حسنين كروم موضوع واحد هو الذي سيطر أمس الأربعاء على الصحف المصرية ووسائل الإعلام وهو المظاهرات التي اندلعت في عدد من المدن وشارك فيها الآلاف وسقوط قتيل في القاهرة من رجال الشرطة، واثنين من المدنيين في السويس، وإصابة العشرات من الجانبين، ورفع المتظاهرين مطالب بإقالة الحكومة وعدم ترشح الرئيس مبارك لفترة أخرى وحل مجلس الشعب وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد. والذي يمكن قوله رغم ما حدث، ان الاثنين، النظام والأمن من جهة، ومن دبروا للمظاهرات وقادوها، نجحا كل في مهمته وهدفه.
ولكن المشكلة اصبحت في الخطوات التالية التي على النظام والمعارضة اتخاذها خاصة وأن الأوضاع لم تعد تحتمل أي تأجيل وهو ما عبر عنه رسم زميلنا وصديقنا عمرو سليم في ‘المصري اليوم’ عندما كتب اسم مصر، وحرف الصاد على هيئة حلة يغلي ماؤها ويخرج بخارها. وندخل مباشرة إلى بعض مما عندنا:
انقسام بين احزاب المعارضة حول النزول للشارعونبدأ باستمرار المناقشات والمعارك التي تزداد اتساعا وعمقا، بسبب ثورة تونس، وإمكانية انتقالها إلى مصر، وهل هناك ظروف متشابهة بين البلدين تبرر حدوثها في مصر، أم أن الخلافات بين سياسات نظامنا الوطني عن سياسات نظام زين العابدين تجعلها مستحيلة، بالإضافة إلى أن هناك انقساما بين المعارضة فيما يجب اتباعه، فهناك من يدعون إلى ترك الخوف جانبا من بطش النظام والنزول للشارع لتحريض الجماهير على التحرك والضغط على النظام قبل ضياع هذه الفرصة التي ترتعد فيها فرائصه وتسرب الخوف إلى الكثير من عناصره التي تدرس عظات ما حدث في تونس، وتفكر في تأمين نفسها من عواقب حدوثه في مصر، وهناك من يوافقون ولكن ليس على أساس اسقاط النظام، وإنما لإجباره على أحداث التغيير المطلوب وتجنيب البلاد والجميع دفع ثمن باهظ، لأن لا أحد متأكد من نوعية انتماءات الشباب الذين سوف يظهرون في الصورة فجأة، وتنشق عنهم الأرض، ويقودون العمليات بعيدا عن الأحزاب السياسية، والحركات السياسية المعروفة الآن مثل الجمعية الوطنية للتغيير وكفاية والسادس من ابريل، فهذه الحركات قادتها وأعضاؤها معروفون، لكن الجحافل التي ستنزل للشارع لا أحد يعرف عنهم شيئاً، ولا حتى الأمن.
ونفس الأمر بالنسبة للنظام، فهناك جناح فيه يضغط باتجاه التغيير المحدود، وإنهاء نفوذ مجموعة بيع البلد وشركاته والتي تتركز في أمانة السياسات وأصحاب الفكر الجديد، وتساند رجال الأعمال، وتضغط لإلغاء الدعم، وحقق هذا الجناح نصرا مؤقتا بتأجيل كل مشروعات إلغاء الدعم، ومن داخل أمانة السياسات بدأت تبرز مجموعة تحاول أن تبدأ من سيطرة رجال الأعمال على النظام، وتبعد بينهم وبين جمال مبارك، وتريد تحميل الرئيس مبارك، والجناح المناوىء لها داخل النظام والحزب والملتف حول الرئيس مسؤولية عدم تنفيذ مطالبها في الإصلاح والتغيير، ودفعت أحد أعضائها، أو تطوع هو من تلقاء نفسه، وهو الدكتور إبراهيم البحراوي استاذ العبرية بجامعة عين شمس للتعبير عن هذا الرأي في مقاله يوم الثلاثاء قبل الماضي في ‘المصري اليوم’. مطالبة مبارك بقيادة ثورة بيضاء وتركها لجمال وقد أشرنا إليه، ثم عاد أول أمس – الثلاثاء لنفس الموضوع مطالبا بارك الله لنا فيه، بقيادة ثورة بيضاء لكنه كشف عن أسماء الذين طالبوا من داخل أمانة السياسات ولجانها، وقال: ‘كان الكثيرون يضغطون حتى آخر اجتماع في هذا الاتجاه مثل الدكتور صبري الشبراوي صاحب مقولة، الاحتكار بعقل الابتكار ويؤدي إلى الانهيار، والذي طالب أمين السياسات بقيادة حملة لمكافحة الفساد وتطهير النظام، أمام جميع الأعضاء في الاجتماع المشترك للجان والأمانة’. وأشاد الدكتور إبراهيم إلى أسماء من هذا الجناح مثل الدكتور مصطفى الفقي والدكتور سمير رضوان واللواء الدكتور أحمد عبدالحليم والدكتور اللواء محمد شفيق والسفير السابق محمد بسيوني والسفير عبدالرؤوف الريدي، وتقدم الدكتور البحراوي لرئيسنا بما هو آت: ‘أطالب الرئيس بقيادة ثورة بيضاء لا تقطع رقابنا، بل تقوم اعوجاج الرؤوس والعقول، ولا تبتر الأيادي، بل تستعيد حقوق الشعب ممن تعدوا عليها بالنهب، ولا تسفك الدماء، بل تطلق طاقات الابداع بتوفير التعليم العصري لكل أبناء مصر، ولا تسمح لأصحاب النفوذ بالاستيلاء على ثروات البلاد الطبيعية والمالية، وتترك الملايين يعيشون على الفتات المسمى بالدعم’. طبعا لم يجرؤ على أن يقول ان من يطالب الرئيس بالقيام بثورة بيضاء ضدهم هم أعضاء معه في الأمانة ويتولون مناصب قيادية في الحزب، ولم يجرؤ على أن يذكر أسماء ليدلل على ما يقول، وفي نهاية مقاله وصل إلى هدفه الحقيقي وهو: ‘أطالب الرئيس بأن يصدر أوامره لجميع لجان أمانة السياسات بالعودة لنفس الحماس الأول الى تدارس أهداف وآليات ونتائج الثورة البيضاء المطلوبة، ثم عقد جلسات استماع مشتركة بين أمانة السياسات وأحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدني للتوافق على صياغة مستقبل أفضل لمصر عبر التوافق والتراضي السلمي الآمن والبناء’. أي أن يتصدر جمال مشهد أحداث الثورة البيضاء والتحاور مع أحزاب المعارضة والمجتمع المدني، ولا ذكر بالمرة للأمين العام صفوت الشريف أو الأمين العام المساعد ورئيس ديوان رئاسة الجمهورية زكريا عزمي وهما الأكثر اتصالا بالمعارضة، بينما الآخرون في أمانة السياسات لا علاقة بينهم وبين المعارضة.
افرجوا عن المعتقلين وحاكموا الفاسدينأما عن تزوير الانتخابات، فقد عفا الله عما سلف، ونحن أبناء اليوم، وأما عن مطالب المعارضة المقدمة من سنوات للتغيير والإصلاح، فعليهم نسيان ذلك، ونبدأ في المناقشة من جديد.
هل رأى أحدكم استخفافا بالناس أكثر من ذلك؟ ومع ذلك فقد أراد زميلنا خفيف الظل جلال عامر مساعدة البحراوي في التقدم بشيء مفهوم وله معنى، بأن قال في نفس العدد وبجوار مقاله في عموده اليومي – تخاريف – ‘هذه فرصة للمصالحة الوطنية، فأفرجوا عن المعتقلين وحاكموا الفاسدين، وارفعوا الطوارىء واقبلوا طعون البرلمان وعدلوا الدستور، فليس بالأمن وحده يحيا الحكام، ولو كنت أؤذن في مالطة لامتلأ المسجد بالمصلين، ماذا يحدث لو ضربنا عصفورين بحجر واحد، وتخلى السيد الرئيس عن رئاسة الحزب، وهو مطلب شعبي، وتركه للسيد جمال مبارك، وهو مطلب حزبي، وهل ستنقلب الدنيا إذا أصبح إبراهيم عيسى رئيسا لتحرير ‘الأهرام’، وعمرو أديب رئيسا للقناة الأولى، وبلال فضل وزيرا للثقافة وأنا مديرا لمصلحة السجون، وتنتقلون انتم مؤقتا إلى المعارضة وتتخانقون على المقر، وتملون محاضر ضد بعض، وفي الآخر تبيعون المقر، صالحوا الشعب حتى نقف جميعاً صفا واحدا ضد الإرهاب الفقير قدام ورجال الأعمال ورا، وكل ما اركب الاتوبيس يقول لي السائق، لم الأجرة واقفل الأكرة’. غلبة العنصر الشبابي على المظاهرات في مصروجلال يشير الى بعض سيارات الأجرة الميكروباص، التي لا يوجد فيها محصل مع السائق، فيطلب من أحد الركاب أن يلم الأجرة من الركاب ويسلمها له، بأن يقول:- واحد ياجدعان منكم يلم الأجرة.
وكانت صفحات الصحف من قبل قد أمطرت حفلات وتحقيقات، فمثلا في ‘المصري اليوم’، يوم الخميس، كان زميلنا وصديقنا وأحد مديري تحرير مجلة ‘المصور’ ونائب رئيس الهيئة العامة للكتاب حلمي النمنم وبسبب عدائه للوهابيين قد قال بعد أن حمد ربه: ‘كان باديا في المظاهرات غلبة العنصر الشبابي، فضلا عن الحضور المتميز للفتيات والسيدات، وكان هناك التقدميون الديمقراطيون والاشتراكيون والشيوعيون، لم يشغل المجتمع التونسي ولا مثقفوه بقضايا وأسئلة عفا عليها الزمن مثل المفاضلة بين الدولة المدنية والدولة الدينية، أو هل النقاب فريضة أم فضيلة، ، هل يتم الاحتكام إلى القانون المدني أم إلى الشريعة الإسلامية، بريء المجتمع التونسي من الاجتياح السلفي والوهابي الذي يأخذ الناس الى مناقشات وقضايا بيزنطية، تبعدهم في النهاية عن قضاياهم وهمومهم الحقيقية، وثمة من يتحدثون عن أن زين العابدين بن علي سقط بسبب علمانيته، وهو سقط بسبب الاستبداد والفساد، والذين أسقطوه هم من المحسوبين على العلمانية أو التيار المدني في المظاهرات الحاشدة يوم الجمعة بتونس العاصمة، كانت هناك صور مرفوعة لـ’تشي غيفارا’ وشعارات وطنية وديمقراطية’. الاخوان: المصريون يستطيعون تكرار سيناريو تونسوهذا صحيح، ولكن ما هو إذا كان الوهابيون قد اختفوا من الصورة في ثورة تونس، فان من دعاتها في مصر، المحظورة آسف جدا، أقصد الإخوان المسلمين، وهم سوف ينغصون عليه وعلى غيره من العلمانيين، عيشتهم،.
ونشرت ‘صوت الأمة’ حديثا مع عضو مكتب الإرشاد، وكان عضوا في مجلس الشعب السابق حمدي حسن أجرته معه زميلتنا سحر الضوي قال فيه: ‘الشعب المصري الرافض لسياسات الحزب الحاكم يستطيع أن يكرر سيناريو تونس ولكن المصريين أكثر شعوب العالم صبرا بالرغم من تشابه الظروف السياسية للبلدين فان فترة حكم الرئيس زين العابدين لتونس هي 23 سنة في حين أن مدة حكم الرئيس مبارك لمصر هي 29 سنة وغيرها من الظروف مثل فضيحة تزوير الانتخابات بمجلس الشعب والشورى والمحليات التي استولى فيها الحزب الحاكم على مائة في المائة من مجالسها وهو الأمر غير المعقول، ثم يخرج الرئيس ليؤكد على شفافية انتخابات الشعب وتوجيه التحية للقائمـــــين عليها ثم يسخر من المعـــــارضة ويقول ‘خليهم يتسلوا’. على النظام الحاكم أن يعيد النظر في تشكيل المجالس التي تعبر عن آراء الشعب وإعادة تعديل الدستور الذي ينحاز لمصالح قوى معنية مسيطرة على ثروات البلاد، وهي الإجراءات التي تصــب ضد مصلحة الشعب وهو الأمر الذي يتدخل فيه الكيان الصهيوني والحكــــومة الأمريكـــية بعيدا عن إرادة الشعب المصري الحقيقية، وكل هذه الأسباب وغيرها تستطيع أن تؤدي إلى ثورة شعبية مماثلة لما حدث بتونس. ان الضريبة التي يدفعها أي شعب ثمن الحصول على حريته أقل بكثير من ثمن الاستكانة والقبول بالذل والهوان فالشـــعب التونسي قدم مائة شهيد، أما مصر فهي تقدم يوميا خمسمائة شهيد على الطريق والأكثر من ذلك داخل أقسام الشرطة والمعتقلات وقدمت ألفا وخمسمائة شهيد في عبارة تنازلت الحكومة عن حقهم في عدم عقاب المتسببين أما عن شكل الثورة المصرية المتوقعة – أن التاريخ يؤكد تختلف عن مثيلتها في أي بلد آخرـ ستكون عنيفة ولكن لا يمكن التنبؤ بالتوقيت ستحدث فوضى ودمارا أشد تأثيرا من الثورة التونسية’. حينما يفيق الطاغية ويلعن رؤساء الصحف الحكوميةوبعد حمدي حسن تقدم صديقنا والمحامي والكاتب وعضو مكتب الارشاد السابق، خفيف الظل مختار نوح للسخرية من نظامنا الوطني وأنظمة أمة حنا للسيف، حنا للخيل، هيا يا رجال، بقوله: ‘الحكام العرب عبارة عن ‘فولة واتقسمت عشرين فصا ‘فإذا ما قام حاكم ‘قمعستان’ بتغيير الدستور ليضمن البقاء في الحكم طول العمر، قام حكام ‘نفاقستان’ و’ظلمستان’ و’قهرستان’ بتغيير المادة رقم ستين الفا من دستور البلاد حتى يعيشوا في القصور طوال العمر، لهم ثم لأولادهم من بعدهم’. من أجل ذلك تزاحم الحكام العرب في إنقاذ ‘حاكم تونس’ فقد وردت إشارة إلى طائرته مكتوبة بالشفرة من كل حكام الدول الشقيقة وكان نصها ‘من قدم السبت يلقى الحد قدامه ‘وعلى رأي الست دي أمي: ‘الديب الهربان بذنوبه، ما ينفعوش إلا ديب من توبه، وتوته فرغت الحدوتة، وهرب حاكم تونس وسبحان المعز المذل، ومن كان يراه يأمر أتباعه فيحيي بهم ويميت لن يتصور صورته وهو يفر من تونس في الليل بعد أن تمت طمأنته على أنه لن يمس أحد قصوره وملياراته وطائراته ولن يسمح لأحد بملاحقته قضائيا.
وقد جرت العادة أن يفيق الطاغية من غفوته ويلعن رؤساء الصحف الحكومية الذين كانوا يخدعونه في كل صباح، ويتمنى ‘لو يطبق’ في ‘زمارة’ وزير الإعلام، وكذلك المذيعين الذين كانوا ينافقونه في برنامج ‘صباح الخير يا بلدنا’، أو في برنامج ‘مساء الخير يا بلدنا’ وليس من الغريب أن تتنكر أوروبا للحكام العرب، فمتى سقط الطاغية العربي لفئته أوروبا ولا تكتفي بذلك بل إنها تقول لأتباعها تلك العبارة الشهيرة التي وردت في فيلم وإسلاماه’، إذا شوفتوه في الحرب إقتلوه’، الخلاصة يا سادة أن الحكام العرب نسخة واحدة، فخروج طاغية تونس ليس هو الخروج الأخير، بل إننا ننتظر بناء مجمع لحكام العرب في أوروبا لإيواء الحكام الهاربين.
وبهذه المناسبة فيروى أنه قد احتشد شعب بلاد ‘قمعستان’ لتوديع حاكمه وهو على فراش الموت بعد أن تجاوز عمره المائة عام، فلما سمع الحاكم صوت الشعب سأل وزيره عن سر هذا الضجيج فأفاده الوزير بأن الشعب قد احتشد ليودعه، وهنا سأل الحاكم الوزير: ليه، هو الشعب رايح فين؟ وعجبي’. المجتمع بأسره سوف يدفع ثمن الفوضىولو نحن تحولنا إلى ‘الاسبوع’ لوجدنا فيها رئيس تحريرها وعضو مجلس الشعب السابق زميلنا وصديقنا مصطفى بكري يحاول أن يلفت نظر نظامنا الوطني إلى خطورة ما سيحدث له ولنا جميعا بالقول: ‘المجتمع بأسره سوف يدفع ثمن الفوضى، وليس الحكم وحده فعندما تشتعل النار، لن تفرق بين هذه السيارة أو تلك أو بين محلات الخمس نجوم ومحلات الفول والطعمية الكل سوف يجري استهدافهم، وتكون النتيجة مفجعة للجميع.
لا تصدقوا الكذابين، ولا تستمعوا إلى أصوات المنافقين، فهؤلاء هم الذين قضوا على نظام الحكم في تونس وقبلها في إيران والفلبين ورومانيا وغيرها من البلدان، هؤلاء لا تهمهم سوى مصالحهم الآنية، إنهم الجناة الحقيقيون إن ما جرى في تونس يجب أن يكون درساً للجميع يتوجب استيعابه وفهم أبعاده ومراميه ولن يضير النظام ان يراجع ويتراجع ولن ينال منه سماع صوت الناس، ولن يضعف من صورته إجراء التغييرات الواجبة، فهذا هو الخيار الوحيد، ولا خيار غيره، إن هناك بعض القوى لا تريد التغيير، وتسعى الى عرقلته بكل ما تملك، ان النظام مطالب بالتغيير الفوري والعاجل والسريع، فالطوفان قادم وإذا لم تغيروا فحتما سيحدث التغيير، ولكن الثمن سوف يكون كبيرا ومؤلما للجميع’. الشعوب يجب أن تعتمد على نفسها في نضالاتهاوأما عن القوى التي تقاوم التغيير داخل النظام فقد بدأت تمارس نفوذها، فمنعت نشر مقال زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ الدكتور محمد السعيد ادريس، واضطر الى نشره في ‘الكرامة’، ومما جاء فيه وكان سببا لمنعه قوله: ‘أثبتت ثورة تونس الشعبية أنه إذا كانت النظم الاستبدادية تتحالف وتراهن على الغارب فإن الشعوب يجب أن تعتمد على نفسها في نضالاتها، لكنها يجب أن تكون قادرة على خلق قنوات تواصل مع حركات احتجاجية رائدة في الغرب تناضل ضد الرأسمالية الاحتكارية المتوحشة، وضد العولمة ومظالمها وتدعم شعوب العالم المضطهدة في نضالاتها، وهذا ما نجحت فيه ثورة تونس من خلال اعتمادها على الإعلام الحديث عبر الانترنت والفيس بوك معتمدة على شبابها الواعي.
سقوط الرئيس لم يكن إلا مجرد مرحلة كان يمكن ألا تكون شيئا له معنى دون وعي الثورة وقادتها وجماهيرها بأن سقوط بن علي ورحيله ليس إلا مجرد بداية، لن تكتمل معها الثورة إلا بسقوط النظام كله بكل مؤسساته ورموزه وقياداته، أن تونس وثورتها وجماهيرها لم تجد من يحميها ويدافع عنها سوى الجيش، وليواجه عصابات التخريف ويطارد فلول النظام وقياداتها الذين حاولوا الهروب خارج تونس عبر الحدود مع ليبيا.
وهكذا أعادت ثورة تونس الشعبية التلاحم مجددا بين الشعب وجيشه، وأكدت ان الجيش هو دائماً رهان الشعب وحامي الحمى وراعي الأوطان’.’الاهرام’: الفساد في سوريةوبمناسبة منع ‘الأهرام’ نشر مقال محمد، فقد ذكرنا في اليوم التالي – الاثنين – زميلنا والكاتب الإسلامي الكبير فهمي هويدي، بحادثة أخرى تعرض فيها مقال له بـ’الأهرام’ عندما كان يعمل فيه للمنع، وقال عن هذه القصة في ‘الشروق’: ‘قبل عدة سنوات حين انشق السيد عبد الحليم خدام نائب رئيس الوزراء السوري ووزير الخارجية الأسبق ولجأ إلى باريس، فضحته السلطات في دمشق فسربت بيانها بممتلكاته وأنشطته التي كان مسكوتا عليها، وقتذاك كنت واحدا ممن أدهشهم حجم تلك الممتلكات واتساع نطاق تلك الأنشطة، ذلك أن الممتلكات شملت عقارات، كما أن الأنشطة شملت محلات للملبوسات والبقالة وتوكيلات تجارية وكل ما يخطر على بالك من مصادر لتحويل الأموال وتكديس الثروة، عندما أذيع ذلك البيان كتبت مقالة لـ’لأهرام’ أشرت فيها الى فكرة التلازم بين الاستبداد والفساد، وقلت ان كل مسؤول كبير في المجتمعات غير الديمقراطية لابد أن يكون ضالعا في الفساد بدرجة او أخرى.
ومن ثم فله ‘ملفه’ الذي يسجل وقائع فساده وخطاياه.
وهو في أمان طالما ظل على ولائه للنظام أما إذا تمرد فان الكشف عن ملفه بات الوسيلة التقليدية لإسقاطه سياسيا واغتياله معنويا، لكن هذه الفقرات لم يحتملها ‘الأهرام’، وحذفت من المقالة، وقيل لي وقتذاك ان في الكلام رائحة غمز إلى الأوضاع القائمة في مصر، رغم أن الحدث الأصلي كان في سورية’. الساخرون وثورة تونسوإلى الكتابات الساخرة عن انهيار نظام زين العابدين وامتداده إلى نظامنا الوطني بطريقة أو بأخرى، فمثلا قال زميلنا خفيف الظل جلال عامر يوم الاثنين في ‘المصري اليوم’: ‘ماذا تفعل عندما تعثر على شعب فجأة؟ هل تسلمه أم تسجله باسمك في الشهر العقاري؟
، فمن غرائب الطبيعة ان الحكام العرب اكتشفوا أن بلادهم فيها ‘بترول’ في الثلاثينيات من القرن الماضي ثم اكتشفوا ان بلادهم فيها ‘شعوب’ الاسبوع الماضي فقط، وراحوا يصرخون في فيلم ‘أهل القمة’ ‘شعبي، شعبي’ بعد أن تعرفوا عليه من ‘وحمة’ موجودة على الكتف، وكان الحاكم يبدأهم بعبارة ‘حكمتكم’ ويودعهم بعبارة ‘فهمتكم’ ثم يتفرغ لتطبيق ما فهمه في المنفى، والمشكلة ان الحكام الذين تخلصوا من البترول بتصديره ليحترق في الخارج لا يستطيعون ذلك مع شعوب تحترق في الدخل، فماذا هم فاعلون؟ وحبيبتي من تكون؟ كلها أسئلة شرحها يطول وإجاباتها في آخر كتاب التاريخ، وعندما قلت في الأفلام فقط ينتصر الضعفاء نسيت مهرجان ‘قرطاج’ حيث الفساد يؤدي الى المطار، البطالة تؤدي الى الانتحار وحرق عربة الخضار، فعلينا ألا نكون بطيئي الفهم خوفا من الرادار وأن نعرف أن ‘الطلعة’ الجوية لا تمنع ‘النزلة’ الشعبية لكن يمنعها الخبز والحرية، وجرحوني وقفلوا الأجزاخانات، لذلك يتحول الدستور في بعض البلاد من ‘أبو القانون’ إلى ‘أبو الفنون’ بدليل اهتزاز مصر زمان عند القبض على ‘سعد زغلول’ واهتزازها الآن عند القبض على ‘تامر حسني’، مشكلة أن يعثرلا الحاكم على شعب فجأة، ويقول ‘ميكافيللي’ في كتاب ‘الأمير’، إن الحاكم إذا تباسط وجلس مع الفلاح ليشرب معه الشاي فإن الفلاح يطمع ويطلب أن يلاعبه ‘دومينو’ لذلك إذا عثرت على شعب لا تسلمه لأصحابه وقدم له مسكنات’. الرئيس السابق الباحث عن اي وظيفةوأما ثاني الساخرين من بن علي، فكان خفيف الظل زميلنا محمد الرفاعي وقوله: ‘عندما وقف الرئيس زين العابدين بن علي، قبل أن يصبح خالي شغل وقاعد مستني مكتب العمل – أمام شاشات التليفزيون، وأطلق أشهر نكتة في القرن الحادي والعشرين ولا الحاج محمد جحا في زمانه، وقال بثقة شديدة.
وكان ربنا نور بصيرته فجأة، خلاص يا إخـــوانا، فهمتكوا فهمتكوا لم يكن يعرف يا ضنايا، أن هذه النكتة التي جعلت الدنيا بحالها تمــــوت على روحـــها من الضحك سوف تجعله يحمل لقب رئيس سابق ويضرب نفسه بالبراطيش أنه فهم، وياريته كان فضل على عماه، بدل ما هو قاعد يدور على أي حتة يريح فيها الجتة، حتى لو كانت شقة مفروشة، أو بالايجار الجديد بس يكون مهاود شوية، وكل السماسرة يهربون منه، لأنهم مش عاوزين شبهة، وكل شوية البوليس ينطلهم.
السيد السند الرئيس السابق – الباحث عن أي وظيفة حاليا بس مش لاقي كفيل – لم يفهم إلا بعد أكثر من ربع قرن؟! وبعد أن خربت مالطة، وكأنه جاله هاتف في المنام لابس أخضر في أخضر، وقاله قوم يازين تونس ما بقتش خضرة، بقت تركواز، فهب مذعورا، لكن الوقت كان قد فات فركب الطيارة وفلسع وسابها تولع، المهم يلم القرشين بتوعه اللي كان مشغلهم في السوق وهو يغني، طار في الهوا شاشي، وأنت ما تدراشي، ياجدع، بينما يهتف الشعب في الشوارع، إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فلابد أن يستجيب القدر ولابد لابن علي أن ينجلي، ويضربله نفسين وينجلي’. المظاهرات تركزت في القاهرة والجيزة والإسكندرية والغربيةوالآن الى المظاهرات التي انطلقت يوم الثلاثاء في عدد من المدن، وبيان وزارة الداخلية عنها، ونصه: ‘في إطار إتاحة الفرصة لوقفات احتجاجية للتعبير عن مطالب سياسية أو فئوية طوال الفترات السابقة توافقا مع المسار الديمقراطي وإتاحة الفرصة للتعبير عن الرأي، وبالرغم من النهج الإثاري الذي تبناه المحرضون على التجمع بدعوى تصعيد مطالبهم وفي مقدمتهم جماعة الإخوان، المحظور نشاطها، وما يسمى بحركتي 6 ابريل وكفاية، وكذا الجعية الوطنية للتغيير، فقد تم السماح لهم بتنظيم الوقفات الاحتجاجية والتي تركزت بمدن القاهرة والجيزة والإسكندرية والغربية بينما شهدت بعض المحافظات الأخرى تجمعات محدودة تراوحت ما بين المائة شخص والألف. وقد التزمت قوات الشرطة منذ بداية هذا التحرك في حوالي الحادية عشرة صباحا بتأمين الوقفات وعدم التعرض لها رغم جنوح مجموعة من تلك التجمعات بوسط مدينة القاهرة لتنظيم مسيرات مما أعاق حركة المرور بالكامل وتحويله الى محاور بديلة، وحيث أصر متزعمو تلك التجمعات على اسلوب التحريض وعدم الاستجابة لما تم إعلانهم به من ضرورة الانصراف بعد ان تم التعبير عن رأيهم، إلا أنه في حوالي الساعة الثالثة عصرا، دفعت جماعة الإخوان المسلمين بأعداد كبيرة من عناصرها، خاصة بميدان التحرير بالقاهرة حيث تجاوز عدد المتجمهرين العشرة آلاف شخص، كما قام بعض المتجمهرين بإلقاء الحجارة على القوات بشارع قصر العيني المتفرع من ميدان التحرير واندفع عدد منهم الى أعمال شغب وإحداث تلفيات بمنشآت عامة، فضلا عن إصابة عدد من أفراد قوات الشرطة نتيجة استمرار قذف الحجارة’. المتظاهرون بالآلاف وليس الملايينوفي حقيقة الأمر، فان المرء لا يستطيع ان يتبين من البيان الحجم الحقيقي لأعضاء الإخوان بالنسبة للعشرة آلاف الذين تجمعوا في ميدان التحرير، وان كنت اعتقد ان الجماعة حريصة أن لا تعطي الانطباع بأنها التي تقود المظاهرات، أو تشارك بالعدد الأكبر فيها. هذا وقد نشرت ‘الأهرام المسائي’، تعليقا لمدير تحرير الموقع الالكتروني للحزب الوطني الحاكم – جاء فيه: ‘أين جموع الشعب الغاضبة والساخطة التي تحدث عنها دعاة الفوضى والتخريب والتدمير؟ أين هم المؤيدون للتحرك في يوم الغضب المزعوم والتي قدرت صفحات الفيس بوك والمجموعات الداعية لتنظيم الحدث أعدادهم بالملايين؟ وأين هو مناخ التضييق الأمني الذي روج له المتظاهرون الذين اعتدوا على ضباط الشرطة في السويس والمحلة وغيرها من المدن؟ رسالة المواطنين الأولى للمتظاهرين نحن نرفض دعوات الفوضى والتخريب، ولا نثق فيكم ولا في رسائلكم المطروحة التي تهدف الى إضعاف مؤسسات الدولة والمجتمع، والرسالة الثانية، اننا ندرك ان تنظيم الإخوان غير القانوني مازال هو الخطر الحقيقي على الاستقرار في مصر بفعل تحريضه على الشغب والإثارة وتخفيه وراء ستار ديني يعمل من خلاله، والرسالة الثالثة هي ان حق الشباب في التعبير عن رأيه يضمنه الدستور والقانون، ولكن دون ان تستخدمه قوى أخرى لتحقيق اهدافها السياسية أو دون ان يصبح مخلبا قد تستخدمه قوى غير شرعية أو قانونية لتحقيق أهدافها السياسية’.’المساء’: الاخوان لا يعنيهم ان تشتعل البلدوأما زميلنا خالد إمام رئيس تحرير ‘المساء’، فقد صرخ في الجماهير محاولا توعيتها بالقول: ‘الآن، وبعد أن تجمعت بين يدي كافة خيوط مؤامرة التحريض التي سعى لتنفيذها الفاشلون وأرباب السوابق والحيتان، وبعد الاجتماع المشبوه لكل هؤلاء ليلة امس، خرجت من هذه الأحداث المؤسفة بملاحظتين:
أولا: بأي منظق اقتنع المحتجون بتحريض الإخوان وأيمن نور ورامي لكح ومصطفى شردي ومن على شاكلتهم، ألا يعلمون ان الإخوان في الأصل لا يعنيهم في شيء أن تشتعل البلد وتخرب أو حتى تزول من الوجود، ألم يصلهم قول مرشدهم السابق طظ في مصر، وفي شعب مصر، وألا يعلمون أن أيمن نور مزور طول عمره؟ وألا يعلمون أن رامي لكح لهف أموال البنوك بقروض، وهرب خارج البلاد وشغل هذه الأموال، ومن عائدها تصالح مع البنوك وعاد مرة أخرى مواطنا عاديا، فما هي مطالبه الشخصية بالتحديد بعد أن تجرأ على مدخرات المواطنين في البنوك؟ وألا يعلمون أن محمد مصطفى شردي مليونير ولا يعنيه من قريب أن بعيد حياة البسطاء من مواطني هذا الشعب فما هي مشكلته مع الدولة بالضبط؟ احكموا أنتم هل هذه النماذج تصلح للقيادة وتستحق الثقة فيها أم تصلح لتخريب مصر؟
ثانيا: المطالب التي رفعها المحتجون خلال تظاهرهم وأرى أنها بيت القصيد، هذه المطالب لابد أن تحترم وتوضع تحت الدراسة والبحث وأن يتم الاستجابة الى الممكن منها واعلان المبررات التي تؤجل بعضها أو تمنع تنفيذ البعض الآخر، من حقهم ان يعترضوا على ارتفاع الأسعار، والبطالة والفساد وتفشي الأمراض وتدني مستوى الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها، من حقهم ان يطالبوا بإجراء تعديلات على الدستور وأن تكون الانتخابات نزيهة، وإذا تجاهلتها الحكومة فأولى بها أن ترحل ويجب على الحكومة أن تعي جيدا ان الاوضاع اصبحت مختلفة، فقد دخل على الخط محرضون ومهيجون وموتورون وأصحاب مصالح واجندات يندسون بين المحتجين لشعللة المواقف ولابد من كشفهم وحرقهم، ان لكل هذا ان ينتهي ولن ينتهي إلا بالمصارحة والمكاشفة والايجابية حفاظا على مصر واستقرارها’. دخول حزب الوفد بالمظاهرات بقوة وعلناوفي الحقيقة لا أعلم ما هو الخلاف إذن بين خالد إمام وبين كل من المحظورة، آسف جدا – قصدي الإخوان المسلمين – وأيمن نور ورامي لكح ومحمد مصطفى شردي ما دام يطالب بنفس ما طالبوا به؟
والملفت في المظاهرات هو دخول حزب الوفد فيها بقوة وعلنا، وهو ما قالت عنه ‘الأهرام’ في تغطيتها الواسعة: ‘في الواحدة ظهرا ظهر أيمن نور ورامي لكح ومعهم مجموعة من الناشطين امام مبنى دار القضاء العالي واتجهوا الى ميدان التحرير، وتبعهم أعداد من المتظاهرين الى ميدان التحرير، ثم اتجهوا الى مبنى الأمانة العامة للحزب الوطني وكوبري قصر النيل وهناك تلاقوا مع مجموعة أخرى يقودها محمد مصطفى شردي رافعين أعلام حزب الوفد، مرددين هتافات معادية للدولة ووزارة الداخلية، وقد تعامل رجال الأمن مع المظاهرات بحيادية حفاظا على الممتلكات، وقد استمرت التظاهرة بمنطقة وسط القاهرة ثم أمام مبنى الإذاعة والتليفزيون واتجهت الى مبنى وزارة الخارجية مرورا بمنطقة كورنيش النيل، ومنها الى شارع 26 يوليو، بوكالة البلح، فيما قامت مجموعة قليلة من أعضاء جماعة الإخوان المحظورة أمام مبنى دار القضاء العالي باستخدام مكبرات الصوت، ورردوا هتافات معادية للدولة’. قادة من الوفد يقودون المظاهرات ويحددون شروطهمإذن فمشاركة الوفد كانت الأبرز لأنه الحزب الشرعي الذي عمد الى تزعمها، خاصة أن رئيسه الدكتور السيد البدوي عقد مؤتمرا وألقى بيانا بمطالب الحزب، نصه: ‘انطلاقا من ثوابت الوفد الذي انحاز على مدار تاريخه لصالح الوطن والمواطن وفي هذه الفترة الحرجة، حيث بلغ غضب الشعب حدا غير مسبوق بسبب أخطاء الحكومة والتي طالما حذر الوفد من عواقبها الوخيمة.
كما سبق ونبه الوفد من خطورة استئثار حزب بعينه بالحكم على مدار ثلاثين سنة متصلة مستبعدا كل الأحزاب السياسية الوطنية ولاغيا القنوات الشرعية للتعبير. اليوم يعبر الوفد عن غضبه ورفضه استمرار هذه الأوضاع ويطالب بإعمال العقل والحكمة حفاظا على أمن وسلامة واستقرار الوطن، وفي سبيل ذلك فإن الوفد يطالب بما يلي:1- تشكيل حكومة إنقاذ وطني تحقق أماني الأمة في الإصلاح الحقيقي الذي يبث الأمل ويقضي على حالة اليأس والإحباط التي تمكنت من المصريين.2- حل مجلس الشعب المطعون في شرعيته وإجراء انتخابات برلمانية نزيهة بنظام القائمة النسبية غير المشروطة وعلى اساس الضمانات التي سبق وأن طالب بها الوفد.3- تشكيل لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد يحقق مبدأ سيادة الأمة ويكفل الفصل بين السلطات ويتيح تداول السلطة ويؤكد الوفد انه سيظل يعمل من أجل سلامة مصر وتحقيق آمال المصريين، لأن مصر فوق الجميع، والله ولي التوفيق’. إذن فالإخوان المسلمون تركوا صدارة المشهد السياسي في هذه العملية لحزب الوفد، بأن لم يلقوا بثقلهم كاملا فيــــها، والوفد أدرك أن لحظة تاريخية واتته لبناء شعبية له، وقيادة المعارضة، وتوفــير فرصة للنظام للتفاوض معه، خاصة انه لم يطالب بعدم ترشح الرئيس مبارك لفترة أخرى، كما نادت المظاهرات في بعض الأماكن، ايضا فإنه دفع بوجوه له لإكسابها شعبية في الشارع مثل رجل الأعمال رامح لكح، ومحمد مصطفى شردي، ونزول رجل اعمال الى المظاهرات ملفتة جدا.