الاستطلاعات تضعه ثالثا بعد البرغوثي وهنية.. واسرائيل ترى ان تحالفه مع عباس مصدر قوتهلندن ـ ‘القدس العربي’: في لقاء مع رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض اجرته صحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ قالت ان المسؤول الفلسطيني منشغل ببناء اسس الدولة الفلسطينية ايا كانت الظروف، استمرت محادثات السلام ام توقفت.
واشارت الى ان التكنوقراط الفلسطيني الذي يحرص دائما على الظهور بمظهر جيد يمثل للكثيرين لغزا خاصة للاسرائيليين، فيما يراه الفلسطينيون رجلا خارجا عن المكان لانه لم يعان من الغاز المسيل للدموع ولم يجرح في المظاهرات، كونه كان يعمل في البنك الدولي، كل هذا مع ان سلام فياض شوهد في الاعوام الاخيرة وهو يحرث ويأكل مثل الفلاحين.
لكن ما يطمح اليه رئيس الحكومة الفلسطينية هو تحويل ما يراه فكرة مجردة عن الدولة الى حقيقة واقعة، ويأمل ان يتم هذا بحلول آب (اغسطس) القادم. ويعتقد ان العامل الرئيسي هو التأكيد على فكرة حتمية ولادة الدولة.
واشارت الى الجهود التي قام بها المسؤول الفلسطيني من اجل تعزيز صورته بين الفلسطينيين الشاكين به من مثل المشاركة في تظاهرات ضد الجدار العنصري وتنظيم مقاطعة للبضائع التي تنتجها المستوطنات اضافة الى المشاركة في موسم قطاف الزيتون. وتشير الى ان نسبة الدعم لحكومته ارتفعت من 34 بالمئة عام 2008 الى نسبة 43 بالمئة في الشهر الماضي.
وقالت ان فياض عندما زار اريحا في الخريف الماضي استقبل من قبل اطفالها مثل البطل وهتفوا بحياته. ومع جهوده في داخل الدائرة الفلسطينية فان الاسرائيليين يتابعون نشاطاته التي تعبر عن حس سياسي ذكي حسب الصحيفة. وقالت ان فياض قام بعملية علاقات عامة تشبه انقلابا احرجت اسرائيل عندما اعلن في تشرين الثاني (نوفمبر) عن قيام السلطة التي تعاني خزينتها من مشاكل بانفاق 5 ملايين دولار لاصلاح مدارس وطرق في القدس الشرقية.
واشارت الى ما كتبه يوسي سريد في صحيفة ‘هآرتس’ ان فياض ‘سيقتلنا باعتداله’ وكتب بسخرية ان فياض يعتبر العدو الاول لاسرائيل. فيما يقول شمعون بيريس، الرئيس الاسرائيلي ‘انه بن غوريون الفلسطيني’. ويبلغ فياض من العمر(58 عاما) ويعتقد البعض انه يطمح للوصول للرئاسة خاصة ان محمود عباس (75 عاما) هدد اكثر من مرة بالاستقالة. ولكن ما يعوق طموح فياض انه ليس من حركة فتح، والتي عانت من مشاكل بعد تحجيم محمد دحلان الذي انتقد الرئيس عباس. ونقلت عن هاني المصري، المحلل السياسي قوله ان فياض سيتحول للاعب سياسي مهم خاصة انه يعرف شروط اللعبة، ولن يكون امام فتح اي خيار الا فياض في ظل غياب المرشحين لخلافة عباس كما يقول. لكن مشكلة فياض الذي يريد البقاء مستقلا انه ليس محبوبا من دوائر في فتح الذين ينظرون الى المقاومة السلمية التي ينتهجها ضد اسرائيل بأنها عبثية ولن تقود لبناء الدولة.
