دولة شرطة.. خسرنا تونس

حجم الخط
0

صحف عبريةبعد شهر من التوقيع على اتفاقات اوسلو وصلنا الى تونس. تشرين الاول (أكتوبر) 1993. مقر م.

ت.

ف كان لا يزال في تونس. بصفتي نائبا لوزير الخارجية، ترأست في حينه الوفد الاسرائيلي للمحادثات متعددة الاطراف بمشاركة 13 دولة عربية. الوفد الاسرائيلي أثار اهتماما شديدا. وكانت الحراسة متشددة جدا، ولكن من الصعب التصديق بانه كانت هناك حاجة اليها. كل من عرف اننا اسرائيليون رغب في مباركة المسيرة السلمية. نادي الصحافة في المدينة لم يكن بوسعه أن يضم كل الصحافيين، بينما أسئلتهم كانت، تكاد تكون جميعها، موضوعية وعنيت بمحاولة استيضاح كيف ستستمر المسيرة. أحد ما يحق له ان يسمي تلك الايام بانها ‘فقاعة سلام’ بل وحتى ‘رؤية عابثة’. في نظري مثلت هذه اكثر من أي شيء آخر امكانية العيش بطريقة مختلفة في منطقتنا، الامنية البشرية في السلام، بل والاعجاب العربي باسرائيل. اللقاء مع الحاخام الرئيسي والطائفة اليهودية، اللقاء مع قيادة م.

ت.

ف، كله غطي اعلاميا بكثافة. محليون توجهوا الينا في جولاتنا سعوا الى ان ننقل سلامهم الى معارفهم اليهود ممن هاجروا الى اسرائيل، وكان الاحساس باننا نقف امام تغيير كبير في الشرق الاوسط. دارت المحادثات على مياه هادئة، خلافا للمباحثات السابقة للجان متعددة الاطراف، التي تميزت بالتوتر. كانت هذه لحظة بهيجة ساهم فيها الاحساس بوحدة معسكر السلام في وجه من لم يسلموا بالاستعداد للتسوية السياسية وثمنها، في الطرفين. انفعلنا لجمال المدينة، لحسن ضيافتها، لنظافتها وللاحساس بالامن. عرفنا ان الامن يتحقق كنتيجة كون تونس دولة شرطة، ولكننا لم نشعر بالثقل الذي تتميز به دول شرطة اخرى. حتى تلك الطرقات الثلاث. انضمت الى رحلتنا شخصيات عامة من أصل تونسي. احدهم كان اهرون نحمياس، رئيس بلدية صفد، الذي سعى الى الانضمام ايضا الى لقائي مع وزير الخارجية التونسية. الوزير لم يعارض، وتجاوز الحديث المواضيع السياسية. وطلب أهرون ان تلتقط له صورة مع الوزير، فاستجيب. وبعد اللقاء عدنا الى غرفنا قبيل السفر الى الديار. ولكن عندما التقينا في المطار رأيت أن وجه أهرون اكفهر. فقد روى بانه بعد دقائق من عودته الى غرفته سمع ثلاث طرقات على الباب. عندما فتحه وجد رجلين متشددي الوجه. وكان طلبهما قاطعا: اعطنا فيلم التصوير. وعند الخروج من تونس فقط تذوقنا، على طرف الشوكة، معنى دولة شرطة. بعد ذلك أدرت مفاوضات مضنية على تشكيل ممثلية اسرائيلية في تونس. وكان هدف تونس هو السير وكأنها مرتدية والشعور بانها عارية، أما نحن فأردنا ان تكون الممثلية تشبه السفارة. في نهاية المطاف وقع الاتفاق. ولفترة قصيرة كان هناك ممثل اسرائيلي في تونس وممثل تونسي في البلاد. شهر العسل استمر بضع سنوات. يخيل أن التطبيع كان على الطريق. كل هذا انتهى في نهاية 2000 على خلفية الانتفاضة الثانية. الممثليتان الغيتا، العلاقات جمدت ولم تستأنف ابدا. الكوة التي فتحت في حينه اغلقت. هل تونس الغد ستكون أكثر انفتاحا تجاه اسرائيل ام ربما ستلغي ايضا القليل القائم اليوم؟ من الصعب أن نعرف. بالنسبة للعالم هذه مسألة فرعية قياسا بالمسائل المتعلقة بمستقبل الدولة. بالنسبة لنا، بالطبع، هذه مسألة اساسية. اسرائيل اليوم 25/1/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية