تونس صارت ثاني قاعدة اعلامية للجزيرة بعد الدوحة فهل ستفتح ملفات دول الجوار؟:
رشيد شريت ثورة ديمقراطية في بيت الجيران وأخيرا فك الله عقال بعضا من الإعلام المغاربي الرسمي الذي ما يزال يعيش تحت صدمة الثورة في بيت الجيران، وإذا كانت الصدمة التونسية المباركة قد عمت الجميع و أفرحت الشعوب العربية التواقة إلى الحرية و الانعتاق، من دون أن تفرح أصدقاء الزين، من القابعين على الكراسي عنوة، والذين تقاسموا الأدوار بين مجير بعد وساطة أمريكية، ومدافع عن مناقب الرجل وآخرين التزموا الصمت أو أدهشتهم الصدمة السارة، فإن الترجمة الحقيقة قد تكفلت بها أجهزة الإعلام الرسمية، فمثلا وأثناء الحدث التاريخي وبينما كانت حصون نظام الزين تدكها السواعد التونسية الحرة دكا، وبينما كان البهجة العارمة تحرك كل الشعوب العربية التي ولت وجهها إلى القنوات الإخبارية وعلى رأسها الجزيرة التونسية والعربية وفرانس 24 … وعدد من القنوات التي لم تفوت الفرصة التاريخية المعادلة للحظة سقوط حائط برلين. كان الإعلام الرسمي المغاربي يقف مشدوها مذهولا لا يعرف كيف يتعامل مع يحدث عند الجيران؟
بل إنه لم يصدق ما يراه؟
ويكفي العودة إلى تغطية يوم الجمعة 14 يناير / كانون الثاني، لنجد مثلا أن اليتيمة الجزائرية، حاولت أن تهمش الحدث العالمي تهميشا غير مسبوق، إذ أشارت إلى الخبر التونسي وعلى استحياء، وضمن الأخبار الدولية، وكفى الله المؤمنين القتال.
وطبعا لا نسأل عن سبب هذا التعتيم؟
لأن الوضع في الجزائر ليس أحسن حالا مما كان عليه في قرطاج… بل أكثر من ذلك فقد حرصت اليتيمة على أن تركز في نشراتها اللاحقة على موضوع واحد ووحيد وهو حجم المشاريع الكبرى المنجزة ومناصب الشغل الجديد الخاصة بالشباب العاطل الجزائري، وحجم حرص الدولة على تشغيل الشباب وإدماجهم في الشغل!
أمام القناتان المغربيتان، الأولى والزميلة الثانية فقد اقتديتا بالنموذج الجزائري في اليومين الأولين من الثورة التونسية، إذ أدرجتا الخبر في نشرتيهما الرئيسية الليلية العربية والفرنسية ضمن الصفحة الدولية، وطبعا بعد أن عرضتا الأخبار الوطنية عرضا مسهبا، فهل ما حدث من زلزال بتونس يعد خبر دولي مثل أخبار الفيضانات في أستراليا الشقيقة والصراع بين غباغبو وحسن وتارة في ساحل العاج الشقيق؟
أم هو حدث عالمي على مقربة منا؟
بيد أن الطامة الكبرى تكفلت بها قناة ميدي 1 تي في التي كانت تقدم نفسها على أنها القناة الإخبارية المغاربية الأولى التي ستنافس أقوى القنوات الإخبارية العربية والدولية؟
فكيف كانت تغطية القناة الإخبارية للأحداث؟
لقد فضلت القناة أن تبث أشرطة وثائقية بعضها عن كان رياضة البسبول في أمريكا وأشرطة أخرى.. ، وهو ما يعني أن القناة الإخبارية كانت خارج المدار الإخباري، والأكيد أن القناة لم تكن تدري بمجريات الأمور بتونس وبالزلزال العظيم الذي ضرب قصر قرطاج حينها، وحجتها في ذلك أنه إذا كان الإليزيه بجلالة قدره لم يتابع أحداث تونس إلا بعد أن حزم الزين ما تيسر من حقائبه الملأى بما نهب من عرق التونسيين وطار في الهواء من دون وجهة محددة.
فكيف بقناة ما تزال بصمات الإبداع والتألق لبيير كازلطا المدير الفرنسي السابق الذي حقق مع القناة خطوات مهمة جعلها تنتقل من قناة تنافس الجزيرة وأخواتها إلى قناة مفلسة يتكفل بها دافعوا الضرائب المغاربة بتغطية نفقاتها ونفقات الإخوة الفرنسيين الشقر العاملين بها، بل إن أزمتها الحقيقية تكمن في كون عدد معتبر من المغاربة لا يكاد يعرفها او يتابعها من أساسه… ومع ذلك يتكفل المشاهد المغربي بضمان بقائها؟ وعلى ذكر الإليزيه فقد صرحت وزير الخارجية الفرسنية ميشال أليو ماري الصديقة الحميمة لنظام الزين وكما أخبرت بذلك يومية لوموند، أنها تلقت خبر الإطاحة بالزين عبر مكالمة شخصية لصديق لها بتونس أثناء توجهها إلى شمال فرنسا؟
مما يفسر هذه الشرود الإعلامي لفرنسا وللقنوات المتفرنسة أيضا. باستثناء فرانس 24 التي تحاول جاهدة تتبع خطى الجزيرة والعربية ولو أدى ذلك إلى التقليد التام.
ومع توالي الأيام وتأكد الجميع بأن ما حدث في تونس حقيقة ماثلة للعيان وليست مجرد أضغاط أحلام ولا سيناريوهات من تلفيق قناة الجزيرة الحريصة على التدخل في الشؤون العربية والمحرضة على الأنظمة الديمقراطية العربية المنتخبة بنسب تفوق 99.99 ‘، فقد بات وضع سيناريو آخر يجعل الإعلام المغاربي يلتحق بالحضارة الإعلامية أولوية مستعجلة، وهنا لا بد من الإشارة إلى اتجاهين اثنتين الأول وتمثله الجزائر وليبيا حيث التعتيم والقفز على الملف التونسي ولولا الملامة لما جيء على ذكر تونس وما يدور بتونس. مع بث بعضا من التقارير الخافتة الباهتة عن تشكيل الحكومة الحرص على تصوير الأزمة في تونس على أنها أزمة الحكومة لا غير مثل لبنان، وكأن الأمر لا يتعلق بثورة على النظام الفاسد للزين وعصابته.
أما الاتجاه الثاني فيمثله الإعلام الرسمي المغربي، الذي استطاع الخروج من الصدمة التونسية بعد اليومين الأولين، والتأقلم مع الوضع الجديد فيما بعد، وهكذا بتنا نسمع بكلمة ما بعد زين العابدين بن علي والرئيس السابق المخلوع وثورة الياسمين.. ومصطلحات من هذا القبيل، ولكن مع التركيز أكثر على أزمة التشكيلة الحكومية، واقتطاف جزء من خطاب الغنوشي والمبزع أثناء التقارير الإخبارية عن تونس وطبعا دائما ضمن الصفحة الدولية، لأن تونس ليست بلدا مغاربيا اوعربيا ولكنها جارة دولية.
