حسنين كروم:
كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن محادثات الرئيس مبارك مع رئيس جمهورية الغابون ورئيس حزب الكتائب اللبناني ورئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل ووزيرة خارجية فرنسا، وإلقائه خطابا في عيد الشرطة، والإعلان عن وفاة صموئيل جرجس في لندن، وهو احد اشقائنا الأقباط الذين اصيبوا في العملية الإرهابية ضد كنيسة القديسين في الإسكندرية، وبذلك ارتفع عدد ضحاياها الى ثلاث وعشرين، وسيعود جثمانه ليدفن مع الآخرين في مارمينا، وتحذيرات من الدعوة للتجمع يوم الثلاثاء امام مبنى وزارة الداخلية بمناسبة عيد الشرطة.
ورفض حزبي التجمع والاحرار والجماعة الإسلامية لها، ومباريات كرة القدم في الدوري العام، وحضور شيخ الأزهر ووزير الأوقاف الاجتماع التحضيري مع عدد من علماء الدين المسلمين والمسيحيين والمثقفين للبحث في كيفية تنفيذ اقتراح شيخ الأزهر إنشاء بيت العائلة المصرية، وتغييره الى اسم – البيت المصري – واعطاء رئيس الوزراء الدكتور احمد نظيف – اليوم – الاثنين – إشارة البدء في اعمال الحفر في المرحلة الثانية من مشروع الخط الثالث لمترو الانفاق في القاهرة، ومطالبة ممثل النيابة في الإسكندرية بتوقيع اقصى عقوبة على المتسببين في وفاة الشاب خالد سعيد، وشفاء الفنانة والراقصة فيفي عبده من النزيف الذي حدث في معدتها وتصريحها بأن ما تعرضت له نتيجة الحسد بسبب رشاقتها، واستمرار عرض تطور الأحداث في تونس، وإصدار مجمع البحوث الإسلامية بيانا بوقف الحوار بين الأزهر والفاتيكان، بسبب الانتقادات التي وجهها بابا الفاتيكان لأوضاع الأقباط في مصر، وشراء رجل الأعمال المصري ياسين عجلان وشركاء مصريون معه حصة رجل الأعمال السعودي، جميل القنبيط في عمر افندي والبالغة خمسة وثمانين في المائة وايداع عبده عبد المنعم حمادة صاحب مطعم الفول في الإسماعيلية الذي أحرق نفسه في مستشفى الأمراض النفسية بناء على طلبه لعلاجه. وإلى بعض مما عندنا اليوم:
ماذا يحدث في البورصة المصرية؟ تشهد البورصة في القاهرة بعض الاضطراب ما دفع يوم السبت في ‘المصري اليوم’ زميلنا خفيف الظل جلال عامر ليقول عنها: ‘الحياة ليست نقودا فقط، ليس فريق غانا، لكنه هذا الاقتصاد المالي الريعي العقاري غير المنتج الذي حولنا من البورصة في خدمة الشعب، إلى الشعب في خدمة البورصة وكلنا يخدم البورصة ويقف بها في الاتوبيس ويعلم ان عندها حساسية شديدة وتستعمل البخاخة، لكن بمناسبة حالات الحرق فان الاقتصاد المالي مثل الحرق، إذا زاد عن الثلث يهدد حياة المريض، وقد تحولنا فعلا الى ضارب ومضروب وليس بينهما ما يؤكل، ونظرة وكنت أحسبها سلام وتمر قوام، اتاري فيها وعود وعهود وصدود وآلام وأسهم وسندات وأوراق مالية’. ولم يجد زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير ‘الجمهورية’ وعضو مجلس الشورى المعين، ما يلفت نظره في كلام جلال عن البورصة وهبوطها إلا عبارة الحرق إذا زاد عن الثلث يهدد حياة المريض، لأن رأيه، ان ما حدث للبورصة نوع جديد من الانفلونزا وليس حرقا، إذ قال في اليوم التالي مباشرة – الأحد – ‘الهلع الذي انتاب المستثمرين وجعلهم يتركون البورصة وخسرت خلال أسبوع 6 ‘ من مكاسبها لا يعني أن الاستثمار أحجم عن القدوم لمصر، كلها أعراض ‘انفلونزا’ اقتصادية، وهي انفلونزا مؤقتة سيتم الشفاء منها سريعا بإذن الله، طالما ان العلاج موجود، العلاج هو زيادة الحوافز المقدمة للمستثمرين وتشجيعهم على القدوم لمصر وتوفير ضمانات أكبر لهم وسرعة الفصل في قضاياهم امام المحاكم الاقتصادية’. طبعا، فهذا مرض معروف وعلاجه حبوب التاميفلو والاكثار من شرب اليانسون والليمون لكل مستثمر. صهر الرئيس التونسي غادر من القاهرة لكنداونبدأ بما نشرته ‘الشروق’ عن خبر في صفحتها الأولى نصه: ‘علمت ‘الشروق’ أن بلحسن الطرابلسي صهر الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي قد اضطر الى مغادرة القاهرة مساء الخميس الماضي متجها الى كندا ومعه أفراد اسرته بعد ان طلبت منه الحكومة المصرية ذلك.
الطرابلسي كان قد وصل القاهرة يوم الأحد الماضي قادما من دولة عربية مشرقية وسط ركاب طائرة عادية دون أن تعلم السلطات المصرية هويته أوأنه أحد أقارب الرئيس المخلوع.
الطرابلسي غادر الى كندا على متن طائرة خاصة ومعه أسرته المكونة من زهرة وشوقية وزين الطرابلسي وطفلان هما اسماء ومحمد إضافة الى الخادمة.
السلطات المصرية حرصت على تسفيرهم في سرية تامة من صالة الركاب رقم أربعة المخصصة للطائرات الخاصة’. ثورة تونس: توقعات بمصير مشابه لبن علي لمباركونبدأ باستمرار ردود الأفعال على ثورة تونس وتوالي التعليقات والتحقيقات الشامتة في النظام والتي تتوقع له مصيرا كالذي حدث لنظام زين العابدين، وحالة الرعب الحقيقي التي تنتاب النظام بعد حوادث الانتحار المتوالية رغم ان بعضها مثير للسخرية، والبعض تحول إلى نكتة بعد أن تم تمصير هذه المحاولات، وعدم رضى الشعب عنها، ولكن ذلك لم ينزع الرعب من قلب النظام بأن تؤدي إحدى هذه المحاولات إلى نشوب مظاهرات وصدامات قد تتسع وينتج عنها حريق كبير يصعب السيطرة عليه، وهو ما أدى إلى صدور تعليمات صارمة لجميع الوزراء والمسؤولين بأن يراعوا في قراراتهم وتصريحاتهم عدم استفزاز الناس، وانتقلت حالة الخوف من فقدان المنصب إليهم.
كما لا تزال المعارك والخلافات التي سببتها الثورة متواصلة، وبعضها بدأ في داخل النظام، من إجبار جناح داخل الحزب الوطني على ان يطوي أوراق خططه التي أعدها لإلغاء الدعم عن البنزين والسولار والغاز وبيع شركات حكومية أخرى، وفرض ضرائب جديدة وكان يتباهى بعد انتهاء أعمال المؤتمر السنوي للحزب الوطني بأن هناك موجات إصلاحية جديدة، وقرارات جريئة، بعد أن حقق فوزا كاسحا في انتخابات مجلس الشعب وأخرج المحظورة – آسف جدا – أقصد الإخوان المسلمين، من المشهد السياسي بأن لم ينجح لهم أي مرشح، سوى واحد في الإعادة، قرر مكتب الإرشاد فصله، كما تخلص الحزب من المعارضين المستقلين الذين كانوا نجوما ولهم شعبية، ولكن سرعان ما بدأت الأمور تتعقد أمامهم، وتطفىء أنوار فرحتهم بأن تعرضوا لإدانات عالمية بسبب عمليات التزوير الفجة التي حدثت ودخلوا في معارك مع الأمريكيين والاتحاد الأوروبي، ثم بدأوا يبحثون عن إبراز معارضين من داخل الحزب، عملا بنظرية، شراب استك منه فيه، فأثاروا السخرية، وفجأة وقع الحادث الإرهابي ضد أشقائنا الأقباط ليلة عيد الميلاد المجيد، وما تبعه من مظاهرات للأقباط واشتباكات مع الشرطة، ثم وقعت ثورة تونس، وخرج المعارضون ليثأروا من النظام بإثارة الرعب في أوصاله بالمطالبه بثورة مماثلة لأن ظروف مصر أسوأ من ظروف تونس.’الاهرام’: ظروف مصر تختلف تماما عن تونسوالذي يعنينا أولا ليس هجمات وشماتة المعارضين وهي متوقعة، ولكن انعكاسات ما حدث على اشتعال الصراع بين أجنحة النظام، وهو ما تم فعلا رغم أي نفي لوجود صراع أو خلافات، وأبرز مظاهره تجميد كل الخطط لرفع الدعم، ومحاولة فتح منافذ للمعارضة والبحث في كيفية الحوار معها، بعد موجات السخرية منها حتى لا تواصل حملاتها الإعلامية والسياسية الداعية لعمل كالذي حدث في تونس، ويبدو أنه أضاف عوامل