عبد الوهاب الملوح
هؤلاء الذين هم هنا وهم هناك؛ هؤلاء الذين يجيدون دور الجلاد ودور الضحية في نفس الوقت هؤلاء الذين لهم القدرة على أن يكون لهم ألف وجه في اللحظة الواحدة؛ هؤلاء ‘الذين يبيعون القرد ويضحكون من شاريه’ هم في كل مكان ولا مكان يسعهم وهم أصحاب الحقيقة دائما ومنهم ذلك الذي قبل ساعة واحدة كان يدافع عن الوهم ويضرب الطاولة من اجل استتباب الصمت ويراهن على إن نظام بن علي هو النظام الأقوى والأوفى والأجمل في الدنيا قاطبة. يدافع بشراسة المحتضر عن حياة ذهب في ظنه انه سيخلد فيها؛ طبعا وقد طال انحناؤه إلى درجة انه ما عاد يرى غير الحذاء والغبار من حوله وما يلقيه له السلطان وأتباعه ليثمِّن (عاليا)؛ يزكي؛ يبارك ويهتف ‘ألا كل ما خلا زين العابدين باطل’ ثم ينقض بكل شراسة على من يعارضه الرأي حتى بالصمت… منذ أيام والقتلى يسقطون بالعشرات برصاص بوليس النظام السابق أعدت إحدى المجلات المشهورة عند أتباع النظام طبعا ملفا عن أحداث تونس وملخص هذا الملف إدانة لما يحدث من جهة الملثمين والعصابة المناوئة لتونس و’الإرهابيين’ وتثمين لقرارت الرئيس الرائدة والتاريخية والمقصود هناك الكلمة الأولى التي ألقاها الديكتاتورعشية يوم 3 كانون الثاني/يناير 2011 والتي اتهم فيها شعبه انه إرهابي وضمن هذا العدد كانت هناك كلمة لصحافي يشتغل بوزارة الثقافة يدين فيها الصمت البشع للمثقفين التونسيين وكيف لا يدينون ما يجري ويقفون كلمة واحدة ضد الانتفاضة مع نضام بن علي الذي.. وشرع بدوره يعدد ويحصي المبادرات الرئاسية من اجل المثقفين والانجازات والكرامات التي تكرَّم بها الرئيس للمثقفين وهو ما يستدعي طبعا أن يهبوا ويدينوا انتفاضة الشعب ويستنكرون ما يحدث من احتجاجات ويدعون الناس من مواقعهم كمسرحيين وسينمائيين وشعراء وكتاب أن يوقفوا تضامنهم مع المحتجين واعتبر المثقفين التونسيين ناكرين للجميل لأنهم التزموا الصمت ولم يقوموا برد الجميل لمن أكرمهم وأسعدهم ووهبهم رغد العيش على أن اللحظة التاريخية تستدعيهم أن يقوموا بدورهم العرفاني غير انه و يا لمفاجأة ما إن تم الإعلان عن خطاب مساء يوم 13/01/11حتى طلع الصحفي صاحب المجلة المشهورة ليردد ‘غلطوني’ أيضا وشرع في دورالضحية مجددا؛ ينادي بمحاسبة كل المسؤولين وينادي بحرية الإعلام وهو واحد من مهندسي إعلام الفترة الكابوسية دونما إن يتوقف عن دوره الببغائي في تكرار ما قاله ‘عرْفه’؛ وغير مستبعد إن ينقلب مجددا على نفسه ويدعي انه ابن الشارع وانه من أبناء الشعب وهو كذلك من أبناء الشعب لكنه عمل على حبس هذا الشعب وكبته بجميع الأشكال؛ انه الان يحاول ان يكون هنا ويركب الحدث ايضا ولكنه لا يعرف ان لكل فترة قوانينها وانه لما طلع على الفضائيات العربية يمدح ويزكي ويثمن ويبارك نسي ‘اذا الشعب يوما اراد الحياة’ ويا للوقاحة مازال يعتقد انه من اراد الحياة الكريمة… أمثال هؤلاء المهرولين هم هناك الآن فقط وافتضحت أساليبهم وما عاد بامكانهم ان يستغبوا هدا الشعب الكريم ولا مكان لهم في أي مركز من مراكز القيادة الآن ولا صدقية لمهنتهم الاعلامية لابد من القطع معهم.. شاعر من تونس