عندما سخرت ماري انطوانيت من جوع الشعب الفرنسي وثورة الخبز بالبسكويت فجاءت ثورة الحرية والأخ المواطن وأسقطت دولة الباستيل فيما ليلي الطرابلسي تكرر المشهد فتنهب خبز الشعب التونسي بحماية زوجها الرئيس وظفت القضاء والبوليس والإعلام وجوعت الشعب فقتل البوليس الجياع والفقراء والعاطلين على العمل لبحثهم عن لقمة العيش بالرصاص يؤكد فشل الحكومة البوليسية المتفردة بالسلطة رفضت التخاطب مع الرأي الآخر ويؤكد وجود حاجز كبير بين المسؤولين والشعب زادت الوضع اختناقا فكانت ثورة البوعزيزي خريج جامعي عمل بائعا للخضار صفعتة شرطية فأشعل النار في جسده ليترجم الشعب التونسي معنى الحرية فنزل للشارع في انتفاضة شعبية فأسقط دولة البوليس وسقط الطاغية ليصبح زين الهاربين ولم يفلح صراخه: انا فهمتكم لا رئاسة مدى الحياة. ولكن كان فهمه متأخرا جدا بعد تعامل الحكومة التونسية مع غضب الشارع بشكل قمعي بلغة الرصاص والقبضة البوليسية بدلا من الحوار بأسلوب يؤسف له ندد به أنصار الحريات بينما ساركوزي كغيره من الأوربيين راهنوا على النظام الشمولي القمعي نظرا لارتباط ساركوزي بمصالح شراكة ومنافع شخصية وبقي الغرب صامتا عن دكتاتورية و فساد حكومة بن علي وزوجته واكتفت وزيرة ساركوزي بعرض خبرة القمع عند البوليس الفرنسي على بوليس بن علي فالحكومات الغربية لا ترغب في وجود حركة نهضوية و ديمقراطية في الشرق الأوسط فتسببت في هجرة الكفاءات مما تسبب في خسارة ما يقارب 200 مليار دولار للعرب فمارست الحكومات الغربية التعتيم الإعلامي على انتفاضة الشعب التونسي بسبب البطالة التي فاقت 35 ‘ بين أفراد الشباب وتجاهل الحكومة لمشاكل الشعب والشباب وانتشار الفساد وسيطرة أسرته على ثروة الشعب فيما تفرد هو بالسلطة بعد إقصاء معارضيه. رغم أن الجيل الذي اسقط الرئيس وزوجته الكوافيرة المليارديرة ابنة بائع الخضار ذات التعليم البسيط أسقطهما جيل لم يعرف معنى الديمقراطية لتتحقق نبؤة الشابي إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ فَلا بُدَّ أنْ يَسْتَجِيبَ القَـدَر وَلا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر.
فانكسر القيد وتحرر الشعب رغم محاولات الالتفاف حولها شعب طالب في البدء بالتشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعية فالمشكلة في البدء كانت اجتماعية بحثه وكان في استطاعة الحكومة معالجة البطالة والفساد ولكن العقول المتحجرة في الحكومة ترجمتها مشكل سياسي بحث لأنها فقط تنظر للكراسي التي غيب عنها الشعب دفع دماء لامبرر لسفكها. د. جبريل العبيدي ليبيا