حسنين كروم كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الاثنين عن الاحتفال بعيد الشرطة وكلمة كل من الرئيس مبارك، ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي واتصالات بين عناصر المعارضة للتجهيز لمظاهرة أمام مقر وزارة الداخلية اليوم الثلاثاء – بمناسبة عيد الشرطة وهو ما أثار غضب زميلنا بـ’العربي’ صالح رجب فقال عنها: ‘للأسف الشديد، فأنا كنت أتوقع من الجميع أن نسارع بمنح كل شرطي وضابط وردة يوم 25 يناير، لأن ذلك اليوم يمثل عيد الشرطة تخليدا لذكرى ضباط وجنود بواسل رفضوا ترك أماكنهم في الإسماعيلية وفضلوا الشهادة واستمرار في الكفاح’. وفي اليوم التالي – الاثنين – اتفق معه في الرأي زميلنا وصديقنا بـ’المساء’ ورئيس تحريرها السابق محمد فودة مناشدا الذين دعوا للتظاهر بالقول: ‘لا تخرجوا غدا في مظاهرة احتجاج ولكن اخرجوا لتشدوا على أيدي إخوانكم وأبنائكم من رجال الشرطة وقولوا لهم شكرا، قولوا لهم وللوزير المحترم حبيب العادلي، انتم حراس مصر من كل كاره وحاقد ومتآمر قولوا لهم كل عام وأنتم بخير’. أما بارك الله لنا فيه، فإنه في خطابه ركز على الإرهاب الذي يحاول زرع الفتنة، وشن هجوما عنيفا وغير مباشر ضد تدخلات فرنسا وإيطاليا وأمريكا وبابا الفاتيكان، في هذه القضية، كما هاجم الأقباط الذين يحاولون الاستعانة بقوى خارجية، وهي أبرز فقرات خطابه، التي قال فيها: ‘أرسى الدستور مبدأ المواطنة، كأساس وحيد لمساواة جميع المصريين في الحقوق والواجبات، وأقول بعبارات لا تحتمل الجدل أو التأويل، إنني لن أتسامح مع من يحاول المساس بوحدة أبناء الشعب، والوقيعة بين الأقباط والمسلمين، ولن أتهاون مع أي تصرفات ذات أبعاد طائفية، من الجانبين على السواء، وسأتصدى لمرتكبيها بقوة القانون وحسمه.
أقول للقلة من أبنائنا، دعاة الاستقواء بالأجنبي، إن دعواهم مرفوضة، وتأباها كرامة مصر، أقباطا قبل المسلمين.
أقول لمن يطالبون في بعض الدول الصديقة، بحماية أقباط مصر، أقول لهم إن زمن الحماية الأجنبية والوصاية، قد ذهب إلى غير رجعة، أقول لهم إننا لا نقبل ضغوطا أو تدخلا في الشأن المصري، من أحد أيا كان، وأقول لهم إننا أولى منكم بأقباطنا، فهم مصريون قبل أي اعتبار آخر، وحماية المصريين، كل المصريين، هي مسؤوليتنا وواجبنا’.’روز اليوسف’: خطاب مبارك جسد قوة الدولةطبعا، طبعا، فهكذا رئيسنا على الدوام، وتحذيراته لأوباما والكونغرس والبابا بنديكتوس وساركوزي والاتحاد الأوروبي. ولذلك وصف زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة ‘روزاليوسف’ وعضو مجلس الشورى المعين الخطاب ببعض مما هو آت: ‘لا يمكن وصف الزمن الذي ألقى فيه رئيس الجمهورية خطابه أمس إلا بأنه ‘لحظة تاريخية’ جسدت قوة الدولة، وثقة رئيسها وتماسك المجتمع وفجرت طاقة مهولة في بنيان الشعب من مكنونه العريق، بينما مبارك يستنهض الأمة، بكلمات واضحة وملهبة وموحية ولا لبس فيها في مواجهة خطر حقيقي يواجه البلد.
إن للرئيس خطابات عديدة مهمة، لكن خطابه بالأمس يصنف تاريخيا في مرتبة أهمية قصوى’. وتناولت الصحف مناقشات مجلس الشعب والإعلان عن توصل المتصارعين حول رئاسة الحزب الناصري لاتفاق، وإعلان مرشد الإخوان أن تهديدات الأمن لن تمنعهم من التعبير عن مواقفهم في الشارع، واعتدال الأحوال الجوية، ونهاية موجة البرد مؤقتا التي كانت السبب في كثرة حالات الانتحار حرقا، كما كشف لنا ذلك أمس زميلنا بـ’الأخبار’ الرسام الكبير مصطفى حسين، إذ قال أحد رجال الأعمال لزميله: – انتحار إيه، ويحرقوا أنفسهم إيه يا اكسلانس دول عايزين يتدفوا في البرودة.