لكن فياض يؤكد ان لا طموحات سياسية لديه الا تنفيذ خطته السياسية باعادة بناء المؤسسات من اجل ان تكون جاهزة لولادة الدولة. وتساءل ‘لماذا يطمح رجل لديه كل هذه المسؤوليات من اجل وظيفة اخرى’. وفي المقابل رفض الاتهامات الاسرائيلية التي تتهمه بالعمل من اجل اعلان الدولة من طرف واحد بدون التوصل لاتفاق حول الحدود، خاصة في ظل اعتراف عدد من دول امريكا اللاتينية بالدولة الفلسطينية، مؤكدا ان اي دولة ستظهر ستكون عبر العملية السياسية. واكد قائلا ان اسرائيل تريد حل الدولتين ‘ونحن نقوم بعمل هذا وعليه لا توجد خطط سرية’، مشيرا ان الاسرائيليين جربوا الطريقة ونجحت بالنسبة لهم ‘فلماذا لا تنجح معنا’. وقالت انه منذ تولي فياض رئاسة الحكومة عام 2007 قام بجهود لاعادة اصلاح المؤسسات المالية والامنية ويخطط لبناء مدن ومشاريع طموحة.
وحظي فياض بدعم من المانحين الدوليين، فبحسب مسؤول اوروبي قال ان ‘ما يؤمن موقع فياض هو الدعم من المجتمع الدولي’. وقد فهمت السلطة الوطنية انه في حالة التخلص منه فستخسر الدعم الدولي، حسب تعبير المسؤول الاوروبي. وهذا ما يفسر بقاء فياض في الحكومة على الرغم من النقد الذي يواجهه من كوادر فتح. لكن مسؤولا امنيا اسرائيليا قال ان فياض لا يزال في موقع ضعيف ويعتمد في بقائه على تحالفه مع عباس، وفي حالة تقاعد الاخير فقد يجد نفسه خارج اللعبة نظرا لعدم انتمائه لحزب يدعمه حسب قول المسؤول الاسرائيلي.
وتخلص الصحيفة الى ان فياض على الرغم من كل الجهود التي يقوم بها يظل بالنسبة للكثير من الفلسطينيين رجلا خارج السرب ويأتي في المرتبة الثالثة بعد مروان البرغوثي واسماعيل هنية من ناحية الشعبية. ليست لدي خطة بديلة او باراشوتفي الوقت الحالي يدافع فياض عن حلمه بالدولة التي يقول ان قيامها لن ينهي الاحتلال. واكد على ان المفاوضات والعملية السياسية جزء من عملية بناء الدولة التي يدخل في حيثياتها التعاون مع المجتمع الدولي. ويبدو فياض واثقا من بناء مؤسسات الدولة في الوقت على الرغم من ان امامه سبعة اشهر فقط. مشيرا الى ان الكثير قد تم انجازه منذ عام 2007 حيث كانت السلطة على حافية التمزق. وعن سبب عدم عقد انتخابات قال ان الانفصال بين غزة والضفة عام 2007 تعمق الآن ووضع الكثير من المعوقات التي تجعل من عقد الانتخابات اشكالية.
وعن امكانية انشاء دولة قبل الوحدة الوطنية، اجاب فياض انه لا يمكن حدوث ذلك لان الدولة التي ينشدها الفلسطينيون هي دولة على حدود 1967 بما فيها غزة. واكد انه لا دولة فلسطينية بدون غزة والقدس الشرقية. وعن امكانية فشله في تحقيق حلمه بنهاية الصيف في ظل هذه المشاكل اكد انه رجل يعمل بناء على سيناريو ولا يفكر في ماذا سيحدث بعد فليست لديه خطة ‘ب’. وعليه فهو لا يريد التراجع او تخفيض سقف التوقعات.
ودعا الصحافي لزيارة فلسطين في الصيف ليرى ان الدولة قد قامت ‘ليست عندي خطة بديلة او باراشوت’. وينفي ان تكون نشاطاته العامة من اجل الرئاسة بل هي جزء من حملة بناء الدولة ‘عليك ان تكون مع الشارع وتتواصل معه’. وعن انتقادات حماس له وشك فتح به يقول انه ‘في سلام مع نفسه’ وليست لديه خطة للبقاء في السلطة وانه يقوم بمهمة يؤمن بها’ ويتعامل مع النقد على انه صوت في خلفية الصورة ولن يسمح له بالتأثير على المهمة. ويقلل من فكرة الانضمام لاي حزب لانه كبير في السن، ويعترف ان الدعم الدولي له يظل نقطة ضعف. ويشكك فياض في الاستطلاعات التي تقلل من شعبيته وهو مرتاح لعلاقته مع الشارع.