‘فلسطين اليوم’ تستعين بالتلفزيون الإسرائيلي لتبرئة حزب الله من دم الحريري وروان الضامن ليست مذيعة!

حجم الخط
0

لينا أبو بكر

ماذا تقول لو أن أحد تقارير التلفزيون الإسرائيلي أمكن اعتماده كأحد الأدلة التي تثبت أن مقتل الحريري ‘مكيدة اسرائيلية’ يمكن تقديمها وثيقة قانونية للعالم وللبنان ولبعض ساسته ‘ الميتين على العدالة، وكان الأولى أن تطبق بهم كبئس المصير، ولهم سوابق إجرامية يشهد عليها الضحايا الناجون من مجازرهم، وما خفي منها كان أعظم ‘. هكذا يا حرام الحرام يصبحون أهل قانون يلقون بلبنان إلى التهلكة بحجة العدالة و’دخلك’ لا تقل لي انهم يعملون بمبدأ رسول الفرس إلى عمر: ‘عدلت فأمنت فنمت’، لأننا وإن اتفقنا على أن الأمن نتيجة العدالة فلن نتفق على عدالة هي فتنة كما يفترض بالمنطق أن يكون!’عابرون’ البرنامج الذي عرضته قناة ‘فلسطين اليوم’ يوم الأحد حمل إمضاء إعلاميا فريدا من نوعه تجاه ‘خبصة’ السياسة الطائفية في لبنان، فقد رتب الضيف وهو أحد الباحثين الإستراتيجيين الأمر على هذا النحو: ‘إيران شر على المشروع الأمريكي والاحتلال، وما دام هذان شرا فإيران شر على الشر يعني أنها خير’. وبحسبة صديق عدوي عدوي تستطيع أن ترتب طاولة النرد السياسية ليس على رمية الحجر إنما بطاقية الإخفاء التي تكشف الخدعة وتخفي الرؤوس!

الفقرة الثانية من البرنامج خصصت لتناول عدد من التحقيقات والتقارير الاسرائيلية التي تم اقتباسها من الفضاء الاسرائيلي، ومنها تقرير مراسل الشؤون العسكرية أورا هيرل الذي قال: ‘لم تزل عملية أنصارية جرحا مفتوحا.. ممكن أقول ان نصر الله قال الكثير، لكنه هذه المرة من المحتمل أنه لم يكذب فما قاله مطابق لصور التقطتها طائرة من دون طيار وقد تمكن حزب الله من اختراق بثها’، هذا القول تحديدا يذكرك بخطاب نصر الله الشهير الذي دعمه بوثائق وصور ليثبت أن اسرائيل كانت تخطط لعملية قتل الحريري، مخضعة لبنان لعمليات استطلاع ومراقبة، فالرجل صدق وها هو باعتراف عدوك وعدوي صادق، فما الذي ينقص بعد أيها المشاهد كي تضع النقاط على الحروف؟ ستحتاج إلى التقرير التالي الذي عرضته قناة ‘فلسطين اليوم’ على نفس البرنامج مستعينة بمادته من التلفزيون الإسرائيلي أيضا.

في لقاء مع رودوفسكي والد أحد العسكر الاسرائيليين الذي قتل في تلك العملية جاء الحوار على النحو التالي:

ـ رودوفسكي: ‘قال لي الخبراء ان الطائرة من غير طيار كانت مكشوفة بعد ما أعلنه نصر الله حول معرفة حزب الله السابقة بالعملية، اتصلت بالمسؤولين لكشف صحة هذه التصريحات فأخبروني أنهم سيطلعونني على النتائج خلال أسبوع أو أسبوعين وهو ما لم يحدث، وبعدها تم نشر تأكيدات لهذه الأخبار بالصحيفة فاتصلت بقائد سلاح البحرية وقلت له نطلع على النتائج من الصحف وليس منكم كما وعدت، قال لي: هؤلاء الصحافيون أشرار ولم يقل ان معلوماتهم ليست صحيحة. ‘ ـ المحاورة الاسرائيلية: ‘هل الإحباط لديكم في أن حزب الله اخترق الطائرة أم في طريقة تعاطي الجيش معكم أم في الأمرين’؟ ـ رودوفسكي: ‘نعم في الأمرين ‘… هذا الحوار وحده كفيل بذر الرماد في العيون، ولكن هل يعتبر المعتبرون؟ متى؟ وهل أهم من وثيقة كهذه تدين بها اسرائيل نفسها على مرأى العالم؟ أين العدالة التي يطالب بها أولئك المشبوه ولاؤهم للبنان؟ يخدمون أية مصلحة؟ يا جماعة هل في هذا تستر على القاتل لمصلحة تضليل العدالة؟ وقد لا أكتفي!