وإلى بعض مما لدينا:
مبارك: لن يفلت آثم من العقابطبعا، خاصة بعد أن أعلن الوزير أمام بارك الله لنا فيه نبأ كشف مدبري العملية الإرهابية ضد كنيسة القديسين في الإسكندرية في كلمته التي ألقاها بقوله: ‘نؤكد لمن تورطوا في هذا العمل الدنيء ومن يدعمهم، ان لم يكن اجهاض محاولاتكم السابقة رادعا لكم، فلن يفلت آثم من العقاب، وان ظن عناصر تنظيم جيش الإسلام المتربط بتنظيم القاعدة انهم قد تخفوا وراء عناصر تم تجنيدها فقد تأكد بالدليل القاطع تورطهم الدنيء في التخطيط والتنفيذ لهذا العمل الإرهابي الخسيس’. وكان مصدر امني قد صرح بتفاصيل العملية، بقوله: ‘توصلت معلومات جهاز مباحث أمن الدولة الى ان تنظيم جيش الإسلام الفلسطيني بغزة والمرتبط بتنظيم القاعدة قد قام بالتخطيط لتنفيذ هذا العمل الإرهابي، وأنه في سبيل التخطيط وتنفيذ العملية استعان بأحد العناصر المصرية المرتبطة بالتنظيم والذي يتم متابعة ارتباط نشاطه باحدى البؤر الجهادية التي تم ضبط عناصرها ويجري فحص أبعاد نشاطها، والمذكور يدعى أحمد لطفي إبراهيم محمد، مواليد عام 1984 بالإسكندرية، حاصل على ليسانس آداب قسم مكتبات، حيث تم ضبطه، واعترف كتابه بالآتي، انه سبق له التردد على قطاع غزة عام 2008 متسللا في إطار قناعة بأفكار تنظيم القاعدة.
وبفرضية الجهاد من خلال شبكة المعلومات الدولية، وخلال تواجده في قطاع غزة، تواصل مع عناصر تنظيم جيش الإسلام الفلسطيني حيث تم إقناعه باستهداف دور عبادة المسيحيين واليهود، يعد ضمن فرضية الجهاد، وعقب عودته للبلاد استمر تواصله الكترونيا مع عناصر التنظيم حيث تم تكليفه خلال عام 2010 يرصد دور العبادة المسيحية واليهودية تمهيدا لتنفيذ أعمال إرهابية ضدها، وخلال أكتوبر الماضي قام بإبلاغ التنظيم من خلال شبكة الانترنت بإمكانية تنفيذ عملية ضد كنيسة القديسين، أو كنيسة ماكسيموس بسيدي بشر بالإسكندرية والمجاورتين لمحل إقامته، وكذا المعبد اليهودي بمنطقة المنشية، وأرسل عدة صور لكنيسة القديسين تمكن من التقاطها، وأنه تم تكليفه لتدبير وحدة سكنية لإقامة عناصر تنفيذ العملية، وكذا سيارة في عملية تفجير الكنيسة إلا انه اقترح استخدام الاسلوب الانتحاري لتنفيذ تلك العملية ثم غادر البلاد لإجراء عملية جراحية في اذنه، وخلال استمرار تواصله مع التنظيم ثم إبلاغه خلال ديسمبر الماضي بأنه تم بالفعل الدفع بعناصر لتنفيذ العملية، كما تلقى من مسؤول جيش الإسلام الفلسطيني تهنئة باتمام العملية وتقديرهم لدوره في الاعداد لتنفيذها، وجاء مباشرة النيابة التحقيق، وتواصل أجهزة الأمن جهودها لاستكمال جميع الأبعاد’. وعلى الرغم من أن الوزير، وبيان مباحث أمن الدولة، ركز الاتهام صراحة على جيش الإسلام والقاعدة، ولم يشر من قريب أو بعيد، أو بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لحركة حماس، فقد لاحظت محاولة من البعض لإسناد الاتهام لحماس، ولا أعرف الجهات التي يرتبط بها من قاموا بالمحاولة، وقد تكون دوافعهم شخصية، ولكن الذي أثار استغرابي هو اللواء السابق والخبير الأمني، سامح سيف اليزك، ورئيس مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بـ’الجمهورية’، فقد شاهدته مساء الأحد على قناة الحرة، وهو يحاول جاهدا إلصاق أي تهمة بحماس، لقوله انها استطاعت بإمكانياتها الهائلة إنهاء وجود حركة فتح الضخم في غزة، فهل هي عاجزة عن إنهاء وجود جيش الإسلام؟
ورغم سؤاله أكثر من مرة بأن حماس أعلنت عن طلبها معلومات من الجانب المصري، وإشادتها غير المباشرة باتصالاتها مع المخابرات العامة المصرية، فان سامح الذي كان عليه الالتزام بخطة المخابرات – اجتهد لإلصاق التهمة بحماس بطرق غير مباشرة، والغريب انه في حديثه مع ‘الأخبار’ امس، في تحقيق زميلينا ماركو عادل وحسام عبدالعليم، لم يشر إلى حماس.’اكتوبر’ تجرم المحرضين والخارجين الى الشوارعوالى المعارك التي أشعلتها ثورة تونس، ما بين المعارضين للنظام وأنصاره، ونبدأها مع زميلنا وصديقنا إسماعيل منتصر رئيس مجلس إدارة دار المعارف وقوله في مجلة ‘أكتوبر’ التي تصدر عن الدار: ‘من حق كل مواطن – بل أحياناً يكون من واجبه – أن يتقدم ببلاغ للنائب العام بشأن جريمة ارتكبت سواء كانت هذه الجريمة ضد أفراد أو جماعة أو ضد المجتمع كله.
الجريمة التي أريد أن أتقدم ببلاغ عنها تمثل خطرا عظيما ليس على أفراد ولا على مجتمع وإنما على مصر كلها، وقد يكون من نتائج هذه الجريمة عودة مصر للوراء عشرات السنوات وتدمير كل ما تحقق على أرضها من إنجازات.
الجريمة التي أتحدث عنها هي جريمة تحريض ودعوة لإثارة الفتنة بين المصريين جميعاً لكي يخرجوا إلى الشوارع يحطمون ويدمرون وينبهون المنشآت والممتلكات ويهددون الأرواح.
الجريمة التي أتحدث عنها ليست فقط من اختصاص النائب العام وإنما هي من اختصاصنا جميعا بل تحتاج إلى أن يصبح كل واحد منا نائباً عاما، يحكم بضميره على المحرضين والفاعلين والمتورطين!
وكعاتها أخذت قناة الجزيرة المبادرة وراحت بالتلميح والتصريح وأحيانا ‘التلقيح’ تحاول إقناع المشاهدين بأن تونس محطة أولى وأن مصر ستكون المحطة الثانية!
ولم يكن غريباً أن تسارع كاميرات قناة الجزيرة لتصوير مجموعة من الأشخاص لا يزيد عددهم على أصابع اليدين وقد قاموا بمظاهرة حول سفارة تونس بالقاهرة يحملون لافتات وشعارات كفاية، المعروفة والمحفوظة والمملة.
التقطت الصحف الخاصة المعروفة بكراهيتها للنظام الخيط، وسارعت القنوات الفضائية التي تعتمد على منهج الإثارة والتهييج باستغلال الأحداث والمشاهد الدموية في تونس، وعزف الجميع نفس النغمة التي تعزفها قناة الجزيرة، مقارنة بين مصر وتونس والإيحاء بأن تونس محطة أولى ومصر المحطة الثانية.
ماذا يريد الذين يدعون إلى خروج الناس في الشوارع؟ ماذا يريد الذين يحاولون الإيحاء بأن تونس محطة أولى وأن مصر هي المحطة الثانية؟! هل يرضيهم أن تمتلىء شوارع مصر بالدماء؟! هل يرضيهم أن تنهار مصر وتسودها الفوضى؟! هل يسعون لخراب البلاد؟
من أجل كل هذه الأخطار قدمت بلاغي للضمير العام وليس للنائب العام!’. وصفة لمنع تكرار ثورة تونسلا، لا يرضينا طبعا أن يحدث كل ذلك لمصر هي أمي وهو ما لا يرضي الاستاذ بكلية طب جامعة القاهرة والسياسي والأب الروحي لحركة التاسع من مارس في الجامعات الدكتور محمد أبو الغار، ولذلك طالب نظامنا الوطني باتباع روشتة فيها الآتي: ‘إذا أراد النظام في مصر منع ثورة مماثلة فعليه أن يقبل بعدة أشياء.
أولا: إلغاء التفكير نهائياً وبصفة قاطعة في توريث الحكم في مصر.
ثانيا: إعطاء الشباب المصري بكافة طوائفه فرصة للمشاركة في الحكم وتوسيع هامش الحرية ولن يأتي ذلك إلا بالتوقف عن مطاردة التنظيمات الموازية مثل شباب 6 أبريل وشباب الجمعية الوطنية للتغيير وغيرها حتى تكون هناك معارضة منظمة كبديل للفوضى المتوقع حدوثها.
ثالثا: حل مجلس الشعب المزور في أقرب فرصة وذلك لإعطاء فرصة حقيقية للشعب أن يمثل فيه، وإلغاء الكوتة على أن يكون الانتخاب بالقائمة لإعطاء الفرصة للأقباط والمرأة وكافة القوى الوطنية للتمثيل في البرلمان بطريقة ديمقراطية شفافة تحت رقابة القضاء على كل صندوق.
رابعاً: إلغاء جميع المواد الدستورية الباطلة التي تمنع المواطن من مزاولة حقه الطبيعي في الترشح لرئاسة الجمهورية مع تحديد مدة الرئاسة بخمس سنوات لمدتين فقط.
خامساً: يجب على النظام أخذ قرارات فورية في كل قضايا الفساد الكبير المعروضة أمامه من الأجهزة الرقابية وهي بالآلاف.
سادساً: الاستغناء عن كل الشخصيات الكئيبة التي يمقتها الشعب المصري وهي معروفة بالاسم.
سابعا: التوقف عن الضغط على وسائل الإعلام بواسطة الأمن حتى تحدث انفراجة تمنع الانفجار المدمر القادم.
ثامنا: عدم إعطاء إسرائيل أي هبات خاصة خارج معاهدة السلام مثل الغاز الطبيعي وغيره.
أنا أعتقد أن الدولة لن تنفذ اي اقتراحات رغم أن أحداث تونس قد سكنت وجدان الشعب المصري إلى الأبد، لأنها تعتقد انها آمنة تحت حماية الأمن الباطش، وهو ما كان بن علي يعتقده قبل شهر واحد’. الاستعانة بـ’قارئة الفنجان’ و’فات الميعاد’ لوصف حال الحكموتوالت عملية تخويف النظام وإثارة ذعره من تكرار ما حدث في تونس، فصاح في نفس العدد استاذ الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور محمود خليل محاولا زرع اليأس في نفس نظامنا الوطني بأن مصيره محتوم، محتوم على طريقة أغنية عبدالحليم حافظ قارئة الفنجان، وأنهى المقال بأغنية فات الميعاد لأم كلثوم، قال والشماتة في نظامنا الوطني بادية عليه: ‘إنني أخشى أن يكون الوقت قد فات وأن أي تحرك سوف تقوم به الحكومة من أجل تسكين حالة الاحتقان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي لن يجدي في الواقع شيئاً، وأن حريقاً أكبر أصبح وشيكاً، وقد يكتشف مسؤولو الحكومة الذين يؤكدون أن تكرار سيناريو تونس في مصر ‘كلام فارغ’ أن هذا القول هو ‘الفارغ’ من أي معنى أو مضمون حين يواجهون بسيناريو أشد، لأن مصر بالفعل ليست كتونس، فنسبة من يعيشون على خط الفقر في مصر تبلغ أربعة وأربعين في المائة من إجمالي السكان في حين وصلت هذه النسبة في تونس – قبل الثورة – إلى ستة وستة من عشرة في المائة فقط، وقد أحرق ‘بوعزيزي’ نفسه في تونس أواخر 2010 في حين بدأ مسلسل ‘توليع’ المواطنين المصريين في أنفسهم منذ عام 2008 يوم أن قام سائق التوك توك السكندري ‘محمد إسلام قنديل’ بحرق نفسه بسبب تعنت الشرطة معه، وعندما تظاهر التونسيون تعاطفا مع ‘محمد بوعزيزي’ خرج الرئيس زين العابدين بن علي معلناً طاعته الكاملة لشعبه ورضوخه التام لمطالبه، أما في مصر فالمسؤولون يخرجون لسانهم للشعب!
نعم الوضع ‘السيىء’ في تونس يختلف عن الوضع ‘الأسوأ’ في مصر، ويبدو أنه قد ‘فات الميعاد’!’.’الوفد’: حالة فوران تجتاح المنطقة العربيةوحدث تدافع شديد من الراغبين في إخافة النظام وقد لمحت يوم الأحد من بينهم زميلنا في ‘الوفد’ عادل صبري وهو يقول: ‘ليس ببعيد حالة الفوران التي انتابت المنطقة العربية بعد ثورة يوليو 1952 وليس بخاف على الناس ما تشهده أمريكا اللاتينية من تحولات ديمقراطية وخروج على الطاعة الأمريكية، بدأت من كوبا إلى فنزويلا وامتدت إلى البرازيل وبيرو والأرجنتين.
لن يسمح الوقت لبرلمان شكله الحزب الحاكم على هواه وحكومة غير قادرة على إدارة شؤون شعبها بكفاءة أن تطلب عونا من الخارج لمواجهة شعب أصبحت أجساده مشتعلة وهيأت نفسها كي تصبح وقوعدا وحجارة، فهاهو ذا زين العابدين بن علي الذي كان يشيد به الأوروبيون ويدعونا الأمريكان لتقليد مآثره، عندما تهاوت عروشه نبذته فرنسا وطردته إيطاليا وهاجمته أمريكا ولهفت أمواله سويسرا ولم يجد حصنا إلا في بلد عربي استقبله بقانون قبلي يأوي من يستجير به. إذا أرادت الحكومة والبرلمان وقف الحرائق البشرية بحق فما عليها إلا رفع راية القانون والعدالة’.’العربي’: توبة زين العابدين قبل فرارهوانتقلت عملية تدافع هواة تخوف النظام الى ‘العربي’ لسان حال حزبنا العربي الديمقراطي الناصري الذي يعاني حالة من التردي المحزنة، بينما تقف الجريدة صامدة في ظروف يصعب احتمالها، وقال فيها صديقنا الأديب الكبير بهاء طاهر عن توبة زين العابدين قبل فراره ومنبها الثورات القادمة: ‘حتى هذه التوبة المتأخرة ثبت كذبها، إذ أعلن مدير حرسه الرئاسي ‘قبل القبض عليه’ أنه أعد المئات من أعوانه لنشر الحرائق والقتل والخراب في أنحاء تونس ‘وهو ما رأيناه بأعيننا مع الأسف’ وأنذر هذا المجرم الصغير – وتمنى – أن يرى الشعب خلال أسابيع من التدمير والتخريب وهو يطالب بعودة المجرم الأكبر وعصابته الدموية لحكم تونس من جديد.
خاب فأله وفأل أسياده، فالشعب التونسي لم ينم ولم يغفل عن ثورته، وهو بعد أن قطع رأس الأفعى وطيره الى ‘جدة’ ما زال مستمرا في الثورة لتقطيع بقايا جسدها السام والمسموم المسمى حزب الرئيس.
لكني أخشى أن يكون هذا هو الدرس الوحيد الذي يستوعبه طغاة العرب من التجربة التونسية أخشى أن يعدوا ميليشيات الحرق والتخريب ليثبتوا أنه لا غنى عنهم من أجل ‘الاستقرار’، هم لا يعنيهم شيء غير البقاء في الحكم ولو قتلوا العباد ودمروا البلاد فعلوا ذلك منذ حريق القاهرة قبل الثورة وكرروه على نطاق أصغر بعد ذلك للبقاء في كراسيهم، فلننتبه وقد رأينا ما جرى في تونس لنحمي وطننا من هذا الخطر، ولدينا في بلادنا المنكوبة نفس الطغاة الذين يكررون نفس الجرائم والأخطاء، ولدينا في مصر بالذات عشرات الأسباب للاحتجاج وللتوحد من أجل التغيير، ولكنا بدلا من ذلك نغرق في فتنة طائفية ترفع على الجانبين شعارات دينية تفرق ولا توحد، ولدينا أحزاب سياسية منهمكة في الانقسامات وتبادل الاتهامات واتحاد الشغل عندنا مشغول بأشياء أخرى غير التغيير شأنه شأن نقابة المحامين والنقابات المهنية الأخرى، وقادة الرأي من الكتاب المنوط بهم توعية الجماهير، والمثقفون كلهم مشغولون بانقساماتهم وبمطالب صغيرة أخرى بعيدة عن الناس فكيف سيأتي التغيير إذن؟’.’روزاليوسف’: دروس ثورة تونسلا، لا، نحن لا نريد تغيير نظامنا الوطني، ونرفض كذلك قول زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روزاليوسف’ جمال الدين حسين في نفس العدد، لأنه أشار بطريقة غير مباشرة إلى بارك الله لنا فيه: ‘أي نظام يستخف بإرادة الجماهير ويزور الانتخابات ويشكل البرلمانات على هواه ويحتكر سلطة التشريع يجب إسقاطه، وأي رئيس يريد أن يحكم للأبد ما دام في الصدر قلب ينبض وأنفاس تتردد يجب إسقاطه، وأي رئيس يخلف القسم بالله العظيم ويتجاوز القانون ويعدل الدستور على مزاجه يجب إسقاطه، وأي نظام يتحلق حوله مماليك الصحافة والمنافقون ويتغلغل داخل مؤسساته قراصنة الثروات والبيزنس ومافيا الأراضي والاحتكارات يجب إسقاطه، وقد علمت ثورة تونس باقي الشعوب العربية انه من الممكن إجبار الطغاة المستبدين من الحكام العرب على الرحيل عن السلطة قبل رحيلهم عن الحياة، وأنه من الممكن التخلص من الطغاة بالانتصار أولا على الخوف الذي زرعته أجهزة الأمن والقمع البوليسية، وثانيا بالنزول إلى الشوارع في العديد من المدن والهتاف ضد الطاغية وحزبه وحكومته، وثالثا بتواصل الاحتجاجات وعدم التراجع أمام قوات الأمن والقمع التي تمثل خط الدفاع الأول عن الاستبداد والفساد وتزوير الانتخابات، ورابعا بمواجهة عصى قوات الأمن وقنابله المسيلة للدموع بالحجارة، وبمواجهة الرصاص المطاطي والحي الذي أمر طاغية تونس باستخدامه ضد المحتجين بقنابل ‘المولوتوف’ على مقار الشرطة وقوات القمع ومقار حزب الرئيس الطاغية، علمت ثورة تونس الشعوب العربية أن قوات الجيش إذا نزلت فإنها ستحمي الشعوب لأنها منها وأنها لن تنحاز أبدا إلى الطاغية وعائلته وأنها لن تلطخ يديها بدماء شعبها مثل أجهزة الأمن وقوات القمع التابعة لوزارة الداخلية’.’صوت الأمة’: مصر على مفترق طرقلكن كان لزميلنا وصديقنا سليم عزوز رأي آخر مختلف تماما، عبر عنه في نفس اليوم بقوله في ‘الدستور’: ‘الثورة بضاعة غير قابلة للتصدير، وإن تشابهت الظروف بين البلدين المنتج والمستورد!
لا أنكر أن هناك تشابها إلى حد كبير بين تونس ومصر، بل إن المدقق سيكتشف أن درجة الاحتقان في تونس اقل وحال المواطن التونسي أفضل بكثير، فمتوسط دخل الفرد هناك هو الأول بين الدول العربية غير الخليجية.
نسبة التعليم في تونس هي الأعلى بين جيرانها، مما يعني ارتفاع نسبة الوعي بين التونسيين وهؤلاء هم الذين حضروا في الانتفاضة التونسية!’. كما أراد مرشد المحظورة السابق، آسف مرشد الإخوان المسلمين السابق، خفيف الظل محمد مهدي عاكف المشاركة في مولد التخويف والشماتة، بأن قال في حديث أجراه معه زميلنا سامي بلتاجي: ‘وصلنا الآن إلى أحد أمرين، أما أن تستجيب الحكومة لرأي الحكماء والعلماء وأهل الرأي في تغيير هذا الاسلوب الاستبدادي وعدم احترامها للشعب و للحريات واما أن يكون مصيرها أسوأ من مصير الحكومة في تونس لأن الشعب المصري صبور، ولكن حين يغضب فان غضبته تكون شديدة، لأنها ستخلف ضحايا كثيرين وهلاكا.
أما إذا استمع النظام لأهل الرأي والحكمة فسيخرج من مأزقه الاستبدادي هذا، إلى جو افسح من هذا، فيه تبادل للسلطة وللرأي الآخر ولا يكون فيه إقصاء لأحد وإلا سيكون مصيره ألعن من مصير زين العابدين بن علي وغيره، فالاستبداد في مصر أصبح مخيفاً وغير مقبول’. الأحزاب السياسية ميعت هوية المجتمعوإلى الأحزاب السياسية، ونبدأ بأزمة حزب التجمع اليساري المعارض، وما آل إليه حاله الآن من تدهور وتغيير قال عنه عضو المكتب السياسي له وأستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الدكتور جودة عبدالخالق، في جريدة الحزب الأهالي – يوم الأربعاء – قبل الماضي: ‘تميعت هوية التجمع، ولم يعد ينظر إليه كقطب أساسي في مواجهة الخصم الرئيسي وهو الحزب الوطني، وتراجع تطبيق القيادة الجماعية والديمقراطية الداخلية، وكانت انتخابات 2010 واقعة كاشفة لما آل إليه حال التجمع.
والمدخل للإصلاح هو التشخيص السليم، وفي مقدمة أسباب مشكلة التجمع حاليا خروج قيادة الحزب على لائحة الحزب وعلى برنامجه العام وعدم الالتزام بالقرارات الصادرة عن المؤتمر العام للحزب في دوراته المتتالية، ونكتفي بذكر ما صدر عن المؤتمر الخامس الذي شدد على ضرورة الالتزام في نشاطنا الحزبي بما يلي: – هوية التجمع كحزب اشتراكي.- ان الحكم القائم وحزبه ورئيسه هو الخصم وهدف التغيير الذي يدعو إليه التجمع.- ضرورة أن يبرز التجمع في الساحة السياسية كقطب أساسي مستقل.- التأكيد على مزيد من الديمقراطية الداخلية وجماعية اتخاذ القرارات، هذا أدى إلى تكريس صورة سلبية عن الحزب وتباعد الجماهير عنه، ولنبدأ بهوية التجمع، الناس تتساءل هل هو حزب اشتراكي أم شيوعي أم يساري؟ بالتحديد: ما هو لون التجمع؟ لائحة الحزب تنص في المادة 2 على أن شعار الحزب هو الحرية والاشتراكية والوحدة، والبرنامج العام للحزب ينص في باب المبادىء العامة على أن الهدف النهائي للحزب هو إقامة المجتمع الاشتراكي الخالي من الاستغلال.- ولكن النصوص في واد والممارسات في واد آخر، فقد غاب شعار التجمع أو كاد ن خطابنا السياسي ومطبوعاتنا ‘أنظر كأمثلة: البرنامج الانتخابي 2005 وكتاب التجمع في الشارع والبرنامج الانتخابي 2010 وتصريحات رئيس الحزب، كل ذلك ساهم في تمييع هوية الحزب كحزب اشتراكي’. وعلى كل حال، فإنه يحسب للحزب وجريدته انها تعكس كل وجهات النظر بهذا الشكل الصريح.’العربي’: تأسيس مجموعة عمل وطنيةأما عن حزبنا العربي الديمقراطي الناصري، ومأساته والصراعات التي فرقته اربا وشيعا، وأوصلته الى درجة لا يستحق فيها أن ينال شرف التصاقه بخالد الذكر، حيث أضاع نضال وتضحيات أجيال عديدة، وأصبح منظره ومنظر قادته يثير الأسى واليأس لدرجة دفعت بنائب رئيسه وزميلنا وصديقنا أحمد الجمال لأن يقول بدوره في ‘العربي’- لسان حال الحزب يوم الأحد: ‘أفكر في تأسيس مجموعة عمل وطنية لتعمل بعيدا عن الأحزاب السياسية وعن حركات الاحتجاج المدنية وعن كل ما فيه مناصب ومواقع من فئة رئيس ومنسق وأمين ومتحدث رسمي وإلى آخره، وتكون مهمتها الأساسية المبدئية والنهائية استعادة الوعي الوطني بذور الوطنية المصرية ومكوناتها، وتاريخها ومراحل نهوضها ومحطات انحدارها، ورموزها والسعي لاستنهاض الهمة الوطنية عبر العمل في مجالات محددة.
لقد أرهقني، كما أرهق كثيرين غيري، ما قد أراه، وربما أكون، مخطئاً – زراعة للرياح وحصاداً للهشيم، بعد أن صار مصير التيار الناصري إلى ما صار إليه، ووصل الحزب إلى ما هو عليه، وجاءت لحظة للاختيار عبر عنها الاستاذ هيكل ذات لحظة وعند مفصل بذاته: الاختيار بين تفاهة سافلة، وتفاهة جاهلة’ ولعلي أضيف تفاهة ثالثة، هي التفاهة المتواطئة الجامعة بين السفالة والجهل.
إن المؤكد هو أن ملفات هذه المرحلة الكئيبة من العمل السياسي سفتح يوما ما لن يكون بعيدا وأظن أن ما سيكون فيها لن يقل فداحة ولا صراحة عما جاء في وثائق ‘ويكيليكس’ وسنكشف أو سيكتشف من سيطول بهم العمر لقراءتها أسرارو إصرار البعض على التخريب العامد المعاند، وهل كان الاختراق داخلياً فقط أم أن أصابع وأذرع الصهاينة والأمريكان كانت متغلغلة، حسبما وعدوا وقرروا ونفذوا؟ لأنني لن أنسى ما قرأناه، على لسان بريجنسكي وكيسنجر وقادة العدو الصهيوني من إصرار على الحيلولة دون ميلاد ناصر من جديد في المنطقة!’. دعوة لمحاسبة رجال الاعمالوإلى المعارك والردود المتنوعة، وكان من بينها الهجوم الذي شنه فجأة يوم الأحد في ‘الأهرام’ زميلنا شريف العبد ضد رجال الأعمال بقوله عنهم وعن أفاعيلهم العجيبة وفسادهم: ‘انتبهوا يا رجال الأعمال عليكم أن تحاسبوا أنفسكم قبل فوات الأوان ولا تستغرقوا في أحلامكم وأوهامكم ولابد أن يكون هناك حدود لهذه المطامع وللغطرسة والمغالطة والتعالي، وهنا لابد أن نسألكم هل انتم راضون عن فرص العمل التي تولدت في السوق عن طريــــقكم أليست هزيــــلة ومتواضعة للغاية لو قارناها بحجم ثرواتكم وممتلكاتكم، هل قمتم بتشييد مشروعات جادة تعود بالنفع على مجتمع الكادحين والمعـــــدمين أم كان شاغلكــــم هو المضاربة والاتجار العقاري لبلوغ تلك الأرقام الفلكية في عالم البيزنيس؟ هل سددتم ما عليكم من ضرائب أم أن التهرب الضريبي هو غايتكم دائماً، هل تواصلون مسيرتكم في عقد صفقات مشبوهة في الغرف المغلقة أم أن أعمالكم جميعها في النور وليس لديكم شيء تخفونه؟ هل تلاعبتم في البورصة على أشلاء صغار المستثمرين الضحايا، هل احتكرتم سلعا بعينها ليجيء هذا الاحتكار خرابا على المستهلك الضحية؟.- انتبهوا يا رجال الأعمال لا نكون مغالطين لو قلنا إن غالبيتكم جعل الرأسمالية المتوحشة منهجا، وأخيرا فإن إجابات أسئلتنا لن تكون في صالحكم وربما ما لا تعلمونه أن الرأي العام يحكي ويتحاكى عن هفواتكم وشطحاتكم ومخالفاتكم الصارخة التي تتوالى دون توقف وتنسب لأسماء لامعة لها بريقها ممن أخذوا كل شيء ولم يعطوا أي شيء. انتبهوا يا رجال الأعمال!’. لماذا وصف وزير الخارجية الغرب بالنادي المسيحي؟
طبعا، الكلام لك يا جارة، أي للنظام الذي يساندهم. وثاني المعارك ستكون من نصيب زميلنا وصديقنا ماجد عطية ضد وزير الخارجية وقوله عنه في ‘وطني’: ‘وزير خارجيتنا السيد أحمد أبو الغيط استخدم تعبير ‘النادي المسيحي’ في هجومه على دول المجموعة الأوروبية التي أبدت تعاطفا على ضحايا حادث كنيسة القديسين كما أبدت تأييدهم لمصر في الحملة القومية على الإرهاب المحلي والدولي واستعدادها لمعاونة الضحايا واستنكارها لاستهداف المسيحيين من قبل جماعات الإرهاب.- رغم أني من الرافضين للتصنيف الديني للدول، كما أنني من الرافضين بكل الشدة لأي تدخل في قرارنا وسيادتنا، إلا أنني أذكر بمصالحنا الوطنية والاقتصادية مع دول النادي المسيحي’ فلا يغيب عن نظر الخارجية المصرية أن تعاملنا مع هذه الدول يشكل قرابة 45 ‘ من تجارتنا الخارجية استيرادا وتصديرا، فهي تستوعب حوالى 40 ‘ من صادراتنا ونعتمد عليها في استيراد احتياجاتنا من معدات وخامات التصنيع ومن السلع الاستهلاكية والغذائية فلا يغيب عن الخارجية المصرية اننا نستورد 70 ‘ من طعامنا من الخارج.- الملاحظة الأولى أنه لأول مرة تستخدم الخارجية المصرية التصنيف الديني للعالم، الملاحظة الثانية أن الدبلوماسية لا تغفل المصالح القومية في تخاطبها مع العالم’.