وتبقى المفاجأة الكبرى والسبق الصحفي الهائل والإنجاز الإخباري العظيم والانقلاب المذهل، هو ما قامت به القناة الثانية والتي أرسلت سناء رحيمي مقدمة أخبار الظهير بشحمها ولحمها إلى تونس رفقة مصور للقناة، ولكن بعد مرور أسبوع ونيف من الثورة، والأكيد أن عذرهم في ذلك بعد المسافة ما بين الرباط وتونس والظروف الأمنية وغلاء تذكرة السفر وقلة الصحفيين الذين يلمون بالعامية التونسية… لذا فلا يمكن ان نقارن مثلا بقطر المحاذية لتونس لدرجة أن المسافة ما بين العاصمتين لا تتعدى بضعة كليمترات؟ وهوما يفسر الاهتمام بتونس وسرعة تغطية الجزيرة وتواجدها هناك، أظن أن القناة الثانية قد أخذت بالقاعدة الأصولية الفقهية القائلة بأن ما لا يدرك كله لا يترك جله. بل حتى في تغطية الأخت سناء ركزت على أوضاع المغاربة أولا خاصة الطلبة البالغ عددهم زهراء 300 طالب وأحوالهم، وكذا الاطمئنان على رجال الأعمال المغاربة واستثماراتهم… مما يعني أن الاهتمام والمقصود هو المغاربة أكثر من الحدث المزلزل والثورة نفسها. ثم إذا بقي هناك متسع متاح يتم التطرق إلى تونس وما يحدث في تونس وبإيجاز وحيز أقل من الأول؟ وان كنا لا نستهين بالاطمئنان على المغاربة هناك- هكذا كانت تغطية القناة إلى غاية كتابة هذه السطور-، كما وجبت الإشارة إلى التغيير الحاصل على مستوى انتقال الاهتمام بالحدث التونسي على مستوى القناة الثانية من موضوع ضمن الأخبار الدولية إلى أول موضوع تفتتح به النشرة. وما يلام حقيقة على القناة هو التأخير الكبير، لأن العمل المهني كان يفرض التواجد في اليومين الأولين الذين أعقبا الإطاحة بالرئيس المخلوع كأقصى تقدير، لأن الحدث الحقيقي كان هو الانتهاء من الديكتاتورية وأذنابها من الميليشيات التي أرادت ان تنشر الفوضى عقب ذلك… أما ما بعد فالمسألة كما هو حاصل مخاض هو تقعيد الثورة ومأسستها، وهو ما سيأخذ وقتا للنقاش والحراك.
ولكن في المقابل وجبت الإشادة بالفيلق الجرار الذي بعثته القناتان إلى منتجع شرم الشيخ من أجل تغطية أشغال مؤتمر القمة العربية الاقتصادية. بل إن من شدة حرص القناة الثانية أنها أوفدت صحفيان واحد لنشرة العربية والآخر للقسم الفرنسي علاوة على الطاقم التقني، وذلك لأنه وكما يعلم الجميع فنصف المغاربة يتكلمون الفرنسية ولا يحسنون لغة الضاد أو على الأقل هذا ما يوحي به تصرف القناة. والأكيد أن سبب هذا الاهتمام بشرم الشيخ دون تونس، قد يكون راجع إلى كون شرم الشيخ مدينة سياحية هادئة وأقرب من تونس ولا تعرف ثورة ولا شغبا، والتكاليف إلى مصر هي أرخص بكثير منها إلى تونس، ثم هي فرصة للاستجمام الجماعي وتوحيد الرؤى بين العاملين في الإذاعة الوطنية والقناتين الأولى والثانية دون أن ننسى وكالة المغرب العربي التي أكيد أنها لم تضع هذه النزهة الجماعية الجميلة.
ثلاثية البوعزيزية والإعلام المواطن والفايس بوكبعد الثورة، تأتي مرحلة إعادة تفكيك وتحليل الثورة وأسبابها والعوالم التي أنجحتها وغابت عن سواها من الانتفاضات الأخرى، ولا شك أن أصابع الاتهام للبعض والتنويه للأكثرية الشعبية العظمى ستوجه إلى تلك الفئات الشبابية الشعبية التي تكفلت باحتضان الانتفاضة التونسية في مهدها عبر هواتفهم النقالة وحواسيبهم المراقبة والمحاصرة. فقد بدأت الثورة أولا بالحدث البوعزيزي، ثم تلتها الثورة الثانية وهي الإعلامية التعبوية المواطنة، بنقل صور الاحتجاج الشعبي العارم والقمع الشامل، وصور الشهداء التونسيين من قبيل الشهيد المهندس حاتم بن طاهر ورفاقه من الشهداء المضرجين بدمائهم الزكية بعض إصابتهم برصاص الغدر والجبن، ثم بعد مرحلة التغطية الشعبية كانت المرحلة الثانية، وهي النشر والتوزيع عبر الفايس بوك واليوتيوب من اجل فك الحصار الإعلامي على تونس أو ما عرف بعمار 404، وهو اللقب الذي أطلقه المدونون التونسيون على الرقابة القمعية التي فرضها النظام المخلوع على المواقع الإخبارية والسياسية سواء منها التونسية المعارضة أوالأجنبية الإخبارية كالجزيرة نت و’القدس العربي’…. بيد أن انخراط الشباب التونسي في الفايس بوك خاصة، زيادة على العدد الهائل من المنخرطين التونسيين على الشبكة العنكبوتية حول الشبكة إلى مجتمع مخملي وافتراضي حر بديل للمجتمع القمعي. ومعه كانت شرايين الثورة تنبض عبر الشبكة والفايس بوك الذي عوض الساحات العمومية، وقام عبره الشباب التونسي الثائر بتنظيم تحركات الثورة وتوزيع صور الشعب المحتج الثائر من كل أصوات المحافظات التونسية، وهو الشيء الذي جعل الثورة ثورة وطنية بامتياز بعدما كانت ثورة بوزيدية قصرينية.. ثم ما كان للثلاثية أن تكتمل من دون إشراك الرأي العام العربي أولا ثم الدولي ثانيا عبر التغطية والمواكبة المستمرة، خاصة لقناتي الجزيرة و- الحوار بدرجة تأثير أقل- ، والتي احتضنت الثورة التونسية من مهدها، حتى أنه في بادئ الأمر كان الواحد ليضجر من كثرة تركيز القناة على أحداث سيدي بوزيد، ولكن الأيام كشفت بأن سيدي بوزيد هي منطلق التغيير الديمقراطي في بلد ظن الجميع ان عودة الديمقراطية إليه هي من قبيل عودة الروح بعد مفارقتها للجسد الهامد! الشيء الذي لا يحدث إلا إذا حصلت معجزة، وبالفعل فالمعجزة قد حصلت. وبعيدا عن تونس، سوف تشدد أنظمة القمع العربية وطأتها على الإنترنت، وخاصة ساحة الفايس بوك، مراقبة وتتبعا وربما إغراقا بمواضيع تافهة ونقاشات عقيمة، بل إن بعض أبواق النظام العربي قد طالعتنا بمقالات وتحليلات، عدد منها ليست بريئة من قبيل عدم إمكانية نجاح النموذج التونسي في بلد زيد، أو الاستثناء الذي يمثله نظام عمرو… وهي من قبيل المسلمات السياسية التي لا جدال ولا نقاش فيها. وكل ذلك من أجل التنويم وعرقلة التغيير وتقزيم النصر التونسي وتنويم الجماهير النائمة المنومة. ولكن يكفينا أن نعود إلى النموذج التونسي، ألم يكن التونسيون نواما فاستيقظوا، ألم يكن النظام التونسي غير المأسوف عليه حقيقة تاريخية وبديهية سياسية يصعب افتراض غيرها، ومع ذلك سقطت المسلمات القمعية نتيجة الهبة الشعبية، إن الذي أيقظهم كفيل بإيقاظ غيرهم من النوام؟
إعلام ما بعد الثورة التونسية: تونس قبلة للإعلام الحرليس من المبالغة قطعا القول بأن الإعلام العربي ما قبل الثورة التونسية ليس هو نفسه ما بعدها. وذلك لأنه ورغم الحصار والتقزيم والتمييع الممنهج استطاع أن يكون طرفا فاعلا في التغيير بتونس وإحداث ما لم تستطع فعله عدد من القوى السياسية والنقابية والحقوقية وإن كان هذا لا ينقص من مجهوداتهم وتضحياتهم في شيء.
بيد أنها كانت غير كافية وغير ذات جدوى لولا التعبئة الإعلامية الشعبية التي فكت الطوق المضروب.
وشحذت الهمم ورفعت المعنويات.
إنها مرحلة فاصلة ليس لتونس وحدها ولكن لكل البلاد العربية التواقة إلى التغيير الديمقراطي الحقيقي.
وما يهم الإعلام الحر، أنه وجد له موطأ قدم راسخة في تونس، لا توازيها أية منطقة عربية أخرى، بما فيها الدوحة ودبي وبيروت.
وذلك لأن تونس الثورة الناصعة من دون عنف شعبي قد تحولت فعلا إلى قبلة إعلامية للإعلام الحر المواطن.
وذلك نتيجة عدة معطيات إعلامية وسياسية.