خوف جديدة، عبر عنها يوم السبت في ‘الأهرام’ مقال صديقنا استاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة وأمين الإعلام الدكتور علي الدين هلال الذي اجتهد كغيره ممن سبقوه، إلى التأكيد على أن ظروف مصر تختلف تماما عن تونس، فليس لدينا قمع وكبت، وعندنا حرية إعلام، وتدخل حكومي لحماية الفقراء، وأن عدد السكان أكبر، وأضاف: ‘استطيع أن استطرد في عرض مزيد من الاختلافات ولكن لا يجب أن نفهم مما كتبت ان نمضي في أداء دورنا وكأن شيئاً لم يحدث بل علينا في كل مؤسساتنا السياسية والتنفيذية والاجتماعية ان نستخلص الدروس والعظات وأن نواجه أوضاعنا أولا بأول، مصر غير تونس وغير كثير من الدول العربية الأخرى، ليس استعلاء أو تكبرا واختلافها لا يعني انها أفضل من الآخرين’. تأجيل إجراءات للإصلاح آن أوانهاوعلى نفس الوتيرة، وبنفس الحجج سار في ذات العدد رئيس مجلس الإدارة وعضو مجلس الشورى المعين، ورئيس جمعية القاهرة للسلام التي تدعو إلى – والعياذ بالله – التطبيع مع إسرائيل، الدكتور عبدالمنعم سعيد، لكن أود الإشارة إلى ان هناك فارقا بينه وبين الدكتور علي، فهو لا ينتمي إلى جناح بيع كل شيء فقط، وانما رفع الدعم ايضا، بينما علي الدين في أحيان كثيرة، لا يستطيع الانفلات نهائيا عن جذوره الاشتراكية، عبد المنعم أخذ يصرخ ويولول، حتى أبكانا على بكائه، بسبب تراجع النظام خوفا من ثورة مماثلة، عن خططه في بيع كل شيء ورفع الدعم، قال وهو يبكي نيابة عن جناحه داخل الحزب والحكومة: ‘أثر ثالث محتمل، هو أن تكون أحداث تونس سببا في تواضع توجهات التنمية تخوفا من نتائج سلبية تدفع الجماهير في اتجاهات غاضبة، ومن ثم تأجيل إجراءات للإصلاح آن أوانها، وهو ما سوف يكون له ثمن مدفوع في المستقبل، هذه الآثار الفرعية للحالة التونسية لا ينبغي لها أن تقصد المخطط المصري للتغيير الذي يجعل المضي قدما ممكنا ومجنبا مصر لكثير من النتائج السلبية’. أي انه لم يدع إلى تغيير سياسي شامل لتنعم البلاد بديمقراطية سياسية حقيقية، يأتي الشعب بمن يريد ليحكمه وينفذ البرنامج الذي نجح على أساسه، حتى لو كان قائما على إلغاء كل مظاهر الدعم وبيع كل المشروعات للأجانب، ما دام هذا اختياره وليس مفروضا عليه بتزوير إرادته في الانتخابات، إنما الحل الذي اقترحه عبد المنعم هو التحاور مع الإعلام الأجنبي، الذي يغذي المعارضة المصرية بتحليلات ومعلومات غير حقيقية، قال بالنص: ‘ثمة ضرورة لاشتباك حقيقي مع مراكز الأبحاث والدراسات الغربية، وجهات التفكير الدولية التي خضعت لاسلوب التفكير الجماعي ورضخت لمنطق الأفكار المتسلطة وهو ما تعبرعنه السيناريوهات الخاصة في مصر، وهي سيناريوهات بالغة السوء، أبرزها الفوضى المزعومة والثورة الشعبية المكتومة التي سيطول انتظارها في مصر’.’المصري اليوم’ تنصح مبارك بسماع اصوات الناسأي انه يريد حوارات مع مراكز أبحاث أمريكية وأوروبية أو الاشتباكات معها، لإقناعها بوجهة نظر النظام أو الجناح الذي ينتمي إليه، وطبعا، من سيتحاورون أو يشتبكون أو يتقاتلون مع الأجانب، سيكونون من الحزب الوطني لا معارضة.
وكان قد سبق ذلك – يوم الثلاثاء – مقال غريب لأحد أعضاء المجلس الأعلى للسياسات، واستاذ اللغة العبرية في جامعة عين شمس وهو الدكتور إبراهيم البحراوي، وجه الاتهام بطريق غير مباشر للرئيس مبارك، ولجناح داخل السلطة بأنه الذي يمنع تنفيذ خطط أمانة السياسات للإصلاح الديمقراطي ومكافحة الفساد، إذ قال بالنص في ‘المصري اليوم’: ‘أتمنى أن تكون قيادتنا أكثر حصافة من فخامة الرئيس بن علي وأن تستمع باحترام الى أصواتنا المطالبة بالعودة الى الإصلاح السياسي الذي بدأناه في حماس عام 2002 عندما لبى كبار الأكاديميين والمثقفين الدعوة للمشاركة في اللجان المتخصصة لأمانة السياسات بالحزب الوطني لطرح رؤى الإصلاح داخل النظام الحاكم. نحن في أشد الحاجة الى تطبيق أفكار الإصلاح الديمقراطي وأفكار التنمية البشرية والإصلاح الإداري والعدل الاجتماعي والمساواة بين المواطنين وأفكار إصلاح التعليم ومكافحة الفساد، ووقف سياسة تمييز المحاسيب بمنحهم رواتب شهرية تصل إلى مليون ونصف المليون جنيه شهريا، وتعديل جداول أجور الطبقة الوسطى العاملة بالحكومة لتليق بحياة كريمة وتمكين الشباب من العمل، والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني من أداء دورها في حرية ودعونا ندعم مصر بتطبيق الأفكار التي أدلى بها المفكرون في لجان أمانة السياسات ولم يطبق منها سوى القشور، هذا طوق نجاة مصر’. ولا أعرف ان كان هذا رأيه الشخصي أو انه مدفوع به لتبرئة أمانة السياسات.
الفاسدون يدعمون جبهتهموعلى كل حال، فقد ظهرت في نفس اليوم – السبت – وجهة نظر أخرى يمكن أن نقول عنها انها تعبير غير مباشر عن أمن الدولة، في مقال اللواء مصطفى عبد القادر، مدير جهاز مباحث أمن الدولة، ووزير التنمية المحلية الأسبق، في ‘أخبار اليوم’ وقوله فيه: ‘إن انتشار الفساد من جانب واعتماده على مراكز للقوى تسعى بكل الأساليب لدعم نفوذها والاقتراب من دائرة صنع القرار وتهميش أي مشاكل جماهيرية والتقليل من تأثيرها، تمثل بل شك منبعا لأية حركات جماهيرية غاضبة، تحت مسميات مختلفة ‘ثورة، انفجار، انتفاضة، انقلاب، عصيان، الخ’ وما تعكسه سياسات غلق منافذ الحرية، والرأي والرأي الآخر، وتجاهل أي منهاج ديمقراطي لا يخل بالحقوق والواجبات وفق دستور يحكم مقومات استقرار الدولة وضمان العدالة الاجتماعية، وحراك المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني، من آثار سلبية، لا يحمد عقباها! خاصة مع تطور العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة ليصبح قرية يحكمها الانترنت، وهواتف المحمول، والقنوات الفضائية! كان للبيان الرسمي للقيادة السياسية بمصر بالتأكيد على تأييدها لاختيار الشعب التونسي والتأكيد على تأمين سلامته وممتلكاته، موقف واضح ومستنير، كما ان تأكيد الرئيس مبارك على توجيهاته بعدم تحميل الفقراء والبسطاء لأعباء جديدة وضمان عدالة توزيع ثمار النمو والتنمية لتصل الى محدودي الدخل، تمثل إدراكا للمسؤولية الوطنية وإحقاقاً لشعب ينشد الاستقرار في ظل تضامن بين الحاكم والمحكوم’. رمسيس الثاني والحرامي والشيخ غريبوإلى حكومة ما أشبه، وما يستجد وما قبلهما معروف لا داعي لتكراره، وهو الشؤم والنحس والبيزنس، حيث وصلت أخبارها الى جدنا الأكبر رمسيس الثاني، فأيقظته من نومه وتحاور بشأنها مع وزيره الحرامي روكا، بحضور الشيخ غريب الذي لا ذمة له، وقد استمع إليهم زميلنا بـ’الأخبار’ عبد القادر محمد علي، ونقله إلينا، وكان منه:’ قال الملك: رئيس الوزراء أعلن ان الحكومة ستضرب الفساد.
رد روكا: تضربه ليه ياعم رمسيس؟ هو بياكل ويمسح في راسها لا مؤاخذة؟ سمعت سيادتك مرة أن الفساد عض حد من دراعه؟ والا حتى كشر في وش عيل؟ الفساد خيره على آلافات كانوا مش لاقيين اللضا والنهاردة قاعدين على تل فلوس، ده باب رزق واسع يا سيادة الملك.
قال الشيخ: قطاعين الأرزاق بيروحوا النار!
قال الملك: كلمة ‘فساد’ تؤلمني وتثير غضبي وخوفي على مصالح أحفادي.
قال روكا: سيادتك اللي جايبه لنفسك، بلاش تقول فساد، سميه ‘لاغيني تلاقيين’، ‘شيلني وأشيلك’، ‘غمض عينك تأكل ملبن’. الفساد له عشروميت اسم سيادتك، والأكابر لما يدلعوه يقولوا ‘فسفس’. قال الشيخ: عاشت الأسامي!’. الأثرياءهم دائما في مأمن إلا من قضاء اللهونترك الفساد إلى رفع الدعم الذي نادى به وزير المالية خفيف الظل الدكتور يوسف بطرس غالي، وأغضب منه زميلنا في ‘عقيدتي’ موسى حال فقال عنه: دعا الى إلغاء الدعم على الوقود والتي برر فيها ان دعم البنزين يذهب للأثرياء أصحاب السيارات الفارهة ولا يستعمله الغلابة!
فتصريح مثل هذا يدفع الشعب – لا قدر الله – للخروج لأن إلغاء الدعم عن الوقود من شأنه اشعال نار الأسعار في جميع السلع الذي يكتوي بناره هم المحرومون فقط، أما الأثرياء فهم دائما في مأمن إلا من قضاء الله.
كما ان د. يوسف بطرس غالي تحجج بحجة سئمنا من سماعها وهي ان الدعم يذهب للأثرياء ولا يذهب للغلابة وأرى ان الشعب أصبحت لديه مساحة كبيرة من الوعي بحيث لا يصدق مثل هذا الكلام’. إذا الحكومة يوماً أرادت ‘دريم’! والذنب ليس ذنب خفيف الظل يوسف بطرس، وإنما ذنب موسى لأنه لم يفهم ما فهمه زميلنا خفيف الظل ومتعدد المواهب ايضا جلال عامر عن الحكومات، وألاعيبها وحيلها وخصص لها عددا من الفقرات في ‘المصري اليوم’ يوم الأربعاء، هي: ‘الحكومات أنواع: حكومة تؤمم قناة ‘السويس’ وحكومة تحارب قناة ‘دريم’. قارن بين: إذا الشعب يوماً أراد ‘الحياة’ وإذا الحكومة يوماً أرادت ‘دريم’.- المفروض أن باقي الحكومات العربية تصرف لشعوبها ‘علاوة تونس’.- طبعا هناك تغيير، في العام الماضي تحدثت الحكومة عن دلائل ارتفاع مستوى المعيشة، وهي السيارات والثلاجات والمكيفات وعدادات النور، وهذا العام سوف يكون الحديث عن المفروشات والألحفة والملايات وكساوي المخدات.- غريبة! في بلادنا يريدون أن يكون المستشفى فترتين والمدرسة فترتين، لكن مدة الحكم عدة فترات’. التفسيرات جاهزة لدى الحكومةواجتذبت الحكومة ساخرا آخر، هو زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’، عاصم حنفي فقال عن موقفها من الذين بدأوا ينتحرون: ‘وضعت الحكومة يدها في الماء البارد وقد سعدت بالتفسيرات الجاهزة أن كل المحتجين حتى درجة الانتحار هم مرضى نفسيون بما يعني أن الأحوال عال العال والاحتجاج الغاضب قد يضعك في قائمة المجانين، وأنه من العقل والحكمة الموافقة على طول الخط على أداء الحكومة، التي لن تفكر أبدا في تعديل مسارها، وتغيير سلوكها المتعنت مع المواطنين، لن أعارض الحكومة، إذن، حتى لا تضعني في مخها وتصنفني مع المرضى النفسيين، ولو راجعت سعادتك جميع حالات الانتحار في الأيام الماضية، فسوف تجد أن القاسم المشترك بينها أن الناس قد ضاقت بالأحوال، وأنها تكلم نفسها في الطريق العام، نتيجة للأزمة الاقتصادية والبطالة، والحكومة الناصحة لا تريد إرجاع الأسباب إلى المنبع وأصل المشكلة، الحكومة تكتفي بالتشخيص السطحي، بأن الناس تكلم نفسها وأنها تعاني أزمات نفسية فتقدم على الانتحار’. لا، لا، لقد ظلم عاصم الحكومة باتهامها بأنها لن تغير سلوكها وخططها بعد حوادث الانتحار، وقد تصادف ان انصفها في نفس اليوم – السبت – زميلنا في ‘الوفد’ الرسام المبدع عمرو عكاشة، بأن كان رسمه عن رئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف، وهو يدلي بحديث يقول فيه: ‘ما دام بيولعوا في نفسهم، يبقى نرفع سعر البنزين حرصا على صحتهم’. منظر الوزراء وهم يهرولون لزيارة الذين حاولوا الانتحاروإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب اصحابها في كل اتجاه كل حسبما يرى، فمثلا زميلنا بـ’الجمهورية’ خفيف الظل محمد أبو كريشة لم يعجبه منظر الوزراء وهم يهرولون لزيارة الذين حاولوا الانتحار، رغم انهم حمقى، فقال عنهم يوم الأحد: ‘مجتمعنا هش ورخو ومائع لا شك في ذلك، لأنه مضروب بداء الحماقة، مجتمعنا على رأسه بطحة تجعل الوزراء والمسؤولين تنخلع قلوبهم من الهواء عندما حاول بعض الحمقى الانتحار حرقا، تجعل الوزراء يهرولون لزيارة الحمقى في المستشفيات، بينما لا يزورون الأبرياء الذين ينضمون الى طابور المعوقين يوميا جراء حوادث الطرق وقيادة السكارى والمسطولين والحمقى للسيارات، مسؤولونا عندهم نفس الحماقة والهشاشة والرخاوة التي عندنا، ويسهل لي ذراعهم لأن على رؤوسهم بطحة أو ريشة، لأنهم يعلمون علم اليقين ان رائحة الفساد تزكم الأنوف، وأن الاهتمام والطنطنة عندنا حول قضايا تافهة، بينما يتم التعتيم والتعمية على كوارث ومصائب يشيب لها شعر الوليد، مسؤولونا يشجعون الانتحار حرقا أو غرقا أو شنقا عندما يزورون الحمقى في المستشفيات، لأن مسؤولينا تحسبهم في المواكب أقوياء بينما هم ‘غلابة’ وقليلو الحيلة ومضروبون بالهشاشة في حقيقة الأمر، ليس لهم من الأمر شيء’. ضد الفوضى أو الشغب أو تخريب الممتلكات العامةومن هشاشة وزراء حكومة الشؤم، الى عبط او هرتلة الداعين الى وقفة احتجاج امام وزارة الداخلية حسب وصف رئيس تحرير ‘المساء’ زميلنا خالد إمام لهم وقوله: ‘دون الدخول في مهاترات وهرتلة لا طائل من ورائها، نؤكد أن أحدا ليس ضد التظاهر السلمي.
فقط، نحن ضد التظاهر بغرض الفوضى أو الشغب أو تخريب الممتلكات العامة والخاصة أو تعطيل مصالح الناس أو الإضرار بحرياتهم أو إعاقة حركة المرور.
لكن، ألا يعلم اصحاب ‘دكاكين الفوضى’ ان لهذا اليوم الذي حددوه مكانته في نفوس كل الشعب حيث تصدى رجال الشرطة لجنود الاحتلال الانجليزي في الإسماعيلية يوم 25 يناير 1952 حتى نفدت ذخيرتهم وسقط منهم العشرات بين شهيد ومصاب؟
هل الفوضى والتظاهر بلا سبب أو معنى أهم لديهم من هذا اليوم ومعناه ومكانته ومن قراءة الفاتحة على أرواح شهداء الشرطة’. تعرض شيخ الأزهر الى هجوموبمناسبة قراءة الفاتحة، فقد تعرض شيخ الأزهر الى هجوم عنيف امس ايضا في ‘الوفد’ من زميلنا علاء عريبي بسبب قراره وقف حوار الأديان مع بابا الفاتيكان، بسبب تصريحاته عن الاقباط في مصر وما يتعرضون له، وقال: ساخرا من قراره:’هل كان الدكتور احمد الطيب شيخ الأزهر الشريف يعتقد ان بابا الفاتيكان سوف يهرول إليه ويقول له: سامحني يا فضيلة الإمام الأكبر لن أعود مرة أخرى للحديث عن الأقباط في مصر أو عن المسيحيين في الشرق الأوسط لكي لا تأخذ على خاطرك؟ هل يعتقد شيخ الأزهر أن بنديكت السادس عشر سوف يستحلفه ألا يقطع حوار الأديان؟ وهل كان يظن ان الحوار يقتصر فقط على السنة والكاثوليك؟
وما هو الدافع الى هذه المعركة؟ ما الذي سيربحه السنة أو المصريون من معركة كلامية مثل هذه؟ ولماذا كل هذا العنف؟
ولماذا هددتم بقطع العلاقات والحوار؟ ولماذا تصادرون حقه هو وغيره في التعليق على الأحداث التي وقعت للأقباط؟
ماذا لو كانت هذه الأحداث تقع لمسلمين عرب في فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا أو غيرها من البلدان الأوروبية؟ ما هو نص البيان الذي كنت ستصدره؟
وما هو التصريح الذي كنت ستدلي به لوسائل الإعلام؟ ألم تكن ستدين الواقعة؟ ألن تطالب بحماية المسلمين؟’. طبعا، ولذلك اندهشت عندما صدر قرار مجمع البحوث الإسلامية التابع للأزهر بوقف الحوار، ويصبح التساؤل هو: هل اتخذه بناء على تعليمات جهة ما داخل النظام، أم بمبادرة ذاتية؟
لكنه في جميع الأحوال يصعب الدفاع عنه أو تبريره، أو حتى فهمه، لأن العكس هو الذي كان يجب أن يحدث، وهو أن يحاول الأزهر إحراج بنديكت، بتوضيح الحقائق للرأي العام المسيحي في أوروبا، والاستعانة بالجاليات الإسلامية فيها، بدلا من هذا التشنج.
الظرفاء والكلب والمسطولوإلى الظرفاء ونبدأ مع زميلنا والمدير الفني لمجلة ‘الأهرام العربي’ أنس الديب المشرف على صفحتي – ضحك ولعب – وبعض النكت التي لا بأس بها ومنها:’- نصيحة محشش: سيبك من أبوك وأمك وعمتك وجدتك وخالتك، ما حدش هينفعك غير أهلك.- كلب ماشي في الشارع شاف مجموعة كلاب بوليسية، اتنهد وقال: يا ريتني كملت تعليمي.- محشش بيقول للثاني، شايف الكتابة اللي ع الباب؟
قاله: الكتابة آه، بس فين الباب.- مرة واحد مسطول قابل واحد قاله، الساعة كام؟
قاله خمسة وخمسة، فرد عليه المسطول وقاله: ما تعرفش تقول عشرة وخلاص.- واحد مجنون عمل باب زجاج حط فيه عين سحرية.- دكتور في مستشفى المجانين بيسأل ثلاثة مــرضى: أنا حسأل كل واحد سؤال لو جاوبه هيخرج، فسأل الأول، خمسة في أربـــعة بكام؟ فرد وقال، نفق العباسية.
وسأل الثاني خمسة في أربعة بكام؟ فرد وقال، يوم الجمعة، فسأل الثالث: خمسة في أربعة بكام.
قاله، بعشرين، فقاله، برافو، أنت خفيت، بس قولي عرفتها منين، قاله، لما طرحنا نفق العباسية من يوم الجمعة طلعت عشرين’. الرقاصة والشيال وتاجر السلاحوإلى صفحة تعالى نضحك، في ‘المسائية’ يوم الاثنين التي يشرف عليها زميلنا خفيف الظل أحمد عبد النعيم – حيث وجدت في فقرة ـ نكت نت – أربع عشرة نكتة منها اثنتا عشرة بايخة والاثنتان الباقيتان هما:’- مرة واحد فافي أوي، قابله واحد صايع ضربه وأخد كل فلوسه، راح الفافي جابله كل زمايله الفاضي وقاله: شايف، كل دول زعلانين منك.- مرة رقاصة ماتت كتبوا على قبرها: المغفور لها أول مرة تنام لوحدها’. أما زميلنا وصديقنا بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي، فأمتعنا بفقرته – بطبيعة الحال – بالقول:’* ‘الشيال’ لما يخرج مع عياله يشيل عيل على كتفه واثنين تحت باطه.- ‘تاجر السلاح’ لما يسقع يقول الجو ‘رصاص’.- ابن ‘المدرسة’ بعدما يأكل يمسح الطبق ‘باستيكة’.- زوجة ‘طبيب الأمراض الصدرية’ ما تقدرش ‘تتنفس’ قدامه.- ‘الخمورجي’ يعيش حياته يأكل و’يشرب’.- ابن ‘صاحب شركة المحمول’ يكتب في الامتحان النيل فرعان دمياط و’رصيد’.’الفتاوى وسرقة الجن للفلوسوإلى الفتاوى وزوج مسكين اسمه إبراهيم يسكن في حي الشرابية بالقاهرة، ارسل الى باب – الدين يسر – بجريدة ‘عقيدتي’ يطلب الفتوى في مشكلة لا يجد لها حلا، وهي حسب ما قال: يضع النقود بيده في الدولاب، فتختفي بقدرة قادر، فيضع غيرها فتختفي، وكلما يسأل زوجته عنها تقول ان الجن يسرقها حتى يتهمها ويفرق بينهما، فاضطر الى ترك الشقة المسكونة بالجن الحرامي، وسكن في أخرى، وكتب آية الكرسي ولصقها على الدولاب، حتى إذا جاء الجني لفتحها تراجع، وترك الراديو على محطة القرآن الكريم حتى لا يدخل الجني الشقة ولا يصل للدولاب، ومع ذلك كانت النقود تختفي، وهو ما أثار لديه شكوكا حول قدرة الجن على فتح الأبواب، ودخول الشقة وفتح الدولاب رغم هذه الاستحكامات، فرد على سؤاله الشيخ عادل عبد الفتاح عضو لجنة الفتوى قائلا:’عالم الجن من العوالم الحقيقية التي أقر القرآن الكريم بوجودها وطالبنا بالإيمان بها وعدم إنكارها ذلك ان في سورة كاملة نزلت باسمهم في القرآن الكريم، فمن انكر الجن كافة بالإجماع كأنه أنكر معلوماً من الدين بالضرورة، وقد قرر أهل السنة والجماعة أنهم مثلنا يأكلون ويشربون ويتناكحون، وأنهم يرونا ولا نراهم بنص الآية القرآنية ‘إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم’ ولهم قدرة خارقة تختلف عن عالم الإنس، ولكن الله – عز وجل – لم يجعل لهم السيطرة على الكون بدليل عدم قدرتهم على الغيب، والسائل عندما يتوهم ان عالم الجن يسرق أمواله فهو يعيش في وهم قد تكون الزوجة هي السبب فيه، بسبب قولهم ان الجن هو الذي يسرقهم وكان عليه ان يرد عليها على الفور بأن البنك المركزي على سبيل المثال وغيره من البنوك ليس بأفقر منا، والأموال المكتظة بها، فلماذا جاء إلى هذا البيت بالذات دون أن يذهب إلى خزانة الدولة والدول المجاورة، أما زعم الزوجة انه يريد التفريق بينهما فهو وهم آخر من جانب الزوجة، لأن الجن لا يستطيع أن يفرق بين الزوج وزوجه بهذه البساطة والسهولة وإلا فسد الكون بسبب هذه السيطرة الخارقة التي تدعيها في قصة التفريق، فليبحث الزوج عن أمواله ولينظر أين تذهب حتى لا يتهم الجن بما هو منه براء’. هل يجوز سماع شريط قرآن عند المذاكرة؟
طبعا الشيخ عادل يريد أن ينبه الزوج أن زوجته هي الجني الذي يسرق أمواله.. وفي باب – أنت تسأل والإسلام يجيب – بـ’اللواء الإسلامي’ وأشرفت عليه هذا الاسبوع زميلتنا أروى حسن، أرسل الطالب ماجد شريف من مدينة بنها يسأل: – أحب وأنا أذاكر أن أسمع صوتا بجواري، فهل يجوز لي ان اسمع شريط قرآن عند المذاكرة؟.
فرد عليه الدكتور الشيخ مصطفى مراد الاستاذ بكلية الدعوة الإسلامية بجامعة الأزهر قائلا: ‘- لا بأس بالمذاكرة أثناء فتح المسجل أو الراديو على القرآن الكريم لمن يحب أن يسمع صوتا اثناء المذاكرة، بدلا من أن يسمع الأغاني الخليعة، كما يمكن له أن يسمع الأناشيد الإسلامية، أما قوله تعالى: وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون’، فهذا في حق من جلس للاستماع لقارىء القرآن من أجل طرد الشيطان وحصول البركة في المكان فهذا لا بأس به لحديث رسول الله ‘صلى الله عليه وسلم’:’البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة يفر منه الشيطان’ ولم يقل البيت الذي يستمع فيه’.