومحددة لفئة خاصة من المجتمع. ان احدى هذه المساوىء نعيشها الان في العراق. فمنذ الاحتلال الامريكي له وتدميره وابادة شعبه العربي وتهجيره وسرقة ثرواته وافقار من بقي في الداخل راحت القوى السياسية – من احزاب دينية وعنصرية عرقية وعلمانية تؤمن بالمادية الديالكتيكية- المساهمة في الجريمة الكارثية الكبرى مع المحتل تنفث سموم الدجل بان ما يحصل للعرا ق هو ارادة الله وامره لكي يعاقب الشعب العراقي ويختبره. كم يشبه هذا القول كلام جورج بوش حين امره ربه بغزو العراق واحتلاله. وكم يشبه هذا القول اقوال قادة الحركة الصهيونية واحتلال فلسطين بناء على اوامر الرب. ليس عجبا وجود هذا التشابه في الاقوال والاهداف حين يكون المنبع واحداً. انني اسأل حكام العراق من معممين وافندية كيف تكذبون على الله وهو غفور ورحمن ورحيم؟ واسألهم لماذا اختار الله العراقيين العرب فقط ليصب عليهم غضبه ويسلط عليهم اعتى مجرمي البشر ولصوصهم؟ واسألهم ايضا هل اختار الله الشعب الفلسطيني والافغاني والجزائري والفيتنامي وبقية الشعوب التي عانت الويلات بسبب سياسة الاستحواذ والاحتكار والابادة ليصب غضبه عليها. من هذا الاستعراض لنظرية اوجست كونت الوضعية نقر بصحتها وخصوصا المرحلة الدينية حيث تطابقها مع واقعنا المعاش الان بوجود دول تدعي الديمقراطية والعلمانية تستغل الدين لتبرير مساوىء سياستها الاستحواذية والحربية التدميرية كأمريكا واسرائيل والعراق.
ثم اقر بصحة نهج وآراء الوردي في كشفه ومحاربته لمساوىء استغلال الدين من قبل وعاظ السلاطين وبعض المراجع الدينية من العلماء.
ولنا في العراق اليوم امثال هؤلاء ممن يؤيدون الاحتلال مخالفين امر الله ورسوله وقرآنه الكريم الذي يأمرهم بالجهاد ضد الوحش الامريكي المحتل والغازي للوطن. لا ادري لو ان الوردي كان حيّاً الان ماذا كان سيفعل مع هؤلاء؟ وماذا سيكتب وهو الذي طلع بثورته الفكرية في بداية الخمسينيات والعراق لم يكن سيئا جدا وفي الحضيض والظلام مثل اليوم، بل انه استطاع منذ تأسيسه وفي خلال ثلاثين سنة ان يخرج من فترة الظلام التي امتدت من سقوط بغداد على يد هولاكو حتى سقوطها ثانية على يد مود قائد الجيش البريطاني مما ادى الى اندلاع نار الوعي الوطني والعروبي والاسلامي وثورة العشرين واستطاع تحقيق انجاز نهضوي شمل البنى التحتية والفوقية، فأنجب كوادر اكاديمية متخصصة ذات شهادات عليا في جميع العلوم والفكر والفن والادب ومنهم علي الوردي الذي ظهر كالاعصار ليؤسس طريقة جديدة في التفكير وتغيير الاطار الفكري للناس متبعا اسلوب الجاحظ اللغوي في الكتابة حيث خلوها من الحشو والسجع واللغة المقعرة تزينها فكاهة وسخرية تريح القا رىء وتشوقه ولا تبعث في نفسه الملل. كما استطاع الوردي تأسيس مدرسته التي انجبت تلاميذ حذوا حذوه في كتابة التاريخ الاسلامي والاصطراع المذهبي فوفقوا في مسعاهم. لقد شيد الراحل هو وزملاؤه بناء نهضويا لم يسمح له بالبقاء فأجهض نهائيا بالاحتلال المسخ للعراق في التاسع من نيسان (أبريل) المشؤوم. لا بد لي اخيرا من القول انها لعنة كبرى بحق الابداع. فلقد حارب الظلاميون المونولوجست المبدع الفنان عزيز علي في حياته واكتشفوا حاجتهم لروائعه بعد رحيله وبالاخص اثناء الحصار تماما مثلما فعلوا بالوردي في حياته فمات في ظروف صعبة، ثم سطوا على افكاره منذ بداية الاحتلال وخصوصا رأيه في ازدواجية شخصية الانسان العراقي وطبيعة المجتمع. سطوا على هذه الفكرة ليستعملوها سلاحا لتبرير جرائمهم. لكن النهضة رغم الانوف قادمة ما دام هناك فكر حر ومفكرون احرار… كاتب من العراق يقيم في المانيا [email protected]