أما إعلاميا، فالشعب التونسي يعيش خالة من الانتعاش يعتريها ظمأ شديد لإعلام رسمي مواطن وخاص منفتح وحر ونزيه يعوضهم عقود الحرمان الشديد الذي دام على أقل تقدير 23 سنة من التكميم، ومن جهة أخرى على تونس أن ترد الجميل والأيادي البيضاء للإعلام العربي والإعلام المواطن، وذلك باحتضانه ورعايته وهو الشيء الذي بدأت بواكيره تطل، معلنة ميلاد عاصمة إعلامية جديدة للعالم العربي والحوض المتوسطي ككل.
أما سياسيا، فالثورة الديمقراطية سوف تجعل النموذج التونسي متناسقا ومنسجما في الخطاب الإعلامي الجديد، بين ديمقراطية وحراك تعددي حقيقي، واحتضان للإعلام الحر المنفتح على كل التيارات، وهي مسألة منطقية على اعتبار أن النظام التونسي الحالي هو نظام ديمقراطي جاء عبر الثورة على الظلم ومن دون أن يركب أحد من التيارات السياسية على الثورة أو يدعي أنه صاحب الفضل عليها، فالثورة صاحبة الفضل على الجميع، وهذا ما سيجعل هذه التعددية الحقيقية المبنية على المساواة والمواطنة جدار صد مانع لعودة أشباح الماضي داخليا، أو التشكيك في نواياها بالنسبة للخارج.
أي نعم هناك مناطق في العالم العربي محتضنة للإعلام الحر ولكن المشكل السياسي سواء على مستوى عدم ديمقراطية الأنظمة الحاضنة أو هشاشة البناء السياسي كما في بيروت، كلها عوامل مقيدة للأداء الإعلامي الديمقراطي.
وهذا ما سيجعل تونس تتحول إلى منطقة جذب إعلامي عربي ودولي كبيرة. ولا أدل على ذلك تفطن قناة الجزيرة للأمر بحيث أصبحت تونس ثاني قاعدة إعلامية بعد الدوحة، وهو ما ستتكرس ملامحه في القادم من الأيام. وفي المقابل سيسبب هذا انزعاجا كبيرا من لدن الأنظمة العربية خاصة المغاربية المحيطة، والتي لا يجب عليها أن تنسى أنها لم تعد تحاذي نظام بن علي القمعي مضرب المثل في الحزم والضبط والربط، النموذج المدلل فرنسيا ودوليا المغفورة له انتهاكاته، ولكن نظام الديمقراطية والتعددية الحقيقة المؤدى عنها غاليا من دماء الشعب، ولأننا نعيش عصر مجتمع الإعلام، فإن انتقال العدوى التونسية مهما تعددت أشكالها سوف يكون حديث المرحلة المقبلة. وعوض تصدير الثورة كما حدث في مطلع الثمانينات من القرن الماضي في إيران، فإن ما سيحدث وبطريقة شعبية هو تصدير الفورة الإعلامية الشعبية إلى باقي المناطق الأخرى.
بقيت إشارة وحيدة وهي كيف ستكون سياسة الجزيرة في تونس وهل سوف ترفع من حدتها اتجاه عدد من دول الجوار وتقحم نفسها في ملفات داخلية سيما تلك الدول التي بينها وبين القناة شنآن وتار بائت، وما يؤكد هذا ما تنشره الجزيرة هذه الأيام من وثائق سرية عن المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، والتي من دون أدنى شك هي حرب وثائقية ويكيليكسية على سلطة أبو مازن وحاشية المفاوضين، وهو ما يعني تأليب فلسطيني وعربي على السيد أبومازن وبالمستندات.
فعلى من سيأتي الدور؟ وما هو المدخل لذلك؟ أسئلة نترك إجابتها لقادم الأيام، بيد أنه وقبل ذلك وجبت الإشارة إلى أن كل الثقل سيكون ملقى على عاتق وزارات الإعلام أولا سيما تلك المجاورة، والتي عليها أن تعيد النظر وتهيأ نفسها لمعارك قادمة مصيرية مع مجتمع إعلامي بديل لا يمكن تكميمه أو لجمه، وعاصمته تونس الحرة. فماذا هم فاعلون؟
إعلامي وكاتب من المغرب[email protected]