فرنسا تريد تدارك تأخرها عن ثورة تونس بالبحث عن قراءة سليمة للوضع في الجزائر

حجم الخط
0

كمال زايت:

باريس ـ ‘القدس العربي’ قالت مصادر دبلوماسية لـ’القدس العربي’ ان الفرنسيين يريدون معرفة حقيقة الوضع في الجزائر لأنهم لا يريدون أن يفاجأوا بتغييرات دون أن يكونوا مستعدين لها، خوفا من اتخاذ مواقف خاطئة تحسب عليهم وتجعلهم يفقدون مواقع لهم في الجزائر، التي تحتل مركزا مهما في علاقات باريس مع الخارج عموما، ومع مستعمراتها السابقة.

وأضافت المصادر ذاتها أن تردي العلاقات الجزائرية ـ الفرنسية خلال السنوات الأخيرة، جعل باريس تفقد ‘السبق’ الذي تعودت الحصول عليه بخصوص الوضع في الجزائر، مشيرة إلى ان الفرنسيين يريدون أن يكونوا أول من يعرف بأي تغيير ممكن أن يقع في الجزائر حتى لا يتكرر معهم ما حدث مع ثورة تونس عندما أساءت السلطات الفرنسية تقدير خطورة الموقف وبقيت تدعم النظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي إلى أن تهاوى وأصبح رمزه الأول هاربا يبحث عن مأوى.

وأوضحت المصادر أن باريس لا تريد أن تبقى ‘آخر من يعلم’ بخصوص الجزائر، وأنها تريد معرفة مستقبل الحراك السياسي الذي تعرفه البلاد منذ الحركات الاحتجاجية الأخيرة.

وكانت الجزائر قد تحولت خلال الأيام القليلة الماضية إلى محل اهتمام الساسة والصحافة في فرنسا على خلفية الثورة الشعبية في تونس وكذا الحراك السياسي الذي تعيشه الجزائر، منذ الاحتجاجات الأخيرة التي عرفتها البلاد، وهو ما جعل الإعلام الفرنسي يطرح باستمرار السؤال: ‘هل يتكرر السيناريو التونسي في الجزائر؟

؟.

ويوحي التعاطي الفرنسي مع الجزائر خلال الأيام القليلة الماضية بأن هناك رغبة في ‘التدارك’ و’التعويض’ على خلفية الموقف الفرنسي من تونس ومساندة باريس لنظام الرئيس السابق بن علي حتى وهو يتهاوى، بينما كانت واشنطن قد سحبت دعمها لبن علي قبل فراره.

من جهته وجد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي صعوبة كبيرة في الرد على سؤال طرحته عليه صحافية ألمانية خلال مؤتمر صحافي يوم الاثنين. سألت الصحافية ساركوزي إن كان سيستقبل الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في فرنسا في حالة ما إذا ما تكرر معه ما حدث للرئيس التونسي المخلوع بن علي؟ صمت ساركوزي قليلا ثم قال مازحا: ‘تقصدين عندما يأتي في زيارة دولة’؟ وأضاف أن أي كلام سيقوله حول هذا الموضوع سيستغل حتما بطريقة واسعة في الجزائر. واستطرد ساركوزي مخاطبا الصحافية: ‘حقك الطبيعي أن تطرحي هذا السؤال، لكني مكلف بمسؤولية كبيرة، وهذا هو الفرق’. واعتبر الرئيس الفرنسي أنه من الصعب اتخاذ مواقف مما يجري في المستعمرات السابقة، وفي مقدمتها الجزائر، مشيرا إلى أنه يفضل التريث وعدم المسارعة لاتخاذ مواقف، موضحا أن ذلك قد يكون خطأ لكن هذا هو موقفي، كما قال.

وكانت المرشحة السابقة لانتخابات الرئاسة الماضية سيغولين رويال (اشتراكية) أكثر صراحة في ‘التدخل’ والكلام في الشأن الجزائري، داعية الرئيس بوتفليقة إلى العمل على تنظيم خلافته بنفسه.

وذكرت رويال أنه من الضروري حفظ الدرس مما جرى في تونس، مشيرة إلى أن الجميع يعلم أن هناك مشاكل متعلقة بالحريات في تلك الدول، وأن هناك تضييقا على الحريات الفردية والجماعية، وأن هناك مشاكل متعلقة بالمواعيد الانتخابية.

وذهبت المرشحة للترشح في انتخابات الرئاسة القادمة عن الحزب الاشتراكي أبعد عندما تساءلت: لماذا يعيش الجزائريون في الفقر رغم وجود ثروات كبيرة في بلدهم؟ وأوضحت أنه من الضروري الشروع في عملية واسعة للإصلاح السياسي والاقتصادي، وأنه من الضروري العمل على تنظيم الانتقال الديمقراطي بطريقة سلمية وهادئة.

أما المسؤول الجزائري الوحيد الذي خرج للكلام عن الوضع في الجزائر فهو سفير الجزائر بباريس ميسوم سبيح الذي نزل ضيفا على إذاعة ‘فرانس أنفو’. تحدث سبيح عما حدث في المظاهرة التي أراد حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية تنظيمها السبت الماضي بالجزائر العاصمة، والتي منعتها السلطات، مشيرا إلى أن هذا الحزب تقدم بطلب تنظيمها ولكن السلطات رفضت الترخيص لها لأنها ‘تمثل خطرا على الأمن العام’، وأن هذا أمر ‘عادي ويحدث حتى في فرنسا’. وشدد ميسوم سبيح الذي يعتبر من رجال الثقة عند الرئيس بوتفليقة على أن الوضع في الجزائر مختلف وأن السيناريو التونسي لن يتكرر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية