شــارعُ الحُــرّيَّهْ

حجم الخط
0

نزار شقرونفِي يدِي هِراوَة وقبضةُ أحْلامٍ عتيقَهْ وقلوبٌ في شارعِ الحَيّ مُنْتَفِضَهْ في كُلِّ رُكْنٍ حِجَارهْ منْ سُخْطِ الأرْضِ نَبتَتْ ورْدَةُ الحَقيقَهْ عنْدَ كُلِّ رَصِيفٍ شَراره مِنْ شَبَابٍ صَدْرُهُ للّيلِ مَنَارهْ .-2-مِنْ يَدِي سَقطتْ جَريدهْوَحَطّ فِي رَاحَتِي حَدِيدُ المدينَهْوَرَأيْتُ شَجَرًا في الطّرِيقِ العُمُوميّبِلاَ خوْذَةٍ أَوْ ورَقٍيَنْحَني لظلِّ الحَديقهْأَكَادُ أَعُودُ إِلَى أَلْوَاحِ الخَشبْلأَحْفِرَ صَوْتِي أكَادُ أَحْرِقُ كلّ الكُتُبْ لأنّها دُونَ مُوسيقَى الرّابْ الفَرِيدهْ-3-فِي يَدِي مَسَامِيرُ لسيّارَاتِ الإِغارَهْبَدَلَ الطّبْشُورْوكَثِيرٌ مِنَ النّبْضِ أُضْرِمُهُ فِي عَجَلاَتِ المَرَارهْوأمَامَ حَواجِزِ الرّفْضِوَقَفَ اللّيلُ يسْألُ صَدِيقهْ:يَا صَاحِبَ السّاطُورِ مَنْ تَحْمِيبيْتَكَ؟ خُبْزَكَ البَارِدَ؟ أَمْ تَحْمِي ثَوْرَةً وَلِيدهْ-4-فِي يَدي هَاتِفٌ منَ المَقْبرهْهُتَافٌ أَبْلَغُ منْ تهَافُتِ الحُكُومهْلِلْمَوْتَى حقُّ التّعبيرْلَهُمْ شَكْوَى مِنَ الأشْواكْوَعرْبَدَة المارّهْلَكنّهُمْ نَسُوا مَشَاغِلَهُمْ اليَوْمِيّهْفِي انْتِظَارِ المَلَكوتْطَالَبتْ عِظَامُهُمْحِرَاسَةَ الثّورهْ-5-بَيْنَ يديْ حَفْنَةُ تُرابْلهَا وَجْهُ الغيْمةِ عنْدَ المخاضْلَهَا أَجْنِحةُ الحرّيّهْفِي موْسِمِ إنْجَابِ الأبْطَالْالذينَ ولِدُوا بَعْدَ سِنِّ اليَأسْفِي الشّارِعِ الحَبيسْتَحرّرت أقْدامُ المُشَاةولمْ تُصدّقْ جَوارِبُنا رائِحَةَ الحياة-6-بيْنَ يديْ يتسلَّلُ دُخانُ القَنابلْيَعْتَلي بَابَ الدّيوانْيَرْسُمُ علَى طُوبِ السُّورِ فَتِيلهْهَذِهِ صيْحَةٌ حُبْلَىتَطْرُقُ صَدْرَ الأبْناءْأحْفَادَ الغُصّةِ الخَضْراءْوتمْضِي فِي هوائِي الجَديدْتَغْتَسِلُ بالدُّموعْ دُونَ أَنْ يبكِي أَحدْقَطَفُوا دَمْعًا تحْتَ التّرهيبْهذه الصّيْحَةُ سمّرتْ عزْرَائيلْ فيِ نَعْشِ الوَزارهْ-7-أَمامَ يديْ مُهرْوِلُونَبالأمْسِ نَزَعُوا سراويلَهُمْ كانُوا بَالُوعةَ الخُصَاةِ المخْصيّينْلثلاثَةٍ وعشْرِينَ عَامًابَكَى البَنفْسَجُلأنّهمْ سَرقُوا لَوْنَهُوَخَانُوا رَائِحتهْثمّ زَرَعُوا ثِيَابَهُمْ فِي المِزْهَريّهْفجْأَةً ثَبَّتُوا الفزّاعهْورَأَوا فِي بيَاضِ شعْرِهَا عَجْزَهُمْبَحَثُوا عنْ حيَّةٍتُلاَعِبُ السّاحرْتُسوّدُ شَعْرَ القَصْرما وجَدُوا غيْرَ يدِ الحلاّقهْ-8-بعِيدًا عنْ يَديْ مُهرْوِلُونْأقْلاَمُهمْ مُقلّمهْأفْواهُهمْ حرْبَاءُ الأوّلينْيرْثِي لصَوْتِهمْ مِصْدَحٌ يتيمْوحْدَهُ مُكمَّمٌبنِفاقِ النّوفمبريّينْميّتٌلِسَانُ الإذاعهْوَحْدَهُ معَ وِحْشَةِ السّامِعينْ-9-أَمامَ يديْ شَاشاتٌ مُزيّفَهْكَثيرٌ منَ الأقنِعهْهرّبتْ قَبْلَ الخُبْزِأَدَواتِ التّجْميلخَرَجتْ الأقفاصُ إِلَى شارعِ الحرّيّهْفرّتْ منْ ضراط الببّغاءْليْسَ لَهمْ وجْهٌلهُمْ خُرْطُومُ الفِيلْكَثيرٌ منَ الأقْنِعهْوَضَعتْ فِي تَابُوتِ التّلفزيونْهيْكَلَنَا الثّوريّوعمّدتْ رأسَ المومياءْ-10-حِذْوَ يديْ أَبُو زيْدْأَخْرَجَ رَأْسَهُ منْ عرَبَةِ الخُضَارْوزَّعَ فاكِهَةَ الحرّيّة بلحْمِهِ المشويّأشْعَلَ نبْتَةَ القُلوبِ اليائسهْلاَ وِحْشَةَ بعْدهُلاَ خَوْف منْ عَرْبَدَةِ الصّيْد-11-حِذْوَ يديْ شَعْبٌ عَفْويّْسَابَقَ الأيّامْعَجّلَ بالأحْلامْزَرعَ فِي أقْدَامِنَا سرَّ الدّهْشهْثمّ أيْقظَ الهتَافَ مِنْ وَسَائِدِنَاوأخْرَجَ أَلَمَ السّنَواتْشَعْبِي بِلا بيْتٍخيَّر الحَياةَ فِي السّاحاتِ العامّهْ-12-خلْفَ يَديْ غَابَةُ رُؤُوسْمُدُنٌ تَجْرينَحْوَ المُفْتَرَقاتْوَصُدُورٌ عَارِيةٌتَعْلُو فِي منْظَارِ القنّاصْأيُّ نَشيدٍ يسْبِقُنَاأيُّ مَدى لِحنَاجِرِ البَراءَةِيُحرّرها الرّصاصْ؟-13-في يديْ نَقَراتْحَواسيبُ المُدوّنينَ مِرْآةُ اللّيلْكَلِماتُهمْ مغْمُوسَةٌ فِي قصْعَةِ الصّورهْوَأصْواتُهُمْ أَسْكَتَتْ لعْنَةَ الطّلقاتْالفايسبوكيّونَ يُشْعِلُونَ النّهارْيُقرّرونَ عزْلَ السّاعةِ القديمهْيُعْلِنُونَ فِي شاشاتهمْنِهايَةَ التّاريخْوَيَشُنّونَ التّمرّدَ السّلْميفِي عيْنِ الطّرُقاتْ-14-فِي يديْ هِراوهْمنْ خشَبِ نَعْشِ الشّهداءْتُرْبِكُ عَقَارِبَ السّاعهْوتَسْتوْقِفُ الفُصُولْمَوْجٌ يُغادرُ بحْرهْوأحْلاَمٌ تَعودُ مِنَ الأعْماقْشَعْبِي يُخيفُ الفزّاعهْطيُورٌ تحْتلُّ الحُقولْفِي اليَدِ الواحِدَةِ ملاَيين القبضَاتْهبّتْ لأيّامٍفغَارَ النّسيمْودوّتْ لأيّامٍفارْتَعشتْ جُحُورُ الحَشَراتْلأيّامٍ تَثُورْتَقُولُ كلاَمًا قَليلاًلأنّ الكلامَ الوفيرَ خجولْتقُولُ كَلامًا قليلاً’ارحلْ يا ديكتاتُورْ’. شاعر من تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية