جمال العلي: الارتجال ضمن الدور ساهم ببناء شخصيتي الفنية

حجم الخط
0

اشتهر بدور ضابط الأمن في ‘ضيعة ضايعة’ وعفويته اعجبت المخرج فوسعها في الجزء الثاني من العملدمشق ـ ‘القدس العربي’ ـ من أنور بدر: لابد أن أغلبنا يتذكر دور ‘النمس’ الذي لعبه الممثل مصطفى الخاني في الجزء الرابع من مسلسل ‘باب الحارة’، وهو ليس أول أدواره الدرامية، وليس أهمها، لكنه بالتأكيد شكل الرافعة التي نقلته إلى نجومية شعبية فاقت تقديرات الوسط الفني في سورية، بل جعلت منه نجما عربيا مهما، وأهمية هذا الدور لا تكمن في السيناريو، بل في اشتغال الممثل عليه وابتكار الشخصية التي تناسبه، والتي جعلت من عبارات النمس أغاني كوميدية ورنات موبايل وأشياء أخرى ليست أقل أهمية.

تذكرت هذه التفاصيل عندما كنا برفقة الفنان جمال العلي في المهرجان الوطني لمسرح الشباب، الذي أقيم في محافظة درعا جنوب سورية، حيث كان مديرا للمهرجان، وفوجئنا في أكثر من موقف بالشعبية التي يتمتع بها الفنان العلي، قياسا بالفنانين الذين كانوا مشاركين أو ضيوفا على المهرجان، وربما يحمل بعضهم إرثا فنيا أكبر مما حققه جمال العلي حتى تاريخه، وأعتقد جازما أن السبب يعود إلى ابتكاره شخصية ‘ياهمّ لالي’ في دور صغير جدا من الجزء الأول لمسلسل ‘ضيعة ضايعة’، ما لبث أن تمدد في الجزء الأخير من العمل، وهذه الشخصية لا توجد أيضا في السيناريو، بل تعود لاجتهاد الممثل في البحث عما يُلائم هذا الدور من مفردات وحركات، جعلت منه أحد نجوم الكوميديا السورية، وربما الأكثر شعبية، مع أنه لم يأخذ فرصته الدرامية بعد، ولم تُكتشف طاقاته الإبداعية كذلك، ومن جهة ثانية هو يخشى التنميط في قالب أو كركتر محدد. ولجمال العلي مشاركتان سينمائيتان أيضا، الأولى مع المخرج عبد اللطيف عبد الحميد والثانية في فيلم سينمائي إيراني. ‘القدس العربي’ التقت الفنان جمال العلي رغبة منها في تقديم هذه الشخصية الجميلة وفي تقصي بعض أسئلة الدراما السورية:* دعنا نبدأ من عبارة ‘ياهمّ لالي’ التي يرددها الكثيرون من حولنا؟ * هي تعبير موجود في البيئة أو اللهجة الممتدة في جنوب سورية ما بين الجولان السوري وحوران، وأول ما استخدمت هذه اللهجة في مسلسل ‘عيلة 8 نجوم’ مع المخرج هشام شربتجي بدور رئيس القلم، وكنت أتحدث فيها بعفوية وطلاقة كونها لهجتي الأساسية، فأنا من الجولان السوري المحتل، وقد أحب الناس هذه اللهجة، وشجعني هشام شربتجي على استخدامها في كل أعمالي اللاحقة، أما تعبير ‘ياهمّ لالي’، فهو من مفردات هذه اللهجة، التي تفيد التعجب أو الاستنكار أيضا، وهي من المفردات التي لجأت إليها لبناء شخصية ضابط الأمن في مسلسل ‘ضيعة ضايعة’، بجزأيه، وقد ارتجلت هذه العبارة مع عبارات أخرى’ عامية مرتجلة مثل: ‘والله لخلي عواك يوصل لقبرص’ أو ‘لجمد الأوكسجين بزلاعيمك’.* أين السر في نجاح هذه الشخصية؟* إن نجاح العمل أصلا يعود للمخرج الليث حجو بدون شك، وأعتقد أن أحد أسباب النجاح تعود إلى روح فريق العمل الذي اشتغل في ظروف صعبة جدا، كذلك كانت الأدوار جميعها مرسومة بدقة، واشتغل المخرج على الشخصيات بذكاء ساهم بإنجاحها.

أما بالنسبة لي فأنا بطبيعتي قريبة جدا من هذه المناخات الشعبية، وأمثل حقيقة هذا النمط الشعبي الذي يحبه الناس، والذي عكسته في كل أدواري الدرامية، لكن الأهم برأيي يكمن في قدرة الفنان على صناعة الدور الذي يلعبه. لاحظ أن اللهجة التي تحدثنا عنها أصبحت محسوبة علي، والبعض يتهمني بالنمطية، لذلك أحاول باستمرار البحث عن مفردات متميزة ضمن هذه اللهجة، ففي مسلسل ‘صبايا’ مثلا طلب مني الغناء في بداية كل مشهد ونهايته، فجمعت والدتي واختي وأخذت عنهما كل الأغاني التراثية الممكن أداؤها كي أجدد باستمرار ولا أكرر نفسي في كل الحلقات، وهذا ما يمكن تسميته الارتجال ضمن الدور أو الكركتر، وبالتالي ساهم ذلك في صنع هويتي الفنية منذ عام 1996. بالمناسبة هذا الدور لم يكن لي بل للزميل قاسم ملحو، وصادف أن لديه انشغالات في فترة تصوير الجزء الأول من المسلسل، مما اضطره للاعتذار، ورشحت للعب هذا الدور الصغير، إذ لم تكن المشاهد التي صورتها تتجاوز 17 مشهدا في الجزء الأول من ‘ضيعة ضايعة’، إلا أن النجاح الذي حققه العمل أصلا، ونجاح ذلك الدور الذي لعبته وتقبل الناس لهذه الشخصية وإعجابهم بعبارة ‘ياهمّ لالي’ دفع الدكتور ممدوح حمادة كاتب العمل والمخرج الليث حجو إلى فرد هذه الشخصية في عشرين حلقة من الجزء الثاني.* دعنا نتوقف مع بدايات جمال العلي الفنية؟* أيضا دخلت عالم التمثيل مصادفة، إذ لعبت في مشهد تمثيلي ضمن إحدى الاحتفالات في المدرسة الثانوية بمساكن برزة، وجاءني الزميل الفنان عبد الحميد خليفة وطلب مني المشاركة في مسرحية ‘التقرير’، من إخراج الفنان يوسف المقبل، هكذا دخلت إلى المسرح ولم أكن أعرف أحدا، وأعطيت دورا صغيرا، فأخذت أضيف إليه من ذاتي، فمازحني المخرج: والله شاطر وعم ترتجل كمان. وعندما خرجنا بتلك المسرحية إلى مهرجان الشبيبة في حلب، كان الدكتور عجاج سليم ضمن لجنة التحكيم، وأعجبته طريقة اشتغالي الأقرب إلى العفوية في التمثيل، فحدثني أنه يخرج في تلك الفترة مسرحية ‘سفر برلك’ للكاتب الراحل ممدوح عدوان، وطلب إلي المشاركة فيها، وكان ذلك في عام 1990- 1991، حيث مثلت أول دور لي في المسرح القومي وفي عمل احترافي، فلعبت شخصية مرافق البك، وشخصية ثانية لعسكري من ريف حوران يساق إلى ‘سفر برلك’. وهكذا كانت خشبة المسرح هي المعهد الذي تدربت فيه وتخرجت منه لأكون ممثلا. * كيف؟* لأنني لم أبتعد عن تلك الخشبة في ما بعد، اشتغلت في المسرح المدرسي وفي مسرح الشبيبة، وحصلت أول مرة على جائزة أفضل ممثل في مسرحية ‘فصيل على طريق الموت’. أما في المسرح القومي فاشتغلت في عروض ‘الغول- يوم من زماننا- نور العيون’ وكلها مع الدكتور عجاج سليم مخرجا، كما شاركت مع الدكتور تامر العربيد في مسرحيات ‘أبواب وشبابيك وأسرار- مزاد علني’ وفي هذه الفترة شاركنا مع زيناتي قدسية في تأسيس فرقة ‘القدس’ المسرحية، وقدمنا عرض ‘صالح العبد الصالح’، واشتغلت مع قدسية لاحقا في عروض للمسرح القومي، كما اشتغلت بحب كبير في مسرح الطفل. وكانت لدينا تجربة مهمة في ‘فرقة عمال القنيطرة’ مع كل من عبد الحميد خليفة ويوسف مقبل مخرجين، وبعدهما تسلمت الفرقة منذ عام 1990 وحتى 2004، حيث أخرجت للفرقة عدة أعمال مهمة، كما أخرجت لفرقة ‘طلائع القنيطرة’ للأطفال حوالي سبعة عروض، وبعضها حصد جوائز الدائرة الأولى.* بعيدا عن هذا الإرث المسرحي المهم، يوجد في مسيرة جمال العلي أكثر من أربعين مشاركة في أعمال درامية، أغلبها في خانة الكوميديا؟* ربما لأن المخرج هشام شربتجي كان أول من قدمني في الدراما التلفزيونية وأعطاني تلك البصمة الكوميدية منذ عام 1996، التي كرستها مع باقي المخرجين لاحقا، حيث تنوعت مشاركاتي من ‘عيلة 8 نجوم’ إلى بعض أجزاء من ‘بقعة ضوء’ وأصبحت مطلوبا لهذه الأدوار. مع ذلك أعترف بأن هشام شربتجي كان أول مخرج يغامر في تقديمي ضمن عمل غير كوميدي هو ‘رياح الخماسين’، وإن انعكست عفويتي قليلا على شخصية أبو عبدو التي أسندت لي. بالطبع نتيجة اللهجة التي تكرست في أغلب أدواري، لم أطلب للمشاركة في أعمال البيئة الشامية، إلا في دور صغير مؤخرا في مسلسل ‘أهل الراية’، كذلك أدواري التاريخية كانت قليلة، أهمها في ‘فنجان الدم’ مع الليث حجو، وفي ‘حكايات من التاريخ’ مع المخرج محمد عزيزية. مع ذلك لي مشاركة مهمة في مسلسل ‘الحسن والحسين’ أو ‘الأسباط’ مع المخرج عبد الباري أبو الخير، الذي أصبح جاهزا ونأمل أن يُعرض هذا العام، وأنا ألعب شخصية مختلفة في دور ‘مخنف’ اليهودي الذي يحرض على قتل الحسين، ويمتد هذا الدور في حدود 65 مشهدا من العمل. كذلك أشارك في النسخة الجديدة من مسلسل ‘دليلة والزيبق’ من تأليف هوزان عكو وإخراج سمير حسين. أما في خانة الدراما الكوميدية فتتعدد مشاركاتي هذا العام، بين الجزء الثاني من ‘يوميات مدير عام’ للمخرج زهير قنوع، ‘صايعين ضايعين’ للمخرج صفوان نعمو، ‘أيام المدرسة’ للمخرج إياد نحاس.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية