لندن ـ ‘القدس العربي’: هل تتكرر الدراما التونسية في مصر، سؤال طرحته صحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية في تقرير كتبه مراسلها جاك شينكر. وجاء فيه انه في العاصمة القاهرة وكذا كل المدن المصرية تراقب الدراما التونسية وهي تتكشف. ففي الجولة التي قام بها مراسل الصحيفة في بعض مناطق استمع الى اراء المواطنين الذين تساءلوا ان كان ما حدث في تونس سيحدث في مصر. وفي بداية التقرير ينقل عن مواطن مصري قوله ان ‘النيران البشرية تحدث بسرعة لدرجة ان احدا لم يعد بقادر على عدها’ وذلك في تعليق على اشخاص قاموا بحرق انفسهم احتجاجا على البطالة وقلة فرص العمل. واشار التقرير الى خطب يوم الجمعة الماضي التي ركزت على تحريم الانتحار باي طريقة، وشددت الاجراءات على بيع البنزين في قناني وحاولت تقنين الاخبار القادمة من تونس. ونقل الصحافي مشاعر المصريين التي رافقها الفخر بما فعله التونسيون ودهشة الشارع المصري من الطريقة السريعة التي انهار بها نظام بن علي الذي هرب بعد يوم من محاصرة المتظاهرين مبنى وزارة الداخلية. وقال مواطن انه عندما ‘تشاهد اخا او صديقا وهو ينجح في انجاز ثورة عظيمة فهذا يعطيك الامل، لنفسك ولبلدك’. واشار التقرير الى ان ثلثي الشعب المصري عاش حياته في ظل حكم حسني مبارك الذي يحكم مصر منذ ثلاثة عقود. ويعتبر نظامه من اكثر الانظمة اهمية للغرب، ولكنه مثل بقية الانظمة العربية المتحالفة مع الغرب بدت بعد احداث تونس في حالة من الاهتزاز والخوف. ويقول التقرير معظم الشباب في مصر عاطلون عن العمل، والمتعلمون منهم لا يحصلون الا على الفتات من الاعمال، ويعيشون مع والديهم وهو حال 90 بالمئة من الشباب الذين يشعرون بغضب واحباط. وهذا الاحباط قد يدفع مصر كما يقول بعض المحللين الى حافة الانتفاضة والتي ستترك اثارها غير المعروفة على بقية الشرق الاوسط. وتنقل الصحيفة عن نفس الشاب واسمه وليد شماد قوله ان عدم الحصول على وظيفة لا يؤثر فقط على كل مناحي حياة الشاب خاصة النفسية بل ان كل شباب جيله او معظمهم بلا عمل ولم يتزوجوا بعد مع انهم يقتربون من سن الثلاثين. ويشعرون بالخجل لانهم لا زالوا يعتمدون على والديهم.
وبحسب تقرير الامم المتحدة العام الماضي حول تطوير المصادر البشرية، جاء فيه ان الكثير من الجيل الشاب في تونس يعيش حالة من ‘الانتظار’ التي عرفها بانها فترة طويلة ‘ينتظرون فيها ان يبدأوا حياتهم العملية’. ويشعر ابناء الجيل بالخوف من الدولة وتنقل عن شماد قوله ان جيله لا يريد التسليم بحالة الانتظار هذه وقبول الوضع ولكن حس الجيل هو تجنب مواجهة الدولة لانهم تعلموا وهم صغار ان يتجنبوا اذى الشرطة ‘التي تعرف كيف تؤذيك وتؤذي من تحب’. ودعت حركات وناشطون الى مظاهرات تعقد في كل انحاء البلاد يوم غد الثلاثاء تحت شعار ‘يوم الثورة’ والتي يأمل المنظمون لها ان تشجع الكثيرين على الانتفاض ضد الحكومة على الطريقة التونسية.
نقاط الضغطونقلت الصحيفة عن احمد الغيطي وهو احد المنظمين للنشاطات في المناطق قوله انه في ‘كل حي من احياء البلاد نقطة توتر تخشاها الحكومة وستنكشف في مظاهرات الثلاثاء’. ونشاط التظاهر وجه من اوجه محاولات الشباب المصري تكرار الدرس التونسي فالتعليقات على فيس بوك كلها تدور حول امل الشباب ان يكون رحيل زين العابدين بن علي بداية لسقوط مبارك فقد كتب احدهم تعليقا ‘ان كانت تونس قادرة على فعلها فلماذا لا نكون نحن’، فيما كتب اخر ‘اما اننا سنموت او نحيا في يوم 25 كانون الثاني/يناير’. وتعتقد الصحيقة انه في حالة خروج من وعد من الشبان، اي الـ 75 الفا من الذين قالوا انهم سيخرجون للشوارع، فسيكون خروجهم نصرا للجيل الجديد الذي بدأ يشق طريقه بعيدا عن احزاب المعارضة التي اصبحت الان محرومة من القيام بأية مظاهرة او التعبير عن احتجاج. وتقلل الصحيفة من امكانية انفجار الشارع حيث تنقل عن عمرو حمزاوي الباحث في مؤسسة كارنيغي لدراسات الشرق الاوسط في بيروت قوله ‘على المستوى غير الرسمي من ناحية المدونات والاعلام الاجتماعي فهناك حالة من الانفجار من ناحية النشاطات لكن هذا النشاط منفصل عن الالية الرسمية للحكومة’، مشيرا الى ان الحركية على الانترنت قد فشلت باحداث اثرها على الشارع لان حكومة مبارك لا تزال تسيطر وبشكل كامل على الوضع. ويستثنى من هذا الوضع قطاع العمال الذين نجحوا بمواجهة الدولة في الفترة الاخيرة حول عدد من المطالب التي تتعلق باجورهم، ومظالمهم وفي النهاية اجبار الحكومة على الاستماع لمطالبهم.
شباب الانترنت والعمال ويرى ناشط ان اخشى ما تخشاه الحكومة هو تأثير الناشطين الشباب على العمال الذين يقومون باحتجاجات لتحسين ظروفهم المعيشية ‘ففي حالة اتصال شباب القاهرة والاسكندرية بعمال المحلة فعندها ستعرف الحكومة انها في مشكلة’. وكانت المحلة الكبرى مركز سلسلة من الاضرابات عن العمل في السنوات الاخيرة وادى احدها في عام 2008 الى مقتل ثلاثة من العمال على يد الشرطة. ولاحظ الصحافي في طريقه للمحلة الكبرى الفارق بين الارض التي خصصت للنخبة القريبة من مبارك واقيمت عليها فلل وبيوت فارهة مسورة وبين البيوت العشوائية المقامة من الطوب الرخيص. وعلى الرغم من ذلك فان الجيل الذي يسكن المجمعات الخاصة وما يقابلهم من الذين يسكنون العشوائيات صلتهم بالمظاهرات يوم غد بعيدة، فحسب احدهم ويدعى محمود عبدالحليم الذي قال انهم فرحون لما حدث في تونس التي خلع فيها التونسيون قيودهم ويأمل الشاب ان يحدث في مصر شيء مشابه. ولكنه قال انه لا يعرف الكيفية التي يمكن من خلالها تكرار الدرس التونسي. ومع انه سمع عن التظاهرات الا انه غير مستعد لترك العمل والمشاركة فيها ويتعرض للاعتقال من قبل الشرطة. ومع ذلك شهدت المحلة الكبرى تعليق اعلام تونسية ويافطات ترحب بالثورة في حين قام شبان بتوزيع ملصقات من اجل المشاركة في تظاهرات غدا ونقلت عن احد الناشطين قوله ان الظروف اصبحت الان سيئة ولا طريقة الا التخلص من اسماك القرش من اعضاء النخبة الحاكمة ‘وربما كانت هذه هي الطريقة الوحيدة لتحسين الاوضاع’. ويرى الشبان الذين شاركوا في توزيع البيانات ان مجرد تقبل الشبان لهم ولبياناتهم يعتبر نجاحا في حد ذاته.
تغيير تدريجي وفي الوقت الذي قاطعت فيه بعض احزاب المعارضة يوم الثورة الا انها قللت من اهمية اثرها على التغيير فقد نقل المراسل عن عضو في الاخوان من الاسكندرية قوله المتظاهرين لن يطيحوا بالنظام بمظاهرة مؤكدا على اهمية العمل من الاسفل ومع الجماهير على تغيير النظام وبشكل تدريجي. ويرى التحقيق ان جيل الاخوان الشاب على الرغم من عدم قناعته بطريقة الاحتجاج وجيل يوم الثورة والعشوائيات يشاركون الرأي جميعا بضرورة حدوث تغيير واعترافهم بخطورة كل خطوة. لكن في حالة اشتعال مظهر من مظاهر الاحتجاج فان الكثير من الشبان قد يتشجعون ويشاركون فيما سيتحول الى حراك عام في الشوارع ضد النظام. وعليه يرى التقرير ان احتجاج غد لن يقدم الشرارة المطلوبة، ويظل الامر مفتوحا على التكهنات وحال انطلاق الشرارة سيقودها الشباب طبعا.