شمعة البوعزيزي تشعل فتيل الثورة العربية الجديدة

حجم الخط
0

اذا الشعب يوما اراد الحياة فلا بد ان يستجيب القدرولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسرلحن خالد اطلقه ابو القاسم الشابي، وها هو شعبه التونسي البطل يرقص على ذلك اللحن ويرسم لوحة بالغة التعبير، تتجلى فيها التضحية والبسالة في سبيل الوطن وفي سبيل حرية ابنائه، سنين عديدة قضاها النظام التونسي يسوم اهلنا بتونس سوء العذاب على غرار اترابه من الأنظمة الحاكمة في الوطن العربي كله، عذاب نال كل شخص منه نصيبه، حتى طفح الكيل، وبلغ السيل الزبى، فكان لا بد من منقذ، ويبدو أنه كتب علينا ان ننتظر كل هذه السنين حتى يأتي البوعزيزي المخلص، ليحرق نفسه فداء لكل الأبرياء والمحرومين، وتذكيرا بالوضع الحقيقي الذي تعيشه تونس بعيدا عن الجنان الخضراء، والمنتجعات السياحية، وبحبوحة العيش، التي طالما تغنى بها ازلام النظام التونسي، اليوم فقط انقلب السحر على الساحر، وفاضت شوارع تونس بالمحتجين والثوار الأحرار، فقد انفجروا من شدة الكبت، كسروا كل القيود، وفرضوا كلمتهم على الحاكمين، وثاروا ‘ثورة قوية كالفولاذ، حمراء كالجمر، باقية كالسنديان، عميقة كحبنا الوحشي للوطن، فاضت على جنباتها الدماء، وقدم فيها الشبان الثائرون أنفسهم على أكفهم ‘لا يهمهم اين ومتى سيموتون بقدر ما يهمهم ان يموتوا ويحيا الوطن’. كم انتظرنا هذه اللحظة طويلا فقد اكتملت كل شروط الثورة، اكتظت السجون… خنقت الحريات…. انتهكت الأعراض…. واستبيح حمى الوطن والمواطن، اكتملت شروطها في كل قطر من اقطار وطننا العربي المكلوم، لكن الشرط الأخير تحقق فقط في تونس العظيمة، شرط التضحية، و الفداء، وتقديم الدماء الزكية فداء للوطن، تلك ضريبة الثوراة وذلك ناموس من وحيها الخالد. أرى خلل الرماد وميض نار ويوشك ان يكون لها ضرامفإن النار بالعودين تذكى والحرب مبدؤها الكلامأيها الخالد العظيم لقد اشعلت ثورة عربية، في زمن عز فيه الثوار، وتكاثر فيه الخامدون واستكان فيه الناس الى موت سريري بفعل أجهزة القمع والقبضة الحديدية التي سلطت وتسلط على رقاب المواطنين، إن الثورة القائمة الآن بتونس ما هي إلا بداية الثورة الحقيقية التي ستعم الوطن العربي من المحيط إلى الخليج، انطلقت من تونس، وستحرق كل طغاتها، وتمر بليبيا الجريحة، والجزائر، وموريتانيا إلى ان تسحق كل الطغاة الجاثمين على صدورنا.

غير أنه على الثوار والمحررين التونسيين، أن يكونوا يقظين حتى لا تسرق ثورتهم، وتطفئ جذوتهم، فليبقوا قابضين على الجمر إلى أن تتحقق مطالبهم كل مطالبهم، سياسية، واقتصادية، واجتماعية. لا تصالح ولو منحوك الذهب… لا تصالح…. لا تصالح… إنه ليوم جديد من أيام العرب حلمنا به كثيرا وها هو يتحقق، هروب الطاغية بن علي إلى وجهة غير معروفة، تماما كما قاد تونس طيلة عقدين من الزمن إلى وجهة غير معروفة، غير مأسوف عليك يا بن علي ورحمة الله عليك يا البوعزيزي… ترى أيهما أشرف ميتة؟ الهارب من ميدان معركة الحرية بن علي؟ أم مفجر موقعة الحرية هذه الخالد البوعزيزي.

كان الثائر آرنستو تشي غيفارا يقول: إن الطريق مظلم وحالك فإذا لم نحترق انا وانت فمن سينير الطريق.

احترق البوعزيزي، وأحرق معه النظام التونسي القمعي البغيض، أنار لكل العرب المخنوقين، الطريق، وغدا سيشعل ثائر آخر شمعة حرية، ومشعل أمل. تحية إجلال وتقدير للشهيد البوعزيزي.. تحية إكبار واحترام للشعب التونسي الثائر.. تصبحون على ثورة.

سيد محمد ولد ابهادي – موريتاني مقيم بالصين[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية