زهرة مرعي’حقيقة ليكس’ من تلفزيون الجديد اللبناني تحقق انتصاراً محلياً وعربياً مدوياً، وربما عالمياً على ويكيليكس وبالضربات الأصلية وليس بالترجيح. ففي حين كان المشهد السياسي اللبناني يطير بين عواصم العالم ويحط في واشنطن، حيث لاقت جهود التسوية العربية المعروفة بـ’السين سين’ ضربة قاضية ونهائية، برزت جهود تركيا وقطر مشكورتين. وفي صباح باكر جداً لم يتبين فيه الخيط الأبيض من الخيط الأسود، استسلم رئيس حكومة قطر ووزير خارجية تركيا وأقفلت أبواب الحل وغادرا. في هذه الأثناء وبالتوازي مع وصول الأزمة اللبنانية إلى حدها الأقصى واستقرارها في عنق الزجاجة، كانت قناة الجديد تفعل فعلتها، وتتابع دورها الإعلامي الرائد في كشف خبايا وخفايا المحكمة الدولية ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري. في حلقتين متتاليتين قال الحريري من الهجاء بالسياسيين، لبنانيين وسوريين وسعوديين، وكذلك بالصحافيين، قصائد ومعلقات. ولم يكن هذا وحده دور حقيقة ليكس في الحياة السياسية اللبنانية، بل كان أهم ما جاء في الوثائق ذلك اللقاء الذي حصل قبل ثلاث سنوات ودام لساعات في إسبانيا، بين الرئيس سعد الحريري، ورئيس فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي العقيد وسام الحسن، والمحقق الدولي غيرهارد ليمان و’الشاهد الملك’ في اغتيال الرئيس رفيق الحريري المدعو زهير الصديق. فالحريري الابن وفي عهد رئاسته للحكومة طالما حارب نافياً وجود ملف اسمه شهود الزور. وإذا به في هذا اللقاء الذي سمعنا تسجيلاته الواضحة بالصوت، التي لم يتمكن أحدهم من إنكارها يكشف تلك العلاقة الودية جداً بين الحريري والحسن والصديق. فهو يخاطب الأول على طريقة ‘خوش بوش’، ويخاطب الثاني باسمه الأول من دون ألقاب عسكرية. كان الصديق في هذا اللقاء يطلب من المحكمة الدولية على طريقة الـ DELIVERY قراراً ظنياً فيه ‘4 لبنانيين و5 سوريين’ وهو بالطبع يتكفل بالتالي. في الجزء الثاني من حقيقة ليكس كان تسجيل للقاء جمع سعد الحريري والمحقق الدولي لجمي محمد علي في 30 تموز/يوليو 2007 وفي دارة آل الحريري في قريطم، الذي دام لسبع ساعات. وخلال هذا اللقاء تناول الحريري أصدقاءه والمقربين، وراح باتجاه السياسيين اللبنانيين. وتمددت ‘عطاياه’ من الأوصاف إلى سورية، ومن ثم وصلت الى السعودية، من الأمير الوليد بن طلال إلى الأمير نايف بن محمد، وهنا كانت الواقعة والطامة الكبرى. كان الحريري يتحدث عن هذا وذاك، بحيث وزّع ‘شهاداته’ بدون سؤال من المحقق الدولي. كانت جلسة استرسال اعتقد فيها الحريري أن سره في ‘بئر عميقة’. لكن حقيقة ليكس كشفت المستور، وكشفت الرجل الذي لا يعلم أن على السياسي وزن كلماته في ميزان الذهب. لهذا أصدر بياناً وصف ما قام به تلفزيون ‘الجديد’ بالعملية الاستخباراتية بامتياز، في ما يتعلق باللقاء مع زهير الصديق. وفي ما خص جلسة التحقيق في دارة قريطم، كان على الحريري أن يجري في الليلة نفسها اتصالات اعتذار جمة، وحده الأمير محمد بن نايف لم يجب، والتدخلات لم تثمر حتى اللحظة.
حقيقة ليكس الجديد تتواصل فصولاً، وكان نجمها ليومين متتاليين أيضاً وزير الدفاع اللبناني ونائب رئيس مجلس الوزراء الياس المر، وهو أيضاً لم يكن على لسانه ‘كونترول’ فوزع ‘عطاياه’ من أوصاف طالت كثيرين، منهم رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان.
أما نائبة رئيسة التحرير لنشرة الأخبار في تلفزيون الجديد كرمى الخياط، وبعد تحقيقين مدويين من لاهاي ‘عاصمة المحكمة الدولية’ أعدت حقيقة ليكس للنشر، التي جاءت في توقيتها كـ’ضربة معلم’، فالخياط أصبحت بدورها نجمة تلفزيون. تلفزيون الجديد وفي برنامج ‘للنشر’ استقبل الخياط مرتين. وهي اعتبرت هذا ‘السكوب’ الصحافي ‘أذهل البلد’ وهي على حق. ورداً على سؤال عن الجرأة والخوف، ركزت على تحلي الجديد بالجرأة ـ وهذا مشهود له ـ وفي الخوف قالت ـ الأعمار بيد الله. كرمى الخياط كانت كذلك ضيفة برنامج 30 دقيقة على قناة الدنيا السورية، حيث خضعت لاستجواب حول الجرأة والتوقيت. وهكذا تغلبت حقيقة ليكس على ويكيليكس وكانت مبدعة ومتألقة. حكت الأولى في حين لا تزال الثانية في صمت طال انتظار فكه. الشاهد الملك’الصديق زهير’ يعيش في الامارات العربية المتحدة وفي فيلا كبيرة جداً في العين. تقوم على خدمته مع عائلته ست عاملات. يعيش وكأنه في ألف ليلة وليلة. لديه مصباح سحري يدعى أبو هاني أي عبدالله عزّام، كلما حكّ عليه يحضر ملبياً طلباته حتى لو كانت لبن العصفور.
في إطلالة تترك تساؤلات عن توقيتها ومبتغياتها ظهر عماد الصديق شقيق زهير على قناة الدنيا السورية، ليتحدث عن مشاهدات العائلة عندما استضافها زهير لحوالى شهرين في العين. وبالمختصر المفيد فـ’زهير’ في سجنه الإماراتي الجميل اشتاق للعائلة، أهل وإخوة وأخوات وأبنائهم وبناتهم، وكانت له 33 فيزا. جميعهم حلّوا ضيوفاً في الفيلا وبقيت ‘سدح مدح’ كما قال عماد الذي استشهد بالصور، ومنها القليل للشاهد الملك.
وعندما كانت العائلة ترغب بالتنزه بحراً أم يابسةً أم ‘مولاً’ كان ‘الصديق الكنز’ يحك المصباح السحري فتحضر 12 سيارة من النوع الأكثر حداثة ليتحرك الموكب إلى هدفه.
اسم الصديق في الإمارات بحسب عماد هو ‘سامي السيد’ تشيكي الجنسية. وهناك حيث يطلب الصديق ‘ألفا فيأتيه عشرة’ تعرّف عماد إلى ‘أبو يوسف’ الذي بانت حقيقته لاحقاً وعرفنا اسمه. بحسب عماد ـ والله ما بيننا وبينه ـ أن ابو يوسف ذاك حاول أن يستدرجه لاعتراف مسجل يبث تلفزيونياً بأن المخابرات السورية تعرضت للعائلة بالضغط. المقابل كان بقاء العائلة في الامارات ليصبح رجالها من أصحاب الشركات. نعرف أن للمذكور سوابق، ولا نعرف مدى صدقية عماد الصديق. لكن وبحسب ما رأينا في الخطاب بين زهير الصديق وسعد الحريري ووسام الحسن، بدا لنا أن الشاهد الملك ‘بيمون ع الدمات’. أي على الدم الذي يجري في عروق الاثنين معاً وربما أيضاً الأمر نفسه بالنسبة لـ’ابو يوسف’. عصر ما بعد الشهيدكابد الزميل غسان بن جدو حتى حصل على تأشيرة دخول إلى وطنه تونس تُدمغ على جواز سفره اللبناني. قبل حوالى الأسبوعين كانت السفارة التونسية في بيروت لا تزال تعمل وفق ممنوعات ومسموحات ما قبل عصر الشهيد محمد البوعزيزي، وكان بن جدو حينها ممنوعاً من دخول وطنه الذي سجنه، ومن ثم تركه بغفلة من أمنه الذي روّع الناس.
إلى تونس في عصر ما بعد الشهيد البوعزيزي وصل بن جدو. في المطار لفه الأقارب بالعلم التونسي، انحنى وقبل الأرض، ومن ثم كان حواره المفتوح مساء السبت الماضي، الذي كان أجمل ما فيه عفويته، وتمتعه المطلق بإيقاع الشارع، ولقاء الصدفة الذي جمع الإعلامي المشهور على قناة الجزيرة مع رفاق الجامعة، منهم المنتمي للتيار الإسلامي، ومنهم للتيار اليساري أو التيار القومي. قبل 21 سنة كان هؤلاء جنباً إلى جنب، وهم كانوا كذلك في ثورة البوعزيزي، ويواصلون معاً رسم المستقبل للخلاص من كل بقايا العهد البائد. إلى ميكرفون قناة الجزيرة تدافع الناس وقد حصل بن جدو على خبرين حصريين ومهمين. الأول شكوى الشاب محيي الدين خضري من أن رجل أمن مدني سحبه قبل أيام من المظاهرة في مركز أمني وراح مع رفاقه يوسعونه ضرباً. والثاني ظهور مواطن أمضى في قبو حياة امتدت من 22 كانون الأول/ديسمبر سنة 1989 وحتى لحظة خروج الطاغية. كان خلالها يتزود بالقليل من الطعام والماء عبر أخيه الذي كان وحده يعرف مكانه. بن جدو في تونس في الوقت الذي انضم فيه موظفو الدولة جميعهم للمظاهرات، منهم رجال الأمن والإطفاء. فهم كما قالوا من أبناء هذا الشعب. أما الحدث الثاني فكان في احتفاء برنامج للنشر من قناة الجديد بابن جدو في وطنه. فقد رافقته كاميرا الجديد في الطائرة، وعادت لتستضيفه بعد برنامجه (حوار مفتوح). ومنه علمنا أنه قبل التخفي ومن ثم الاعتقال والخروج كان بن جدو ناشطاً في الحركة الطلابية وفي حقوق الإنسان والإعلام الذي صار مهنته بامتياز. هيلاري أستاذة مدرسة كاذبةتعجبني شخصية هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة قبل تولي المنصب وبعيداً عنه. فهي في ما مضى من الأيام وحين كان زوجها على شفير إنهاء ولايته الثانية نادت من الأراضي الفلسطينية بدولة للشعب الفلسطيني، فقامت قيامة الصهاينة. هي وزيرة خارجية حلّت ضيفة على (كلام نواعم) في جامعة الشيخ زايد، بحضور حشد سياسي وطلابي. هي وزيرة خارجية إذاً في ذهنها أنها تملي ونحن نتلقى. فرغم أننا نعوم كعرب على نفط من المستحيل أن ينضب في المدى المنظور، ورغم أننا مولنا بملياراتنا العربية الانهيارات الاقتصادية الأمريكية، فهؤلاء ينظرون إلينا من فوق. ومحاوراتها الناعمات، قليلاً ما تصدين لزيف أقوالها. قالت بأن أمريكا مع حل الدولتين في فلسطين. ولم تسألها إحداهنّ لماذا أعلن أوباما الاستسلام في وجه الاستيطان؟ قالت بأن إسرائيل ترغب بالسلام واستشهدت بخروجها من لبنان، فلحقها بحسبها 40 ألف صاروخ. وخرجت من غزّة فلحقها 20 ألفا، ألا تدري النواعم من يقوض جهود السلام. القتل الإسرائيلي اليومي بالطائرات وعلى الحواجز وفي الأسرَّة والاستيطان؟ أم الصاروخ المحلي الصنع الذي يُطلق رداً على قتل كبير يضيق به الصدر؟ النواعم تلميذات. وهيلاري أستاذة تكذب ولا من يجادلها.
صحافية من لبنان[email protected]