اللهم زد وباركعندما يتعلق الأمر بإعلام فلسطيني، ليس عليك أن تبحث دائما عن المستوى التقني العالي أو التمويل الضخم أو الكوادر الفريدة من نوعها، بل أن تبحث عن الكم أكثر من النوع من دون غض الطرف عن أهمية النوع بالطبع، ولكن المقصود هو أخذ مبدأ الحشد الإعلامي بعين الاعتبار كعنصر أهم، لأنك مع القضية الفلسطينية تحتاج إلى حشد إعلامي مهما اختلفت اتجاهاته ومصادر تمويله طالما أنه لا يقع في شبهة التعاون مع العدو مثلا، أو التواطؤ مع أهدافه، مع فلسطين عليك أن تغتبط كلما افتتحت فضائية جديدة، لأن هذا يعني أن هذه البلاد تنمو في ظل الاحتلال وأن أبناءها وإعلامها قادران على الخروج من قيدهما ومن سلسلة الإبادات العرقية أكثر حياة وأنعم خصوبة، فمن تلفزيون فلسطين الذي تملكه السلطة الفلسطينية وحتى قناتي القدس والأقصى اللتين تملكهما ‘حماس’ وكانت هنالك الفلسطينية التي توقفت وكانت تابعة لفتح، عداك عن قناة ‘فلسطين اليوم’ التي نحن بصددها هنا وأغلب الترجيح انها تابعة للجهاد الإسلامي، ثم قناة العودة، وقناة فلسطين المستقبل، التي يملك المفوض الإعلامي ‘عمك دحلان’ أسهما فيها، كل هذا يصب في صالح القضية ولن يعد هذا الحشد محسوبا على العبثية بقدر ما هو محسوب على اللهم زد، أما في ما يتعلق بقناة فلسطين اليوم التي بدأت بثها أوائل هذا الشهر فيشاع أنها مرخصة من لندن ـ كما تداولت بعض الصحف وبعض وكالات الأنباء والمواقع الإلكترونية ـ التي تذكر تمويل عدد من رجال أعمال فلسطينيين لها يرجح أنهم ينضوون تحت لواء حركة الجهاد الإسلامي، خلال البحث عن موقع القناة الإلكتروني بدا أنه قيد التحضير، فضائية فلسطين اليوم في طور البث التجريبي الذي انطلق في الثاني من تشرين الثاني/نوفمبر مع ذكرى وعد بلفور ليرمز إلى التحدي في مواجهة التاريخ الأسود الذي استلب الحق من أصحابه ليهبه إلى من ليس له فيه حق من دون وجه حق! مبروك ‘فلسطين اليوم’ استهلال هذا الحضور بلي عنق التاريخ وغيظه.. اصحاب البلاد تعرض قناة الجزيرة برنامجا توثيقيا جديدا عن فلسطين تعده وتخرجه وتقدمه المخرجة ومنتجة البرامج، بل قل الباحثة الإعلامية روان الضامن، هو ‘أصحاب البلاد’ هذا البرنامج هو الرابع للضامن الذي تبثه وتعرضه قناة الجزيرة، حيث سبق لها أن أعدت برنامج ‘رائدات’ وقدمته بنفسها وقد عرفت المشاهد العربي على باقة نسائية، هي نخبة النخبة في الوطن العربي مستعرضة شؤون رائداتها الإبداعية والفكرية وحتى العائلية منها في قالب برامجي متأمل ورائق هدفه أن تكون المرأة هي الرسالة، ثم جاءت روان ببرنامج توثيقي للجزيرة أيضا قامت بإعداده وإخراجه يتناول نكبة فلسطين منذ عام 1799 إلى عام 1947 تعكس الخطط الخفية لتحويل فلسطين إلى اسرائيل منذ حكم نابليون وما قبل الحرب العالمية الأولى، ثم مرحلة الانتداب البريطاني والمؤتمر الصهيوني حتى عمليات التطهير العرقي في فلسطين وهو ما سمي بالنكبة، وقد وقعت النكبة في أربعة أجزاء ونالت روان الضامن على برنامجها اكثر من جائزة في اكثر من محفل إعلامي، اليوم وبعد مرور عام على النكبة تأتي الضامن ببرنامج آخر عن فلسطين وحق أبنائها بها، هو كما ذكرت أصحاب البلاد ‘وهو يقع في خمسة اجزاء، ولن تستغرب هذه الروح النضالية لدى الضامن في البحث والتقصي حول تاريخ ضياع فلسطين وحق أبنائها بها، لأن البرنامج اعتمد على شهادات لشهود عيان منذ التهجير القسري، وعلى آراء لباحثين وأخصائيين في القانون والتاريخ والسياسة، وناشطين حقوقيين ومنكوبين وأصحاب ديار مستوطنة!

لم تترك روان الضامن بتلك السلسلة التوثيقية منذ النكبة لا صغيرة ولا كبيرة إلا وتوقفت عندها، من الأرشيف إلى الصور والفيديو كمادة أرشيفية متواضعة، الأمكنة، الجدران، الأصوات، النقوش على أبوا ب البيوت، المساجد المقفلة المحروقة، أماكن العبادة والكنائس القديمة، الشوارع الأزقة آثار الدماء السوداء على البلاط والأرض تشهد على وقوع مجزرة، هذه هي الوثيقة البصرية التي تتناولها مواقع الإنترنت اليوم وليس من سبيل لحظرها أو منعها او التلاعب بتفاصيلها، ليت أن البرنامج تتم ترجمته للغات عديدة حتى يتسنى للعالم فهم الحقيقة، فهذا ليس تاريخا مكتوبا حتى نحرقه أو نريق على حبره ماء فتتحلل كلماته وتختفي، هذا توثيق بصري يمنح لتلك الشبكة العنكبوتية التي لا يمكن لأحد أن يصادر عنقودية تمددها، وللعالم بأسره أن يتفرج على شعوب لقيطة حولها الغرب إلى عصا يخيف بها شرقنا، كما قال المحلل الاستراتيجي في برنامج عابرون… رائعة روان الضامن لأنك امتلكت من الفرادة ما لم تجد به في تاريخ الإعلام العربي سوى الجزيرة، وعليك أيها المشاهد أن تثق بأن إمكانيات تلك المرأة تتجاوز حدود تصور من يقومون على قنوات إخبارية تستنسخ صورا مشوهة من الساحرة ميدوزا ويصفقون لتنفيخ الشفايف والخدود والقدود والبتاع! ويحدثونك عن الإبداع عجبي!

كازينو إعلامي ‘ بلاش ‘ أقول اللي شفته’ في بيكادللي هنا في لندن، لم أعد أشفق على المشاهد العربي لأنه بلوى نفسه، وهو قادر على أن يميز الخبيث من الطيب لكنه يصر على صنف نسائي معين في الإعلام فيعزز من حضوره وتغدو الساحة الإعلامية أشبه بكازينو يضم إليه من هبت ودبت، فتصبح ناصحة ومرشدة اجتماعية تتحدث حول قضايا مهمة وحساسة في مجتمعنا، الأولى أن يستضاف للحديث بها أهل الاختصاص والخبرة، لكن تعال وتفرج على المكالمات السايحة بصاحبات الصون والعفاف… هذا زمان الشقلبة ولولا الجزيرة والمنار وبعض يسير من هنا وهناك لكان زماننا ابن…(…). ولن أكتفي! شاعرة عربية ـ لندن

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية