لندن ـ ‘القدس العربي’: لعل اهم ما انتجته الثورة التونسية هي أنها أعطت صوتا للمعارضة التونسية التي أسكتها الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، خاصة تلك التي عانت منه قسوته مثل حركة النهضة التي عاد بعض قادتها وأنصارها الى البلاد ولم يظهر متى سيعود زعيمها راشد الغنوشي الذي يعيش في المنفى منذ 20 عاما أو أكثر، خاصة أن الحكومة اقترحت عفوا عاما عن السجناء والأحزاب السياسية. ونقلت ‘نيويورك تايمز’ عن علي العريضي قوله ان حركته لا تهدد التونسيين ولا السياحة، وأكد ان سنوات المنفى أدت الى مراجعة الحركة أولوياتها وأفكارها وهي الآن تقدم نموذجا ليبراليا اسلاميا عن السياسة. ولكن الصحيفة قالت ان الموقف من أمريكا لم يتغير ونقلت عن العريضي قوله ان الحركة لا تزال تعارض الأجندة الأمريكية في المنطقة، خاصة أن امريكا لا تزال تدعم بعض الديكتاتوريات في العالم العربي كان منهم بن علي، حسب قوله. ولاحظت الصحيفة في لهجة العريضي نبرة تصالحية عند قوله ‘نحن مسلمون ولسنا ضد الحداثة’. ولفت الى موقف الحركة من المرأة التي أعطتها حصة من العمل مشيرا الى أن حركته لا تستبعد المرأة كما هو حال بعض الحركات المتشددة. وتحدثت الصحيفة عن الحركة وتاريخ نشوئها وشعبيتها التي كادت تقودها الى الفوز بنسبة 20 بالمئة من الأصوات في انتخابات البرلمان التونسي سنة 1989 وخوف الغرب من شعبية الحركة ثم حملة بن علي عام 1991 التي محت أي أثر لها في المجتمع التونسي عبر النفي والتشريد والتعذيب. وسألت الصحيفة العريضي عن موقف الشيخ راشد الغنوشي من العنف، فقال ان هذه مواقف سابقة لكن الحزب لا يزال عند موقفه ضد تواجد القوات الأمريكية أو الأجنبية في أي دولة عربية. ولم يكن العريضي الذي سجن 14 عاما في سجون بن علي قادرا على المشاركة في المظاهرات الأخيرة بسبب المراقبة الأمنية عليه، لكنه عبر عن دهشته من سقوط النظام بتلك الطريقة. وقال ان لا أحد كان يتوقع سقوط النظام بسرعة مثل سرعة رسالة ‘اس ام اس’ عبر الهاتف النقال. وأكد العريضي على أهمية نزاهة العملية الديمقراطية والعفو العام عن المنفيين السياسيين. وقال ان الحركة التي ينتمي اليها ‘تؤمن بالدعوة بالاقناع’، موضحا أن الحجاب اختيار للمرأة، أما شرب الكحول فيجب تقييده بالقانون’. وشدد العريضي على أن حركته أكثر ليبرالية من الإخوان المسلمين في مصر وحزب العدالة والتنمية في تركيا، بل أكثر ليبرالية من الأحزاب الاسلامية في المغرب. لكن الصحيفة نقلت عن محللين قولهم ان الاسلاميين يتميزون بالاعتدال ويدعون للتعددية كلما ابتعدوا عن السلطة، لكن العريضي أكد أن حزبه معتدل ويعكس في النهاية الحالة التونسية المنفتحة والقريبة من الغرب.