كم هي هشة كيانات العرب السياسية وكم هم نمور من ورق ملوك العرب وأمراؤهم ورؤساؤهم!!. لقد أرجفت محكمة لوكربي الغربية فرائص الرئيس الليبي معمر القذافي الذي امتثل بسهولة لإملاءات الغرب من أجل سلامة رأسه ومرّر بلا اعتراض اتهام بعض مواطنية بجريمة تفجير الطائرة المدنية فوق لوكربي الاسكتلندية ثم دفع مليارات الدولارات للغربيين من مال الشعب الليبي حفاظا على رأسه. وافق القذافي على توريط بعض مواطنيه وأسعدته إدانتهم وأسعده دفع المال بسخاء، ثم خرج من القضية كما تخرج الشعرة من العجين. وفي السودان سلطت المحكمة الدولية الغربية سيفها فوق رأس رئيسه عمر البشير متهمة إياه بجرائم حرب، بغية إكراهه على التفريط بجنوب بلاده (600 ألف كيلومتر مربع) من أجل النجاة برأسه أيضا ومن أجل الإبقاء عليه رئيسا لما تبقى من بلاد السودان التي كانت الأكبر مساحة عربيا وافريقيا فخضع البشير.. فسعد الغرب بمكسبه، وسعد البشير بنجاته وبقائه.
وفي لبنان يُغتال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في العام 2005 من أجل تشكيل محكمة دولية غربية تتهم سورية ثم حزب الله بقتله لتمهد الطريق أمام إسرائيل والغرب لكسر وهزيمة لبنان من الداخل بعد أن عجزوا عن هزيمته من الخارج. يبدو أن المحاكم الدولية الغربية باتت سلاحا يشهره الغربيون ولقيطتهم إسرائيل بوجه الشعوب العربية والإسلامية عن طريق إدخال الفزع في القلوب الواهنة لحكامهم من دون إعارة الانتباه لثرثرة هؤلاء الحكام وترديدهم للكلمات الثورية والحماسية الوطنية لعلمهم أنها تقال من أجل الاستهلاك المحلي كي يبدوا أسودا أمام مواطنيهم في وقت لا يراهم الغرب فيه الا نعاما أو نعاجا. كسب الغرب معارك المحاكم الدولية في كل من ليبيا والسودان واليوم يبذل مساعيه بإصرار من أجل ان يربح معركة لبنان بنفس الطريقة مستعينا بأغلبية حكومة لبنان المواليه له ومستعينا بمعظم الحكومات العربية المجاورة المتحالفة معه باستثناء الحكومة السورية المتمسكة بثوابت الأمة ومن أجل ذلك استهدفها القرار الظني او الاتهامي في السنوات الخمس الفائتة ويستهدفها اليوم رغم تركيزه على اتهام حزب الله المقاوم. إسرائيل وأمريكا والغرب يريدون تحقيق انتصارات بدون استعمال السلاح عجزوا عن كسبها بالسلاح في كل من العراق وأفغانستان ولبنان… ففي العراق وأفغانستان مقاومة مسلحة أفشلت مشروعهم الشرق أوسطي وزلزلت قلوبهم وعقولهم فباتوا يستعدون للرحيل منهما وفي لبنان مقاومة فولاذية عصية عليهم. في لبنان رجال مؤمنون أشداء زرعوا بذور العزة والثورة والبقاء في نفوس أبناء أمتهم وفي سائر أوطانهم وزرعوا الهلع وبذور الزوال والفناء في نفوس الصهاينة الأغراب المقيمين في الكيان اللقيط المسمى إسرائيل. انتصر الغرب وإسرائيل في معاركهم غير العسكرية في ليبيا والسودان وتعثروا لدرجة الانكسار في معاركهم العسكرية في العراق وأفغانستان وهذا ما سوف نشاهده في انسحاب وشيك طلت بشائره. وفي لبنان لا ينتظرهم سوى الخيبة والخسران، لكن الحروب بجميع أشكالها التي يثيرونها سوف تستمر، حتى يأتي النصر النهائي لأمتنا الذي هو وعد الله للمؤمنين من عباده.
ولهم ولنا بانتصار ثورة الشعب في تونس دروسا وعظات.
عمر عبد الهادي[email protected]