هذا العنوان ليس مسروقا من كتاب الراحل ‘محمد بوضياف’، وليس مأخوذا من فم مشعوذة موجودة في أحد أقبية العاصمةôوإنما عبارة عن استفهام دار في رأسي بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها بلادنا بالإضافة إلى ما جرى في ‘تونس الخضراء’ وعندما لم أجد جوابا كافيا شافيا دفعتني غريزتي ‘المفكرة’ أن أسجله كتابة في عصر لم تعد الكتابة قوية وصلبة أمام الفيديو والصورة وتقنيات ‘ثلاثية الأبعاد’. الجزائر الى أين؟ وأين تتجه عربتها؟ الجزائر في أي مفترق طرق؟ وعند أي منحدر؟ وفوق أي حاوية؟ وتحت أي رحمة؟ جزائر القرن الواحد والعشرين ما هو عنوانها؟ وما هو طموحها؟ وأين هي نهضتها اليابانية؟ متى سيكبر شبابها؟ ومتى سيهرم ويستقيل ‘شيابها’؟ وهل في جيبها أوراق الزمن القادم؟ أم أن منطق ‘احييني اليوم واقتلني غدوا’ هو دستورها؟ أم أن النفط كماء زمزم من مئات السنين إلى آلاف السنين سيبقى في التصدير ديدنها؟
أسئلة كثيرة طرحتها وما تزال تنهار علي أخرى، ورغم أنني لست بخبير استراتيجي ولا بباحث موظف في وزارة’ الاستشراف’ إلا أني حاولت الإجابة وسأحتفظ بها لنفسي بدون كشفها.-عندما ترى الثروة العظيمة للجزائر المتمثلة في ‘ثروة الشباب’ تتساءل وتقول: أين موقعها؟ فوق ‘الأرض’ أم تحت’ الأرض’؟ الأكيد هي فوق الأرض لكن المؤكد أن طموحها ومستقبلها مغروس آلاف الكيلومترات تحت طبقات القشرة الأرضية، فأمام الاحتجاجات الأخيرة التي عرفتها بلادنا وبروز الشباب فيها ممثلا رئيسيا أدى دور البطولة أمام جمهور عريض منتشر فوق الكرة الأرضية… أتساءل: هل تفكر الدولة في الاستثمار في قدرات الشباب الجزائري بمختلف أفكاره ومستوياته؟ فلربما ستنتج لنا بعد عامين من التجربة دولة ‘ شابة’ و’مفكرة’ قادرة على البقاء مئات السنوات الأخرى بعيدا عن الهزات الارتدادية في الاقتصاد والسياسة وفي الشارع. -فكروا معي… لو غيرت الدولة من إستراتجيتها ‘الريعية’ النفطية’ نحو الاستثمار في قوة ‘الجسد’ و’العقل’ ‘الشبابي’ كيف سيكون الحال بعد أعوام قليلة؟
هل ‘الطاولات’ و’الحومات’ و’المقاهي’ هي الملاجئ الوحيدة للشباب الجزائري؟ لماذا لا نستمع لهؤلاء ‘المشردين’؟ ولماذا نبقى نراهم مجرد أصحاب ‘دعاوى شر’؟ أليس في الإنسان قوة شر وقوة خير؟
وحين نذهب للشباب المتعلم والمثقف أين هي مكانته؟ وأين هو وجوده في الساحة الثقافية والعلمية أمام ‘المهرجين’ و’المطبلين’ و’الراقصين’ ؟ إن ذلك الشباب هو الذي اذا ‘سما بطموحه جعل النجوم مواطئ الأقدام’.. هو الشباب المملوء بالنزاهة والطموح والإرادة و العنفوان، لا يمكن أن يختزلوه في ‘مدرجات’ ملعب أو في قاعة ينشطها ‘بهلوان’ لا يعرف قراءة جملة صحيحة.
عندما ترى الشباب بكل رجولته يتفنن في قتل شبابه.. تبكي حتما… فمن ‘الحرقة’ و’الانتحار’ بكامل أشكاله المريعة ها نحن ندخل ‘موضة’ الحرق على الطريقة ‘البوعزيزية’ هده الأعجوبة لا أدري إن كانت تخلد أصحابها في الدنيا؟ أم أنها تخلدهم في النار الدنيوية قبل النار ‘الجهنمية’؟ الجزائر إلى أين؟ الشباب الجزائري في العام الماضي هو الذي أهل الجزائر إلى المونديال أمام ‘فراعنة مصر’ وهو الذي صنع فرحة ‘أم درمان’ التاريخية وهو الوحيد الذي أبدع ‘استقلالا’ ثانيا شهد له المجاهدون وعاشه من لم يعايش 5 يوليو 1962م لا يمكن أن يكون هذا الشباب ‘خائنا’ أو ‘غير وطني’ كما سمعنا… والأيام بيننا لتكشف الحقيقة أمامهم فـــ70 بالمائة من شعب الجزائر ‘الشبانيون’ ليسوا أشرارا ألم يصرخوا بأن ‘الحقرة’ واللاعدل’ هو العدو الرئيسي لهم وهو المحطم لعقولهم وأفكارهم وقراءتهم للمستقبل. فعند تطبيق سياسة ‘الاستثمار’ في الثروة’ الشبابية الغزيرة’ في بلادنا متأكدون أن الروح ستعود من جديد بفضل العمل والإرادة والعزيمة بعيدا عن المحسوبية والفساد وسياسة ‘بني عميس’ وفي ذلك الوقت سيلتقي جميع الشباب مع رئيس الدولة وجها لوجه في القصر الرئاسي وهم بصحة جيدة على عكس لقائهم وهم راقدون في مستشفى معالجة الحروق من الدرجة الثالثة.. وهذا ما لا نتمناه.
إسلام كعبش[email protected]