لا شك اننا نعيش عصر الضياع العربي فكريا وسياسيا ونهضويا وقوميا تلتفت حواليك ولا ينبعث من البعيد غير الدخان. ومن قريب لا تستطيع حتى مع قوة البصر استشفاف اي قوة قد يتراءى لك فيها اي امل بوجود الشيء الذي تصبو اليه وتريد تحقيقه او ايجاده او نواله، أهي المصيبة التي رمت سهامها واصابت مقتلا، أم هو السراب الذي يسير نحوه فاقدو البصر والبصيرة، أم هو الطريق المليء بالاشواك والعثرات والصحو ـ الصلدة التي لا يمكن اجتيازها.
كان هناك لقاء مع الكاتب الدرامي المبدع هاني السعدي، هذا الكاتب الذي اثرى الحياة الفنية بهذا الكم من المسلسلات الرائعة فكانت له الصدارة وتبوأ سلم المجد ونال شهرة غطت الافاق، وكانت هناك اسئلة محرجة وجهت له عن فلسطين والصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي وهو حق العودة والخلافات الفلسطينية ـ الفلسطينية ونظرة النظام العربي تردده وتقاعسه وتراجعه عن المواجهة الحاسمة مع عدو متجبر وقوي ويده الطويلة تمتد الى ارض العرب وآمال العرب وتعيث فسادا واجراما وتسرق الاراضي وتدمر القرى وتبني المستوطنات كما تشاء واينما تشاء وفي اي وقت تراه هي.
اجاب الكاتب الفلسطيني بشيء من التشاؤم، انه لا يرى الامل قد قرب تحقيقه والعودة اصبحت ضبابية وما معناه ان النظام العربي اغمض عينيه ونام نومة اهل الكهف، فمصر التي اعترفت باسرائيل وتتبادل معها العلاقات الدبلوماسية يبدو انها تخلت عن دورها ولم يعد لها ذلك التأثير الذي كانت تملكه في السابق، ولا يغرنك تلك الثرثرات التي تصدر عن الصحف الحكومية والكلام عن الشعب الفلسطيني ومآساته المزمنة، اما الاردن فهو غارق في التفريق بين البطاقة الصفراء والبطاقة الخضراء وكذلك من يستحق جواز سفر اردنيا ولا يستحق وهذه مأساة اخرى. اما سورية فها هي الجولان محتلة ومنذ اكثر من اربعين عاما فما العمل؟ اما بقية الانظمة العربية فهي تتساءل اين يكمن الحل.
سمير اسحق