فاسكو دي غاما ما زال يستقبل زواره في دير جيرنيموس

حجم الخط
0

عاصمة البرتغال التي تنام فوق سبعة تلال قرب النهرلشبونة ـ من جمال المجايدة: كانت زيارة لشبونة عاصمة البرتغال، تبدو بالنسبة لي مثل الحلم، إنها مدينة طال انتظار زيارتها واكتشفت بعد وصولي اليها يوم 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2010 للوهلة الاولى انها مدينة ودية موغلة في اعماق التاريخ، تجولت طويلا في شوارعها وميادنيها وساحاتها لاكتشف انها مدينة تنام فوق سبعة تلال قرب النهر، تخيلوا المدينة مبنية فوق سبعة تلال، فكل الطرق تؤدي الى قلبها، وتحرسها قلاعها وحصونها الشامخة التي تزيدها قوة وبهاء.

لشبونة المشيدة فوق مياة البحر تصافح وجه نهر تاجوس، الذي يربطها باسبانيا والاطلسي انها مدينة لها قصص وروايات ويصعب فهم لغز جمالها وثراء تاريخها الفني والمعماري الذي يعتز به البرتغاليون كثيرا. في لشبونة تنسي الوقت وانت تتجول وسط القصور التاريخية والاثار الخالدة التي بناها البرتغاليون في القرن الحادي عشر، ليتركوا لزوارهم اليوم روائع معمارية ربما هي الاكثر ثراءا للتراث العالمي.

داخل المنطقة الثقافيةلم يمض سوى ثلاث ساعات فقط على وصولنا الى المدينة، حتى رحنا نتجول على الاقدام في دير جيرونيموس وبرج بيليم لاقتناص الوقت في اكتشاف كنوز من الشرق والغرب، داخل المنطقة الثقافية التي تبدو كمتحف عالمي المستوى، فضواحيها عبارة عن مجموعة رائعة من المعالم السياحية التي لا يمكنك سوى التوقف امامها طويلا.

لشبونة هي عاصمة البرتغال منذ عام 1256 وأكبر مدنها. تقع على ساحل المحيط الأطلسي. يبلغ عدد سكانها حوالي 564000 نسمة وتضم العديد من الميادين والكاتدرائيات والمعالم التاريخية والمقاهي والمحلات، بالإضافة إلى العمارة المعاصرة.

فوق احد التلال السبعة توجد صومعة بيليم Torre de Belem الذي شيد عام 1515 لحماية ميناء لشبونة، وقد اعتبرتها اليونسكو ارثا عالميا، وقد صممها الاخوة ارودا وشيدها الملك مانويل الأول وهي واحدة من المعالم التاريخية المثيرة في تلك المنطقة.

وبيليم، التي تعني باللغة العربية بيت لحم، هي النقطة التي انطلق منها الرحالة البرتغالي فاسكو دي غاما في رحلته التي استمرت سنتين، واكتشف فيها رأس الرجاء الصالح، وبالتالي الطريق إلى الهند، وهو الأمر الذي عزز مكانة البرتغال العسكرية والمالية. قبل حلول المساء تجولت في دير جيرنيموس، ذلك القصر الذي يعد من اهم روائع العمارة في العالم وتوقفت طويلا امام ضريح الرحالة البرتغالي فاسكو دي غاما، الذي اعطى لبلاده مجدا لا يمكن تكراره مرة اخرى، فالبرتغال اليوم لم تعد قوة بحرية غازية بقدر ما هي دولة مسالمة تسعى لتأمين لقمة العيش لمواطنيها الـ 12 مليون نسمة. ارث تاريخيدير جيرنيموس من المواقع التي تعتبرها اليونسكو ارثا تاريخيا. وقد استكمل تشييده في عام 1541 بناء على اوامر من مانويل الاول الذي اهداه الى روح الملاحين البرتغاليين الذين يصلون هناك. ويصل ارتفاع هذا العمل الفني الرائع الى 25 مترا، وهو مثله مثل العديد من الاديرة البرتغالية، ينتمي الى الطراز القوطي. لشبونة او ليسباوا باللغة البرتغالية او الاشبونة، كما كان يطلق عليها العرب القدامى، هي عاصمة البرتغال منذ عام 1256، تعني بالنسبة لزائريها التاريخ والجغرافية واكتشاف العالم وبناء المستعمرات البرتغالية في اماكن كثيرة منها من الخليج العربي الى افريقيا واسيا وامريكا اللاتينية.

زرنا النصب التذكاري الذي افتتح عام 1960 بمناسبة الذكرى الخمسمئة لوفاة امير البرتغال هنري الملاح الذي اسس اول مدرسة بحرية في تاريخ البرتغال، التي كانت مسؤولة عن اتساع النشاط البحري للبرتغال. ويقف الامير هنري في مقدمة النصب التذكاري. وخلفه شخصيات من المستكشفين البرتغاليين من بينهم فاسكو دي غاما نفسه، بالاضافة الى شعراء وفنانين معروفين. الباكالاواما ميدان روسيو الشهير، الذي يتدفق عليه السياح من جميع انحاء العالم، ويتوسطه تمثال دوم بيدرو الرابع الذي حكم البرتغال بين 1826 و1828 وتنتشر به العديد من المقاهي والمطاعم والمحلات التجارية. وزيارة الميدان فرصة لا تعوض للتعرف على الثقافة البرتغالية عن قرب، ولا سيما المطبخ البرتغالي، والاكلة الوطنية البرتغالية المعروفة باسم الباكالاو، وهي عبارة عن سمك قد مملح ومجفف، لا تبدو من حيث الشكل مشجعة، ولكنها تعتبر الاكلة المفضلة لدى البرتغاليين السياح ذوي القلوب القوية والجريئين. الفولكلور البرتغاليحين يسدل الليل ستائره تبدأ الملاهي والنوادي الليلية تترنم بالأغنية البرتغالية الفلكلورية القديمة التي تتحدث عن الشوق إلى لشبونة، وتقول كلماتها: ‘ساحرة من الداخل وتطربين بمرح يا لشبونة’. وبالفعل، تتباهى لشبونة بالحياة الترفيهية الموجودة بها هذه الأيام، بداية من محلاتها البارزة، وحتى أماكن الحياة الليلية، والفنادق الأنيقة الحديثة، ومع ذلك، لم تدر العاصمة البرتغالية ظهرها إلى عاداتها وتقاليدها التي تحظى بكل الاحترام والتقدير، فما زالت لشبونة، التي بُنيت على 7 تلال بجانب نهر التاجوس، وحظيت بوفرة أشعة الشمس المشرقة، مكانًا للتجول والأنشطة، كما أنها ما زالت تحظى أيضا بروائع العالم القديم. ففي كل ركن منها، يمكنك أن تجد المباني البسيطة ذات النقوش القرميدية القديمة، الباقية آثارها على واجهات المباني، والتي ما زالت حتى وقتنا الحالي تبهر الناظرين إليها. وستغادر هذه المدينة بشوق العودة إليها من جديد، ومن يدري فربما تتغنى فيها من السعادة والابتهاج، سواء كان الامر يتعلق بشواطئها الجميلة ومواقعها التاريخية، والمعمار الحديث، او حياة الليل المنعشة، فإن البرتغال هي بلاد مثيرة وجميلة، فالشواطئ الرملية الناعمة في الجنوب والضجيج الذي يتميز به الشمال تقدم مجموعة كبيرة من الاهتمامات التي يمكن ان ترضي جميع الاذواق.

احياء متنوعةتمتاز لشبونة بأحيائها، فيتوسطها حي بايكسا بمتاجره ومصارفه ومقاهيه. وتدبّ الحياة ليلاً في حي بايرو ألتو، الذي تسكنه الطبقة العاملة، نظراً إلى ما يحتوي عليه من مطاعم وحانات ونواد ليلية. وفيما يرتدي حي تشيادو حلة الرقي بمسارحه ومكتباته ومتاجره التي تبيع ملابس كبار مصممي الأزياء، يطلّ حي ألفاما على كل أجزاء المدينة ويهيمن عليه قصر ساو خورخي، الذي بناه المور في القرن الحادي عشر.

طابع المدينة وروحها يتجلّيان بوضوح في ساحاتها العامة، تلك المساحات المفتوحة، الصغيرة والكبيرة، المزينة بنصب تذكارية وتحف الفن الحديث. ففيها يختلط السياح بالسكان المحليين، الذين يحثون الخطى متوجهين إلى محطات قطار الأنفاق، أو يقفون أمام واجهات المحلات المجاورة، أو يجلسون في المقاهي التي تحتل الأرصفة. واغرب ما يمكن للزائر ملاحظته ان جميع شوارع المدينة وساحاتها مرصوفة بقطع الحجر الصخري الابيض لتعطيها رونقا خاصا مستمدا من روح البحر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية