جنبلاط يطبخ في القصر الرئاسي بدمشق

حجم الخط
0

صحف عبريةايهود لم يهرب وحده. نصعد شمالا، نجتاز الحدود فنجد التوأم السياسي الذي فعل (خمس ساعات قبله) بالضبط ذات المناورة، بذات الحجم من المفاجأة. واحد يترك وراءه حزبا منهارا مع مصابين باكين، والثاني يتركهم مذهولين ولكنهم لا يسقطون تماما عن كراسيهم. واحد عقل تحليلي، والآخر ثعلب سياسي، كلاهما اختارا لعبة البقاء القذرة. اضرب قبل ان تُضرب. قدم باراك لنتنياهو منتخب أحلام من خمسة ساعين للوظائف من الدرجة ب أو ج، واللبناني يعد بسبعة نواب بدون حياة مهنية، بدون مستقبل آمن. ومثلما لم يحصهم أحد عندنا، لا يحصي عصبة المعوزين للفكر خلف الحدود. هؤلاء هنا واولئك هناك اثبتوا بانهم قادرون على حفظ السر فقط في الطريق الى الفقاعة الكبرى. يقال عن الزعيم الدرزي في لبنان وليد جنبلاط انه المخادع السياسي الاكثر دهاء، الاكثر تحليلية، الاكثر حسابا. والاساس يقال عنه انه لا رب له، وهو يعرف دوما كيف ينظر الى خطوتين الى الامام وانه اخترع الانتهازية. صحيح، هو لا يعرف كيف يجمع الساعات ولم يضرب جذورا في سييرت متكال ولكن مثل الساكن في إكروف جنبلاط هو الاخر غير مبال، مغترب، يمارس فعله من داخل فيلا تثير الحسد. كلاهما، كما لا ينبغي أن ننسى، هما زعيما حزبين اشتراكيين، يستخفان بالآخرين. التواضع محفوظ عندهما للآخرين، الذين لا يرياهم حتى من مسافة متر. كما ان سلوكهما الشخصي مشابه ايضا. ايهود ترك نافا في صالح نيلي، جنبلاط القى بـ ‘جيجي’ في صالح نورا، التي تمكنت من توريطه في استجوابات وتحقيقات عن مصادر تمويل سياسي. يبدو معروفا، أليس كذلك؟

وعلى سبيل النزاهة، ينبغي التشديد على الفارق ايضا: باراك جاء مع منتخب من النواب الى رئيس وزراء قائم، شرعي. اما جنبلاط فاختار السير مع زعيم منظمة الارهاب حزب الله، كي يعرقل ويهدم فرص رئيس وزراء منتخب، شرعي. سطحيا، مناورته، اكثر نتانة واكثر قابلية للانفجار بكثير. باراك طبخ مع بيبي، جنبلاط أدخل طبخته للتسخين على نار هادئة في القصر الرئاسي في دمشق. فجأة نسي من صفى أباه بدم بارد، كمال جنبلاط، بذات الايدي التي صفت رفيق الحريري، أبا رئيس وزراء لبنان. وفجأة راق له ان يمتشق طبقا من الفضة سياسيا، وان يتحول غدا الى لسان الميزان في اختيار رئيس الوزراء الجديد. ما الذي يعتقده الزعيم الدرزي عن نصرالله حقا؟ ثقوا به بانه يعرف كل ما ينبغي له ان يعرفه. فما هو المهم هناك؟ ففي البقاء على قيد الحياة على نمط بيروت يمد المرء لسانه ليلحس قبل أن تزرع له عبوة. في البقاء على قيد الحياة بالنسبة لباراك يغادر المرء قبل لحظة من طرده بصخب كبير. من قرأ صحف نهاية الاسبوع في لبنان وجد مستويات من النفور تماما مثلما هي عندنا.

بعد كل شيء فإن الذاكرة الشرق الاوسطية قصيرة وانتقائية. ليس مؤكدا الا تصبح المناورة النتنة في الانتخابات عندنا بعد سنة سنتين مناورة لامعة. ثقوا بمستشاري الصورة لدى باراك، وثقوا بوليد جنبلاط في أنه يعد لنفسه منذ الآن حجة غيبة دراماتيكية. إذن لدينا وزير دفاع يتآمر على رئيس الاركان ويستخف بالحزب ومصالحه الشخصية تسبق كل شيء آخر ولديهم، في بيروت، لسان طويل يلتصق في المكان الاكثر جدوى للنزول عليه في ذات اللحظة. مسموح التخمين بان باراك وجنبلاط يعرف الواحد الآخر ليس فقط من الاوراق الاستخبارية. في المرة التالية التي سيلتقيان بها، مشوق أن نعرف من سيغمز أولا ومن لن ينسى ان يمنح نفسه وساما على ‘كيف دبرناهم’. يديعوت 23/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية