اطلاق نار عن طريق الخطأ من قبل احد مرافقي مفتي لبنان قتل زميلا له وأصاب أحد الحراس يسبب حالة من الذعر في بيروت بيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ وكالات: يتجه لبنان الى مواجهة حادة في معركة اختيار رئيس جديد للحكومة بين سعد الحريري ومرشح تحالف حزب الله، من شأنها ان تفاقم الازمة السياسية التي فشلت المساعي الاقليمية والعربية في ايجاد مخرج لها.
ورسم رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري الخميس معالم المعركة المتوقعة الاثنين مع بدء رئيس الجمهورية ميشال سليمان استشارات نيابية لتسمية رئيس حكومة جديد، باعلانه المضي في ترشيحه ‘بغض النظر عن الترهيب’ الذي لوح الى ان حزب الله يستخدمه. وقال الحريري ‘اذا كان المطلوب ابعاد سعد الحريري عن رئاسة الحكومة، فلا بأس. هناك مسار دستوري نرتضي اي نتائج يمكن ان تنشأ عنه، وبغض النظر عن مناخات الترهيب التي تحيط بهذا المسار في الشارع وغير الشارع’. وتابع ‘نحن سنذهب الى الاستشارات النيابية التي سيجريها فخامة رئيس الجمهورية الاثنين المقبل بإذن الله وسندلي برأينا وفقا للاصول، ملتزما بترشيحي لرئاسة الحكومة من كتلة نواب ‘المستقبل’ وسائر الحلفاء’. وبموجب الاستشارات، تدلي كل كتلة نيابية باسم مرشحها الى رئاسة الحكومة، على ان يكلف الرئيس اجمالا الشخصية السنية التي تحظى باكبر نسبة من التأييد، بتشكيل الحكومة. ولم يعلن بعد رسميا اسم مرشح قوى 8 آذار الذي يرجح ان يكون رئيس الحكومة السابق عمر كرامي. ولا يمكن الجزم بنتيجة الاستشارات في ضوء الانقسام العامودي الحاد داخل البرلمان. وقوى 14 آذار (الحريري وحلفاؤه) ممثلة حاليا في البرلمان بستين من اصل 128 نائبا، وقد اعلنت تأييدها للحريري، مقابل 57 نائبا لقوى 8 آذار التي تحتاج الى ثمانية اصوات اضافية من اجل ترجيح كفة مرشحها الى رئاسة الحكومة. ويتوقع ان يعلن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط بعد ظهر الجمعة تصويته لصالح مرشح قوى 8 آذار (حزب الله وحلفاؤه) خلال الاستشارات النيابية. وتتألف كتلته النيابية من 11 نائبا، خمسة دروز وخمسة مسيحيين وسني واحد. ويرجح الا يلتزم جميعهم بقرار الزعيم الدرزي. وتفاقمت الازمة بين فريقي الحريري وحزب الله على خلفية المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري التي يطالب حزب الله بوقف التعاون معها، ويتهمها بالتسييس متوقعا ان توجه اليه الاتهام في الجريمة. وتسببت الازمة بسقوط حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الحريري الاسبوع الماضي نتيجة استقالة احد عشر وزيرا بينهم عشرة يمثلون حزب الله وحلفاءه. وفشل مسعى سعودي سوري استمر اشهرا ثم مسعى تركي قطري توقف الخميس، في ايجاد مخرج للازمة. وكتبت صحيفة ‘النهار’ القريبة من قوى 14 آذار الجمعة ان ‘البلاد تتجه الى مبارزة مكشوفة وقاسية مع اجراء الاستشارات النيابية (…) على قاعدة كسر عظم دستوري وسياسي’. وكتبت صحيفة ‘الاخبار’ القريبة من حزب الله من جهتها ان ‘البلاد تدخل مرحلة جديدة مع مباشرة القوى السياسية انقسامها الحاد من خلال حملة مفتوحة لتغيير وجه السلطة التنفيذية’. وقال مسؤول مواكب للاتصالات التي يجريها جنبلاط من اجل التأكد من اتجاه نواب كتلته، ‘من الواضح ان جنبلاط يخاف حصول فتنة طائفية، ولا خيار لديه سوى دعم حزب الله’. ويؤكد حلفاء جنبلاط السابقون في قوى 14 آذار ان الزعيم الدرزي الذي خرج من صفوف 14 آذار في صيف 2009 واقترب مجددا من سورية بعد فراق بدأ بعد اغتيال رفيق الحريري، يتصرف بدافع الخوف. وقال النائب ايلي ماروني من حزب الكتائب المنضوي ضمن تحالف قوى 14 آذار لوكالة فرانس برس ‘ننتظر الاستشارات النيابية التي تتأرجح الاكثرية والاقلية فيها تحت تأثير الضغوطات والخوف’. واشار الى ان جنبلاط ‘بات موجودا في خط معين تحت تأثير الخوف’. وقال ‘منذ البداية كنا واثقين بان السلاح في يد فئة من اللبنانيين سيؤدي الى ممارسة الضغوط من اجل تغيير المعادلات’. واشار الى ان حزب الكتائب، كما قوى 14 آذار، اتخذ قرارا بتأييد سعد الحريري في اطار ‘احترام النظام الديموقراطي والمؤسسات وعدم النزول الى الشارع’. واكد ماروني، ردا على سؤال عن احتمال تشكيل قوى 8 آذار حكومة من لون واحد، في حال تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة، ان ‘احدا لا يمكنه التفرد بالبلد’، معتبرا ان ‘التفرد هو مشروع فتنة وحرب اهلية’. ودعا الى ‘وعي خطورة المرحلة والجلوس حول طاولة حوار من اجل المصلحة الوطنية’. وحزب الله هو القوة اللبنانية الوحيدة المسلحة الى جانب الدولة. واثارت تجمعات لشبان ذكرت تقارير انهم من حزب الله في عدد من احياء غرب العاصمة الثلاثاء هلعا بين السكان. ولم يتوقف سيل الشائعات خلال الساعات الثماني والاربعين الماضية عن قرب حصول تحرك امني لحزب الله على الارض. واشاع التشنج السياسي وهاجس حصول تدهور امني قلقا في البلاد ينعكس منذ ايام حركة خفيفة في الشوارع التي عزز الجيش اللبناني وجوده فيها، لا سيما في ساعات الليل. وذكرت مصادر عسكرية ان احد مرافقي مفتي لبنان الشيخ محمد رشيد قباني اطلق عيارين من النار عن طريق الخطأ من بندقيته أثناء تنظيفها، فقتل زميلا له وأصاب أحد الحراس الجمعة. وقال متحدث باسم المفتي ان الحادث وقع بالقرب من مسكن الشيخ قباني في العاصمة اللبنانية بيروت. وأدى الحادث إلى حالة من الفزع، حيث اعتقد العديد ان هذا هجوم على مسكن المفتي، وهو حليف مقرب من رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. وازدادت التوترات في لبنان منذ انسحاب الوزراء الموالين لجماعة حزب الله الشيعية من حكومة الحريري الأسبوع الماضي، ما أدى إلى أزمة سياسية. فرنسا تدعو اللبنانيين الى ‘نبذ العنف’ومن جهتها حضت فرنسا الجمعة جميع الاطراف اللبنانيين على ‘نبذ العنف’ و’الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره وسيادته’، في وقت يتجه هذا البلد الى مواجهة حادة في معركة اختيار رئيس جديد للحكومة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الفرنسية برنار فاليرو ردا على سؤال عن الوضع المتأزم في لبنان ‘في الازمة الراهنة، تظل فرنسا متمسكة اكثر من اي وقت باحترام المؤسسات اللبنانية ونتيجة الانتخابات الديمقراطية. لا بد من الحفاظ على وحدة لبنان واستقراره وسيادته’. واضاف فاليرو ‘ينبغي نبذ العنف، يجب ايجاد حل للازمة بالحوار وضمن احترام المؤسسات’. من جهة اخرى، اكد المتحدث ان فرنسا ‘كانت دائما ملتزمة بالعدالة الدولية’، وتابع ‘نطلب احترام استقلال العدالة الدولية وخصوصا المحكمة الخاصة بلبنان’ مذكرا بموقف فرنسا الدائم لجهة ‘التزامها بالتصدي للافلات من العقاب’.